0 تصويتات
في تصنيف حل المواد الدراسية المتوسطة بواسطة (2.9مليون نقاط)

ماذا يحدث لمعظم المواد عندما يتم تسخينها؟ 

مرحباً بكم زوارنا ألكرام نشكركم على زيارتكم الكريمة في موقع الاستفادة ويسرنا أن نقدم لكم من خلال منصة موقع الاستفادة

ماذا يحدث لمعظم المواد عندما يتم تسخينها؟ 

إجابة السؤال الصحيحة هي : تتمدد.

كان اغلب النزلاء بيننا من الكرد والعرب وبينهم قلة من السوريين والأرمن ويمكن تمييز القوم من لغاتهم او ازيائهم وهذا اصعب التمييزين لان العرب هم القومية الوحيدة في تلك المنطقة التي تحافظ على زيها الخاص محافظة دقيقة ويتألف لباسهم من زبون مخطط او سادة ذي لون واحد مصنوع من نسيج ناعم ملون يصل حتى القدمين ويشد عند الخصر بحزام ملون زاه وثم فتحة مخروطية في الزبون عند العنق تكشف عن قميص مطرز او مخرم وتأتي العباءة فوق الزبون وهي العباءة العربية المعروفة وتكون صوفية عادة سوداء اللون او قهوائية مخططة خطوطا عريضة أو رفيعة بيضاء أو سوداء او قهوائية منتظمة بشكل عرضاني متداخل وكثيرا ما يشتملون شتاء بفروة من جلد الخروف الذي لا يجز الصوف منه يلبسونها وصوفها الى الداخل ايام القر الجاف ويقلبونها ليكون صوفها ظاهرا اذا امطرت السماء ويستخدمون كوفية زاهية اللون غطاء للرأس وتكون اما من الحرير أو من القطن وهي تثبت على الهامة بعقال ذي حلقتين ضبتين مثل الحبل الغليظ أسود اللون شبيه بالاكليل وهم عادة يطيلون شعورهم.

وكثيرا ما يشارك الكرد سكان السهول العرب في هذا الزي أما المكارون وغيرهم من المسافرين فيرتدون ثيابا يتعذر وصفها على انها مأخوذة بالاصل من الزي التركي العام ان السروال التركي الاعتيادي يصنع من قطعة قماش طولها يساوي طول صاحبها من الخصر حتى الكاحل وتطوى هذه طيا يحوي مربعين ويخيط من حواشيه الاربع وتحشر قطعة حبل تكة ليشد بها على الخصر. ثم تفتح فتحتان للقدمين او بكلمة أخرى تقص الزاويتان السفليان وبهذا يكمل السروال وهذا بالطبع يترك مقدارا كبيرا من القماش الفارغ بين الساقين اما الخياطون الماهرون فهم يتخلصون من مقدار يزيد او يقل من هذا القماش الفائض تبعا لمهارتهم في التفصيل. الا انه يشترط دائما بقاء مقدار كاف وفوق السروال صدار يليه حزام ملون، وفوقهما سترة تشبه سترة قبيلة الزواف الجزائرية وكثيراً ما ينقش مقدم الصدارة والسترة وحافات جيوب السروال بمختلف اشكال التطريز وهذا النقش الساذج الذي يستحدث في الكساء يكون اما بالخيط الازرق او الاسود او القهوائي على الاغلب وكثيرا ما يلبسون ستراً من جلد الخروف في ايام الشتاء ويغطون رؤوسهم احيانا بالكوفية العربية واحيانا بالطربوش الفيس التركي واحيانا بقلنسوة مخروطية من اللباد وهو غطاء الرأس الكردي والاثوري معا بلف عمامة عليها، والاثوري بدون لف عمامة وفي المناخ البارد يعصبون نهايتي القلنسوة حول الوجه فيحجبونه حتى مستوى العيون وبهذا يبدو مظهرهم اشد شقاوة من حقيقة أمرهم.

اما الموظفون وافراد الطبقة العليا فهم يرتدون من الشياب ما يعتبرونه الزي الأوروبي وهم دائماً يكملونه بالطربوش ومن الانطباعات الأولى التي تضايق المسافر في هذه البقاع لعنة بابل والحق يقال وهي اللعنة الكبرى بالتأكيد وان وجدها بعض الشواذ من ابناء جلدتنا نعمة من المستحسن جدا ان يتزود كل المخرفين الخفيفي العقول من الساسة الذين يحاولون احياء اللغات الارسية والكيايلية والكيمرية ببعض التجارب العملية ليدركوا حقيقة احلامهم ان السويسري يفخر بثلاث لغات قومية لكن سكان تركيا الاسيوية يختالون عليه بست لغات فاللغة العربية هي الغالبة على السهول والسريانية والكردية تسود المناطق الجبلية والارمنية لغة نجد الشمال واليونانية منتشرة في غرب آسيا الصغرى واللغة الرسمية للجميع اللغة التركية هي غير شائعة الا في الاناضول على اننا نراها تستأهل الدخول في عداد اللغات الخمس الاخريات وبطبيعة الحال نبطت من هذه اللغات لهجات تعد بالعشرات فاذا اعتبرنا كل لهجة لغة قائمة بذاتها فلا شك ان الامبراطورية التركية هي بلد متعدد اللغات مثلما كانت امبراطورية نبوخذ نصر بالضبط. 

وليس ثم بقعة واحدة تتكلم كل هذه اللغات ولكن المرء لا يكون مرتاحا الا اذ ألم بلغتين على الاقل فهذا ما يساعده على ايجاد ترجمان للغات الاربع الباقية في اغلب القرى والجنسيات متعددة ايضا كاللغات فقد تمازجت فيما بينها وتعقدت أواصرها ليحار فيها العقل ولم يحصل الامتزاج بشكل مناطق منفصلة اشتبكت واحدتها مع الأخرى مثل اشتباك اللغز المتداخل وانما على شكل مجموعات قومية صغيرة جدا متناثرة هنا وهناك مثل بذور مختلفة الاصناف هزت هزا شديد في خرج والقرية هي أكبر وحدة بشرية فها هنا قرية سورية تليها قرية كردية تليها ثالثة ارمنية وبعدها قرية يزيدية تعيش فيما بينها بسلام ودعة الا انها تأبى الاختلاط اباء تاما وقد يوجد هنا وهناك قرية متعددة القوميات فتقوم صنفاً من اصناف البشر لا يمت بأية صلة الى اية قومية مجاورة فمنبج مثلا هي قرية يسكنها الجراكسة اللاجئون من بلادهم على اثر الفتح الروسي منحهم السلطان عبد الحميد حق الاقامة فيها ولقد كنا نتساءل احيانا الا يكون هذا الخليط العجيب ثمرة لسياسة اتبعها الاشوريون القدماء لتشتيت شمل الشعوب الجموح في طول امبراطوريتهم وعرضها ؟ على ان الظاهرة عينها موجودة في تركيا الأوروبية التي لم يبلغها الاشوريون او الفرس وحيث يؤلف الصرب والبلغار واليونان والرومان خليطا معقدا مشابها لما نراه هنا.

يتكلم النقاد الانكليز بحماسة عن تركيا بوصفها دولة اسيوية قادرة على تجديد قواها بتركيز نشاط عملها في اسيا والظاهر ان هؤلاء الناصحين يحسبون معظم سكان تركيا الاسيوية اتراكا والواقع هو غير ذلك فقد يعيش المرء في تركيا الاسيوية سنوات طويلة قبل ان يرى تركيا واحدا عدا الاناضول كما قلنا حتى ان طبقة الموظفين ورجال الادارة اغلبهم من الجراكسة والارناؤوط اما سواد الشعب فهو من العرب والاكراد والاثوريين واليونان والسوريين وكلهم يضيقون ذرعا بالحكم التركي ولا يذعنون له الا لانهم يرفضون مساعدة احدهم الآخر في انتزاع الحكم من الترك وتبوء مركزهم.

ان مشكلة تركيا الاسيوية شبيهة بمشكلة تراقيا ومقدونيا وهي بكل بساطة: ليس لاية قومية من القوميات الخاضعة للترك ثقة بالقومية الأخرى مما يؤهلها الى حكم الباقيات وان

هذه القوميات قد تعقد امتزاجها الى الحد الذي صعب معه جمع الواحدة منها في دولة ذات كيان قومي موحد خالص وعلينا ان ندخر شيئا من العطف للترك ذلك الشعب الفاتح الغابر الذي كان في فترة من الزمن محافظاً على نقاوة دمه على ان دولتهم دالت ويومهم فات وقواهم الطبيعية خمدت نارها ومع انهم الآن ما زالوا مسيطرين والفضل في ذلك يعود الى تفرق كلمة ملاحي السفينة الا انهم ما عادوا يملكون القوة للسيطرة على الدفة.

فامبراطوريتهم اوسع جدا من ان يحكمها عددهم المتضائل كما انهم يجدون انفسهم مختنقين بكثرة القوميات التي لم يفلحوا في استيعابها وتمثيلها.

بلغنا شاطئ الفرات بعد ثلاثة ايام من مغادرتنا حلب ووجدنا امامنا نهرا عريضا سريع المجرى مقسما الى ثلاثة مجار او اربعة تفصلها جزيرات رملية مسطحة وكانت ضفته اليمني التي عبرنا اليها تتألف من سلسلة تلال طباشيرية تنتهي بجرف هنا وهناك. على ان الضفة اليسرى اقل ارتفاعا واكثر انبساطا ولها حافة من الصخور المكتلة ويفصل بينها وبين الماء شاطئ رملي اربد اللون يطغى عليه الماء ايام الفيضان فيغمره بطبيعة الحال لاشك ان مياه هذا النهر كانت قليلة عندما عبره گزینفون بالقرب من ثباسقوس الى الجنوب بمسافة مائة ميل فوجده ضحضاحا لا يبلغ ارتفاع مائه أكثر من الصدر أما في موضعنا هنا فلا يمكن عبوره خوضا وانما بالقوارب وهذه تشبه العبارات المعلقة ذات قيدوم رفيع مديب مرتفع ومؤخرة مربعة عريضة مصنوعة من الواح خشبية خشنة غير مهندمة حتى لتبدو وكأنها لا تلتصق احداها بالأخرى التصاقا شديدا يحول دون تسرب الماء الى الداخل ولاشك ان الشقوق قد لحمت بالقار تحقيقا للنتيجة المتوخاة وهي توجه بمجاذيف ضخمة رقيقة مصنوعة من عمودين خشبيين او ثلاثة مشدود بعضها الى بعض ومثبتة فوق الدفة اما قوة الدفع فتؤمنها حديدة ملوية على شكل حدوة مثبتة في حافة القارب ويقوم شخصان بتوجيهه احدهما يمسك بالدفة والثاني يجذف.

وانزلت عربتنا في واحد من هذه القوارب وتحوطها عدد من الجمال الراغية والحمير الناهقة التي كدست شيئا فوق شئ ثم انسابت العبارة تشق عباب المجرى السريع واخذنا ندور في دوامة مائية متحركة تحت الراسب الرملي لاحد الجزر اخيرا جنحنا بسلام الى الضفة الأخرى بعيدين عن نقطة ركوبنا باكثر من نصف ميل ومن الضروري أن تسحب القوارب الى اعلى المجرى بمسافة ميل واحد على الاقل قبل ان تكون مهيأة لقطع النهر ثانية وقد اسعدنا الحظ إذ وجدناها راسية على الضفة اليمنى لان قطرها الى الجهة الأخرى قد يعني تأخير ساعة.

ولم نجد عند نقطة عبورنا قرية واحدة وانما علمنا بوجود بلدة كبيرة تبعد مسافة ثلاثين ميلا نحو الشمال وتعرف باسم پيره جك.

كانت مدينة عظيمة الشأن والخطر تهيمن على كل هذه البقاع الخالية فعلى مبعدة خمسة عشر ميلا تقريبا تقع قرية جرابلس الصغيرة تحيط بها تلال ترابية هائلة الجرم تضم تحتها خرائب كركميش ووجدنا عمال الحفر الذين استخدمهم المتحف البريطاني موخراً منصرفين الى كشف دفائن اسرار ملوك الحثيين الغابرين الذين تعاقبت عليهم القرون الطوال ولقد كانت كركميش عاصمة الحثيين والحشيون شعب من الشعوب التي حكمت سورية وهو اكثرها غموضا واعتقها في التاريخ اذ ما زال كتاب هذا الشعب مغلقا لان طلاسم كتابته لم تفك حتى الآن مع اكتشافنا كثيرا من كتاباته وكل ما عرفناه عن القوم في الوقت الحاضر بعض لمحات وردت في الآثار الفرعونية والاشورية ونحن ما زلنا بانتظار اليوم الذي نقع فيه على مثيل لحجر روزيت رشيد ليهتك لنا الستر عن لغز هذا الشعب الذي كانت عاصمته مندثرة عندما دحر نبوخذ نصر خصمه الفرعون نخو تحت اسوارها في العام ٦٠٠ ق.م.

ومع ان الحثيين انقرضوا تماماً منذ الاف السنين فان باستطاعتنا تقصي تأثيرهم في اشغال اليد التي يمارسها السكان الحاليون الى يومنا هذا فالقرى التي تحاذي نهر الفرات وعدد قليل اخر قريب من حلب يختلف تماماً عن القرى المجاورة في الشكل وفي اسلوب العمارة فبيوتها لیست مربعة ولا مستوية السقوف كما هو الأمر في القرى الأخرى بل هي مستديرة الشكل مخروطية السقف اشبه شئ بخلية نحل او رغيف مدور مبني من الطين المجفف بحرارة الشمس وتجتمع سائر مرافقه بين جدران صماء فتبدو مثل مخزن تبن في ساحة تجميع الدريس بانكلترا تماماً بيوت بمثل هذه الهندسة وجدت في نقوش بارزة مصرية تخليداً لفتح بلاد خشي على يد الفرعون رمسيس الثاني وليس ثم شك كبير في ان هذا الاسلوب من البناء ظل متبعاً حتى ايامنا هذه بل وفي امكاننا ان ترجح الى حد ما بان الرجال الذين بنوا هذه القرى يمتون الى الدم الحثي برابطة بعيدة.

المعتاد في تركيا الاسيوية أن القرى هي ملك للاقطاعي ونظام اجارة الاراضي يستحق هنا بعض الشرح لانه يبدو منحدرا من زمن الحكم الديني فالحكومة تجبي واحدا من ثمانية من جميع المحصول الزراعي اما الاثمان السبعة الباقية فتقسم بالتساوي بين صاحب القرية وبين المزارع الفلاح وعلى القرويين أن يدفعوا للحكومة ثمن قيمة العلف الذي تقدر ان قطعاتهم وماشيتهم قد استهلكته وان يدفعوا هذا الثمن خالص مصاريف نقله الى مخازن تحصيل الضريبة الفلاحية والقانون يحدد المسافة المقتضاة للتسليم بمسيرة ساعة واحدة اي يفترض وجود مخزن في كل قرية الا ان ما يجري ليس كذلك وعليهم أن ينقلوه الى مسافة قد تكون على الأكثر ثلاثة او اربعة اضعاف المسافة المقررة قانونا او ازيد وعليهم أن يدفعوا كذلك ضريبة ارض تبلغ %٥ تقريباً ولهم ايضاً أن يحتفظوا لانفسهم بالتين اضافة الى حصتهم ومن واجب الاقطاعي المالك ان يمدهم بالبذار.

يبدو من هذا وكأن الاقطاعي يستولي على حصة الأسد من الغلة وهو كذلك في الواقع ان كان بخيلا ممسكا على أن كثيرا منهم يفسرون واجباتهم الاقطاعية بروح اكثر سماحة وسخاء.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)
فالمنتظر من الاقطاعي ان يفتح ديوان خانه دار ضيافة في قريته ويوكل شخصا على ادارتها والقيام بشأنها وفي هذه الدار يتاح لكل قروي او مسافر ان ينال وجبة طعام ومبيتا بالمجان وقد اشتهر سيد اقطاعي كبير في المنطقة بانه يوزع طعاما يكلفه الف ليرة ذهبية سنوياً منها اربعمائة ليرة قيمة طحين الخبز وفضلا عن هذا كله فالسيد الاقطاعي يقوم في اكثر الاحيان بدور مصرف تسليف للفلاح فهؤلاء يراجعونه عندما يكونون في عسر مالي فلا يتردد في نجدتهم ولا يحبس عنهم شيئاً ما دامت مخازنه تحوي شيئا وهو على الاغلب يعيش ببساطة مثلما يعيشون ولسان حاله يقول الله يعطى.

والدفع كله يتم بالمقايضة لا بالنقد فالعملة نادرة في تركيا ونطاق استعمالها ضيق محدود وهي سريعة التقلب وقيمتها ليست مضمونة دائماً وان كثرت في التداول فالعملة الأكثر تداولا هي العملة الفضية وهذه ليست ثابتة القيمة نسبة الى قيمتها الحقيقية فالليرة الذهبية التركية تعادل اسميا مائة قرش الا ان سعرها ايام رحلتنا من حلب الى الموصل كان يتراوح بين ١٠٤ في المدينة الأولى وبين ۱۰۲ في الثانية ويختلف سعر المجيدي قيمته الاسمية ٢٠ قرشاً وسعر البيشلغ قطعة النقد ذات القروش الخمسة على درجات متفاوتة وليس هذا خطأ من الحكومة وحدها فبينا تحدق بسبب هذه الظاهرة الشاذة العوائق والمصاعب بالتجارة والصناعة المحلية نجد المصارف في اسطنبول وجميعها بإدارة مساهمين اوربيين لا تنفر من هذه الحالة لانها تربح من ورائها لكونها واضعة اليد على معظم العملة فاذا ما وجدت قطعة نقد ما مفضلة ورائجة في منطقة معينة اسرعت بافراغ ما تختزنه منها في تلكم المنطقة وامتد طريقنا في أراض اقل تطامنا عند عبورنا الى الضفة الشرقية من الفرات وطالعتنا مراع متعادية فسيحة راحت تختفي تدريجياً في سهل رسوبي تنتشر فوقه بقاع صخرية واسعة هنا وهناك وكلما كان الطريق يحيد بنا عن هذه البقاع كنا نجد عادة عدداً من الاحجار رصت رضا فانتصب ركامها كالاساطين الحجر يرتفع فوق الحجر فيبلغ ارتفاع الخمس او الست منها حوالي قدمين وقد يحتوي كل بقعة صخرية على عدد من هذه الاعمدة الصغيرة يتراوح بين العشرين والثلاثين وهي من عمل عابري السبيل تقوم بمثابة نصب نذري مثل النصب الذي اقامه يعقوب في بيطال.

هذه العادة سائدة في المناطق الجبلية ولكن العرف جرى ان توضع حجرة نذر كهذه في غصن ذي شعبتين من اغصان شجرة تمر بها ويشاهد كثير من الرجم على جانبي ممرات الجبال وشعابها على انها تنصب هناك للاشارة عادة الى حادث قتل وقع في تلك البقعة ومن المفروض على عابر السبيل ان يضيف الى الكدس حجرة فان كنت صديقاً للقتيل وضعت تقدمتك بلطف وان كنت عدواً له قذفتها الى الكدس بغضب وتشف وتكبر الكومة بكلتا الطريقتين وهم يزعمون أن روح الميت تهدأ بهذا.

وعند قرية سروج بلغنا حدود سهل بلاد ما بين النهرين وهو يمتد جنوبا الى ابعد ما يمكن ان يبلغه النظر الا ان طريقا كان يتبعه الى اليسار ليفضي بنا فورا الى المناطق الجبلية وهي اول واوطأ ارض رسوبية لسلسلة الجبال الشاهقة الممتدة شمالاً.

ولابد وان فلول جيش كراسوس الروماني قد وجدت لها ملجاً في تلك الاكام بعد ان اوقع به البارتيون الهزيمة في وقعة حران نسبة الى المدينة التي كانت قريبة من ميدان القتال اذ تقع في السهل على بعد خمسة وعشرين ميلا نحو الجنوب اما ساحة القتال الحقيقية فهي ابعد من ذلك الى الجنوب أيضاً على ان شراذم الجيش الروماني المندحرة لاذت بالجبال بوصفها الملجأ الوحيد لها من مطارديها وهنا طوقت آخر الفرق الرومانية وارغمت على القاء السلاحوالاستسلام كانت حران شؤماً على الرومان حقا فقد اصيبوا بكارثة مماثلة في الموضع بالذات بعد ثلاثمائة عام ففي السنة ٢٦٠ م هزم الامبراطور فاليريان ووقع في اسار شاپور الاول ملك الساسانيين الفرس الذي كان في ذلك الزمن قد ورث ملك البارثيين والارشاقيين وتؤكد المصادر الرومانية ان الامبراطور المنكود الحظ سلخ حيا اما الفرس فيؤكدون وقولهم ارجح انه ظل اسير حرب واستخدم في اقامة جسر عظيم على نهر الكارون في شوشتر ولكن المصدرين يتفقان على انه سلخ بعد وفاته وحشي جلده واحتفظ به في قصر الملك في سلوقية قطيسفون كذكرى شنيعة.

بعد مسافة قصيرة قطعناها بين المرتفعات اتصل طريقنا بالشارع المرصوف الذي يربط پيره جك بأورفه وهو شارع لا يمكن ان يوصف بالجودة في اي بلد الا ان النصف الذي يخرج من اورفه هو المبلط فحسب وقد انتهى بنا فجأة بعد مسافة قصيره من اندماجنا به وتقدر المسافة بثلث الطريق الى پيره جك الا ان الجزء الباقي كان ممهدا مريحا زادت سرعتنا فيه واستغرقنا خلاله دون عائق الساعات الثلاث الباقية لنا من الرحلة ندور ونتلوي في تلافيف واد صخري شديد الانحدار يقع في ظاهر البلدة.

المدن الشرقية كقاعدة عامة مصدر خيبة لعشاق المناظر الطبيعية انها لاشك جميلة المنظر طريقته ولكن القذارة التي تسودها تضيع اكثر سحرها وطرافتها انها مجرد اكداس من الزرائب تطرزها بنايات لطيفة قليلة العدد هنا وهناك وقد سمعنا قائلا يقول عن القسطنطينية نفسها انه لخير للرحالة ان يرحل عنها بعد مشاهدته عن بعد قرنها الذهبي اذ لو تأملها من مسافة اقرب لما طالعه غير الخيبة بأمله الكاذب على ان اورفه قد تعتبر احدى الاستثناءات عن هذه القاعدة فهي لاشك اجمل مدن ما بين النهرين طرا لان بناءها الحجري يكسبها مهابة ويخفف من اثر خرائبها ويكسو رداءها المهلهل الرث مظهرا ارستوقراطيا.

تمتد اورفه على سفوح المرتفعات ويحيط بنصفها جبلان صخریان اجردان والجزء الاعلى منها يجثم في واد بينهما اما القسم الادنى والأكبر فهو ارض متطامنة سهلة وتكاد المدينة كلها تكون محاطة باسوارها القديمة ومعظمها من صنع الرومان ومساجدها ومناثرها بنيت غالبيتها بالحجر الذهبي اللون والقهوائي الفاتح اما ازقتها فمتعرجة ضيقة مزعجة الا انها ما زالت تفصح في مواضع متباعدة منها عن زخرفة معمارية وتنمو اشجار السرو وغيرها داخل البيوت وحواليها والجامع الكبير الذي كان فيما مضى بيعة مسيحية هو بيعة بيزنطية قديمة يرتفع فوقها برج فخم شاهق مثمن الاضلاع ولاشك ان البيعة الارمنية الحالية هناك ذات قيمة اثرية عظيمة وان لم تكن من اثار القرن الأول الميلادي كما يدعي أرمن المدينة.

ويتوج المرتفع الغربي من المدينة حصن اثري هو مجرد قشرة وجدران منتصبة الا ان منظره مهيب في موقعه اذ يكتنف الجدران اسطونان رومانيان مرتفعان جدا كانا فيما سلف جزء من اروقة الهيكل الروماني هناك والهضبة المجاورة للبلدة شديدة الانحدار لكنها متطامنة من الجانب الآخر ولهذا فان واجهة المدينة من هذا الجانب مع نهايتها محصنة تمام التحصين باعظم خندق جاف تملكه مدينة في العالم فقد نقر نقرا في الصخر الاصم وحداه كادا يكونان عموديين وعمقه اليوم يبلغ زهاء ثلاثين قدما وعرضه لا يقل عن ذلك وكان عبوره في غابر الزمن يتم من موضعين او ثلاثة بمد جسور خشبية متحركة وان الفتحات التي كانت تؤدي الى داخل المدينة من مواضع العبور هذه ما زالت تشاهد في الاسوار الى يومنا هذا ونحن لاندري بالضبط متى كمل حفر هذه الخنادق كما لا نشعر بقابلية أو قدرة على التخمين على ان بعض اجزاء السور اسلامي وبعضها روماني وبعضها ساساني وهي الان خرائب وانقاض لیست ذات ارتفاع كبير.

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى موقع الاستفادة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...