تحليل وتفسير البيانات تشمل ما يلي؛
1. مضامين جهاز التلفزيون؟
محور الدوافع : الدوافع إن الدوافع هي الطاقات الكامنة في الكائن الحي التي تدفعه ليسلك سلوكاً معيناً في العالم الخارجي وهذه الطاقات هي التي ترسم للكائن أهداف وغايات لتحقق أحسن تكيف ممكن مع بيئته الخارجية ويمكن أن ننظر إلى الدوافع من ناحيتين:
الحوافز : وهي تعني في الغالب المثيرات الداخلية والنواحي العضوية التي تبدأ بالنشاط وتجعل الكائن الحي مستعدا للقيام باستجابات خاصة نحو موضوع معين.
البواعث : وهي الموضوعات التي يهدف إليها الكائن الحي وتوجه إستجابات سواء تجاهها أو بعيداً عنها ومن شأنها أن تعمل على إزالة حالة الضيق أو التوتر الذي يشعر بها مثلاً: الطعام يقابل حافز الجوع والماء يقابل حافز العطش وهكذا.
لدراسة الدوافع أهمية كبرى فهي تساعد في زيادة فهم الإنسان لنفسه ولغيره من الناس كما تجعلنا أقدر على فهم معنى تصرفات الآخرين وتفسيرها وأيضا التنبؤ بالسلوك الإنساني ومن بين الدوافع لدى الإنسان الدافع للمعرفة والفهم.
ويستخدم في المعتاد مفهوم الدافعية ليجيب على ثلاثة أسئلة أساسية:
١. ما الذي يستثير الكائن الحي.
٢. لماذا يختار الكائن الحي أن يستجيب بإحدى الاستجابات دون غيرها.
٣. عند التعرض للتنبيهات نفسها لماذا يستجيب الكائن الحي أحيانا بطريقة معينة ويستجيب في أحيان أخرى بطريقة ثانية.
أكدت النظريات الخاصة بالعلاقة بين بالفرد ووسائل الاعلام على أن تحديد هذه العلاقة ونتائجها يتحكم فيها الفرد إلى حد كبير من خلال تأثير العوامل الاجتماعية والنفسية في تحديد دوافع الاستخدام وإدراك المعاني.
وهذا ما نحاول اكتشافه من خلال استنطاق عينة البحث ونظرا للوجود القوي للتلفزيون في غالبية الأماكن العامة والخاصة وبين أفراد الأسرة الواحدة بشكل أساسي، فذلك بالفعل يفرض علينا الرغبة في التعرف على مختلف الدوافع التي تجعل أفراد الأسرة وخاصة الأولياء يقبلون على هذا الجهاز الغني بالرامج المختلفة المعدة لكل الشرائح المتنوعة الأطفال والمراهقين والشباب والكبار، والتي أصبحت متاحة للجميع وتلقى اقبالا ومتابعة من طرف الجميع مثلما يتابع الأولياء البرامج الموجهة لأطفالهم إذ تختلف دوافع كل منهم في ذلك وسوف نحاول التعرف على بعض هاته الدوافع فيما يلي من خلال رصد إجابة أفراد العينة.
متابعة التلفزيون ضرورية لديك؟
وذلك شيء طبيعي لأن جهاز التلفزيون أصبحمن ضروريات تجهيز أي بيت ويستخدم باستمرار في كل الأوقات وبحكم تعدد القنوات أيضا نجد أن كل فرد من أفراد العائلة له برنامجه المفضل الذي يبث في وقت معين يواظب عليه واصبح بذلك عادة يومية لكل فرد وصل الاحساس بها إلى حد اعتبارها ضرورة حياتية لا يمكن الاستغناء عنها، إذا فالأولياء يتابعون التلفزيون كسلوك ضروري يجب القيام به لإرضاء نوازع وحاجات تشرحها العبارات الموالية.
برامج التلفزيون هي برامج ترفيهية وهي مجرد مضيعة للوقت؟
ربما يرجع ذلك إلى تنوع البرامج والقنوات عدة مخصصة للترفيه فقط خاصة منها تلك الموجهة للأطفال والمراهقين والشباب، ويكون الرأي كذلك عندما يكون أفراد الأسرة خاصة هذه الفئة الأخيرة يتابعون البرامج الترفيهية أكثر من غيرها فيأخذ الأولياء لاستيائهم من ذلك موقفا سلبيا إذ ما يعود على الأبناء من سلبيات جراء تلك المتابعة للتلفزيون ذات الطابع الترفيهي الخالي من الفائدة والجدية في الكثير من الأحيان كما هو الحال مع برامج الغناء والرقص التي ظهرت مؤخرا وتلك المسابقات التجارية التي تعرض صورتين متطابقتين لفنان معين وتطلب من المشاهدين اكتشاف الاختلاف فيما بينها مقابل جائزة مالية معينة حيث تبدو المذيعة أو المذيع بشكل غير لائق ولا يتوافق مع قيمنا العربية الاسلامية بالإضافة إلى اللغة السوقية الدارجة المستخدمة بالبرنامج وغيرها من تلك البرامج الفارغة من المحتوى التربوي والاجتماعي أو أي مغزى
برامج التلفزيون تحمل مشاهد وأفكار ومعاني سلبية وإيجابية؟
الأولياء لديهم قناعة شبه تامة بأن برامج التلفزيون تحمل أفكار إيجابية وسلبية وهذا ما يدعوهم إلى الانتباه والتركيز بهدف الانتقاء والحرص على التمييز بين البرامج لتفادي السلبية منها خاصة وهم مربين ولديهم أبناء يشاركونهم متابعة التلفزيون بشكل مباشر وغير مباشر بحكم المرافقة الدائمة والعيش بمنزل واحد والتشارك معا في نشاطات مختلفة.
يجب أن نتابع برامج التلفزيون بانتباه لفهم مضامينها واستيعابها؟
لقد دخل التلفزيون كل منزل وأصبح يكاد يكون هو جهاز التسلية الأساسي في الأسرة ويقضي أفرادها أغلب أوقات فراغهم أمامه ولما تحتاجه مشاهدة التلفزيون من متابعة الصور بالنظر والسمع فإن المشاهدين نجدهم أمامه صامتين حتى وقد وصف علماء الاجتماع الأمريكيين جهاز التلفزيون بأنه صندوق البلهاء لما لاحظوه من جلوس الأفراد أمام الجهاز في صمت ينظرون إلى الصور أمامهم دون أي تبادل للحديث أو مناقشة بناءة فيما بينهم.
ينظر للانتباه على أنه عملية شعورية في الأصل تتمثل في تركيز الوعي أو الشعور في مثير معين دون غيره من المثيرات الأخرى والانتباه إليه على نحو انتقائي ريثما تتم معالجته، ويمكن لعملية الانتباه أن تصبح عملية لا شعورية أوتوماتيكية في حالة الممارسة المكثفة لبعض المثيرات والمواقف أو في حالة المثيرات أو العمليات المألوفة، فالانتباه عملية اختيارية قد تكون مقصودة أو غير مقصودة.
وتؤكد هذه العبارة على تنوع وأهمية البرامج الوافدة عبر التلفزيون وهو ما يستوجب الفهم والانتباه لمضامينها واستيعابها وذلك بهدف ترجيح كفة الاستفادة واكتساب ما هو جيد من تلك البرامج.
ولأن مضامين برامج التلفزيون تحتاج إلى الانتباه والفهم ومحاولة استيعابها يدل ذلك على أن ما تتضمنه تلك المضامين هو من المستجدات من أفكار ومعان وصور وغيرها، فمع تطور حياة البشر على مختلف بقاع الأرض أصبحت المستجدات يومية ومستمرة وغزيرة المحتوى وهو ما يستوجب منا مواكبتها ولا يتأتى ذلك إلا من خلال وسائل الإعلام ومن أهمها التلفزيون، فهو وسيلة المعرفة المباشرة فبمجرد الضغط على أزرار جهاز التحكم يمكن الإبحار في عدة مناطق من خلال جهاز التلفزيون وبهذا أصبحت مواكبة المستجدات من الأمور السهلة الحصول ودون تكبد أي جهد والثقافة العالمية تأتينا بسهولة وما علينا إلا تلقيها بطريقة ملائمة حتى يحس الفرد منا نفسه حاضرا ومواكبا وعالما بما يجري من حوله وفي العالم ككل وهذه من أهم دوافع الأولياء في مشاهدة التلفزيون.
برامج التلفزيون هي برامج تثقيفية تجعنا نواكب المستجدات في مجتمعنا والعالم من حولنا؟
من المعتاد أن تحمل المسلسلات وبرامج الأطفال خاصة الرسوم المتحركة والمسرح قصص تروي حياة أفراد آخرين وهي إما أن تكون مبتكرة وخيالية وإما أن تكون واقعية فعلا وأعيد تصوير أحداثها وحسب ما توصلنا له من الدراسة الحالية هو أن الأولياء يتابعون المسلسلات الاجتماعية الدرامية بشكل أساسي وتليها المسلسلات التربوية فالأولى تحكي حوادث من حياة المجتمع في طابع مشوق ويتشابه مع ما نعيشه في حياتنا اليومية خاصة إذا كان المسلسل من إنتاج محلي وما تعيشه البشرية ككل إذا كان من إنتاج عالمي ومع تلاقي الثقافات أصبحت المسلسلات متنوعة وتروي أحداث مختلفة للشعوب في أي مكان.
ما تعرضه المسلسلات وبرامج الأطفال من قصص يتشابه مع ما تعيشه في واقعك؟
أن اتجاهات الأولياء كانت معقولة والتوزيع التكراري لإجاباتهم حول هذه العبارة بين الخيارات الخمسة كانت متكاملة فكل رأي يعبر عن جانب من جوانب الحقيقة إلا أننا لا نغفل جانب التقليد الأعمى للثقافة الوافدة عبر التلفزيون بدريعة التقدم والتطور وكأنها ثقافة مشروعة وجب العمل بها وللأسف ذلك يحصل من طرف الأولياء أو من طرف الأبناء أمام أنظار آبائهم الذين يستهينون بفكرة تقبل ثقافة الآخر كما هي وتقليدها.
2. محور الاستفادة؟
أصبحنا نعلم الآن أن الأولياء بمدينة تقرت يقدرون وسائل الاتصال ويدركون مزايا مضامين البرامج الوافدة عبرها وبذلك فهي تقدم لهم فوائد كثيرة يمكن أن يستفيدوا منها في عدة أمور بحياتهم وهذا ما تعبر عنه إجاباتهم حول عبارات هذا المحور.
متابعتك المستمرة لبرامج التلفزيون تجعلك تحتفظ بالكثير من الوقائع التي شاهدتها في ذاكرتك : لأن المضامين الثقافية الوافدة مفيدة ولها دور كبير في تشكيل وإثراء الجانب الفكري للآباء من نواحي عدة فهم يعتبرونها موردهم للأفكار والمعلومات والأحداث التي تساعدهم على فهم الأمور.
فالأمر هنا يتعلق بالأبناء وتنشئتهم والأولياء لا يجب أن يتجاهلوا مضامين برامج التلفزيون طالما لديهم أبناء يتابعون تلك البرامج فمن باب الحرص والمسؤولية أن يتابع ويستوعب ويحتفظ كل من الأبوين بما يقدم من مضامين تلفزيونية، فهي مورد هام ومسيطر ومؤثر للمعلومات تجذب الأبناء وتؤثر في شخصياتهم وتساهم في تنشئتهم خاصة إذا ما غاب الأولياء فاحتفاظ الأولياء بالأحداث يجعلهم يفكرون فيها جيدا ويتنبؤون بأهدافها ويسارعون إلى حماية أبنائهم من سلبياتها ويدركوا حقائق لم يكونوا يعلموها من قبل في الحياة.
تحصل من برامج التلفزيون على معلومات حول الأطفال لم تكن تعرفها من قبل إذا كان الأولياء يحصلون من برامج التلفزيون على معلومات عن الأطفال لم يكونوا على علم بها من قبل فهل يساعدهم ذلك في اكتشاف ما يحتاجه أبنائهم.
يجب متابعة برامج الأطفال للتعرف على أفكار وتقنيات جديدة تمكنك من فهم ما يحتاجه أبنائك: وهذا يدل على الوعي لدى الأولياء بأن عملية التنشئة قد تطورت على مر الزمان وتطورت معها الشخصية وتطور العلوم التي تدرسها ووسائلها في ذلك فحتى معدو برامج التلفزيون يستشيرون الخبراء في ميادين علم النفس والتربية وعلم الاجتماع وغيرها التي تهتم بالطفولة والمراهقة وخاصة حول بناء برامج الأطفال وتحديد الأعمار الممنوعة من مشاهدة برامج معينة.
تتأثر ببعض المضامين من برامج التلفزيون تمدك بأفكار جديدة تغير من بعض أفكارك وتجعلك تعيد التفكير في عدة أمور في حياتك: الأولياء هنا يؤكدون على أن برامج التلفزيون تؤثر في قراراتهم وقناعاتهم واتجاهاتهم إلى درجة تعديلها وتغييرها.
تقارن نفسك ببعض أبطال برامج التلفزيون معتقدا أنهم يشبهونك وتعتقد أنه يمكنك القيام بما تقوم به الشخصيات التي أعجبتك أدوارها: الأولياء لا يعتقدون أن بينهم وبين أبطال برامج التلفزيون أي شبه ولا يستطيعون تقليد أدوارهم على أرض الواقع.
ليس من الغريب ان يقر الأولياء باستفادتهم من التلفزيون خاصة في مجال المعلومات الاجتماعية فوسائل الإعلام أصبحت تنافس مصادر الخبرة والمعرفة الأخرى بالنسبة لقطاعات أخرى عريضة مثل الطفولة في مراحلها المختلفة فالطفولة في سعيها الغريزي إلى المعرفة والاستطلاع لتشكل المفاهيم عن العوالم المحيطة بها تعتمد على مصادر عديدة مثل: الأسرة والمدرسة وجماعة الأصدقاء، وهذه المصادر لم تعد تستطيع أن تنافس وسائل الاعلام في كم المعلومات والمعارف التي تقدمها وحداثتها بتأثير التطور التكنولوجي الهائل في الحصول على المعلومات.