يحدث تعاقب الفصول أساسًا بسبب ميل محور الأرض بنحو 23.5 درجة عن العمود على مستوى مدارها حول الشمس، مع استمرار الأرض في الدوران حول الشمس خلال السنة. ويؤثر هذا الميل في مقدار ضوء الشمس الذي يصل إلى كل منطقة، وفي طول النهار والليل.
كيف يسبب الميل اختلاف الفصول؟
عندما يميل أحد نصفي الكرة الأرضية نحو الشمس، تسقط أشعتها عليه بصورة أكثر مباشرة، وتكون ساعات النهار أطول؛ لذلك يتلقى طاقة شمسية أكبر ويكون الصيف. وفي الوقت نفسه يميل النصف الآخر بعيدًا عن الشمس، فتكون أشعتها أكثر ميلًا وأيامه أقصر، فيحل فيه الشتاء.
بعد نحو ستة أشهر، تكون الأرض قد انتقلت إلى الجهة المقابلة من مدارها، فينعكس اتجاه الميل بالنسبة إلى الشمس: يصبح النصف الذي كان في الشتاء مائلًا نحوها، ويصبح النصف الذي كان في الصيف مائلًا بعيدًا عنها. ولهذا يكون الصيف في نصف الكرة الشمالي شتاءً في نصف الكرة الجنوبي، والعكس.
ما دور الاعتدالين والانقلابين؟
- الاعتدالان، في الربيع والخريف، هما وقتان يتقارب فيهما طول النهار والليل في معظم أنحاء العالم.
- الانقلابان يحددان أطول نهار وأقصر نهار تقريبًا في السنة في كل نصف كرة، ويقعان قرب بداية الصيف والشتاء فلكيًا.
تختلف التواريخ الدقيقة قليلًا من سنة إلى أخرى بحسب التقويم والتوقيت. كما أن الفصول الفلكية لا تبدأ بالضرورة في اليوم نفسه الذي يبدأ فيه الموسم في تقويم الأرصاد الجوية، إذ تعتمد بعض الجهات تعريفًا مناخيًا يقسم السنة إلى فترات ثابتة من الأشهر.
هل السبب هو بُعد الأرض عن الشمس؟
ليس هذا هو السبب الرئيسي. يتغير بُعد الأرض عن الشمس قليلًا خلال مدارها، لكن ذلك لا يفسر تعاقب الفصول: فالأرض تكون أقرب إلى الشمس في وقت يقع خلال شتاء النصف الشمالي، ومع ذلك يكون الصيف في النصف الجنوبي. العامل الحاسم هو ميل المحور وما ينتج عنه من اختلاف زاوية أشعة الشمس وطول النهار.
هل تظهر الفصول بالطريقة نفسها في كل مكان؟
لا. يكون الفرق بين الفصول أوضح عادةً في المناطق المعتدلة، بينما قد تكون الفصول قرب خط الاستواء أقل تمايزًا من حيث الحرارة، ويظهر التغير هناك أكثر في كمية الأمطار. وفي المناطق القطبية قد يستمر النهار أو الليل فترات طويلة جدًا. كما تتأثر درجات الحرارة المحلية بعوامل أخرى، مثل الارتفاع عن سطح البحر والقرب من المحيطات والرياح؛ لذلك لا تتطابق بداية الطقس الحار أو البارد دائمًا مع بداية الفصل فلكيًا.