0 تصويتات
في تصنيف حل المواد الدراسية المتوسطة بواسطة (2.9مليون نقاط)

رتب أهداف علم النفس وعلم الاجتماع؟ 

إجابة السؤال الصحيحة هي :

1. الفهم. 

2. التوقع. 

3. التوجيه.

النمو الاجتماعي وخصائصه : يتمثل النمو الاجتماعي في عمليات التنشئة الاجتماعية وإكسابا لطفل ادواراً وأنماط سلوكية تتوافق مع المجتمع الذي يعيش فيه ورغم أن الحياة الاجتماعية موجودة لدى الإنسان وأغلب الحيوانات المعروفة مما يشير إلى فطرية السلوك الاجتماعي الذي يهدف في حد ذاته إلى بقاء النوع إلا أن السلوك الفردي الانانية قد يطغى على الاجتماعي إذا ما هدد هذا الأخير بقاء الفرد نفسه وهذا ما يلاحظ في سلوك المملكة الحيوانية أيضاً. 

أن الكائن البشري على عكس بعض الحيوانات وبحكم طول فترة طفولته وعدم قدرته على الحياة دون مساعدة غيره منذ ميلاده فهو بالضرورة سيتعلم حياة اجتماعية تبدأ بالأم والأسرة والمدرسة والمجتمع ومن خصائص النمو الاجتماعي خلال مرحلة المراهقة مايلي

1- استمرار عملية التنشئة والتطبيع الاجتماعي سواء عن طريق الأسرة أو المؤسسات الاجتماعية الأخرى وعلى رأسها المدرسة و تتغير خصائص النمو من طفل إلى مراهق ويتغير مركزه الاجتماعي وخاصة في المجتمعات التقليدية التي قد تنتهي فيها مرحلة المراهقة بالبلوغ الذي يؤهل المراهق رأسا للزواج ودخول مجتمع الراشدين.

بتغير المركز الاجتماعي للمراهق يتغير الدور الذي يناط به فهو الآن قادر على فهم المعايير والقيم السائدة في المجتمع وعليه احترامها وإتباعها وعلى الكبار إقناع المراهقين بجدوى هذه القيم والتقاليد حتى يتسنى للمراهق احترامها عن قناعة أما العقاب والإجبار على إتباع سلوك لا يفهم المراهق جدواه فذلك أمر بالغ الخطورة.

2- بانتقال المراهق إلى الشق الثاني من التعليم الأساسي تزداد ثقته بنفسه وتزداد استقلاليته مما يساعد على تحمل أعباء المسئولية سواء بالتوجيه والإرشاد الأسري أو المتخصص أو عن طريق المحاولة والخطأ وذلك بتفادي الخبرات المؤلمة التي جربها خلال حياته المدرسية أو الاختلاط بشلة الأقران أو التعامل مع السلطة الإدارية المدرسية والمحلية. 

3- تدرج المراهق بمراحل التعليم المتوسط يزيد من استقلاليته واعتماد على نفسه نتيجة لاتصاله بالمؤسسات الاجتماعية المختلفة كالثقافية والتعليمية والأمنية ودور العبادة والمشاركة في الانشطة الرياضية والسفر كل ذلك يكسب المراهق مهارات اجتماعية في الاتصال بالآخرين وتعلم أنماط الحياة الاجتماعية عن طريق المشاركة الفعلية فيها و اكتساب خبراتها عن طريق التجريب لا التلقين كما هو الحال في أغلب التعلم الاجتماعي أثناء مراحل الطفولة الأولى.

4- تظهر على المراهق نزعات الميل إلى الاستقلال مما يدخله في صراعات أسرية في أغلب الأحيان كاستقلالية اختيار الرفقاء أو صداقات و علاقات الجنس الآخر أو الاختيارات التعليمية أو اختيار الملابس أو شغل أوقات الفراغ في كل هذه المجالات وغيرها يصر المراهق على عدم التدخل فيها نزوعاً إلى الحرية في إدارة شئون حياته.

5- تظهر على المراهق علامات الوعي بذاته الجسمية والاعتناء بصحته وملابسه ورشاقته ويكون حساساً تجاه النقد أو توجيهه بالخصوص.

6- يعود المراهق إلى الميل إلى الجنس الآخر مع بداية المراهقة بعد نفور الطفولة المتأخرة التي كان الميل فيها إلى نفس الجنس.

7- يلاحظ على المراهق الميل إلى القيادة أو الزعامة إذا ما توفرت مقوماتها لديه وكثيراً ما يظهر التوحد مع قيادات أو زعامات أو شخصيات يكون المراهق معجبا بهم وما نجاح المؤسسة التجارية في استغلال عقول المراهقين ونهب أموالهم إلا استناداً إلى هذه الخاصية الاجتماعية لدى المراهقين والشباب فتسريحات وملابس نجوم السينما والرياضة يعتبر اقتناؤها من قبل المراهقين دليلا على الإعجاب والطموح والتوحد مع سلوكيات وشخصيات هؤلاء النجوم.

8- يزداد وعي المراهق بالواقع الاجتماعي له ولأسرته وكذلك للنواحي الاقتصادية والدور الذي تقوم به في تشكيل الشرائح والطبقات الاجتماعية مما يحفزه إلى الالتحاق بنوع من التعليم يؤهله لأن يكتسب مكانة مرموقة في المجتمع. 

9- نتيجة للصراعات والقلق الناتج عن التغيرات الفسيولوجية والعقلية والمعرفية يلاحظ على المراهق النزوع إلى التمرد والتعصب والمنافسة وضيق الافق لنصائح الكبار وآرائهم ويزيد من ذلك طبعاً مستوى تعليم الوالدين فإذا كانوا أميين مثلاً يشعر المراهق بأنه أقدر على فهم البيئة والمجتمع والعلاقات أكثر منهم وبالتالي لن يكترث بنصائحهم وآرائهم.

10- المنافسة عامل محفز للتفوق وهي سلوك معتاد لدى المراهقين سواء على المستوى الرياضي أو العلمي أو كسب ود الجنس الآخر وعليه يجب أن نعلم الأطفال والمراهقين سبل المنافسة الشريفة وتوعيتهم بالتنافس المتكافئ أي عند تكافؤ الفرص حتى لا يصاب المراهق بالإحباط والتذمر إذا ننافس مع من يفوقه قدرة و مالا أو سلطة.

الانحرافات الانفعالية عند المراهق : الانحراف هو تصور نظري يمثل البعد عن المتوسط في الاختيارات والمقاييس المعيارية فعادة ما يكون المتوسط معقولا وما يبتعد عنه يكون شاذا أو منحرفاً وحيث أن لكل مثير استجابة فإذا كانت الاستجابة الانفعالية متكافئة مع مثيرها أو مساوية له أو معقولة ومقبولة من غالبية الناس فهي إذا استجابة عادية أما إذا كانت متطرفة ولا تقبل من غالبية الناس فهي إذاً لا تقع ضمن الإطار الوسط وهي بالتالي منحرفة ومن هنا نتساءل فهل يا ترى تعتبر أحلام اليقظة انحرافاً انفعالياً. 

أولاً : أحلام اليقظة : عند الحديث عن النمو العقلي في المراهقة تعرضنا إلى تطور الخيال من الوهمي غير الواقعي إلى الخيال الواقعي أي القابل إلى التطبيق و التطبيق و الأقرب إلى الواقع لان يتخيل المراهق نفسه بطلاً رياضياً الأمر الذي قد يتحقق مستقبلاً وأحلام اليقظة لا تبعد عن هذا المعنى بكثير ولكن نتعرف على طبيعتها فلابد من التعرف على أسبابها.

الخيال جرء من سلوكنا العقلى ولولاه لما وصل الإنسان إلى المستوى الحضاري والتقني الذي نعيشه الآن فخيال عباس بن فرناس للإنسان الطائر أوصلنا إلى صنع الطائرات و تأملاتنا وطموحاتنا وتخيلنا للمشي على الماء أوصلنا إلى صنع السفينة وتخيل أو تصور المراهق لحياته المستقبلية المملوءة بالسعادة والزواج والثراء والقوة البدنية والشهرة الاجتماعية قد توصله إلى تحقيق ذلك بالعمل تجاه تحقيق تلك الأهداف في الحياة الواقعية.

وحيث إن أحلام اليقظة ما هي إلا ضرب من الخيال فإجابتنا للسؤال السابق إذا هل تعتبر أحلام اليقظة انحرافاً ؟ إذا كانت أحلام اليقظة معقولة بين الواقع والخيال ولا تشغل إلا جزء من حياة المراهق وتفكيره فهي مقبولة كجزء من نموه العقلي لا تشكل خطراً على شخصيته ولا تعتبر انحرافاً.

أما الاستغراق في أحلام اليقظة إلى درجة تعرقل حياة المراهق التعليمية والاجتماعية والعقلية وتشغل الحيز الأكبر من تفكيره وطاقاته وحياته فهنا تعتبر انحرافاً يجب التصدي له ومعالجته، ولمعالجة هذا الانحراف لا بد من معرفة أسبابه تشير نظرية التحليل النفسي إلى وسائل الدفاع النفسي كأسلحة وقائية للشخصية ضد القلق والإحباط والتوتر وهي حيل يلجأ إليها الفرد لا شعورياً أي دون قصد منه للتخفيف من حدة التوتر الناتج عن المعاناة والمشاكل النفسية.

إذا يمكننا أن نبرز سلوك أحلام اليقظة الانحرافية في هذا الإطار كوسيلة هروبية من الواقع المر الذي يعانيه المر الذي يعانيه المراهق ومن ثم يمكن معالجتها عن طريق إزالة أسباب التوتر والقلق والإحباط والصراع وإدماج المراهق في الحياة العملية العادية وإشباع حاجاته النفسية لكي يكون هادئا سعيداً متوافقاً يتعامل مع الواقع الحاضر أكثر من تعامله مع المستقبل الخيالي.

إن بعض الضغوطات النفسية والفسيولوجية التي يئن بها المراهق مثل إلحاح الدوافع الجنسية والعوز الاقتصادي وربما بعض العيوب الجسمية وعدم الاعتراف الاجتماعي والصراعات القيمية والدينية والضغوطات المدرسية وكبت النزعات الاستقلالية كل ذلك قد يدفع المراهق إلى الإشباع اللاشعوري عن طريق ما تسميه نظرية التحليل النفسي بالتعويض حيث يستغرق المراهق في أحلام اليقظة ويشبع نزعاته ورغباته في الخيال نتيجة لفشله في إشباعها في عالم الواقع وفي كل الأحوال أحلام اليقظة ليست حكراً على مرحلة المراهقة بل موجودة في كل المراحل وما الفرق إلا في الدرجة وليس في النوع حيث يطغى الخيال والوهم والابتعاد عن الواقع على حياة المراهق من خلال أحلام اليقظة أثناء المراهقة مما يجعل الكثيرين من المهتمين بهذه المرحلة بوصفها بالانحرافات الانفعالية.

ثانياً : الشعور بالنقص : نتيجة لتطلعات المراهق نحو حياة مستقبلي لم تتأكد معالمها بعد ونتيجة لتمكنه الجسمي يحاول المراهق اقتحام مختلف المجالات فهو يريد أن يكون بطلاً رياضياً وأن يحصل على الأموال وأن يكون متدنياً إلا أن الرياح قد لا تأتي بما تشتهي السفن وبذلك قد يعاني المراهق إحباطاً وفشلا في كثير أو قليل مما يقوم به من أعمال أو مشاريع ومن ثم يتولد لديه مع تكرار الهزيمة شعور بالقصور وعدم القدرة وعدم الاستطاعة على تحقيق ما حققه الآخرون ومع تخبط المراهق وفي غياب التوجيه الرشيد وتراكم خبرات الفشل المؤلمة التي يحاول المراهق كتبها وتناسيها وابعادها عن بؤرة تفكيره وشعوره المباشر إلى تلك المنطقة المظلمة من الشخصية التي تسميها نظرية التحليل النفسي بمنطقة اللاشعور وهي مخزن ما لا نريد التفكير فيه إلا أن سلوكنا يتأثر بتلك الأفكار المخزنة والتي نعتقد بأنها منسية بينما تؤثر تلك الأفكار في سلوكنا بكيفية لاشعورية وذلك بتكوين بعض العاهات أو العقد النفسية التي منها عقدة الشعور بالنقص.

ويفسر فرويد الشعور إلى ثلاث مناطق هي : ما قبل الشعور وبؤرة الشعور و اللاشعور فمنطقة ما قبل الشعور تحتوي الوقائع القريبة زمنيا فنحن نتذكر بسرعة من الأشخاص الذين قابلناهم بالأمس أو الأعمال التي قمنا بها البارحة بؤرة الشعور هو ما نشعر به حالياً أو ما نقوم به من أعمال الآن ونعرف من هم الأشخاص الذين نعمل معهم الآن، أما اللاشعور فهي تلك المنطقة من شعورنا التي تحتوي الخبرات الماضية والقديمة في حياتنا فنحن مثلاً لا نتذكر كل الاشخاص الذين دارسو معنا من عشر سنوات مضت ولا نتذكر بسهولة أين كنا أو ماذا كنا نعمل فيمثل هذا اليوم من العام الماضي وبذلك نفترض بأن اللاشعور هو مخزن لخبراتنا السلبية والسارة منذ ميلادنا بل وربما قبله وهذه الخبرات موجودة ومختبئة يمكن تذكرها إذا كانت أحداثا بارزة في حياتنا ويمكن عدم تذكرها غير أنها قد تؤثر في سلوكنا بكيفية خفية خاصة خلال الخبرات المؤلمة التي لا نحبها ولا نريد أن نتذكرها بل يمثلها علماء النفس بقطعة فلين نغمرها تحت سطح الماء ونضغط عليها بأقدامنا وإذا حاد عنها القدم سهوا تطفو فوق السطح وهذا ما يحدث خلال الاحلام أو عند زلات اللسان أو النسيان.

الشعور بالنقص هو عبارة عن مفهوم سلبي يكونه المراهق عن نفسه حيث يصف نفسه بقصور القدرات ونقص الإمكانيات ويرى نفسه بصورة غير واقعية ماؤها الدونية والفشل وانعدام الكفاءة يؤثر ذلك طبعا على سلوك المراهق فتراه مترددا سلبيا خائفا غير قادر على خوض غمار المواقف الجديدة ضعف الإرادة في الدفاع عن مواقفه تنقصه روح المبادرة أو القيام بمهام هو في الواقع قادر على إنجازها قد يكون سبب هذا الشعور محكات حقيقية كالإخفاق في المجال الرياضي لظروف صحية وجسمية حقيقية وقد يكون نتيجة لظروف تربوية أسرية قاسية إبان الطفولة المبكرة كفقدان السند أو الحرمات أو القسوة وقد يكون اقتصادياً نتيجة للفقر والعوز الاقتصادي إلا أنه في كل الأحوال تؤدي التربية الأولى والإمكانيات الجسمية والعقلية دورا أساسياً في تكوين مفهوم الذات لدى الفرد إضافة إلى سوء التوجيه التربوي والنفسي سواء على مستوى الأسرة أو المدرسة أو المؤسسات الاجتماعية الأخرى التي تختص برعاية الطفولة والشباب.

والذات هي تصور الفرد لنفسه وتوجد عدة تصورات لها فهناك الذات الواقعية وهي أن يتصور الإنسان نفسه وفقا لقدراته وإمكانياته الحقيقية فسوف لن يعتقد بأنه سيكون بطلا رياضيا إذا كانت إمكانياته الجسمية لا تسمح بذلك وهناك الذات المثالية وهي شعور الفرد أو اعتقاده أو تصوره لنفسه وفقاً لتمنياته أن يتصور نفسه بإنه عبقري وهو في الواقع ضعيف الذكاء أو يتصرف وكأنه ثري وهو في الواقع فقير الحال وهناك الذات الاجتماعية وهي إدراك الآخرين للفرد فقد تدرك المرأة صورتها الفوتوغرافية بأنها تشبه من هن في الثلاثين من العمر وقد يدرك زوجها نفس الصورة بأنها تشبه من هي في الخمسين من العمر وقد تدرك أمها نفس الصورة بأنها تشبه من هن في العشرين من العمر، وهكذا وهناك الذات الدونية وهي التحقير من الذات المخالف للواقع وهناك الذات المغرورة وهي الشعور بأكثر من الواقع والذات الناجحة هي الواقعية حيث لا يضع الفرد أهدافا خارج نطاق قدراته فيفشل في تحقيقها و لا هي دون قدراته فيبقى حبيس الدنية في الوقت الذي يمكنه تحقيق أكثر من ذلك. 

المراهق الذي ينشأ على التشجيع من الكبار وتدعيم مواطن النجاحوقبول الآخرين له وحبه والعطف عليه ة الأخذ بيده وإرشاده إلى المواقف التي يستطيع النجاح فيها سوف تكون فرص إصابته بشعور النقص ضئيلة أما إذا تربى منذ صغره على نعته بالضعف ونقص الكفاءة وانعدام القدرة وقسوة المعاملة وتجاهل أهمية ما يقوم به من أعمال فسوف ينمو معه هذا الشعور السلبي الذي يسمى بعقدة الشعور بالنقص.

قد يعاني بعض المراهقين العاهات الجسمية أو الإعاقة العضوية أو العقلية أو مرض أوضعف جسمي عام أو تطرف في الوزن أو القامة كالنحافة المفرطة أو السمنة المفرطة أو غير ذلك من الخصائص الجسمية أو العقلية غير المرغوب فيها مما يؤدي إلى تكوين وتدعيم الشعور بالنقص.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)
الشعور بالنقص سمة من سمات شخصية المسنين حيث يلاحظ على المسن أعراض الشعور بالنقص مع تدهور الصحة ونقص الحواس وفقدان الأدوار الاجتماعية نتيجة للتقاعد أو المرض أو الضعف التي عادة ما يصاحبه قصور اقتصادي واجتماعي يؤدي إلى سلبية المسن وتردده وشكه في نوايا الآخرين وأهدافهم من التعامل معه.

وبذلك ينصح الآباء والأمهات والمدرسين بعدم تحقير الأطفال مهما كانت قدراتهم وعدم مقارنتهم بغيرهم من حيث الانجاز والقدرة وعدم وصفهم بأوصاف يكرهونها مع تشجيعهم وتوجيههم إلى المواقف والأعمال التي يستطيعون النجاح فيها حتى يكتسبوا الثقة بأنفسهم وإتاحة فرص الاستقلال أمامهم كلما أمكن ذلك.

ثالثاً : التقلبات المزاجية : مزاج المراهق غير مستقرة يشوبها التغيير المفاجئ شأنه في ذلك شأن الطفولة المبكرة حيث يكون الطفل فجائي التغير في أنشطته السلوكية كافة والمراهق متغير الذوق والانفعال والأفكار والاختيارات والطموحات فهو متقلب بين الحزن والبهجة وبين الرفض والقبول وبين التزمت والاقتناع وبين العطف والقسوة يحدث هذا نتيجة للتغيرات الفسيولوجية وطفرات النمو الجسمي من ناحية ونتيجة للضغوطات الأسرية والمدرسية والاجتماعية من ناحية أخرى فالأوامر والنواهي تتعارض مع نزعات المراهق إلى الاستقلال والدين والقوانين والأعراف تقف حائلاً دون إشباع الرغبات الجنسية التردد والخوف من الفشل والالتزامات العائلية والمدرسية تعرقل مسيرة الرفاق نحو اللهو والاستمتاع كل ذلك يجعل من المراهق شخصية.

مضطربة حادة الطبع متقلبة المزاج هذه الصراعات النفسية والقيمية والأخلاقية والعقلية قد تجعل من المراهق شخصية متمردة عنيدة متهورة متقلبة الأدوار والأمزجة إلى درجة يمكن وصفها بمشكلة التقلبات المزاجية لدى المراهقين.

هذه التقلبات في الأنماط السلوكية المزاجية للمراهق قد تؤدي إلى انحرافات حقيقية فقد تدفع المراهق إلى اقتناء الخمور والمسكرات والمهدءات وقد تدفعه همومه وصراعاته واحباطاته إلى الانحراف الجنسيي وقد تؤدي العلاقات المتردية مع الأسرة أو المدرسة إلى الانقطاع عن المدرسة واللجوء إلى الرفقة السيئة التي قد ينغمر المراهق من خلالها في مستنقع الجريمة أو السرقة أو التطرف العقائدي كوسيلة هروبية من الواقع المؤلم الذي يعانيه.

ولذلك ينصح أولياء الأمور والتربويين وقواد ومؤسسات الشباب مراعاة الظروف التنموية للمراهقين وطبيعة النمو الانفعالي والتقلبات المزاجية لديهم والتأكد من أن أسلوب الإرغام والتحدي واستخدام القوة لا تجدي نفعاً مع الشباب المراهقين في حين أن أساليب الإقناع والاقتناع والصبر والرفق والمهادنة وحلول الوسط وتقدير ذات المراهق من خلال آرائه وأفكاره هي السبيل الأجدى نفعاً في التعامل معه خاصة وأنه متقلب المزاج فما يتشبث به الآن قد يتخلى عنه بسهولة بعد حين وما يحبه الآن قد يكرهه قريباً.

رابعاً : الاضطرابات الانفعالية الفسيولوجية : تسمى كذلك بالاضطرابات النفسية أو السيكوفسيولوجية وهي شائعة خلال فترات التغير السريع مثل فترات دخول الأطفال إلى المدرسة لأول مرة أو بداية المراهقة حيث التغيرات الجسمية والفسيولوجية السريعة والمطالب الاجتماعية الجديدة واختلاف توازن المراهق و اضطرابه النفسي والفسيولوجي.

نتيجة للبلوغ الجنسي، إن مثل هذه التغيرات السريعة لا تؤدي بالضرورة إلى مشكلات انفعالية لدى كل المراهقين ولكنها تؤدي إلى قلق واضطراب لدى القابلين منهم إلى الاضطراب نتيجة لأساليب التربية الخاطئة أو نتيجة لعيوب جسمية أو خبرات سلبية تراكمت مع الزمن لتجعلهم فريسة سهلة لمثل هذه الاضطرابات التي سنوجز أهمها في الآتي

أ. القلق : وهو خوف غالباً ما يكون مجهول السبب حيث يصبح المراهق فجأة متهيجاً وغير مستقر وغالباً ما تظهر عنده أعراض جسمية كالدوخان أو الصداع أو الغثيان مع شيوع اضطرابات النوم لديه وغالباً ما ينسب المراهق أسباب قلقه إلى متغيرات خارجية إلا أن الأسباب الحقيقية لقلقه كثيراً ما تكون ناتجة عن علاقات المراهق بوالديه أو انشغاله الشديد بظروف ومطالب نموه أو الخوف وقصور الحيلة في التعامل مع نزعاته الجنسية أو العدوانية وغيرها من النزعات والمشكلات النفسية والاجتماعية الناتجة عن صعوبة التكيف مع الإطار الاجتماعي والديني والسلطوي الذي يعيش فيه ونتيجة لقصور خبرة المراهق وقلة حيلته لحل مثل هذه المشكلات فيجب مساعدته على تجاوز محنته من قبل أولياء الأمور أو المدرسين أو المختصين خاصة إذا كانت نوبات القلق هذه متكررة وتستغرق أوقات طويلة العلاج المبكر له أهمية حتى لا تصبح مظاهر القلق أسلوباً دائماً في الحياة.

ب. اكتئاب المراهقة : تظهر مشاعر الاكتئاب لدى بعض المراهقين في مظاهر السلوك السلبي الانسحابي حيث تظهر مشاعر الحزن وحب الوحدة وانعدام التعاون الجماعي غير أن أغلب المراهقين المكتئبين يخفون هذه المشاعر تحت ستار عدم الاستقرار والسام والشكاوي المرضية المتوهمة أو بعض مظاهر الجنوح كالتهور والاندفاع أو تعاطي الخمور والمخدرات أو الافراط في الأنشطة الجنسية.

ويتخذ سلوك المراهق المكتئب أحد مظهرين إما أن يكون كثير الشكاوي من الإحساس بالفراغ وافتقار المشاعر حتى يبدو وكأنه فقد ذات ومشاعر الطفولة دون أن يصل إلى ذات نامية ومشاعر راشدة فلا هو بالطفل و لا هو بالراشد وقد يؤدي به هذا الفراغ إلى الحزن والقلق الشديد غير أن هذا النوع من الاكتئاب يمكن معالجته بسهولة إذا وجد المراهق من يرشده ويأخذ بيده ويتفهم مشاكله ويتعاطف معه أما النوع الآخر من الاكتئاب فهو ناتج عن الخبرات السلبية الانهزامية المتراكمة والفشل المتكرر لفترات طويلة من الزمن وفي مثل هذه الأحوال يشعر المراهق المكتئب بأنه سوف لن يتمكن من حل مشاكله وبالتالي قد يلجأ إلى حلول تلفيقية هروبية إنحرافية كالإدمان والجريمة وعادة ما تحدث كوارث في مثل هذه الحالات كأن يكون موقف واحد كالقشة التي قسمت ظهر البعير فإذا فقد المكتئب علاقة مهمة في حياته كعلاقته بأحد والديه أو أصدقائه أو أحبائه فيكون هذا الموقف حاسماً في حياته وقد يذهب به إلى غير رجعة وعادة ما يحتاج علاج مثل هذه الحالات إلى خبرات متخصصة وإعادة تأهيل و مازره مكثفة من قبل أولياء الأمور والمحيطين بالمراهق المكتئب.

ج. توهم المرض : وهو شعور المراهق ببعض الأسقام أو القصور في بعض أعضاء الجسم أو الاحساس بأعراض مرضية ليس لها أساس حقيقي كل هذه الاوهام ليس لها أساس منطقي ولكنها تعبير خفي عن القلق الشديد الذي يعاني منه المراهق.

ومن الاعراض السلوكية لتوهم المرض لدى بعض المراهقين كثرة انشغالهم بوظائف أجسامهم والمبالغة في تفكيرهم واهتماماتهم و اعتقادهم بأن خطأ موجود في نبض قلوبهم أو هضمهم مع أن كل تلك الوظائف الجسمية سليمة تماماً.

ترى كذلك متوهموا المرض يبالغون في أهمية بعض الأعراض المرضية الطفيفة كانسداد الأنف أو الزكام أو الاضطرابات العابرة للمعدة أو بعض التقلصات العضلية البسيطة ومعنى ذلك كله أن المراهق الذي يتوهم المرض يتخيل أو يبالغ في بعض الأعراض المرضية البسيطة أو غير الموجودة في غالب الأحيان ويشغل بها نفسه انشغالاً زائداً ومفرطاً في التطرف.

قد يكون في بعض الأحيان أساس واقعي لشكوى المراهق ولكن ليس بالدرجة الخطيرة التي تبرز مثل هذا الاهتمام والانشغال والمراهقون الذين تظهر عندهم أعراض توهم المرض عادة ما ينتمون إلى أسر تنشغل وتهتم كثيراً وبإفراط بأمور الصحة والمرض الوسواس.

وقد يفيد توهم المرض أحياناً في العناية بالصحة وتفادي الأنشطة والمواقف التي قد تضر بصحة الفرد و الانشغال بالجسم قد يعتبر أمراً سوياً في سلوك المراهق ولكن استمرار أعراض التطرف والمبالغة في توهم الأمراض قد يحتاج إلى معالجة نفسية مختصة.

إن طفرة النمو التي تصاحب بداية المراهقة والتي نلاحظ مظاهرها الخارجية في الزيادة المفاجئة في الطول والوزن والحجم تحدث تغيرات وتطورات فسيولوجية داخلية أيضاً منها إفرازات الغدد الصماء ونشاط الغدد التناسلية وتغير حجم ووظائف العديد من الأجهزة والأعضاء الجسمية الداخلية هذه التغيرات تنعكس على سلوك المراهق حيث يكون في كثير من الأحيان مرتعشاً غير قادر على التركيز مضطرباً في تأزره الحسي الحركي كثير النوم كسول ومتبلد كثير النسيان ويصطدم بالأشياء ويسقطها من يده دون إرادة سريع الإثارة والغضب ومتقلب الأفكار والأمزجة أحياناً فاقد الشهية أحياناً أخرى، كل ذلك له آثاره الانفعالية على المراهق كالخجل من بعض المظاهر الجسمية المفاجئة وخاصة لدى الإناث أو الواقع السلبي لنعت المراهق بالرعونة والتخبط من قبل الكبار أو الشعور بالذنب وتأنيب الضمير والخوف من المرض عند مزاولة العادة السرية أو القلق عند الشعور بالتعب والإرهاق دون مجهود يذكر.

إن توهم المرض أو القلق أو الاكتئاب ما هي إلا اضطرابات نفسية انفعالية ناتجة في كثير من الأحيان عن طبيعة النمو الفسيولوجي في المراهقة وتوعية المراهق بطبيعة نموه ومعرفته بأنها ظروف مؤقتة مر بها السلف قبل الخلف تساعده على التغلب على مشاكله واجتياز مراهقته بسلام.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
مرحبًا بك إلى موقع الاستفادة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...