0 تصويتات
في تصنيف اخبار بواسطة (2.9مليون نقاط)
سامي كمال من الأهوار إلى الغربة، صوتٌ لا يموت

الكاتب رحيم الحلي

رحل الفنان العراقي سامي كمال في مدينة مالمو السويدية بعد رحلة طويلة امتدت أكثر من ثمانية عقود، حمل خلالها الوطن في صوته والمنفى في ذاكرته. وُلد عام 1940 في قضاء الكحلاء بمحافظة ميسان، في بيت متواضع من قيم البساطة والكرامة، وسرعان ما جذبته الموسيقى منذ طفولته، فتعلم العزف على الكلارنيت والعود والسكسفون بعد انتقاله مع أسرته إلى بغداد مطلع الخمسينيات، ليلتحق بفرقة موسيقى الجيش، ويبدأ أولى خطواته في الغناء. في العاصمة وجد فضاءً رحباً للثقافة والفن، فتتلمذ على يد كبار الملحنين مثل كمال السيد وعباس جميل ومحمد عبد المحسن، وغنّى من كلمات شعراء كبار ككاظم إسماعيل كاطع وكريم العراقي، فكانت انطلاقته في أواخر الستينيات عبر فرقة المنشدين الصباحية، ثم بزغ نجمه في السبعينيات عندما قدّم أغنيته الشهيرة "مدللين" عام 1974، لتتوالى أعماله مثل "رايح يا رايح وين" التي فازت بجائزة أفضل أغنية عراقية عام 1976–1977، إلى جانب "أحبه وأريده"، "لا تكول الحب ضاع"، "بين جرفين العيون" وغيرها من الأغنيات التي خلدت صوته في الوجدان العراقي. لم يكن طريقه مفروشاً بالورد، ففي أواخر السبعينيات طاردته سياسات القمع التي استهدفت الفنانين والمثقفين، فاضطر إلى مغادرة بغداد عام 1979 متوجهاً إلى بيروت حيث شارك في النشاطات الوطنية، قبل أن ينتقل إلى عدن ليؤسس فرقة غنائية ويدرّس الموسيقى، ثم أسهم مع رفاقه حميد البصري وشوقية وكمال السيد وجعفر حسن في تأسيس فرقة الطريق العراقية التي كانت منبراً للأغنية الوطنية في المنفى. وفي دمشق عام 1983 شارك بتأسيس فرقة بابل الغنائية مع نخبة من الفنانين، لتغني للوطن والحرية، وتعيد للأغنية العراقية وهجها الملتزم. خلال مسيرته قدّم أعمالاً وطنية وإنسانية خالدة مثل "دگيت بابك يا وطن", "صويحب", "يا بحـر", "مشتاك", "لبغداد", كما صدح بأغاني الحب والحنين مثل "حنينه", "خذني على إيدك فرح", "ما ودعونه", و*"رحالة نمشي على النجم"*. لكن المرض أوقف مسيرته حين أصيب بجلطة دماغية عام 1994 أجبرته على التوقف عن الغناء والتلحين، غير أن اسمه ظلّ حاضراً في ذاكرة العراقيين رمزاً للفن الملتزم والوفاء للقضية. عُرف سامي كمال بصدقه وبساطته وإنسانيته، فكان قريباً من جمهوره وزملائه، يحمل في صوته شجن الجنوب ووجع الغربة، وظلّ رغم المنفى الطويل وثيقة حيّة لذاكرة العراق الفنية. برحيله تنطفئ شمعة من شموع الغناء العراقي، لكن أغنياته تبقى شاهدة على زمن الأغنية الصافية، وعلى فنانٍ آمن بأن الفن موقف وأن الصوت الحر لا يموت. سلامٌ لروحك يا سامي كمال، مطرب الجنوب وصوت الوطن الغائب، فقد رحلت جسداً وبقيت صدى يرنّ في الذاكرة والوجدان.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)
سبب وفاة الفنان العراقي سامي كمال؟

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
0 تصويتات
1 إجابة
0 تصويتات
1 إجابة
0 تصويتات
1 إجابة
0 تصويتات
1 إجابة
0 تصويتات
1 إجابة
مرحبًا بك إلى موقع الاستفادة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...