<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?>
<rss version="2.0">
<channel>
<title>موقع الاستفادة - آخر الأسئلة في وسم بشمال</title>
<link>https://www.alistfada.net/tag/%D8%A8%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84</link>
<description>Powered by Question2Answer</description>
<item>
<title>التعدد اللغوي بشمال إفريقيا عبر التاريخ نمذجة القصيدة في الشعر الأمازيغي بنية الاستهلال</title>
<link>https://www.alistfada.net/117836/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88%D9%8A-%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%BA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84</link>
<description>&lt;p&gt;نمذجة القصيدة في الشعر الأمازيغي بنية الاستهلال :-&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تمهید :&lt;/p&gt;&lt;p&gt;دلت تقاليد قرض الشعر في مختلف الألسن واللغات على أن النص الابداعي يولد فيكتمل ثم يصير بنية متألفة الأجزاء منسجمة المقاطع مع تفاوت في مستويات التعبير عن هذا التآلف بين نص ظاهره كذلك وآخر يحتاج إلى تأويل للاستدلال على انسجامه وتكامله وبالرغم من كون العمل الإبداعي وحدة متكاملة فإن إجرائية التحليل وفعاليته اقتضت من الدرس الأدبي والنقدي عموما أن يتعامل معه بكونه أجزاء منفصلة داخل إطار كلي يطلق عليه النص وذلك تمكينا للدارس من الإمساك بتفاصيل العمل وتضاريسه المختلفة بنائيا ودلالياً وجمالياً ومن المؤكد أن الممارسة التحليلية أثبتت جدوى المعرفة الدقيقة بمفاصل الابداع وأجزائه في البحث عن خصائص النص وقيمه وأبعاده ومن هذا المنطلق تمثل الدارسون النص الأدبي منذ القديم بوصفه هيئة لا تخلو من ثلاثة مكونات المطلع والوسط والنهاية يصح هذا في النثر كما يصح في الشعر ويتضح من خلال النقود والدراسات الكثيرة التي تراكمت حول بناء النص الإبداعي عبر مسار تاريخ الأدب أن البحث في المكونات الشكلية للعمل الفني تستمد قوتها النظرية من كونها تكشف عن النمذجة أو الأنموذج الذي يتأسس عليه الإبداع فالخطاب النقدي منذ الإغريق إلى اليوم ما فتئ يبحث في البني الفنية الثاوية في جسد النص الإبداعي وما يتعلق بذلك من القوانين المتحكمة في مكوناته وأجزائه ومظاهر الاتصال والانفصال في بنيانه وبذلك تبلورت تصورات ومفاهيم خاصة بالموضوع نجدها مبثوثة في ثنايا كتب تاريخ الأدب والنقد في مختلف الثقافات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والشعر الأمازيغي كغيره في ثقافات الشعوب الأخرى لا يشذ عن هذا الإطار إذ إن قصيدته تخضع بدورها لنمذجة بنائية تواترت عبر أجيال الشعراء الشفاهيين متأثرة بعوامل وتحولات اجتماعية وثقافية من جهة وبإكراهات الرواية الشفوية من جهة أخرى وتتأسس نمذجة القصيدة الأمازيغية بشكل عام على ثلاثة عناصر الاستهلال فالموضوع ثم الخاتمة بغض النظر عن الاستثناءات المتعلقة ببعض الأنواع الفرعية للشعر والتي لا تسمح بناها لمثل هذا الإجراء التوزيعي إما لطبيعتها أو الخصوصية موضوعاتها واقتناعا منا بأهمية دراسة بناء النص ومعرفة أحواله ودور ذلك في تعميق الوعي النقدي بالعمل الإبداعي سنقصر القول في هذا المقال على العنصر الأول منطلقين من فرضية مفادها وجود نموذج إرشادي لبناء الاستهلالات في الشعر الأمازيغي ولاختبار هذه الفرضية سنعمد إلى تفكيك بعض النماذج الشعرية التي نراها مناسبة للتمثيل مركزين بعد تحديد مفهوم الاستهلال وأهميته على بيان تجلياته في القصيدة الأمازيغية وكيفية تمثل الشعراء له بالإضافة إلى ما يستبطنه على مستوى البنية والدلالة والوظيفة والتداول وإذا كان البحث في مثل هذه القضايا يتأسس في أصله&lt;/p&gt;&lt;p&gt;على العودة إلى النصوص الشعرية الأولى التي نشأت في تاريخ لغة ما فإن ذلك يتعذر في حالة اللغة الأمازيغية باعتبار النصوص الأولى المؤسسة غير موجودة وأن ما بلغنا ليس سوی مقطوعات وأجزاء لا يستقيم اعتمادها لبناء نموذج أو تصور كلي للنص الشعري، ولذلك سنبني مقاربتنا على استهلالات لنصوص شعرية أمازيغية مكتملة وإن كان زمن ولادتها لا يتناسب مع تاريخ هذا الشعر العريق.&lt;/p&gt;&lt;blockquote&gt;&lt;h2&gt;1. في أهمية الاستهلال :&lt;/h2&gt;&lt;/blockquote&gt;&lt;p&gt;الاستهلال مصطلح فني أدبي يدل على أول الكلام وبدايته سواء تعلق الأمر بالنثر أم بالشعر وتستعمل للدلالة على معنى الاستهلال مصطلحات وألفاظ أخرى من قبيل المقدمة والمطلع والافتتاح والابتداء أو البداية وكلها مصطلحات تشكل حقلا معجميا تدور معانيه اللغوية والاصطلاحية حول نواة دلالية واحدة تحيل على بداية الكلام وإذا كان من المعلوم أن تفضية الاستهلال في النص الشعري الأمازيغي كما في غيره تتحدد من خلال الحيز الفضائي أو المكاني الذي يحتله داخل النص فإنه يلزم أن نشير إلى أن له حدودا تتخذ أشكالا مختلفة ما بين حد بصري يعتمد المساحات البيضاء في الفصل بين الاستهلال وبقية النص ويكون في النصوص المكتوبة ثم حد إيقاعي، يتم بتغيير الوزن أو الانتقال من قانون إيقاعي إلى آخر وأخيرا حد دلالي ينتقل فيه المبدع من مقام دلالي أو من موضوع إلى آخر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد فتن القدماء بالاستهلال فألفوا فيه مقالات وتعريفات تظهر أهميته ومكانته في الخطاب بأنواعه المختلفة إلى أن أصبح لدينا اليوم تراث مفهومي ونظري في الموضوع تراكمت فيه اجتهادات الفلاسفة والنقاد واللغويين منذ العهد اليوناني فهذا أرسطو يفرد في كتابه الخطابة فصلا خاصا للاستهلال معرفا إياه ومبرزا أساسه النفسي بقوله الاستهلال هو إذن بدء الكلام ويناظره في الشعر المطلع وفي فن العزف على الناي الافتتاحية فتلك كلها بدايات كأنها تفتح السبيل لما يتلو والافتتاحية شبيهة بالاستهلال في النوع البرهاني ذلك أن عازفي الناي إذا عرفوا لحنا جميلا وضعوه في افتتاح المعزوفة كأنه لحنها. وينبغي في الأقوال البرهانية أن يجري التأليف هكذا نبدأ بالتعبير عما نقصد إليه ثم نسترسل وكل الخطباء يلتزمون هذه القاعدة يحدد أرسطو في هذا التعريف أمرين أساسيين يتعلق الأول بتفضية الاستهلال، أي تحديد موقعه في فضاء الكلام أو الخطاب باعتبار هذا الموقع مصدرا من مصادر القوة التي يكتسبها سواء كان في الشعر أم في الخطابة أم في فنون العزف والأمر الثاني يتصل بالأساس النفسي الذي يقوم عليه الاستهلال من خلال مقاصد المتكلم وما ينبغي مراعاته من قوانين بناء المعنى في مستهل الخطاب أما النقاد العرب القدامي فأكدوا على أهمية المطالع في خضم تناولهم للمقدمات الطللية والغزلية وبرهنوا على أصالة هذا الجزء في عمود القصيدة العربية ونظامها ولذلك أكثروا من الإلحاح على العناية بالاستهلالات واعتبروها مفاتيح القصائد ودليلا على البيان كما جاء في كتاب الصناعتين أحسنوا معاشر الكتاب الابتداءات فإنهن دلائل البيان.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد سلك الشعراء الأمازيغ المسلك نفسه لما أكدوا في مقدمات إبداعاتهم على أهمية اختيار الاستهلالات المناسبة التي تمهد للكلام وتؤسس له وذلك بتوظيف المعاني النبيلة والعبارات التي تسمو بالمتكلم إلى مقامات الجد أو استحضار مصادر انتهال الشعر واستلهامه أو استثمار أدبيات الاستفتاح الدينية كالبسملة والسلام والتصلية وغيرها مما سنعرج عليه في ما سيأتي من هذا المقال.&lt;/p&gt;&lt;blockquote&gt;&lt;h2&gt;2. في أبعاد الاستهلال :&lt;/h2&gt;&lt;/blockquote&gt;&lt;p&gt;يمكن اعتبار الاستهلال بمثابة وحدة نصية داخل العمل الإبداعي تقوم على مقومات بنيوية ودلالية وتداولية تأخذ أحيانا أبعادا سيميائية تحيل على ممارسة ثقافية في المجتمع الذي يمثل المبدع لسانه ولذلك فإن تحليل ظاهرة الاستهلال في الشعر الأمازيغي يقتضي تفكيكه إلى جملة من المكونات قصد استجلاء مجمل الأبعاد والمسارات التي يتخذها على المستويات الدلالية والجمالية والتداولية.&lt;/p&gt;&lt;blockquote&gt;&lt;h2&gt;أ. البعد الدلالي :&lt;/h2&gt;&lt;/blockquote&gt;&lt;p&gt;من خلال استقراء نماذج تجربة الاستهلال في الشعر الأمازيغي في مناطق سوس ووسط المغرب يتضح أن ثمة اتجاها عاما يحكم بناء استهلالاته عبر تواتر بنيات لسانية ودلالية تحيل على الفضاء الديني يتعلق الأمر هنا بالحضور القوي للمعطى الديني بوصفه من ضرورات الابتداء متجسدا في ثلاث نوى دلالية:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;التوسل بالبسملة أو التسليم مع ما يرافق ذلك من التضرع إلى الله والدعاء للنفس بالتوفيق.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;التوسل بالصلحاء والشيوخ والأنبياء وتذكر بركاتهم على الشاعر بما هم مصدر الإلهام ومنبع سر الإبداع وسلطته.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;التوسل بالعلم أو بالمعرفة الدينية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إن تواتر الاستهلال الديني في تجارب الشعراء الأمازيغ يؤكد وجود اقتناع لديهم بضرورة تبني أسلوب موحد على مستوى التأسيس للكلام الشعري تفاعلاً مع المزاج العام الثقافة المجتمع الأمازيغي وممارساته الحاملة لقيم مؤصلة دينياً ويمكن القول بأن من مميزات القصيدة الأمازيغية التزامها باستهلال ذي مضمون ديني توسلي يتبرك فيه بذكر الله والرسول والأولياء والصالحين ولعل النماذج التي سنضرب بها المثل، وفقا للنوى السابق ذكرها تعكس بوضوح هذا النزوع الديني أحيانا بشكل مباشر وأحيانا بطرق غير مباشرة عبر الإحالة على ما له علاقة بالفضاء أو بالمؤسسة الدينية.&lt;/p&gt;&lt;blockquote&gt;&lt;h2&gt;ب. التوسل بالبسملة :&lt;/h2&gt;&lt;/blockquote&gt;&lt;p&gt;تشكل البسلمة في هذه العينات من الجمل الاستهلالية البنية البارزة والمهيمنة في مجمل النصوص الشعرية الشفوية بوصفها مصدر قوة الشعر وضمانا لولادة طبيعية للعمل الإبداعي والبسملة هنا ترد بصيغتين إما مقترضة بحيث يدمج الشاعر البسملة بلغتها الأصلية في تعبيره الشعري كما هو الحال في معظم الأمثلة السابقة أو مترجمة بحيث يستعمل الشاعر المعاني الدالة عليها باللغة الأمازيغية بما يفيد أن الشاعر يفتتح كلامه بذكر اسم الله أولا النموذجان، وقد جاءت صيغة البسملة في الاستهلالات ملازمة الجملة من البنيات اللسانية الأخرى التي تحيل على القول الشعري إنشاء أو مقصدا أو ممارسة أو أسلوباً يتضح ذلك من ورود دلائل لغوية تسوّغ استصحاب الشاعر البسملة في استهلالاته وتفسر الجانب الغائي في هذا الاختيار ويمكننا أن نعيد صياغة هذه القضية من خلال السؤال: لماذا يلجأ الشاعر إلى استهلال عمله الشعري بالبسملة أو ما يحل محلها من العبارات اللغوية؟ والجواب نجده في الاستهلالات السابقة عبر توظيف مجموعة من الدلائل التي تحولت إلى كلمات شعرية غنية بالرمز والإيحاء وذلك بسبب تشاكلها عبر نصوص شعرية كثيرة فصارت بمثابة معجم دلالي مرتبط بالاستهلال.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;blockquote&gt;&lt;h2&gt;ج. التوسل بالأولياء والصلحاء:&lt;/h2&gt;&lt;/blockquote&gt;&lt;p&gt;إن التوسل بالأولياء في تجربة الشعر الأمازيغي يندرج في إطار الاستلهام الذي هو معطى ثابت في تجارب الشعر لدى المجتمعات الشفوية بشكل عام والأصل في المسألة ما ساد من اعتقاد لدى الشعراء في تفسيرهم للظاهرة الابداعية بأن القريظ لا يتحصل لمن أراد أن يكون شاعرا إلا باستلهامه من ولي صالح أو من زيارة ضريح وقد دأب الراغبون في احتراف الشعر على تقديم الذبائح في أضرحة مخصوصة معلومة من أجل التبرك بأوليائها الصالحين طلبا لسر الشعر ومفتاحه إلى أن صار ذلك سلوكا واقعيا وتقليدا فنيا يبرز على مستوى الخطاب في العمل الشعري ولذلك ساد الاعتقاد بضرورة أن يكون لكل شاعر شيخه أي منبع إلهامه الشعري يستفتح به كلما هم بنظم الشعر وقرضه متوسلا بعطائه وبركاته فصار شائعا أن يتشيخ أنظام وأمارير حيث يربط موهبته بأحد الأولياء والصالحين يستلهمه الإبداع الغزير ويتبرك بمكرماته، ويفصح عن ذلك في ذيباجة قصائده إن التشيخ في هذا المقام حالة سيكولوجية لا تقل أهمية عن ظاهرة الاستهلال بالبسملة تنطوي على معطى غيبي غير ملموس لكنها تكتسب مصداقيتها ومشروعيتها لدى الشاعر من خلال كونها تجربة باطنية ملهمة ومصدرا للسلطة الابداعية ومنبعا للحكمة والخير ويُشكل الاستهلال في الشعر الأمازيغي المجال الخصب لاستحضار هذه التجربة أو الاستلهام منها.&lt;/p&gt;&lt;blockquote&gt;&lt;h2&gt;د. التوسل بالعلم والمعرفة الدينية :&lt;/h2&gt;&lt;/blockquote&gt;&lt;p&gt;من مظاهر حضور المعطى الديني في الاستهلال عند الشعراء الأمازيغ توسلهم بالمعرفة الدينية أو ما يتصل بها من مكونات مادية او معنوية فإذا كان الشاعر بطبيعته ينتمي إلى مجتمع ثقافته شفوية فإن ذلك لم يمنع من استدعاء بعض الفضاءات المعرفية وإدارجها في مطالع القصائد.&lt;/p&gt;&lt;blockquote&gt;&lt;h2&gt;2. البعد الجمالي :&lt;/h2&gt;&lt;/blockquote&gt;&lt;p&gt;إذا كانت المقدمات الاستهلالية فضاءات نصية يستدعي فيها الشاعر منظوره الغيبي أو الميثي تجاه العملية الإبداعية عبر توسلاته التي أشرنا إلى نماذج منها فإن الاستهلالات عند الشاعر الأمازيغي كانت أيضا مجالا للتعبير عن براعة الشاعر في تصريف منظوراته عبر خطاب جمالي يبسط فيه قدراته على المستوى الفني والبلاغي فبالرغم من ضيق المساحة النصية التي يتيحها الاستهلال إلا أن الشاعر عادة ما يُوفّق في استثمار المتاح عبر نقل ما يريد قوله في صور فنية مركزة المبنى مكثفة المعنى انسجاما مع مقتضى الإيجاز والتركيز الذي يفرضه المقام الشعري.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تستمد الصورة فعاليتها من مرجعيتها الواقعية المحسوسة فالشاعر يرسم عملية الابداع والتلقي في هيئة مادية محسوسة مستقاة من الواقع المعيش للإنسان في محيطه فضاء القنص المعركة الفروسية مع ما تحمله الصورة من دلالة على الشهامة والرجولة وما تحمله من قيم النبل في ثقافة المجتمع الأمازيغي إن قيمة هذه الصورة يمكن الاستدلال عليها بالنقيض لنتخيل أن الفارس المحارب القناص، حين يضغط على زناد بندقيته ليطلق الرصاص فإذا بالزناد يتعطل ويتوقف عن وظيفته أو يحصل ارتباك أثناء عملية الضغط ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ لنتصور موقف المحارب في هذه اللحظة وحالته النفسية إنها حالة من الانكسار والإحباط وربما تشكل اللحظة لحظة النهاية بالنسبة إليه فإما أن رجولته ستنهار إذا تعلق الأمر بالقنص أو الفروسية وإما أن مصيره الموت إذا كان الأمر أمر قتال وحرب إن هذا الموقف المنكسر هو ما يخشاه الشاعر حين يقف أمام مستمعيه وربما يكون في مواجهة شعراء آخرين حالة نفسية رهيبة تلك التي تصورها الشاعر وهو في معركة النظم الشعري.&lt;/p&gt;</description>
<category>حل المواد الدراسية المتوسطة</category>
<guid isPermaLink="true">https://www.alistfada.net/117836/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88%D9%8A-%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%BA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84</guid>
<pubDate>Sun, 31 Aug 2025 14:10:49 +0000</pubDate>
</item>
<item>
<title>التعدد اللغوي بشمال إفريقيا عبر التاريخ وظيفة الكتابة بالأمازيغية عبر التاريخ</title>
<link>https://www.alistfada.net/116054/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88%D9%8A-%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%BA%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE</link>
<description>&lt;p&gt;لا يمكن استيعاب تاريخ التعدد اللغوي بشمال إفريقيا دون الوقوف على ما كتب باللغة الأمازيغية أو لنقل بالفروع اللغوية الأمازيغية وذلك لأهمية الكتابة بالنسبة للوظائف المجتمعية لأي لغة ومن تم لإشعاعها ولتطورها المقاربة الموضوع من هذه الزاوية نعتقد أنه ينبغي التذكير بمعطيين اثنين أثبتتهما الدراسات الأركيولوجية والتاريخية واللغوية أولهما أن الأمازيغية من أقدم لغات الحوض المتوسطي مثلها مثل المصرية القديمة والفينيقية وغيرهما من الفروع اللغوية المكونة للأسرة اللغوية المسماة الأفرو أسيوية أو الحامية، السامية والمعطى الثاني الذي لا شك فيه أيضاً هو أن الأبجدية الأمازيغية القديمة أو الليبية بمصطلح العصر القديم هي أول ما كتبت به اللغة الأمازيغية منذ أواخر الألف الأولى قبل الميلاد لا شك أنه باستحضار المعطيين التاريخيين السالفين تتبادر إلى الذهن أسئلة عديدة منها: إذا كانت الكتابة بالأمازيغية تقليداً عريقاً في التاريخ فما نصيب هذه اللغة من التراث الشمال إفريقي المكتوب؟ ما هي المجالات التي استعملت فيها هذه الكتابة وما هي وظائفها التواصلية وهل كان لهذا التراث المكتوب تأثير على المشهد اللغوي بشمال إفريقيا حيث كانت المنافسة بين الأمازيغية ولغات أخرى وافدة على المنطقة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سنقتصر في هذا المقال على رصد وظائف الكتابة بالأمازيغية من ما قبل الإسلام إلى أواخر القرن التاسع عشر وقد استبعدنا ما كتب بعد ذلك لأنه يشكل مرحلة جديدة في تاريخ التأليف باللغة الأمازيغية لأنها تميزت باستعمال الحرف اللاتيني من طرف الباحثين الغربيين لكتابة هذه اللغة وبظهور متخصصين في الدراسات الأمازيغية كما تميزت بإدراج الأمازيغية ولو على نطاق محدود، في النظام التعليمي للفترة الاستعمارية بن الطالب وهكذا فنحن أمام مرحلة جديدة لها خصوصيات ربما ينبغي دراستها ومقارنتها بالوضعية الراهنة للتأليف بالأمازيغية خاصة مع ظهور مؤسسات رسمية تهتم بهذا المجال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بينت العديد من الدراسات أن ما كتب بالليبية الأمازيغية القديمة في فترة ما قبل الإسلام كله كتابات على لوحات حجرية أو ما يسمى في قاموس البحث الأثري بالنقائش فقد أحصت المصنفات ما يقرب من ألف وثلاثمائة نقيشة نشر أغلبها منذ مطلع الأربعينيات من القرن الماضي وتتركز بالمجال الترابي التونسي والجزائري أما نصيب المكتشفة منها بالمغرب فما يزال قليلاُ وكذلك الأمر بالنسبة لليبيا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وبالرغم من أننا لم نستطع بعد قراءة نصوص هذه الكتابة بشكل كامل فالملاحظ أن جلها له علاقة بالحقل الجنائزي لأن غالبيتها العظمى شواهد قبور وبعضها إهداءات منها ما هو منقوش على بنايات جنائزية كالأضرحة ألم يكن للكتابة الأمازيغية في العصر القديم وظيفة أخرى غير التي لها علاقة بالمقدس أو المعتقد في حدود المعطيات الحالية يمكن أن نقول إنها الوظيفة الأساسية لهذه الكتابة وربما يعضد هذا الرأي كون الملوك الأمازيغ الذين كتبوا في بعض المجالات المعرفية ألفوا بلغات أخرى البونية والإغريقية رغم أن الأبجدية الليبية كانت معروفة في عهدهم ونخص بالذكر هنا الملك النوميدي يمبصال ويوبا الثاني الملقب بالملك العلامة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هناك نوع من النصوص الليبية يطرح أسئلة أخرى ونقصد هنا النقائش المزدوجة الكتابة والتي نجدها إما نقائش ليبية أو نقائش ليبية لاتينية إن اكتشافها في مواقع قديمة بكل من تونس والجزائر والمغرب وكذا تأريخها بفترات زمنية مختلفة يبين أن الأمر لا يتعلق بظاهرة معزولة في الزمان والمكان بل إننا أمام تقليد دأب على كتابة الليبية الأمازيغية القديمة جنبا إلى جنب مع لغات أخرى كان لها إشعاع كبير في الحوض المتوسطي القديم مثل البونية واللاتينية يطرح علينا هذه الصنف من النقائش أسئلة عدة حول وظيفة الكتابة بالأمازيغية في العصر القديم ومنها:&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;ul&gt;&lt;li&gt;هل الفئة أو الفئات الاجتماعية التي تخاطبها هذه النقائش المزدوجة كانت تتقن الأمازيغية واللغة التي كتبت معها؟&amp;nbsp;&lt;/li&gt;&lt;li&gt;هل يتعلق الأمر بترجمة أمازيغية لنص أصلي كتب بالبونية أو باللاتينية؟&amp;nbsp;&lt;/li&gt;&lt;li&gt;هل كتبها شخص يتقن الكتابة بالأمازيغية ولغة أخرى؟&amp;nbsp;&lt;/li&gt;&lt;/ul&gt;&lt;p&gt;هذه الأسئلة وغيرها لا نملك لها إجابات بسبب شح المعطيات المتوفرة حالياً أما من الناحية الشكلية فالملاحظ أن عددا من هذه النصوص المزدوجة يكون فيها النص الليبي الأمازيغي أسفل النص البوني أو اللاتيني فهل يعكس ذلك التراتبية التي كانت للأمازيغية بين لغات الكتابة المتداولة في شمال إفريقيا القديم المؤكد تاريخيا هو انتشار اللغة البونية وتراثها المكتوب بين السكان المحليين الناطقين بالأمازيغية الأمر الذي جعل الأمراء النوميديين يرثون خزانات الكتب البونية بعد تدمير مدينة قرطاج، أما إبان الاحتلال الروماني فتلاحظ التمكين التدريجي للاتينية خاصة مع انتشار المسيحية بمناطق شمال إفريقيا وهو ما نتج عنه تدوين تراث إفريقي مسيحي غزير وبالمقابل لم يعثر لحد الآن على نقائش ليبية إغريقية رغم وجود جاليات إغريقية في بعض المدن وخاصة الموجودة بالقورينائية الليبية والتي ارتبط تاريخها بهجرات إغريقية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أطلق باحثون أثريون على بعض النقائش الليبية اسم النصوص الرسمية لأنها اكتشفت في موقع مدينة دوكا القديمة في الشمال الغربي لتونس إحدى عواصم المملكة النوميدية الشرقية وأيضاً لأنها تخص ملوكا من الأسرة الماسلية الحاكمة، هل كانت بالفعل للكتابة الأمازيغية القديمة وظيفة رسمية في عهد الممالك النوميدية هناك من نقائش دوكا من تسمح بهذا الرأي خاصة إهداء الملك مكبساً لأبيه الملك مسينسا في السنة العاشرة لحكمه والإهداء الآخر المنقوش على ضريح أتبان لكن مرة أخرى لم تتجاوز وظيفة هذه الكتابة المجال الجنائزي وما يرجح الارتباط الوثيق للكتابة الليبية بهذا المجال هو عدم استعمالها حتى في كتابة أسماء الملوك الأمازيغ على النقود الذين ظلوا يفضلون كتابتها باللغة البونية ثم البونية الجديدة واللاتينية في ما بعد ففي الوقت الذي كان فيه هؤلاء الملوك يسكون نقودهم وينقشون عليها أسماءهم ولقب الملك باللغة البونية كانت أسماء الملوك تكتب بالأمازيغية على النقائش الحجرية فما الذي منع هؤلاء الملوك من نقش أسمائهم بلغتهم على النقود؟ أليس ذلك راجعاً إلى كونهم كانوا يفضلون الكتابات المتداولة على نطاق واسع في الحوض المتوسطي القديم؟ ألم تكن القوة الاقتصادية لقرطاج وراء اعتماد لغتها في عملات الملوك الأمازيغ.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لا تسمح معطيات النقائش الليبية السالفة الذكر بفهم واضح لإشارة فريدة سجلتها المصادر التاريخية المكتوبة حول الكتابة الأمازيغية يتعلق الأمر بإشارة فيلجونس في القرن السادس للميلاد، ورد فيها أن عدد حروف الكتابة الليبية هو 23 حرفا، يبدو أن السياق الذي وردت فيه هذه الإشارة له دلالة لأنها جاءت في معرض مقارنة الكاتب بين عدد حروف أبجديات لغات متوسطية لم يشر فيلجونس إلى اختفاء هذه الكتابة في عهده وهو ما لا يعضد الرأي الذي يرجحاندثار الكتابة الأمازيغية في مجالها المتوسطي قبل القرن السادس للميلاد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يستخلص مما تقدم أنه لما أشرف العصر القديم على النهاية في القرن الثامن للميلاد كان ما كتب بالأمازيغية جد محدود رغم أنها بدأت مشوار الانتقال من الشفاهي إلى الكتابي على الأقل منذ القرن الثاني قبل الميلاد فلم يحفظ لنا التاريخ طيلة هذه القرون أي تأليف بالأمازيغية رغم أن الأمازيغ كتبوا بعدة لغات متوسطية البونية والإغريقية واللاتينية ويبقى احتمال وحيد، لكنه جد ضئيل وهو أن تكون كتابات بالأمازيغية في الخزانات العلمية للملوك المحليين أو في خزانات قرطاج وكلها فقدت أو أحرقت ولم يصلنا منها شيء يبقى السؤال الذي لا نملك الآن معطيات للإجابة عنه كيف عرف فيلجونس عدد حروف الكتابة الليبية إذا كانت نصوصها حجرية فقط واختفت من المحال المتوسطي قبل القرن السادس كما يرجح ذلك جل الباحثين.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بينت كل الأبحاث التي اهتمت بتاريخ الكتابة الأمازيغية أن الطوارق أمازيغ الصحراء هم وحدهم الذين حافظوا على استعمال أبجدية أمازيغية منذ العصر القديم مرورا بالعصر الوسيط والحديث إلى اليوم ومع ذلك، فوظيفة هذه الكتابة بالوسط الصحراوي كان لها وعندما نقارن ما بعد رمزي محدود جدا خلفته ساكنة المجال الصحراوي من كتابات صخرية بالنقائش الليبية المكتشفة بمجال الممالك الأمازيغية القديمة يظهر جليا أن وظيفة الكتابة بالأمازيغية القديمة في كلا المحالين كانت جد محدودة ألم يكن طغيان حياة الترحال على نمط عيش طوارق الصحراء هو ما حال دون تطور وظائف الكتابة رغم استمرارهم في استعمال الأبجدية منذ العصر القديم.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مما لا جدال فيه أن دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا كان له أثر عميق على المشهد اللغوي بفعل العلاقة الوطيدة بين الدين الجديد واللغة العربية ولكن بالخصوص بسبب الهجرات العربية إلى المنطقة وينبغي التذكير هنا أنه لما أوشك العصر القديم على النهاية تكاد اللغة البونية وكتابتها تختفيان من هذا المشهد اللغوي بسبب منافسة اللاتينية لها على الأرجح خاصة وأن هذه الأخيرة هي لغة الدين المسيحي الذي كان له انتشار واسع في شمال إفريقيا القديم ومن المعلوم أن سكان المنطقة ساهموا بشكل واضح في إغناء التراث الديني اللاتيني المكتوب ويبدو أن الانتشار السريع للإسلام سرعان ما جعل العربية تقوم بالأدوار التي كانت للاتينية لتبقى العربية والأمازيغية تتنافسان على المشهد اللغوي ونتج عن احتكاكهما ظهور العاميات المغاربية وهو ما جعل محمد شفيق يصف الدارجة المغربية بأنها مجال توارد بين الأمازيغية والعربية شفيق محمد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;استأثر موضوع الكتابة عند سكان شمال إفريقيا قبل الإسلام باهتمام مؤرخي العصر الوسيط وحسب الحسن الوزان ليون الإفريقي فالمؤرخون العرب منقسمون بين من يعتقد أن الأفارقة كانت لهم كتابة خاصة بهم قبل الإسلام وبين من ينفي ذلك وحتى أصحاب الرأي الأخير فإنهم يعترفون بأن للأفارقة لغتهم الخاصة لكنهم يستعملون عادة في كتابتها الحروف اللاتينية الحسن بن محمد الوزان الفاسي، ليس هناك أي دليل تاريخي أو أركيولوجي يثبت أن الأمازيغية كتبت بالأبجدية اللاتينية قبل الإسلام وعدم ذكر الحسن الوزان لأسماء المؤرخين المدافعين عن هذا الرأي يجعلنا غير قادرين على فهم دوافع اعتقادهم لذلك وعموماً فالمصادر العربية التي أرخت لشمال إفريقيا قبل الإسلام غالبية معطياتها غير دقيقة أو يطغى عليها الطابع الأسطوري لأن مؤلفيها لم يطلعوا على المصادر الإغريقية واللاتينية التي أرخت للمنطقة وعكس هذا الرأي يخبرنا صاحب كتاب وصف إفريقيا أنه يذهب فريق من مؤرخينا إلى أنه كانت للأفارقة لغة مكتوبة خاصة بهم لكنهم افتقدوا هذه الكتابة من جراء احتلال الرومان البلاد البربر الحسن بن محمد الوزان الفاسي&amp;nbsp; ونعتقد أن هذا الرأي هو الأقرب إلى الصواب وتؤيده الأدلة الأثرية والمعطيات التاريخية أما الاعتقاد بأن كتب الأفارقة التي ذكرها الحسن الوزان ألفت بالأمازيغية جهادي الحسين فليس له أي دليل تاريخي والراجح أن الأمر يتعلق بمؤلفاتهم اللاتينية حول المسيحية وهي غزيرة، أو بكتب باللغة البونية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;استعملت الأبجدية العربية لكتابة الأمازيغية منذ مطلع العصر الوسيط ومن أولى الاستعمالات التي حفظتها التاريخ ما أشارت إليه المصادر من أن زعيم البورغواطين وضع الأتباعه قرآنا بالأمازيغية من ثمانين سورة ابن أبي زرع الروض القرطاس : يرجح أنه كتب بالحرف العربي مادام أن المصادر الوسيطية ترجمت بعض جمله كما لم تشر إلى أنه كتب بخط آخر أو أنه غير مُدوَّن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تبقى التجربة الموحدية في مجال توظيف اللغة الأمازيغية هي الفريدة طيلة العصر الوسيط ورغم هذه الأهمية فما ألفه المهدي ابن تومرت، الزعيم الروحي بالأمازيغية لم يصلنا إلا من خلال الترجمة العربية لبعض متونه يبدو أن الاهتمام بالأمازيغية ارتبط بالمشروع الديني الموحدي ويشهد على ذلك جملة الإجراءات التي اتخذها الموحدون في بداية حكمهم من قبيل أذان الصلاة بالأمازيغية وإلقاء خطب الجمعة بها حتى بالمدن الكبرى مثل مسجد القرويين رحيمة تويراس والغالب على الضن أن هذا المشروع مرتبط بفترة الزعيم المؤسس أو ما يسمى بالمرحلة المهدوية لأننا لم نلمس تناميه في مرحلة الأوج التي وصلت إليها الإمبراطورية الموحدية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إذا قارنا بين كل من وظيفة التأليف بالأمازيغية عند البورغواطيين والموحدين من جهة وبين وظيفة الكتابات الليبية أو أمازيغية العصر القديم من جهة أخرى يتبين بشكل جلي أنها في مجملها مرتبطة بالمجال العقدي أو المقدس: ففي ما قبل الإسلام تكاد تكون الكتابة مقتصرة على الجانب الجنائزي أما مع الإسلام فركز التأليف على موضوعات دينية تتوخى تقریب مبادئ الإسلام إلى فهم العوام من الناطقين بالأمازيغية الاختلاف الواضح بين ما قبل الإسلام وما بعده أنه طيلة العصر القديم كتبت اللغة الأمازيغية فقط بالحرف الليبي الأصلي ولم تستعمل أيا من الأبجديات المتداولة على نطاق واسع في شمال إفريقيا والحوض المتوسطي بكامله مثل الفينيقية والبونية والإغريقية واللاتينية بينما في العصر الوسيط استعملت الأبجدية العربية وحدها لكتابة الأمازيغية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سيتأكد من جديد طغيان الوظيفة الدينية للتأليف بالأمازيغية مع المخطوطات التي ظهرت بالمناطق الجنوبية من المغرب بلاد سوس ما بين القرن السادس عشر والتاسع عشر للميلاد تناول علي أمهان في دراسة له، دواعي ظهور التأليف بأمازيغية الجنوب المغربي تاشلحيت في هذه الفترة وتساءل في بداية مقاله عن الدوافع الحقيقية التي جعلت كتاب هذه المنطقة يُؤلفون بلغتهم المحلية فهل هي تعليم أصول الدين الإسلامي أم الرغبة في التعبير كتابة بلغتهم الأم؟ ولاحظ الباحث بعد تتبعه لظروف تأليف هذه المخطوطات إلى أن غالبية الكتب التي ألفت بتاشلحيت لها طبيعة دينية وألفت خلال فترات الأزمة التي مرت بها بعض الزوايا وخلص إلى أن الكتابة بتاشلحيت لم تملها فقط كما نعتقده دائما الرغبة في تعليم البربر أصول الإسلام بل كانت تندرج غالبا في إطار استراتجية سياسية واضحة لزوايا المنطقة، سواء عن وعي أو غيره من أجل تجاوز الأزمات التي كانت تحدد مستقبلها.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تبين الإحصائيات المتوفرة أن المخطوطات الأمازيغية المكتوبة بالحرف العربي تطغى عليها الموضوعات الدينية وأهمها تلك الموجودة في الخزانات المغربية الخاصة منها والعامة الكنساني أو التي توجد في مكتبات أوروبية على رأسها مكتبة ليدن بهولندا المنادي أحمد ومكتبة معهد الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والإسلامي.&lt;/p&gt;</description>
<category>حل المواد الدراسية المتوسطة</category>
<guid isPermaLink="true">https://www.alistfada.net/116054/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88%D9%8A-%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%BA%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE</guid>
<pubDate>Sun, 25 May 2025 19:14:30 +0000</pubDate>
</item>
<item>
<title>بحث عن الكتابة البونية والليبية بشمال إفريقيا القديم وإشكالية الأصل ومسألة التفاعل</title>
<link>https://www.alistfada.net/115873/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85-%D9%88%D8%A5%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84</link>
<description>&lt;p&gt;مثلما هو الشأن بالنسبة للغة فقد ربطت الاسطغرافيا الأوروبية استعمال الكتابة بشمال إفريقيا القديم خلال الفترة البونية بتأثير فينيقي أو بوني، ومفاد تلك الأطروحة التي كان لها حظ وافر من الرواج بين المختصين في علم الكتابات القديمة أن سكان شمال إفريقيا القديم قد انتظروا مجيء الفينيقيين إلى بلادهم لتدوين لغتهم واستعمال الكتابة غير أن الاهتمام بالكتابة الليبية المنقوشة على اللوحات الصخرية وفر للمهتمين بالموضوع معطيات جديدة في ما يخص تأريخ أقدم آثار الكتابة الليبية ومكن تدريجيا من إعادة طرح مسألة أصل الكتابة الليبية وعلاقتها بالكتابتين الفينيقية والبونية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتستلزم مقاربة إشكالية الكتابة بالمحال البوني الإفريقي طرح الأسئلة التالية: هل يعود الفضل للفينيقيين في استعمال الكتابة من طرف سكان شمال إفريقيا القديم؟ أم أن الفينيقيين وجدوا بالمنطقة تقاليد عريقة في التدوين؟ إذا كان الأمر كذلك فما هي طبيعة التغييرات التي حصلت على مستوى الكتابة بعد مجيء الفينيقيين وتأسيس قرطاج وهل استمر الليبيون الخاضعون لقرطاج والمجاورون لها في تداول كتابة خاصة بهم، ثم ما هي مظاهر التفاعل بين الكتابتين الليبية والبونية؟&lt;/p&gt;&lt;blockquote&gt;&lt;h2&gt;الكتابة البونية والكتابة الليبية؟&amp;nbsp;&lt;/h2&gt;&lt;/blockquote&gt;&lt;h2&gt;1. إشكالية قدم وأصالة استعمال الكتابة بالمجال البوني الإفريقي؟&amp;nbsp;&lt;/h2&gt;&lt;p&gt;لقد أدى تعثر تأريخ أقدم النقائش الليبية بشمال إفريقيا وعدم معرفة التطورات التي مرت منها الكتابة الليبية إلى اتساع تداول الفرضية التي تنسب الكتابة بشمال إفريقيا والصحراء لأصل أجنبي ولاسيما بالنسبة للدراسات التي أسست للبحث في هذه الإشكالية، وهكذا طرحت عدة فرضيات متناقضة لأصل الكتابة الليبية مثل الأصل الإيجي أو الكريتي أو المصري أو العربي نسبة إلى جنوب بلاد العرب لكن مع توالي الدراسات اتضحت هشاشة الفرضيات السابقة لاستنادها على تشابه محدود وغير دقيق لبعض الحروف الليبية مع حروف الكتابات الإيجية والكريتية والعربية الجنوبية وتم الاتجاه في ما بعد نحو ترجيح فرضية الأصل الفينيقي التي عرفت رواجا كبيرا بحكم استنادها إلى قرينة وصول الفينيقيين إلى المنطقة واتصالهم بسكانها فضلا عن الانتشار المجالي لأغلب النقائش الليبية بمواقع سواحل شمال إفريقيا أي في المناطق التي يفترض وصول الفينيقيين إليها وانتماء تلك النقائش زمنيا لما بعد مرحلة الانتشار الفينيقي بالمنطقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهكذا اعتبر البعض بأن الكتابة الليبية قد اشتقت من الكتابة الفينيقية وأن الفينيقيين لما وصلوا إلى شمال إفريقيا القديم لم يجدوا أساسا في الكتابة عند السكان الأصلاء وهناك من اعتبر بأن الكتابة الليبية لم تشتق مباشرة من الكتابة الفينيقية وإنما تطورت بتأثير فينيقي من خلال تعديل رموز ليبية قديمة واقتباس بعض الحروف الفينيقية مما يعني بأن الكتابة الفينيقية قد ساعدت على انبثاق كتابة ليبية عن طريق رموز محلية ورثها سكان شمال إفريقيا عن تقاليدهم العريقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ورغم الإشكاليات المعقدة المطروحة بالنسبة لأصل الكتابات القديمة عموماً فإن بعض عناصر التشابه الملاحظ بين الكتابة الليبية والكتابات القديمة قد ترجع في الواقع لاحتمال وجود نموذج أصلي هو الذي تفرعت عنه الكتابات القديمة كالفينيقية والعربية الجنوبية والليبية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لقد استند أصحاب نظرية الأصل الفينيقي على عدة معطيات منها ما يرتبط بالجانب الباليوغرافي الشكل الهندسي للحروف ومنها ما يستند إلى القرائن التاريخية ومنها:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style=&quot;color:#e74c3c&quot;&gt;أولاً&lt;/span&gt; : تشابه بعض الحروف الفينيقية والليبية من حيث الشكل والمقابل الصوتي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style=&quot;color:#e74c3c&quot;&gt;ثانياً&lt;/span&gt; : اعتماد الكتابتين معاً على الحروف الصامتة وعدم رسم الحركات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style=&quot;color:#e74c3c&quot;&gt;ثالثاً&lt;/span&gt; : اقتصارهما على عدد محدود من الحروف خاصة بالنسبة للكتابة الليبية الشرقية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style=&quot;color:#e74c3c&quot;&gt;رابعاً&lt;/span&gt; : تطابق اتجاه الكتابتين أي اعتمادهما على الاتجاه الأفقي من اليمين نحو اليسار بالنسبة للكتابة الليبية الشرقية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style=&quot;color:#e74c3c&quot;&gt;خامساً&lt;/span&gt; : عدم انتماء النقائش الليبية إلى فترات سابقة على وصول الفينيقيين إلى المنطقة، علماً أن هذه الفكرة قد انبنت على إنكار قدم الكتابة بالصحراء من خلال رفض وجود علاقة بين الكتابة باللوحات الصخرية والموضوعات المنقوشة عليها والتي تؤرخ بفترات جد قديمة أو محاولة الفصل بين نقائش الصحراء وسواحل شمال إفريقيا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ينضاف إلى ذلك بالطبع القرائن التاريخية المتمثلة في تاريخية وصول الفينيقيين إلى الأجزاء الساحلية من شمال إفريقيا القديم واتصالهم بساكنتها وما يفترض أن ينتج عنه من نشر كتابتهم بتلك المناطق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وبالرجوع إلى الدلائل التي سيقت للبرهنة على الأصل الفينيقي للكتابة بالمناطق الساحلية من شمال إفريقيا يبدو لنا للوهلة الأولى بأن المقارنة بين الحروف الفينيقية والليبية لا تتسم بالدقة اللازمة خصوصاً وأن عدد الحروف المتشابهة هي في الواقع أقل بكثير مما تصور أصحاب فرضية الأصل الفينيقي فإذا استثنينا أربعة حروف هي: التاء والشين والياء والجيم المتشابهة على مستوى الشكل والمقابل الصوتي فإن معظم الحروف الليبية المعروفة الحد الآن من خلال النقائش تختلف في شكلها وصورتها السمعية عن حروف الخط الفينيقي العتيق، ذلك أن الحروف الفينيقية تتميز بصغرها واتجاهها نحو الرسم السريع بينما تتسم الحروف الليبية بكونها بارزة وهندسية الشكل، يضاف إلى ذلك غياب نموذج مضبوط للحروف الليبية حيث غالبا ما رسم الحرف الواحد بأشكال مختلفة وهو أمر يدفع إلى الاعتقاد بأن هذه الكتابة ربما نجمت عن عدة تجارب محلية مكنت من إعطاء الحروف الليبية شكلها النهائي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن هنا يتضح بأن الدلائل التي عرضناها لا تبدو كافية للاطمئنان للفرضية التي تزعم انبثاق الكتابة الليبية من أساس فينيقي ذلك أن عناصر التشابه لا تقتصر في الواقع على الكتابتين الليبية والفينيقية وإنما تعد ظاهرة عامة بالنسبة لمعظم الكتابات القديمة ولا تسلم منها الكتابة الفينيقية نفسها إذا ما قورنت بكتابات أخرى ويطرح هذا الأمر إشكالية أصل الكتابات القديمة باعتبارها إحدى أعقد القضايا التي يطرحها علم الكتابات القديمة بحيث ما زال من الصعب إيجاد تفسير مقنع لذلك التشابه ولا يكاد الباحثون يتفقون على شيء بهذا الخصوص فقد أظهرت الدراسات التي اهتمت بهذا الجانب وجود عدة قواسم مشتركة بين بعض حروف الكتابات القديمة الأمر الذي يرجح بأن تلك الكتابات لم تنبثق على ما يبدو بشكل مستقل عن بعضها البعض وهذا ما يطرح فرضية وجود نواة أولية مشتركة لتطور الكتابة باعتبارها إرثا إنسانيا مشتركا بحيث قد ينسحب ذلك على عدة كتابات بما في ذلك الكتابتين الليبية والفينيقية ويفسر هذا الأمر حسب الباحثة حشيد بالتفاعلات القديمة التي حدثت بين سكان شمال إفريقيا القدماء وشعوب الضفة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويظهر أن التسليم بفرضية الأصل الفينيقي للكتابة الليبية يقلل في الواقع من أهمية الإشكاليات التي تحدثنا عنها سالفا والتي تستلزم توخي الحذر عند النظر في قضايا لا يقوم عليها دليل علمي مقنع كما أن التشابه في حد ذاته لا يلغي من دائرة البحث الاحتمال الآخر المتمثل في إمكانية تأثير الكتابة الليبية على كتابات أخرى أو على الأقل اشتراكها معها في أساس مشترك قديم نجهله لحد الآن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما بالنسبة لاعتماد الكتابتين الليبية والفينيقية على رسم الحروف الصامتة دون الحركات فإن الأمر يتعلق بخاصية عامة تشتركان فيها مع معظم الكتابات القديمة ومن ثم لا تعد مقياسا للحكم بالأصل الفينيقي على الكتابة الليبية، بينما لا يستبعد أن يكون الاتجاه الأفقي الذي هو من خصائص الكتابة الفينيقية في الكتابة الليبية بمثابة تطور متأخر طراً على الخط الليبي قد لا يرتبط بالضرورة بمسألة أصل الكتابة الليبية ما دامت الأبحاث تجمع على قدم الاتجاه العمودي في الكتابة الليبية الذي استجاب على ما يبدو الحاجيات محلية قديمة مرتبطة بتقاليد الكتابة عند سكان شمال إفرقيا القديم وبتطور داخلي لاتجاه الكتابة وشكل الحروف عندهم، وهذه سمة تميز تطور الخط الليبي في شمال إفريقيا وتجعله مختلفاً عن مراحل تطور الكتابة في فينيقيا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وحتى إذا سلمنا بالتأثير الفينيقي البوني على مستوى اتجاه الكتابة فإن الأمر يتعلق باقتباس تقنيات وليس نظاما للكتابة وكيفما كان الأمر فإن تغير عدد الحروف واتجاه الكتابة يمثل في محصلة الأمر تطورا شكليا لا يلغي إمكانية وجود أساس محلي في الكتابة عند الليبيين ومن ثم اختلاف الكتابة الليبية عن الفينيقية على مستوى التطور الداخلي كما يتضح مثلا من استعمال الحركات الأساسية في الكتابة الليبية وغيابها في الكتابة الفينيقية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إذا كانت أهم دلائل الأصل الفينيقي على المستوى الباليوغرافي تقوم في حدود المعطيات الحالية للبحث على أساس غير متين بما يجعل الفرضية قابلة للنقد والتمحيص فالملاحظ أن مكمن الضعف في فرضية وجود تقاليد محلية في الكتابة خلال الحقب السابقة على الانتشار الفينيقي يتمثل في غياب الآثار المادية لقدم استعمال الكتابة من طرف الليبيين خصوصاً تلك المؤرخة بما قبل وقود الفينيقيين على المنطقة، ذلك أن عدم العثور على كتابة ليبية بسواحل شمال إفريقيا تؤرخ بما قبل الانتشار الفينيقي اعتبر من أكثر الدلائل تأييدا لفرضية الأصل الفينيقي غير أن دراسة نقائش اللوحات الصخرية المكتشفة بالصحراء سمح بتوفير معطيات جديدة حول إشكالية قدم استعمال الكتابة في سواحل شمال إفريقيا وذلك من منطلق عدم إمكانية الفصل بين عناصر الحضارة بالمجالين الصحراوي والساحلي بما في ذلك تطور الكتابة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إذا كانت أقدم النقائش الليبية بالمجال البوني الإفريقي وبباقي أنحاء سواحل شمال إفريقيا لا تتعدى القرنين فقد عثر على نقائش أخرى أقدم بالمناطق الساحلية لشمال إفريقيا لكنها بقيت موضع جدل بين الباحثين مثل نقائش إكدن وشرن&amp;nbsp; بالهكار بالأطلس الصحراوي الجزائري والتي أرخت بما بين القرنين 6 و 5 ق، م الشيء الذي جعل بعض الباحثين يستنتجون بأن أقدم آثار الكتابة الليبية لا تتعدى منتصف الألف الأول وهناك من بات مقتنعا بأن الكتابة الليبية تنتمي لفترات أقدم لكن من خلال ربط ظهورها بالتأثير الأجنبي&amp;nbsp; ينضاف إلى النقائش التي ذكرناها سالفا نقيشة عزيب نكيس بالأطلس الكبير بالمغرب التي خضع تأريخها لمزاجية الباحثين فقد أرخ مالوم اللوحة الصخرية الحاملة للحروف الليبية بالنصف الثاني من الألف الثاني لكنه تحاشى تأريخ الكتابة بتاريخ اللوحة ككل كما عاين باحثون آخرون اللوحة الصخرية وأقروا بارتباط الحروف المنقوشة بباقي عناصر اللوحة وألحوا على ضرورة تأريخ الكتابة بتاريخ اللوحة بيد أنهم وإن أقروا بقدم النقيشة فإنهم رفضوا في محصلة الأمر ولأسباب مجهولة قد يكون من بينها الرغبة في عدم إبطال فرضية الأصل الفينيقي التي يدافعون عنها إعطاء نفس التاريخ لباقي مكونات اللوحة ومنها الكتابة، ولعل هذا ما دفع كامبس إلى تأريخها وشنوركيان بفترة لاحقة للانتشار الفينيقي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن تأريخ النقيشة في اعتقادنا يفرض بالضرورة الانطلاق من التاريخ الذي أعطاه مالوم للنقيشة ومن ارتباط الحروف المنقوشة بباقي عناصر اللوحة كما يتبين من خلال المقاييس الفنية لون الزنجفر النقش بطريقة التحزيز والموضوعاتية تاريخ الأسلحة المعدنية ويبدو بأنه لا يوجد في الواقع ما يمنع من الاستنتاج بتزامن الحروف مع باقي مكونات اللوحة أي تأريخ النقيشة بنفس تاريخ اللوحة وبالتالي وجود آثار للكتابة الليبية بالمجال الساحلي الشمال إفريقيا منذ منتصف الألف الثاني كما ترى الباحثة حشيد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إضافة إلى نقيشة عزيب نكيس اكتشفت بالمجال الساحلي أيضا رموز ليبية على اللوحات الصخرية بمواقع كهف مكتوبة جنوب غرب أفلو ناحية وهران وفي واد زناتي قرب قسنطينة وخنكة الحجر قرب كالمة وشابة نعيمة جنوب غرب بسكرة بالجزائر وكذلك بموقع بالقرب من فگيگ بالمغرب غير أن المختصين وإن أقروا بانتماء النقوش الصخرية بتلك المواقع إلى العصر الحجري الحديث فقد رفضوا أيضا تأريخ الرموز الليبية بنفس تاريخ اللوحات الصخرية لاعتقادهم بأنها قد أضيفت خلال فترات متأخرة أو أنها رموز بسيطة لا تعكس ممارسة مرتبطة بالكتابة، كما عثر كذلك بموقع راشكون بالساحل الجزائري على شقف خزفية أرخت بالقرنين 7 و 6 ق.م زبرت عليها حروف ليبية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكيفما كان الأمر ورغم رفض الباحثين إعطاء تواريخ أقدم للوثائق المذكورة سالفاً فإن تلك التي قدمت تعد في حد ذاتها مهمة من حيث تأكيدها على الأقل عدم ارتباط ظهور الكتابة الليبية بالكتابة البونية كما ساد الاعتقاد في البداية استنادا إلى تأريخ النقائش المزدوجة بدقة بتونس وإقرارها بتطور الكتابة الليبية بمناطق بعيدة عن التأثير الفينيقي والبوني المباشر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ترى الباحثة مليكة حشيد بأن البحث في موضوع قدم وأصالة الكتابة بشمال إفريقيا القديم وفهم تطورها مجاليا وزمانيا ينبغي أن لا يقتصر على النقائش المكتشفة في المناطق الساحلية لشمال إفريقيا ودافعت الباحثة عن فكرة توسيع النطاق الجغرافي للأبحاث ليشمل الصحراء وهوامشها الشمالية تاسيلي نجار وتادرارت أكاكوس والأطلس الصحراوي وفزان فقد عثر بتلك المناطق على أقدم الرموز والعلامات والحروف الليبية القديمة ولعل من شأن الاهتمام بنقائش الصحراء تجاوز التقسيمات العلمية الكلاسيكية التي ميزت في تطور الكتابة عند الأمازيغ بين كتابة شرقية وغربية وصحراوية ذلك أن البحث عن أصل الكتابة ينبغي أن يتركز عن التراث الحضاري الذي تبلور بمجموع المناطق التي سكنها الأمازيغ وفي هذا الإطار اعتبرت حشيد بأن الوشم والرموز والعلامات والأشكال الفنية التي بدأ يصنعها الإنسان بالمنطقة منذ العصر القفصي أو تلك المنقوشة أو المرسومة على اللوحات الصخرية منذ المراحل الجاموسية والبقرية تمثل في الواقع أولى إرهاصات الكتابة عند أجداد الأمازيغ.&lt;/p&gt;</description>
<category>حل المواد الدراسية المتوسطة</category>
<guid isPermaLink="true">https://www.alistfada.net/115873/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85-%D9%88%D8%A5%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84</guid>
<pubDate>Sat, 24 May 2025 11:46:51 +0000</pubDate>
</item>
</channel>
</rss>