العربي حيث مصب دجلة والفرات. واستقر البعض الآخر في بلاد سوريا حيث المياه والأنهار واستقر البعض في اليمن . وهكذا مما جعل علماء الآثار يكتشفون نقوشا متشابهة اللغة في هذه المناطق مما أدى إلى تخبطهم واضطراب أرائهم في تحديد الموطن السامي الأصلي .وقد رأى عدد من المؤرخين والعلماء أن من الخير لنا وللحقيقة العلمية أن نطلق على هذه الشعوب التي نزحت من جزيرة العرب اسم الشعوب العربية, يقول الدكتور أحمد سوسة : "يرى بعض الاختصاصيين وجوب تسمية هذه الأقوام بالأقوام العربية لتشمل كل من سكن الجزيرة العربية وخرج منها . لأن العرب والساميين شيء واحد وهذا ما أكده الدكتور جواد علي بقوله :" لقد قلت إن مصطلح الشعوب العربية هو اصدق اصطلاح يمكن إطلاقه على الشعوب, وإن الزمان قد حان لاستبدال مصطلح " عربي " و" عربية " ب" سامي " و" سامية " ولم تقتصر وجهة النظر هذه على المؤرخين العرب, بل إن المؤرخ الفرنسي بيبر روسیه بری ان الساميين لم يوجدوا في الحقيقة, وأن وجودهم كان من وحي الخيال ومن الوهم, وأن الأقوام التي وجدت في الواقع وانشات حضارات واسعة وفرضت الاستقرار على تلك المناطق التي وجدت فيها هم العرب, فيقول :" كل شيء يمكن أن يكون بسيطا لو أننا بدل أن تتحدث عن الساميين - الأبطال الوهميين - نتحدث عن العرب, عن الشعب الذي وجد في الواقع, له كيان اجتماعي ثقافي ولغوي دائم, الشعب الذي منح الحياة والتوازن للبحر المتوسط منذ آلاف السنين إن ذلك الجفاف والتصحر الذي بدأ يزحف إلى جزيرة العرب منذ حقب طويلة من الزمن سبقت ميلاد المسيح بآلاف السنين لم يكن ليشمل أرض الجزيرة كلها في أن واحد, بل كان زحفا تدريجيا ذا تأثير محدود في جو تلك البلاد وفي طبيعة اراضيها, ولازمه زحف بشري في موجات متتالية إلى خارج تلك الجزيرة بحثا عن مقومات الحياة في تلك الأزمان " ويري كيتاني أن هذا التغير الذي طرأ على جو جزيرة العرب إنما ظهر قبل الميلاد بنحو خمسة آلاف سنة . وعندئذ صار سكان بلاد العرب وهم الساميون ينزحون عنها أفواجا للبحث عن مواطن أخرى يتوفر فيها الخصب والخير, وحياة أفضل من هذه الحياة التي أخذت تضيق أكثر منذ هذا الزمن سكان بلاد العرب هم الساميون . كما قال كيتاني, لست أدري لم أطلق عليها اسم بلاد العرب إذا كانت موطنا للساميين !! ولماذا لم يطلق عليها بلاد الساميين ؟ علما أن الموطن السامي الأول لا يزال مجهولا حتى الآن, ولم يستطع العلماء أن يتفقوا على رأي واحد فيه, كما أنه من المعروف إطلاق اسم الجماعة البشرية على الأره التي عاشت فيها, أو قد يطلق اسم الأرض على القوم الذين عاشوا فيها, وقد خالف كيتاني هذا العرف فلم يطلق اسم الجماعة البشرية على الأرض التي عاشت عليها , ولم ينسب الجماعة إلى تلك الأرض، فهو لم يقل العرب سكان بلاد العرب . وقد حدد زمن تأثر تلك البلاد بالجفاف