نظرية النموذج : تتدخل هذه النظرية في إطار نظريات التعلم الاجتماعي والتي تهتم بدراسة كيفية اكتساب الناس الأشكال السلوك المختلفة والتي تتم نتيجة لعملية التعلم التي تحدث في إطار بيئة اجتماعية محددة، وتركز النظرية على تعرض الفرد وتأثره بنماذج السلوك التي تقدمها وسائل الإعلام مما يدفعه لتبني هذه النماذج، وتعرف النظرية أيضاً باسم باندورا مؤسس هذه النظرية.
وعند التطبيق النظري لشرح كيفية اكتساب أشكال جديدة للسلوك نتيجة للتعرض لوسائل الإعلام فإن لب الموضوع هو عملية النموذج باختصار فإن هذه العملية تتألف من مراحل عديدة يمكن تلخيصها في العبارات التالية:
1. يلاحظ أحد أفراد جمهور المستمعين أو المشاهدين أو القراء أن شخصاً نموذجاً يشترك في نموذج للتصرف في محتوى إعلامي.
2. يتعرف الملاحظ على النموذج ويتماثل معه أي يعتقد أنه يشبه النموذج أو يريد أن يكون مثل النموذج أو يرى النموذج جذابا وأنه جدير بأن يقلده.
3. ويدرك الملاحظ وهو واع أن يصل إلى استنتاج بدون وعي أن الشخص الذي يلاحظه أو أن السلوك سوف يؤدي إلى نتائج مرغوب فيها إذا قلد هذا السلوك في موقف معين.
4. يتذكر الشخص تصرفات النموذج عندما يواجه الظروف موقف التأثير ويتخذ السلوك الذي اقتنع به كوسيلة للاستجابة لهذا الموقف.
5. وعند اتخاذ هذا السلوك في مواجهة موقف التأثير يؤدي ذلك إلى شعور الفرد ببعض الراحة أو المكافأة والرضا، وهكذا تتكون الرابطة بين هذه المؤثرات والاستجابة المستوحاة من النموذج ويزداد تدعيمها.
6. ويزيد إعادة الدعم الإيجابي من احتمال استخدام الفرد لهذا النشاط السلوكي باستمرار كوسيلة للاستجابة في مواقف مشابهة.
يقول الباحث محمد بن عبد الرحمان الحضيف أن دور وسائل الإعلام في التنشئة الاجتماعية لا يفهم من خلال نظرية الحقنة أو الرصاصة لكن من خلال معرفة مفهوم الناس لاستخدام وسائل الإعلام فالكثيرون يتعاملون معها على أنها أداة ترفيه أو مصدر للأخبار لا غير وهي نظرة فيها كثير من السذاجة إذ ليس هناك ترفيه بريئ ولا أخبار محايدة فكل ما نسمعه أو نراه أو نقرأه لا يخلو من هدف وبلغة المهتمين بعلم الاتصال مشحون بالقيم وذلك يشير إلى أن وسائل الإعلام تسعى إلى إزالة قيمة من القيم وتثبيت أخرى محلها أو ترسيخ شيء قائم والتصدي لآخر قادم وهذا بالضبط هو التنشئة الاجتماعية في أبسط صورها، فالقيمة المشحونة في رسالة إعلامية لا يراها الشخص وهو يتفرج على ما يعتقد أنه تسلية بريئة تلك القيمة التي تتسلل إلى اللاشعور لتشكل موقفاً أو اتجاهاً حيال موضوع ما، فنحن نتعرض باستمرار ومنذ طفولتنا الرسائل إعلامية مشحونة بالقيم ومعروضة بقوالب جذابة ننشأ ونترعرع ونشب ونحن نتلقى قيم وعادات وطريقة حياة فتشعرنا وسائل الإعلام في مناسبات كثيرة أن ما نحن عليه أدنى مما تقدمه لنا وتعدنا به وهذا ما يجعلنا في حالة لهاث دائمة لنكون بمستوى مجتمع التلفزيون فالرجل لا تعجبه طريقة زوجته ولا أزيائها ولا حياتها ويريدها مثل نجمات التلفزيون ومن جهة أخرى المرأة تريد أن تكون مثلهن أيضاً أما الطفل فهو الضحية الكبرى يسمع في البيت شيئا ويرى في وسائل الإعلام شيئا آخر مختلفاً ويتعلم في المدرسة خلاف ذلك كله وقد يذهب إلى المسجد فيحس أنه في عالم آخر لا يمت إلى عالمه الذي يعيشه بصلة هذا الفصام الذي يعيشه الطفل بين عالمه الطوباوي المثالي الذي يلقنه في المدرسة ويسمع شيئا عنه في المسجد وبين واقعه الذي يعيشه في أحضان المربي الالكتروني في البيت مضافاً إليه التناقض الذي يراه في سلوك والديه هو الذي ينتج شخصيات غير سوية منفصلة اجتماعيا في أحيان كثيرة عن النسق القيمي للمجتمع كنتيجة طبيعية لتنشئة غير طبيعية.
استراتيجيات تغيير الجمهور : لنفهم العوامل التي تؤثر في عملية الاتصال الإقناعي، نتعرض لبعض نماذجه كما يلي:
نموذج يل : أهتم نموذج يل بعدد من المتغيرات التي تؤثر على قبول الجمهور للرسالة والتي يمكن تصنيفها كما يلي :
1. المتغيرات المستقلة؟
المصدر :حيث أن تأثير الاتصال على اتجاهات الفرد يعتمد في جزء منه على المصدر فهناك عدة أنواع من القائمين بالاتصال تكون عندهم معرف أفضل من غيرهم للتأثير على الجمهور وقد اهتم وقد اهتم البرنامج يل بعدد من الخصائص المتنوعة في المصدر، مثل: درجة الثقة والخبرة والمركز الاجتماعي ودرجة حب الناس له والجنس والديانة.
الرسالة : أهتم برنامج يل بالرسالة الاقناعية والتي يمكن أن تزيد أو تقلل من فعاليتها فمثلا: الرسالة ذات البناء الضعيف تأثيرها قليل وهناك عدد من المتغيرات الأخرى التي قد يكون لها أثر على الاتصال مثل:
الرسالة التي تهتم لعرض جانب واحد من جوانب الموضوع والرسالة التي تهتم لعرض وجهتي النظر المؤيدة والمعارضة.
الرسالة ذات الخلاصة الواضحة أو الضمنية.
الرسالة لتي تعتمد على أوتار الخوف العالية ومقارنتها بالرسالة التي تعتمد على أوتار الخوف المنخفضة.
ترتيب الحجج؟
الجمهور : أهتم برنامج يل بالمتغيرات الخاصة بالجمهور مثل:
1. القدرة على الإقناع .
2. الآراء المبدئية للجمهور.
3. الذكاء.
4. احترام الذات.
5. سمات الشخصية.
2. العمليات الوسيطة؟
وكان هناك افتراض أساسي يميز هذا البحث أو البرنامج وهو أن تأثير الاتصال يعتمد على مدى اهتمام الناس به جذبه لانتباه الناس ومدى تفهمهم له ثم مدى قبولهم له إن تأثير المصدر والرسالة والجمهور على تغيير الاتجاهات يفترض أن بتوسطهم جذب الانتباه والفهم والقبول حيث أن معالجة الرسالة الإقناعية بطريقة معينة يمكن لها أن تسهل أو تعرقل عملية تغيير الاتجاه.
وطبقا لبرنامج يل فإن الاتجاه المكون الانفعالي أو الشعوري يتأثر أو يتم تغييره عن طريق تغيير أو تبديل الآراء أو المعتقدات المكون الإدراكي أو المعرفي التي يعتقدها الناس حيث يفترض أن تعلم معلومات جديدة في الاتصال الإقناعي سوف يؤدي إلى تغيير الاتجاه ثم التغيير في السلوك أو العمل.
نموذج ماكجير : طور ماكجير نموذج ذا عاملين للإقناع بربط الجذب والفهم في عامل واحد وأطلق عليه الاستقبال وطبقاً لما كجير فإن عملية الإقناع تشمل على خطوتين أساسيتين :
1- استقبال مضمون الرسالة الجذب والفهم.
2- قبول أو تبني لما تم فهمه.
أي أن احتمال التغير في الرأي احتمال الاستقبال الفعال للرسالة احتمال قبل الرسالة وعلى الرغم من التركيز على الاستقبال جذب الفهم وعلى القبول أو التبني فإن ماكجير اقترح خطوتين إضافيتين للعملية الإقناعية هما:
1- التذكر.
2- العمل أو التنفيذ.
وهنا نجد أن الإقناع أصبح ينظر إليه كعملية تشمل على خمس خطوات الجذب الفهم والقبول والتذكر والعمل، وتعتمد كل خطوة من هذه الخطوات على التي قبلها ماكجير سنة (1969) اهتم أيضاً بعناصر العملية الاتصالية حيث إنه كان يهتم بهذه الأسئلة: من يقول ماذا أو لمن أو كيف بأي تأثير.
نموذج فشبين : طبقاً لفشبين فالرسالة يمكن أن توصف على أنها سلسلة من الجمل التي تشتمل على معتقدات كل جملة تربط شيئا بصفة معينة أو بعض الصفات، وتتكون من عدد من الجمل أتي بها مصدر الاتصال كما تكون كل جملة مرتبطة بمعتقد أو أكثر من معتقد، ولقد حدد فشبين عددا من المتغيرات التي تؤثر على قبول الرسالة الإقناعية على النحو التالي:
أ. معتقدات المصدر : إن المعلومات أو الجمل التي تشتمل عليها الرسالة يطلق عليها فشبين معتقدات المصدر أو الاحتمالية الذاتية للمصدر وهي المعتقدات التي يريد المصدر أن يقنع جمهوره بها.
ب. معتقدات المستقبل : عندما يحاول المصدر أن يقنع الجمهور لا بد أن يحاول أن يعمل على إحداث تغيير في المعتقدات المسبقة لدى الجمهور المستهدف والتي يطلق عليها فشبين معتقدات الجمهور أو الاحتمالات الذاتية للمستقبل.
ج. يعتبر التناقض واحد من العوامل التي تؤثر على احتمال قبول معتقدات المصدر والمقصود بالتناقض هنا: التناقض في الاحتمال المتضمن في معتقدات المصدر احتمالية معتقدات المصدر والاحتمال المتضمن في معتقدات المستقبل احتمالية معتقدات المستقبل فكلما كان التناقض كبيراً بين معتقدات المصدر ومعتقدات المستقبل كان احتمال قبول معتقدات المصدر قليلا.
إن محاولة فهم ما يحدث في عملية التنشئة الالكترونية يتطلب أن تحلل العملية عن طريق استراتيجيات تغيير الجمهور التي تم التطرق إليها حتى تتضح عدة عناصر تبدو غير واضحة بسبب سرعة تنفيذها إعلامياً لكن الظاهرة تحتاج إلى وقفة تصور ثم تفكير ثم إسقاط النماذج التغيير والتي من الضروري تفسيرها حسب مطابقتها بالواقع الذي يميز البرامج والمضامين الوافدة عبر مختلف وسائل الإعلام والاتصال بما تحتويه من محتوى محلي وخارجي ويبدو أن تغيير الجمهور شيء أصبح من اليسر إحداثه على المجتمع العربي الإسلامي لأسباب عدة منها عدم التمسك بالتقاليد والعادات والقيم الاجتماعية الأصيلة، والبعد عن العقيدة والدين والإحساس بالنقص والاقتناع بالانتماء إلى العالم المتخلف ومحاولة التشبه ومواكبة دول العالم المتطور وإلى غير ذلك من العوامل.
في ظل المعطيات السابقة يمكننا القول أن المجتمع العربي معروف باستقبال أي محتوى إعلامي مهما كانت جهته فالمصدر في هذه الحالة إما أن يكون محلي يتمتع بالنية في تعيير الجمهور بما يخدم الجمهور العربي ويدعم هويته العربية ويقوي تمسكه بدينه مع تزويده بمعطيات التحضر والتقدم والتطور والرقي هذا من جهة ومن جهة أخرى يمكن أن يكون المصدر محلي لكنه إما أن يكون يتمتع بعدم الوعي ويرسل رسائل متنوعة بسلبياتها وإيجابياتها دون إدراك لآثارها على معتقدات الجمهور واتجاهاته وإما أن يكون يحمل نية فعلية في تغيير الجمهور في منحى لا تحمد عقباه وذلك لتبنيه لثقافة ما لرغبة في ذاته أو عدم اقتناعه بثقافته المحلية، ويمكن أن يكون المصدر أجنبي تظهر برامجه متنوعة عبارة عن زخرف من عناصر ثقافية لا هوية محددة لها تخفي ورائها رغبة في عولمة أراء واعتقادات واتجاهات الجمهور وهذا في الغالب ما يميز البرامج الوافدة من الغرب، فإننا نجد أن البرامج المحلية في البلدان العربية غالباً إن لم نقل كلها تتميز بضعف في البناء والصياغة وعدم وضوح أهدافها فالدراسة لتصميم البرنامج وتحديد رسالته وتنظيم محتوياته شيء ضروري حتى يكون للبرنامج أو الرسالة تأثير فعال ويمكن من تغيير الجمهور بالمستوى المطلوب إن لم نقل المرغوب.
فالرسالة في ظل التنشئة الالكترونية يجب أن تتميز بـ:
عدم الاكتفاء بعرض جانب واحد للرسالة بل عرض وجهتي النظر المؤيدة والمعارضة حتى نمكن الجمهور من الفهم والاقتناع بالفكرة التي تميل إلى الصحة والاعتدال منها إلى التطرف في الرأي والتيه في ظلال فكري.
أن تتمتع الخلاصة التي تتضمنها الرسالة بالوضوح وذلك في ظل التيارات الفكرية الغربية المظللة خاصة إذا ما كانت الرسالة موجهة إلى جيلنا الناشئ الخاضع للتربية الالكترونية فعلا.
أن تبتعد الرسالة عن الفوضى في محتواها فالترتيب في الحجج ميزة من ميزات الرسالة المؤثرة بفعالية.
بالنسبة للجمهور المقصود بتلقي التنشئة الاجتماعية من خلال وسائل الاتصال الحديثة هو جيل المراهقين على وجه الخصوص لدي فالمتغيرات الخاصة به كما يلي:
القدرة على الاقتناع : هي ميزة تميز الجمهور هنا وبشدة نظرا لما يتميز به المراهق بحب الاطلاع وخاصة إن لم يكن يملك بعض القناعات من خلال التربية الأسرية حيث يتشرب عناصر ثقافة مجتمعه فهو في هذه المرحلة يحتاج إلى بناء شخصيته الفكرية الخاصة.
الآراء المبدئية للأسف في هذه النقطة نستطيع القول أن المراهق لا يحمل أراء مبدئية واضحة فهو ينتقل بمرونة بين هذا الرأي وذاك وأمامه العديد من الخيارات.
أما بالنسبة للعمليات المتضمنة في تلك الاستراتيجيات فهي متوفرة وبقوة فإذا كان عن جذب الانتباه فالبرامج الآن تبنى سواء في بلدان العالم الأخرى أو في البلدان العربية الإسلامية على أساس يجعلها تجذب اهتمام الجمهور بواسطة الصورة أو الموضوع وتأتي مرحلة الفهم فالجمهور العربي يفهم الرسالة ولكن ربما يكون فهمه في مستوى معين بحيث يرى الرسالة عادية إما رائعة وذلك ما يبرر ركود روح النقد لدى الجمهور فكل ما يفهمه الجمهور العربي هو أنه متخلف ويجب عليه أن يتبع ركب الدول المتقدمة مهما كانت السبل وهذا ما جعل عنصر القبول مفروغ منه فإذا أراد الجمهور العربي التطور والتحضر وجب عليه أن يتقبل ثقافة الآخر وأن يعمل بها.
نستنتج من خلال ما سبق أن استراتيجيات التغيير هو ما تقوم به التنشئة الالكترونية أكثر من أي استراتيجيات أخرى والمطلوب من الأسرة الآباء بصفة خاصة العمل على التمكن من استراتيجيات التوجيه والمراقبة حتى تسير استراتيجيات التغيير في مسار إيجابي.
4. العلاقة بين نظريات التنشئة الاجتماعية ونظريات التأثير
1- نظريات التنشئة الاجتماعية؟
نظریات درست مختلف جوانب الشخصية نظرا لتفاعلها وتكاملها أثناء عملية التنشئة.
ركزت على عملية اكتساب السلوك الاجتماعي.
شرحت الكيفية التي من خلالها يتم تعلم السلوك الاجتماعي.
درست عملية التعلم والتعليم بشكلها الغير منهجي والتلقائي الغير مقصود.
ركزت على التعلم في الوسط الاجتماعي.
ركزت على الرموز كأداة اتصال وتفاعل اجتماعي.
2. نظريات التأثير؟
تدرس التأثير الذي تحدثه وسائل الاتصال بكل أشكاله على الشخصية الإنسانية.
تركز على الدوافع الإنسانية لاستخدام وسائل الاتصال.
حددت الجوانب التي يقع عليها التأثير.
كيفيات التأثير.
أنماط التأثير الإشباعات.
كان لها وجهين لعملية التعلم غير المقصود والمقصود:
مقصود : وضع البرنامج من طرف خبراء وقصد الجمهور ببرامج معينة وقنوات للحصول على معلومة مقصودة ثم أن يختار الجمهور مشاهدة مضامين معينة بهدف محدد لديهم مسبقا.
غير مقصود : المتابعة والمشاهدة دون هدف سابق للجمهور وتعلم لم يكن متوقع لأي نوع من المعلومات متابعة تلقائية.
تركز على المضامين الثقافية لوسائل الاتصال ودرجة تأثيرها وما المحيط الاجتماعي إلا مجال وحيز لظهور آثارها.