ماذا يحدث لمعظم المواد عندما يتم تسخينها؟
مرحباً بكم زوارنا ألكرام نشكركم على زيارتكم الكريمة في موقع الاستفادة ويسرنا أن نقدم لكم من خلال منصة موقع الاستفادة
ماذا يحدث لمعظم المواد عندما يتم تسخينها؟
إجابة السؤال الصحيحة هي : تتمدد.
كان اغلب النزلاء بيننا من الكرد والعرب وبينهم قلة من السوريين والأرمن ويمكن تمييز القوم من لغاتهم او ازيائهم وهذا اصعب التمييزين لان العرب هم القومية الوحيدة في تلك المنطقة التي تحافظ على زيها الخاص محافظة دقيقة ويتألف لباسهم من زبون مخطط او سادة ذي لون واحد مصنوع من نسيج ناعم ملون يصل حتى القدمين ويشد عند الخصر بحزام ملون زاه وثم فتحة مخروطية في الزبون عند العنق تكشف عن قميص مطرز او مخرم وتأتي العباءة فوق الزبون وهي العباءة العربية المعروفة وتكون صوفية عادة سوداء اللون او قهوائية مخططة خطوطا عريضة أو رفيعة بيضاء أو سوداء او قهوائية منتظمة بشكل عرضاني متداخل وكثيرا ما يشتملون شتاء بفروة من جلد الخروف الذي لا يجز الصوف منه يلبسونها وصوفها الى الداخل ايام القر الجاف ويقلبونها ليكون صوفها ظاهرا اذا امطرت السماء ويستخدمون كوفية زاهية اللون غطاء للرأس وتكون اما من الحرير أو من القطن وهي تثبت على الهامة بعقال ذي حلقتين ضبتين مثل الحبل الغليظ أسود اللون شبيه بالاكليل وهم عادة يطيلون شعورهم.
وكثيرا ما يشارك الكرد سكان السهول العرب في هذا الزي أما المكارون وغيرهم من المسافرين فيرتدون ثيابا يتعذر وصفها على انها مأخوذة بالاصل من الزي التركي العام ان السروال التركي الاعتيادي يصنع من قطعة قماش طولها يساوي طول صاحبها من الخصر حتى الكاحل وتطوى هذه طيا يحوي مربعين ويخيط من حواشيه الاربع وتحشر قطعة حبل تكة ليشد بها على الخصر. ثم تفتح فتحتان للقدمين او بكلمة أخرى تقص الزاويتان السفليان وبهذا يكمل السروال وهذا بالطبع يترك مقدارا كبيرا من القماش الفارغ بين الساقين اما الخياطون الماهرون فهم يتخلصون من مقدار يزيد او يقل من هذا القماش الفائض تبعا لمهارتهم في التفصيل. الا انه يشترط دائما بقاء مقدار كاف وفوق السروال صدار يليه حزام ملون، وفوقهما سترة تشبه سترة قبيلة الزواف الجزائرية وكثيراً ما ينقش مقدم الصدارة والسترة وحافات جيوب السروال بمختلف اشكال التطريز وهذا النقش الساذج الذي يستحدث في الكساء يكون اما بالخيط الازرق او الاسود او القهوائي على الاغلب وكثيرا ما يلبسون ستراً من جلد الخروف في ايام الشتاء ويغطون رؤوسهم احيانا بالكوفية العربية واحيانا بالطربوش الفيس التركي واحيانا بقلنسوة مخروطية من اللباد وهو غطاء الرأس الكردي والاثوري معا بلف عمامة عليها، والاثوري بدون لف عمامة وفي المناخ البارد يعصبون نهايتي القلنسوة حول الوجه فيحجبونه حتى مستوى العيون وبهذا يبدو مظهرهم اشد شقاوة من حقيقة أمرهم.
اما الموظفون وافراد الطبقة العليا فهم يرتدون من الشياب ما يعتبرونه الزي الأوروبي وهم دائماً يكملونه بالطربوش ومن الانطباعات الأولى التي تضايق المسافر في هذه البقاع لعنة بابل والحق يقال وهي اللعنة الكبرى بالتأكيد وان وجدها بعض الشواذ من ابناء جلدتنا نعمة من المستحسن جدا ان يتزود كل المخرفين الخفيفي العقول من الساسة الذين يحاولون احياء اللغات الارسية والكيايلية والكيمرية ببعض التجارب العملية ليدركوا حقيقة احلامهم ان السويسري يفخر بثلاث لغات قومية لكن سكان تركيا الاسيوية يختالون عليه بست لغات فاللغة العربية هي الغالبة على السهول والسريانية والكردية تسود المناطق الجبلية والارمنية لغة نجد الشمال واليونانية منتشرة في غرب آسيا الصغرى واللغة الرسمية للجميع اللغة التركية هي غير شائعة الا في الاناضول على اننا نراها تستأهل الدخول في عداد اللغات الخمس الاخريات وبطبيعة الحال نبطت من هذه اللغات لهجات تعد بالعشرات فاذا اعتبرنا كل لهجة لغة قائمة بذاتها فلا شك ان الامبراطورية التركية هي بلد متعدد اللغات مثلما كانت امبراطورية نبوخذ نصر بالضبط.
وليس ثم بقعة واحدة تتكلم كل هذه اللغات ولكن المرء لا يكون مرتاحا الا اذ ألم بلغتين على الاقل فهذا ما يساعده على ايجاد ترجمان للغات الاربع الباقية في اغلب القرى والجنسيات متعددة ايضا كاللغات فقد تمازجت فيما بينها وتعقدت أواصرها ليحار فيها العقل ولم يحصل الامتزاج بشكل مناطق منفصلة اشتبكت واحدتها مع الأخرى مثل اشتباك اللغز المتداخل وانما على شكل مجموعات قومية صغيرة جدا متناثرة هنا وهناك مثل بذور مختلفة الاصناف هزت هزا شديد في خرج والقرية هي أكبر وحدة بشرية فها هنا قرية سورية تليها قرية كردية تليها ثالثة ارمنية وبعدها قرية يزيدية تعيش فيما بينها بسلام ودعة الا انها تأبى الاختلاط اباء تاما وقد يوجد هنا وهناك قرية متعددة القوميات فتقوم صنفاً من اصناف البشر لا يمت بأية صلة الى اية قومية مجاورة فمنبج مثلا هي قرية يسكنها الجراكسة اللاجئون من بلادهم على اثر الفتح الروسي منحهم السلطان عبد الحميد حق الاقامة فيها ولقد كنا نتساءل احيانا الا يكون هذا الخليط العجيب ثمرة لسياسة اتبعها الاشوريون القدماء لتشتيت شمل الشعوب الجموح في طول امبراطوريتهم وعرضها ؟ على ان الظاهرة عينها موجودة في تركيا الأوروبية التي لم يبلغها الاشوريون او الفرس وحيث يؤلف الصرب والبلغار واليونان والرومان خليطا معقدا مشابها لما نراه هنا.
يتكلم النقاد الانكليز بحماسة عن تركيا بوصفها دولة اسيوية قادرة على تجديد قواها بتركيز نشاط عملها في اسيا والظاهر ان هؤلاء الناصحين يحسبون معظم سكان تركيا الاسيوية اتراكا والواقع هو غير ذلك فقد يعيش المرء في تركيا الاسيوية سنوات طويلة قبل ان يرى تركيا واحدا عدا الاناضول كما قلنا حتى ان طبقة الموظفين ورجال الادارة اغلبهم من الجراكسة والارناؤوط اما سواد الشعب فهو من العرب والاكراد والاثوريين واليونان والسوريين وكلهم يضيقون ذرعا بالحكم التركي ولا يذعنون له الا لانهم يرفضون مساعدة احدهم الآخر في انتزاع الحكم من الترك وتبوء مركزهم.
ان مشكلة تركيا الاسيوية شبيهة بمشكلة تراقيا ومقدونيا وهي بكل بساطة: ليس لاية قومية من القوميات الخاضعة للترك ثقة بالقومية الأخرى مما يؤهلها الى حكم الباقيات وان
هذه القوميات قد تعقد امتزاجها الى الحد الذي صعب معه جمع الواحدة منها في دولة ذات كيان قومي موحد خالص وعلينا ان ندخر شيئا من العطف للترك ذلك الشعب الفاتح الغابر الذي كان في فترة من الزمن محافظاً على نقاوة دمه على ان دولتهم دالت ويومهم فات وقواهم الطبيعية خمدت نارها ومع انهم الآن ما زالوا مسيطرين والفضل في ذلك يعود الى تفرق كلمة ملاحي السفينة الا انهم ما عادوا يملكون القوة للسيطرة على الدفة.
فامبراطوريتهم اوسع جدا من ان يحكمها عددهم المتضائل كما انهم يجدون انفسهم مختنقين بكثرة القوميات التي لم يفلحوا في استيعابها وتمثيلها.
بلغنا شاطئ الفرات بعد ثلاثة ايام من مغادرتنا حلب ووجدنا امامنا نهرا عريضا سريع المجرى مقسما الى ثلاثة مجار او اربعة تفصلها جزيرات رملية مسطحة وكانت ضفته اليمني التي عبرنا اليها تتألف من سلسلة تلال طباشيرية تنتهي بجرف هنا وهناك. على ان الضفة اليسرى اقل ارتفاعا واكثر انبساطا ولها حافة من الصخور المكتلة ويفصل بينها وبين الماء شاطئ رملي اربد اللون يطغى عليه الماء ايام الفيضان فيغمره بطبيعة الحال لاشك ان مياه هذا النهر كانت قليلة عندما عبره گزینفون بالقرب من ثباسقوس الى الجنوب بمسافة مائة ميل فوجده ضحضاحا لا يبلغ ارتفاع مائه أكثر من الصدر أما في موضعنا هنا فلا يمكن عبوره خوضا وانما بالقوارب وهذه تشبه العبارات المعلقة ذات قيدوم رفيع مديب مرتفع ومؤخرة مربعة عريضة مصنوعة من الواح خشبية خشنة غير مهندمة حتى لتبدو وكأنها لا تلتصق احداها بالأخرى التصاقا شديدا يحول دون تسرب الماء الى الداخل ولاشك ان الشقوق قد لحمت بالقار تحقيقا للنتيجة المتوخاة وهي توجه بمجاذيف ضخمة رقيقة مصنوعة من عمودين خشبيين او ثلاثة مشدود بعضها الى بعض ومثبتة فوق الدفة اما قوة الدفع فتؤمنها حديدة ملوية على شكل حدوة مثبتة في حافة القارب ويقوم شخصان بتوجيهه احدهما يمسك بالدفة والثاني يجذف.
وانزلت عربتنا في واحد من هذه القوارب وتحوطها عدد من الجمال الراغية والحمير الناهقة التي كدست شيئا فوق شئ ثم انسابت العبارة تشق عباب المجرى السريع واخذنا ندور في دوامة مائية متحركة تحت الراسب الرملي لاحد الجزر اخيرا جنحنا بسلام الى الضفة الأخرى بعيدين عن نقطة ركوبنا باكثر من نصف ميل ومن الضروري أن تسحب القوارب الى اعلى المجرى بمسافة ميل واحد على الاقل قبل ان تكون مهيأة لقطع النهر ثانية وقد اسعدنا الحظ إذ وجدناها راسية على الضفة اليمنى لان قطرها الى الجهة الأخرى قد يعني تأخير ساعة.
ولم نجد عند نقطة عبورنا قرية واحدة وانما علمنا بوجود بلدة كبيرة تبعد مسافة ثلاثين ميلا نحو الشمال وتعرف باسم پيره جك.
كانت مدينة عظيمة الشأن والخطر تهيمن على كل هذه البقاع الخالية فعلى مبعدة خمسة عشر ميلا تقريبا تقع قرية جرابلس الصغيرة تحيط بها تلال ترابية هائلة الجرم تضم تحتها خرائب كركميش ووجدنا عمال الحفر الذين استخدمهم المتحف البريطاني موخراً منصرفين الى كشف دفائن اسرار ملوك الحثيين الغابرين الذين تعاقبت عليهم القرون الطوال ولقد كانت كركميش عاصمة الحثيين والحشيون شعب من الشعوب التي حكمت سورية وهو اكثرها غموضا واعتقها في التاريخ اذ ما زال كتاب هذا الشعب مغلقا لان طلاسم كتابته لم تفك حتى الآن مع اكتشافنا كثيرا من كتاباته وكل ما عرفناه عن القوم في الوقت الحاضر بعض لمحات وردت في الآثار الفرعونية والاشورية ونحن ما زلنا بانتظار اليوم الذي نقع فيه على مثيل لحجر روزيت رشيد ليهتك لنا الستر عن لغز هذا الشعب الذي كانت عاصمته مندثرة عندما دحر نبوخذ نصر خصمه الفرعون نخو تحت اسوارها في العام ٦٠٠ ق.م.
ومع ان الحثيين انقرضوا تماماً منذ الاف السنين فان باستطاعتنا تقصي تأثيرهم في اشغال اليد التي يمارسها السكان الحاليون الى يومنا هذا فالقرى التي تحاذي نهر الفرات وعدد قليل اخر قريب من حلب يختلف تماماً عن القرى المجاورة في الشكل وفي اسلوب العمارة فبيوتها لیست مربعة ولا مستوية السقوف كما هو الأمر في القرى الأخرى بل هي مستديرة الشكل مخروطية السقف اشبه شئ بخلية نحل او رغيف مدور مبني من الطين المجفف بحرارة الشمس وتجتمع سائر مرافقه بين جدران صماء فتبدو مثل مخزن تبن في ساحة تجميع الدريس بانكلترا تماماً بيوت بمثل هذه الهندسة وجدت في نقوش بارزة مصرية تخليداً لفتح بلاد خشي على يد الفرعون رمسيس الثاني وليس ثم شك كبير في ان هذا الاسلوب من البناء ظل متبعاً حتى ايامنا هذه بل وفي امكاننا ان ترجح الى حد ما بان الرجال الذين بنوا هذه القرى يمتون الى الدم الحثي برابطة بعيدة.
المعتاد في تركيا الاسيوية أن القرى هي ملك للاقطاعي ونظام اجارة الاراضي يستحق هنا بعض الشرح لانه يبدو منحدرا من زمن الحكم الديني فالحكومة تجبي واحدا من ثمانية من جميع المحصول الزراعي اما الاثمان السبعة الباقية فتقسم بالتساوي بين صاحب القرية وبين المزارع الفلاح وعلى القرويين أن يدفعوا للحكومة ثمن قيمة العلف الذي تقدر ان قطعاتهم وماشيتهم قد استهلكته وان يدفعوا هذا الثمن خالص مصاريف نقله الى مخازن تحصيل الضريبة الفلاحية والقانون يحدد المسافة المقتضاة للتسليم بمسيرة ساعة واحدة اي يفترض وجود مخزن في كل قرية الا ان ما يجري ليس كذلك وعليهم أن ينقلوه الى مسافة قد تكون على الأكثر ثلاثة او اربعة اضعاف المسافة المقررة قانونا او ازيد وعليهم أن يدفعوا كذلك ضريبة ارض تبلغ %٥ تقريباً ولهم ايضاً أن يحتفظوا لانفسهم بالتين اضافة الى حصتهم ومن واجب الاقطاعي المالك ان يمدهم بالبذار.
يبدو من هذا وكأن الاقطاعي يستولي على حصة الأسد من الغلة وهو كذلك في الواقع ان كان بخيلا ممسكا على أن كثيرا منهم يفسرون واجباتهم الاقطاعية بروح اكثر سماحة وسخاء.