إن الاهتمام بدراسة المسنين يعكس الدوافع الاقتصادية لتخفيض تكاليف إعالتهم من ناحية ويعكس كذلك توفير سبل الراحة لهم وعلاجهم وإسعادهم كعرفان لما قاموا به من أعمال تجاه مجتمعهم ودراسة كبار السن أهدافه متعددة لعل من أهمها
1 . نتائج تخفيض المصروفات العامة على مؤسسات رعاية المسنين والأقسام الخاصة برعايتهم بالمستشفيات.
2. تطويع التقنية لمساعدة المسنين والعجزة في العناية بأنفسهم وشعورهم بالاستقلالية وتخفيف وطأة شعورهم السلبي عند اعتمادهم على الغير فالأطراف الصناعية والباب الآلي وأجهزة التحكم عن بعد والكرسي الآلي والأجهزة الطبية الشخصية لقياس ضغط الدم ونسبة السكر فيه وأجهزة الإنذار المبكر كل ذلك ساهم في اعتماد المسنين والعجزة و المعاقين على أنفسهم مما يزيد من راحتهم وسعادتهم ، بل وكان المسنون والمعوقون سبب اكتشاف وتصنيع كثير من هذه التقنيات والأجهزة التي استفاد منها الصغار والكبار على حد سواء.
3. في المجتمعات التي لا زالت تتمتع بنعمة التكافل الاجتماعي كالمجتمعات الإسلامية تساعد دراسة الكبار على تفهم خصائصهم النفسية والصحية مما يمكننا من معهم بكفاية حتى نحقق إرضاءهم وسعادتهم الأمر الذي نشبع من خلاله دوافعنا في أداء الواجب نحوهم.
4. خلال سنوات الصحة والشباب نعتقد بأن كبر السن والشيخوخة تحدث للآخرين فقط إلى أن تظهر علاماتها علينا متمثلة في بياض الشعر وقصور الحواس والانحدار نحو الضعف عندئذ نتحقق بأن الشيخوخة ليست آتية فحسب بل لقد وصلت فعلاً، ودراستنا لخصائص الشيخوخة الجسمية العقلية الاجتماعية والانفعالية يساعدنا على التوافق معها وتقبلها كمرحلة عمريه لا فرار منها مما قد يخفف من حدة وطأتها والتعامل معها كحقيقة واقعية.
5. دراسة المسنين تساعدنا على الاستفادة من خبرتهم الطويلة في الحياة فحكمة نصائحهم وآرائهم زاد يجب أن نتزود به ونواجه به خير الحياة وشرها.
ب- التغير الجسمي والحركي لكبار السن؟
1. الضعف العام و نقص الطاقة الجسمية وضعف العضلات.
2. الضعف الطاقة الجنسية وارتفاع نسبة إصابة البرستات عند المسنين الذكور.
3. ضعف الحواس وخاصة السمع والبصر.
4. انحناء الظهر وجفاف الجلد وتبقعه وسهولة انشقاقه.
5. ارتعاش الأطراف وتباطؤ الأداء الحركي.
6. تدهور التآزر الحسي الحركي العصبي.
7. عند الإناث تضعف الطاقة الجنسية منذ بداية سن اليأس.
8. ضعف المقاومة للأمراض وهشاشة العظام وسهولة كسرها واعوجاجها.
9. كثرة السقوط وعدم السيطرة على المشي مما يسبب إصابة المسنين بالكسور وخاصة الحوض والعمود الفقري والأطراف.
10. تساقط الشعر وتحوله إلى شعر ناعم ضعيف البنية.
11. صعوبة الشفاء من المرض نتيجة لضعف المقاومة الأمراض المزمنة.
ج- التغيرات العقلية للكبار والمسنين؟
1. ضعف الذاكرة وخاصة ذات المدى القصير أو ضعف التذكر المباشر أو النسيان بسرعة.
2. ضعف القدرة على الانتباه والتركيز.
3. التمييز والإدراك يأخذان وقتاً أطول من ذي قبل.
4. يتميز المسنون بالتشبث بالرأي والجمود عي الأفكار حيث تجد المسن يكرر نفس الحدث أو القصة مراراً وتكرار.
5. نسيان المسن لما تعلمه مع صعوبة تعلم الجديد.
6. صعوبة الحفظ ونسيان الوجوه المألوفة.
7. نقد الحاضر والمستقبل والتشبث بأحداث الماضي والتفاخر بها.
8. ظهور علامات المرض النفسي كهلوسات الحواس والبارانويا.
9. التعصب للآراء والأفكار وعدم القدرة على المساومة وحلول الوسط.
10. كثرة الاستفسارات والتساؤلات ورغبة المسن في معرفة كل ما يدور من حوله.
11. انخفاض معدل الذكاء والقدرات العقلية المختلفة.
د- خصائص النمو الاجتماعي لدى المسنين؟
1. نقص الاهتمامات والميول والأنشطة الاجتماعية.
2. تبقى العلاقات الأسرية قوية بين المسنين وأبنائهم كما كانت أثناء الصحة فتستمر جيدة إذا كانت جيدة أثناء ذلك الوقت والعكس صحيح.
3. يقل سوء التفاهم بين المسنين وأبنائهم إلا أن العلاقات مع أزواج الأولاد قد تسوء في أي لحظة.
4. عادة ما تكون علاقة المسنين بأحفادهم جيدة لأنهم يساعدونهم ويولونهم الرعاية والعطف.
5. ضعف الدور الاجتماعي للمسنين مما يضايقهم ويزعجهم خاصة عند عدم تقدير آرائهم والأخذ بنصائحهم وإطاعة أوامرهم.
6. صعوبة التأقلم مع الحياة الاجتماعية المتغيرة مما يجعل مواقف الخلاف قائمة بين الشباب والمسنين.
7. ضعف الروح المعنوية لدى المسنين وخاصة الذكور منهم يسبب الانقطاع عن الخدمة وفقدان الدور الاجتماعي وضعف الصحة وتدني الوضع الاقتصادي.
8. الاعتزاز بالقيم والمعايير والتقاليد الاجتماعية القديمة ومقاومة تغييرها.
9. يميل المسنون إلى مصاحبة أقرانهم من العمر.
10. تزايد الشعور بالوحدة لدى المسنين مما يثير حماسهم للمشاركة في الجو الاجتماعي العائلي وإذا شعروا بالرفض أو عدم الرغبة في تدخلهم من أفراد العائلة يثورون وينزعجون نتيجة لشعورهم بفقدان أهميتهم.
هـ - خصائص النمو الانفعالي لدى المسنين؟
1. شدة التوتر الانفعالي لأتفه الأسباب.
2. التقلب الانفعالي والمزاجي والمسن يشبه الطفل أو المراهق في تأرجحه بين السعادة والبؤس وبين الهدوء والعصبية.
3. القلق بشأن الصحة والإصرار على زيارة الطبيب والشكوى من عدم جدوى الطب وفشله في عدم أسقامه وعلله.
4. الشعور بالإحباط والفشل عند عدم القرة على مزاولة الأنشطة التي تعودوا على مزاولتها.
5. الشعور بالنقص والدونية للإخفاقات المتكررة والضعف الجسمى والتدهور الصحي العام مما يجعل المسن سلبيا هيوباً متردداً.
6. تزداد النزعة الدينية ويجد المسن فيها تنفسياً وملاذاً من مشاكله ومرضه حيث يستلم إلى الارادة الالهية ويطلب من الله الشفاء والغفران.
7. كثرة الحديث عن الموت والاعتراف شفوياً بأنه حقيقة واقعة ويختلف المسنون في درجة الخوف منه تبعاً لنمط الشخصي والسلوك الماضي.
8. الحرص الشديد والتحفظ في كل أنماط السلوك وخاصة النواحي الاقتصادية.
9. الخوف الشديد من الهرم والعوز وفقدان العائل أو هجر الآخرين أو الانتقال إلى مؤسسات الإيواء العامة.
الآثار النفسية للتغيرات التي طرأت على المسن؟
ذكرنا سابقاً بأن جميع التغيرات التي حدثت للمسن في جوانب شخصية كافة تؤثر على الحالة النفسية له، يحدث ذلك نتيجة لتداخل جوانب النمو العضوي والوظيفي حيث تؤكد دراسات الصحة النفسية بأن الأمراض النفسية ذات المنشأ العضوي الأمراض الذهانية تعتبر من الأمراض النفسية الشديدة وفرص الشفاء منها ضئيلة وفي ذات الوقت حدد الأطباء أمراض عضوية كثيرة منها ضغط الدم والبول السكري مرض السكر وآلام فم المعدة وانفجار شرايين المخ والسكتة القلبية والشلل الهستيري وتصلب الشرايين وبعض الأمراض الجلدية كل هذه الأمراض قد يصاب بها الفرد نتيجة لأسباب نفسية إضافة إلى أنها قد تنشأ لأسباب مادية عضوية.
إذا التداخل بين الصحة البدنية والنفسية ثابت ومؤكد وتدهور الصحة البدنية العامة لدى المسن وتزايد المرض ونقص الحواس وتدهور القوام وفقدان السيطرة على الأطراف تدهور الذاكرة تبقع الجلد وارتفاع ضغط الدم وعدم قدرة الجسم على التخلص من السكريات وفقدان العمل ومعها لأهمية والدور الاجتماعي والاعتماد على الآخرين كل ذلك يؤدي بالمسن إلى أنماط سلوكية انفعالية واجتماعية غير سوية الخوف من المجهول والقلق المستديم والصراع بين القديم والحديث والتوتر والحساسية الانفعالية وعدم الثقة بلآخرين والشك في نواياهم مما يفعه إلى الاستفسار والتحقيق في كل ما يدور من حوله كل هذه الأنماط السلوكية تحدث نتيجة للتغيرات البدنية والعقلية التي حدثت لكبير السن والتي يصنفها علماء النفس وأطباء الصحة النفسية ضمن الانحرافات السلوكية أو الأمراض النفسية.
إضافة إلى ذلك ونتيجة لتدهور الحواس يصاب كثير من المسنين بأمراض الهلوسة الحسية فهم يسمعون أشياء أو يرونها وهي غير موجودة في عالم الواقع ونتيجة للصراع بين القديم والحديث فعادة ما يثير كبار السن الصراعات القيمية والأخلاقية مع الشباب وأفراد العائلة، أما التقلبات المزاجية والانفعالية فكثيراً ما تسبب غضب الكبار ونفورهم مما يجعلهم ينتقلون بين الأبناء من مكان إلى آخر ويدخلون في صراعات مع من حولهم الأسباب غير مهمة كالاعتقاد بنقص الاهتمام بهم وبصحتهم وبأن الجميع يريدون لهم الموت.
تجدر الإشارة هنا إلى أن أغلب الدراسات التي استنتجت منها هذه الحقائق أجريت في مجتمعات غربية أهمل فيها المسن وترك أمر رعايته لمؤسسات الإيواء مجتعات شغلتها التقنية وتسارع أحداث الحياة اليومية فانهارت فيها العلاقات الإنسانية وضاعت فيها حقوق الوالدين وانعدمت فيها الروابط الأسرية وانقطعت فيها سبل المودة والرحمة، لذلك يجب الحذر في تعميم هذه النتائج على مجتمعاتنا التي لا زلنا نأمل بأنها تتمتع بعلاقات إنسانية وقيمية إسلامية تكفل للكبير حقه في الرعاية والنظر إليه بعين الرحمة والعرفان.
انهيار النظام الأسري في بريطانيا مثلاً أدى لأن يشغل المسنون من العزاب لم يتزوجوا أبداً والمطلقين ممن تجاوزت أعمارهم الخامسة والستين ثلثي الأسرة بالمستشفيات الطبية والعقلية مؤسسات الإيواء الخاصة بالأمراض النفسية والعقلية ورغم أن الأموال والتقنية تقدم لهم خدمات معقولة إلا أنهم يفتقدون للرحمة والمودة والعطف تلك الاحتياجات التي لا يستطيع تقديمها إلا الأنباء والأحبة والأقارب.
التخطيط لحياة أفضل لكبار السن؟
أ. سبق وأن تحدثنا عن الشيخوخة كمرحلة عمرية حتمية لا مناص منها واستعرضنا خصائص النمو خلالها وكيف تؤدي التغيرات الصحية والجسمية إلى تغيرات اجتماعية وعقلية وانفعالية فيسلوك المسن وصفت في كثير من الأحيان بسوء التوافق النفسي وأشرنا كذلك إلى التقاعد من الخدمة وما يؤدي إليه من فراغ في حياة المسنين نتيجة لفراق الأصدقاء ونقص الدخل الاقتصادي وفقدان الدور الاجتماعي كما أوضحنا كيف يؤدي خروج الأبناء من البيت بسبب العمل أو الزواج أو الانشغال بالأمور الحياتية مما يؤدي بالمسن إلى الشعور بالعزلة والوحدة والخوف من العجز والعوز.
ب. إضافة إلى ذلك يوجد بين كبار السن عجزة ومعاقين ومرضى هم في أمس الحاجة إلى التخطيط وتنسيق الجهود لتقديم الخدمات اللائقة بمقامهم كعرفان لما قدموه لنا أثناء قوتهم وصحتهم من ناحية وكأداء لحقوقهم المشروعة دينياً واجتماعياً وخلقياً وقانونياً من ناحية أخرى.
ج. نحن سنصل أيضاً إلى هذه المرحلة وبالتالي يجب أن تخطط لحياتنا المستقبلية حتى نفيذ ونستفيد وكمسلمين يجب علينا مناصرة الضعيف ومواساة المنكوب وإغاثة الملهوف وطاعة الوالدين والإحسان لهما الأمر الذي يجعل التخطيط لشيخوخة سعيدة واجباً دينياً وأخلاقياً.
وكذلك في ضوء العولمة المفروضة على الشعوب وما يصاحبها من ارتباط الدول بعضها بالبعض الآخر والتحكم في الاقتصاد الوطني من قبل بعض المؤسسات العالمية الكبرى وفي ضوء الحروب الحدودية والاقليمية والمشاكل الداخلية التي نتجت عن انهيار العالم الشيوعي الشرقي تبقى دول العالم الثالث كافة مهددة في امنها واستقرارها مما يستوجب اغتنام فرصة السلام الآن والتخطيط لمستقبلها في ظل العولمة الاجبارية لشرائحمجتمعاتها كافة بما في ذلك المسنين.
وختاماً يبقى ما سطره القرآن الكريم والشريعة الإسلامية بخصوص حقوق الإنسان طفلاً وراشداً وشيخاً دستوراً نسترشد به في التخطيط والتنفيذ لحياة الكبار والصغار فنظام التكافل الاجتماعي في الإسلام يفرض رعاية المسنين كحق مشروع لهم دون من أو صدقات وما الزكاة وبر الوالدين وحقوق الجار وحقوق الكبير على الصغير والضعيف على القوي إلا ضمان اجتماعي متكامل لكبار السن والمساكين والمحتاجين.