على لسان من ورد هذا الدعاء؟ ﴿ ۞ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾
يوسف عليه السلام
اسحاق عليه السلام
ادريس عليه السلام
مرحباً بكم زوارنا ألكرام نشكركم على زيارتكم الكريمة في موقع الاستفادة ويسرنا أن نقدم لكم من خلال منصة موقع الاستفادة حل سؤال
على لسان من ورد هذا الدعاء؟ ﴿ ۞ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾
إجابة السؤال الصحيحة هي : يوسف عليه السلام.
ليس في الامكان دعم امبراطورية متداعية بعمل عقيم كاقامة تحكيمات دفاعية ضخمة الا ان دارا سدت على الاقل الثغرة ردحاً من الزمن الأمر الذي اهلها لرؤية فجر يوم من اسعد ايامها ففي العام ٥٢٩ أي بعد ربع قرن من بنائها واجه بليساريوس الجيش الفارسي في السهل خارج المدينة بالقرب من باب الماء الادنى وكان پيروز القائد الفارسي قد حشد جيشاً جراراً قوامه اربعون الفاً ولم يكن لخصمه القائد الروماني غير خمسة وعشرين الفاً وهم خليط متنافر من الغوطيين والهونيين والهيروليين، ففي هذه الحقبة من الزمن اعتاد الرومان تجنيد اسراهم من الغوط للحرب ضد الفرس وأسراهم من الفرس ضد الغوط. وكان بليساريوس قليل الثقة بجيشه وهو في هذا محق جدا لان درجة الانحلال التي بلغها الرومان كانت عظيمة ومعنوياتهم منهارة وقد مضى عليهم جيل كامل دون أن يحرزوا نصراً ما في ساحة القتال لذلك سحب جيشه الى ما وراء خط الخنادق المنيع القريب جداً من الاسوار بحيث اصبح جنوده وكأنهم جزء لا يتجزأ من التحصينات الخارجية الثابتة لا كجيش اعتيادي معباً للمعركة في ساحة قتال تقليدية على انه كان قد احتاط فأمن لجيشه فسحة كافية من الأرض للكر والفر والهجوم المقابل ومع هذا كله فقد ظهر كأنه متأهب الحصار لا المعركة جيهية وكانت تعبئته هذه تنطوي على حذر شديد من قائد سرعان ما طارت شهرته وعد اجراً قائد عسكري في عصره.
لابد وان الفرس كانوا واثقين من نجاحهم والا ما غامروا بهجوم على موضع شديد التحصين مثله ولم يكن يساور پیروز اي شك في النتيجة لذلك استعجل فأرسل الى المدينة رسالة فيها تحد شديد اذ امر اهلها بان يعدوا له الحمامات ليستحم بها ليلا ثم هجمت فرقه على ميسرة الرومان هجمة عنيفة واقتحمت عليهم المتاريس فعلاً الا ان الفوضى التي عمت صفوفهم في اعقاب نجاحهم هذا منحت فرصة الخيالة الرومان الهيرولية فكرت عليهم كرة شديدة صادقة ودحرت الفرق الفارسية واصابتها باشنع هزيمة ومزقت صفوفهم تمزيقاً وما ان زال قلق بليساريوس على ميسرته حتى استخدم كل احتياطه في هجوم عام فاصل على جناح الفرس الايسر الذي كان يريد الاطباق على میمنته فانعزل هذا الجناح وهو زهرة الجيش الفارسي وابيد على بكرة أبيه على ان بليساريوس الامين على خططه الحذرة لم يكن كبير الثقة بجنوده المستجدين في قدرتهم على مواصلة مطاردة العدو وهذا ما اتاح لپيروز الفرصة لنقل معظم جرحاه فقد كان عظيم الحيلة بلغ من مكره انه دعا اهالي نصيبين الى السلب والاغتنام فاستخدم عجلاتهم التي جاءوا بها لنقل جنوده المطعونين.
عسكر كرواتنا للمبيت في موقع خنادق بليساريوس بالذات خارج باب الماء الأدنى فالانقاض كانت مكدسة داخل حدود المدينة مع الخرائب بحيث تعذر معه ادخال مركبتينا الى المدينة وكان بالوسع ادخال امتعتنا كما عرض علينا القس الأرمني في القرية النزول في بيته يوجد حوالي خمس عشرة اسرة ارمنية هناك والح في دعوته قائلا ان تشريفنا له سيرفع من رأسه بين الكرد لكننا استحسنا البقاء حيث نحن مع امتعتنا والسهر عليها بعين يقظة ففرش كل منا فراشه على اسس السور كما اسلفنا على ارتفاع يمنع عنا الضباب الذي كان متوقعاً أن يرتفع من النهر وكان الموضع الذي اخترناه كثير الرطوبة الا انه لم يزعجنا ونمنا نوما هادئاً حتى ارتفعت نجمة الصبح تنذرنا بشروق الشمس.
هنالك موضع جانبي يستحق المشاهدة بالقرب من دارا قد يوازيها اهمية لقد وجدنا الفطور وضياء النهار امامنا في آن واحد فعلا فما كان منا الا وقررنا ان نقفل عائدين مسافة ميل او نحوه غرباً لزيارة القبور والكهوف وهي النقط الظاهرة التي لفتت انظارنا عند اقترابنا من خرائب المدينة اخاديد عرضانية متراكمة فوق جوانب الجبيل المجاور ومن بعد زيارتها نستأنف رحلتنا.
ان نقر خندق المدينة في الصخر لا يمكن أن يكون سببا في مصدر كل هذا الحجر المستخدم لاشادتها.
وقد يمكن أن يكون احد المصادر اذ رحنا نمر بمقلع بعد مقلع في التلال الغربية وهي مصادر الحجر اللازم واستنتجنا أنه بعد أن ينتهي النقارون من عملهم في المقلع يسرع الرهبان والنساك الى المقلع المهجور ليجعلوا منه مستعمرة زاهرة، فأخذوا ينقرون لهم فوق الأوجه الناتئة منه ولاسيما الاوجه العمودية مئات الصوامع والاضرحة والطرز الغالب لهذه الصوامع هو فسحة للاستراحة ذات قوس مدور وفيها مصطبتان حجريتان على كل جانب يليهما باب مربع الشكل في الوسط يفضي الى الصومعة نفسها التي لا تتجاوز مساحتها ثمانی اقدام مربعة وكثيراً ماترى احد مصاطب فسحة الاستراحة قد جوف ليكون ضريحاً لساكن الصومعة وفي بعض الاحيان تنقر مشكاة اما في الجدار أو في الارضية وهنالك أضرحة أخرى فوق المقالع الحجرية كأنها غرست غرساً عمودياً في السفوح الافقية ولها فتحة مستطيلة وهي تشق وتنقر من الداخل مثل خلية نحل تتسع لقبرين آخرين او اكثر والفتحات مغطاة بغطاء ناووسي على شكل جملون وكان كثير من الاغطية ملقى هنا وهناك ولم نشاهد واحداً منها يستقر فوق ضريحه انها لاشك قد رفعت عن مواضعها في سبيل البحث عن الكنوز المدفونة.
و اوسع الصوامع ربما كان يستخدم بمثابة بيعة للنساك وقد وجدنا بابها مزدانا بزخارف ناتئة تمثل كما تبين لنا مشاهد الميلاد المسيح والهبوط الى جهنم وهي من الداخل على شكل مربع غير منتظم وربما بلغ طول ضلعها خمساً وثلاثين قدماً وسقفها مستو ويحيط ببعض جهاتها شئ يشبه المقصورة عرضه حوالي ثماني اقدام وبينها وبين السقف ثماني اقدام ايضاً يدعمها صف من الأقواس النافرة من الصخر نحتاً وليس هناك ما يشير الى موقع المذبح والمدخل يقوم في الجهة الشرقية وربما كان موضع المذبح في الوسط ومستوى الأرضية هو الآخر موضع تخمين لانها في الوقت الحاضر مغطاة بطبقة سميكة جدا من الانقاض والصومعة الآن تستخدم بمثابة زريبة للاغنام وتعرف باسم الخان ويدخلها النور من نافذة واحدة صغيرة تعلو الباب مباشرة.
هنالك مشوقات كثيرة في دارا تشغل عالم الآثار اسابيع بطولها لا بل اشهرا اذا ما شاء التنقيب تحت الارض الا اننا مضطرون الى مواصلة رحلتنا مع علمنا اليقين بان امامنا كثيراً من الفرص السهلة لبذل مجهوداتنا الآثارية ونحن في سبيلنا ماضيان على مسافة ثلاث ساعات من دارا شرقاً التقينا بقليعة رومانية اخرى بنيت على شكل حصن ضخم مربع يرتفع شامخ الرأس وسط سهل قفر جدرانها متهدمة عبثت بها يد البلى خلا برجا مدورا في ركن من اركانها وفي داخلها المتهدم كان يعيش عشرات من الاكراد البائسين الفقراء وهم انصاف عرأة انها لاشك القلعة المتوسطة ما بين دارا و نصيبين التي امر يوستنيان ببنائها في اوائل حكمه ولم يقرن بناؤها باليمن فقد صعد مقاتلة قباذ على بنائيها قبل انهاء العمل فيها وهزم الرومان على اثرها هزيمة ساحقة وتركوا معظم قادتهم صرعى في ميدان القتال وقد انقلب مجرى الحرب فاصبح الى جانب الرومان عندما تمكن احد القادة الصغار من القرار واسم هذا القائد بليساريوس.
بعد ثلاث ساعات اخرى من السفر البطئ طالعتنا بلدة ثانية كان اول علامة من ضواحيها ظهور طریق مبلط مرتفع يزداد وضوحاً للعين وبزوغاً من غبار الصحراء في استمراره الى الامام باستقامة ليس فيها أي انحراف لعله هو الآخر طريق روماني وان كان كذلك فان الرومان هم آخر من تعنى اصلاحه لانه كان مملوء بالحفر حتى تعذر علينا السير فوقه واضطر السائق الى تحاشيه والسير فوق ارض غير معبدة لكثرة ما كان يعترضه من سواقي الري وبلغ بنا الطريق اخيرا الى قرية أكبر نوعاً ما من دارا الا انها كانت تفتقر الى عظمة المدينة الغابرة وثروتها هذه القرية تفخر بخان وسوق وهي كذلك مركز اداري يقطنه موظف حكومي وان لم يكن حالها مثل حال جاراتها فما ذلك الا لأنها كانت اكثر انحطاطاً منهن بكثير هذه القرية البائسة ليست الا نصيبين الحصن المنيع الذي كان في ما مضى يحد اقصى تخوم دولة روما المعظمة.
فوز الرومان بنصيبين كان قد ساعد لوكولوس الفاتح كثيراً في فتوحاته وكانت معروفة في ذلك الحين باسم انطاكية مكدونيا لان حقولها الخصبة وبساتينها الظليلة كانت ترغم المستعمر بن اليونانيين على ان يتذكروا بها انطاكية دافني الجميلة فأي نقد لاذع لوصف پلوطارخ توجهه هذه الخرائب الكتيبة والارض الجرداء التي تحيط بالمدينة؟ أي هجاء تعرضه التلال الرملية المتحركة التي طمت على خرائبها مثلما يلف الكفن جثة الميت؟ لقد حصن الرومان نصيبين بثلاث دوائر من الأسوار المتتالية يليها كلها خندق عميق واشتهرت بلقبها التاريخي جدار الشرق الاساس كما يرهنت على اهليتها للقبها هذا بالافعال في كثير من الاحيان ووضعوا فيها حامية قوية وكان الاهالي يعيشون في حالة حرب مستديمة مع الفرثيين و الساسانيين حتى اصبحوا جنود اشداء لا يشق لهم غبار كجنود الفيالق الليجون الرومانية سواء بسواء.
عندما شن شاپور الثاني الحرب على قسطنطيوس فان نصيبين هي التي صدت هجومه وعانت ما بين السنوات ۳۳۸ و ۳۵۰ ما لا يقل عن ثلاثة حصارات في كل حصار كانت تخرج منتصرة وقد ردت محاصريها على اعقابهم وكان آخرها اعظمها حمل شاپور عليها بجيش جرار جنده من كل انحاء بلاد فارس والهند وشد شداً محكما وضيق الخناق عليها مدة ثلاثة أشهر وكانت حاميتها بقيادة القائد الكفوء الكونت لوچیلیانوس الا ان روح الدفاع عنها كان الاسقف القديس يعقوب النصيبي ولما وجد شاپور نفسه عاجزاً عن تحقيق أي نصر بالوسائل العسكرية المألوفة تبنى فكرة أقامة سد كبير لحصر مياه جغجغ المعروف آنذاك باسم میگدونیوس ثم يطلقه ويغمر الموضع بالماء ولما كانت المدينة في وهدة من الأرض فان هذه الخطة الكاركنتونية كانت ممكنة وافلح شاپور فعلا في اقامة حوض ماء هائل الجرم دفع فوق سطحه اسطولاً من المراكب اخذ يهاجم به المدافعين عن الاسوار الذين اصبح في مستواهم الآن وتعاونت آثار الفيضان وآلات الحصار الطاقية على فتح ثغرة في السور سعتها مائة وخمسون قدماً. وامر الملك العظيم بهجوم جبهي الا ان الارتال الزاحفة غاصت ارجلها في الطين العميق واختفت في حفر روهاد غير مرئية ومما زاد في الطين بلة ان الفيلة راحت تتعثر وترمح راكبيها وتطأ الجنود بالعشرات وما جن الليل حتى بدأ انسحاب الفرس وتم اصلاح الثغرة قبل أن ينبلج الصبح وفقد شاپور عشرين الفا ورفع الحصار بعد ان ادركه اليأس وتؤكد الروايات ان من اسباب اسراعه في الانسحاب هجوم اسراب هائلة من الذباب على المعسكر الفارسي استجابة لدعوات الاسقف المقدسة لكن الشاك قد يجادلك في الأمر قائلاً ان الجيش الشرقي باهماله المألوف لقواعد الصحة اثناء عسكرته وعدم اخذه الاحتياطات المتعلقة بالنظافة وبقائه ثلاثة أشهر بين المستنقعات في عز الصيف ببلاد ما بين النهرين وحرها اللاهب لا يكون بحاجة الى تدخل عجانبي رباني يدفع اليه شيئاً طبيعياً لازماً لهذه الظروف الصحية كالذباب.
على ان هذه المجهودات الحربية الممتازة ضاعت هباء مع الاسف الشديد فبعد ثلاثة عشر عاماً من هذا النصر، قتل الامبراطور يوليان في حملته الشهيرة على قطيسفون ولكي ينقذ خلفه يوقيان الجيش الروماني اضطر الى وضع توقيعه على معاهدة مجحفة من شروطها الاساسية التي أصر شاپور على ادخالها تسليم نصيبين اليه فراح اهاليها يستعطفون الامبراطور وقالوا أنهم لا يريدون منه الا السماح لهم بالدفاع عن انفسهم ولن يطلبوا منه اية مساعدة الا ان الهزيمة اشاعت روح الخور والجبن في نفس يوفيان وجعلته يخشى غضب الفاتح اما اهل المدينة بادراكهم التام ما ينتظرهم على يد الملك الذي هزموه ثلاث مرات فقد حملوا ممتلكاتهم وتركوا مدينة خاوية خالية للفاتحين الفرس.
وظلت نصيبين قلعة حصينة منيعة تحت سيطرة اسيادها الجدد الا انها نالت شهرة وصيتا جديدين اثناء حكم الساسانيين ففي العام ٤٨٩ اغلق الامبراطور زينو وهو من أنصار ذوي الطبيعة الواحدة جامعة الرها زاعماً ان في تعاليمها شائبة من الهرطقة النسطورية وكان اسقف نصيبين آنذاك وهو المدعو برصوما حيرا من طراز اولئك الاخبار الذين نبغ اسمهم وطار صيتهم في العصور الوسيطة من امثال هنري دي سپنسر اسقف نورويج العسكري او من صنف كاريللو اسقف طليطلة المتحمس كان المطران يرصوما يتمتع بمكانة رفيعة في بلاط ملك الفرس وكان كما يبدو في منصب شبيه بمنصب مدير الرحلات الملكية وهو نفسه احد اساتذة جامعة الرها اديسا وقد ظلت علاقته طيبة مع اغلب زملائه الاساتذة وتبنى فكرة اعادة تأسيس الجامعة في بلدته مقر كرسيه الطائفي.