يركز هذا الجزء وكذلك الجزء اللاحق عن المبادئ والتوصيات على التعدادات التقليدية للسكان والمساكن، ويتطرق الجزء الثاني إلى التخطيط والتنظيم والإدارة لتعدادات السكان والمساكن، وهذه العملية تعد عملية دقيقة والتمرين الإحصائي الأكثر تعقيداً وتستلزم مقاربة متزامنة ومتعددة الأبعاد للتحضير والإدارة، بينما يتبع الجزء الثالث النموذج العام لإجراءات العمل الإحصائية 3 في عرض أنشطة عملية التعداد.
التخطيط الشامل للتعداد؟
ولعل تعداد السكان والمساكن أو تعداد السكان في حد ذاته هو العملية الإحصائية الوحيدة الأوسع نطاقاً والأكثر تعقيداً وتكلفة التي يقوم بها بلد ما، وهي تتألف من سلسلة معقدة من الخطوات المترابطة وبعض هذه الخطوات، مثل طباعة استمارات التعداد ذات نطاق كبير جداً، كما أن هناك خطوات أخرى، منها على سبيل المثال تدريب الهيئة المشرفة على التعداد، لابد من تنفيذها بشكل متسق في جميع أنحاء البلد، وهناك خطوات أخرى، منها العد الفعلي ذات طبيعة مكثفة ولا بد من أن تجري بشكل متسق.
وضماناً لتنفيذ العمليات المتعددة في سياقها المناسب وفي إطارها الزمني، يجب أن يُجرى تخطيط دقيق ومسبق للتعداد بأكمله ولخطواته الرئيسية المختلفة، فقد يؤدي حدوث سهو في عملية التخطيط وإن يكن في ظاهره بسيطاً إلى عيوب خطيرة في نتائج التعداد وإلى إخفاقات مكلفة في عمليات التعداد، لذلك فإن التخطيط الدقيق ذو أهمية بالغة في نجاح التعداد، لا في البلدان التي لديها خبرة إحصائية قليلة نسبياً فحسب، ولكن أيضاً في البلدان التي لديها نظم إحصائية متقدمة، وإلى جانب الحاجة إلى التخطيط الدقيق تبرز ضرورة الترتيبات والإجراءات التنظيمية والإدارية المناسبة، وهذه الترتيبات والإجراءات ضرورية لضمان الاستخدام الفعال والكفء للموارد البشرية والمادية الهائلة التي تعبأ من أجل التعداد والتلبية المتطلبات التي تفرضها الجداول الزمنية الدقيقة والحشد اللوجستي الهائل.
ويجب التشديد مع ذلك على ضرورة أن تستند الترتيبات الإدارية المختلفة في كل مرحلة من مراحل تخطيط التعداد وتنفيذه إلى اعتبارات تقنية سليمة، مثل تعداد السكان والمساكن لا يمكن اعتبارها مهمة إدارية روتينية، لا تتبع التعدادات كلها نهجاً موحداً، ومع ذلك فهناك عدة عوامل رئيسية لا بد من أن تؤخذ في الاعتبار في كل منها، وبوجه عام يمكن تقسيم عملية التعداد إلى ست مراحل:
أ. الأعمال التحضيرية.
ب. العد.
ج. تجهيز البيانات.
د. إقامة قواعد البيانات المطلوبة ونشر النتائج.
هـ. تقييم النتائج.
و. تحليل النتائج.
وعلاوة على ذلك لا بد من وجود مجموعة واضحة من العمليات المتصلة ببرنامج التسجيل المنهجي للخبرات في التعداد وضمان الجودة وتحسين العمليات، ترافق وتدعم العمليات الأساسية للتعداد، وسيتضح أن تلك المراحل لیست منفصلة زمنياً تماماً كما أنها ليست متنافية فعلى سبيل المثال، تصدر بعض نتائج التعداد في العادة قبل الانتهاء من جميع أنشطة تجهيز البيانات، كما أن تحليل ونشر نتائج التعداد يتزامنان بشكل كبير، وينبغي أن يبدأ التسجيل المنهجي لخبرات التعداد مع بداية الأعمال التحضيرية وأن يستمر طوال المراحل اللاحقة، وعلاوة على ذلك فإن هناك عناصر معينة ستجري مناقشتها فيما يلي تحت عنوان الأعمال التحضيرية، مثل الميزانية والموظفين قد يحتاج الأمر إلى تعديلها وفقاً للظروف الناشئة في مرحلة لاحقة من العمليات، وتجري مناقشة عناصر هذه المراحل فيما يلي من حيث تأثيرها على الإدارة السليمة للتعداد.
وعند إجراء تعداد المساكن وتعداد السكان معاً ينبغي اعتبار التخطيط للتعدادين وتنظيمهما وإدارتهما جوانب مستقلة لعملية ميدانية متكاملة واحدة ولعملية تجهيز متكاملة واحدة، أي أنه ينبغي أخذ الاحتياجات التقنية الخاصة بكل تعداد في الاعتبار عند التخطيط للعملية المشتركة وتنفيذها وإجراء تعداد مشترك للسكان والمساكن هو أكثر تكلفة وأكثر تعقيداً من إجراء أي من التعدادين ولكنه أقل تكلفة من كامل عملية إجراء كل من التعدادين على حدة، ويمكن أن يوفر التعداد المشترك عدداً من الجداول المتقاطعة أكبر مما يوفره أي من التعدادين إذا ما أجري بشكل منفرد، ولكل بك أن يقرر حساب المكسب والخسارة في هذا الصدد في ضوء احتياجاته وظروفه ومع ذلك فإن القرار أيا كان ليست له أهمية حاسمة من وجهة نظر التخطيط الكلي والإدارة الكلية للتعداد، فسواء كان التعداد عملية مشتركة أو عمليتين منفصلتين للسكان والمساكن تظل القواعد الأساسية للتخطيط للتعداد وتنظيمه وإدارته التي نناقشها فيما يلي ثابتة دون تغيير باستثناء التكلفة الإضافية والصعوبة الإضافية في إجراء عملية مشتركة.
الأهداف والإدارة الاستراتجية؟
أ. الأهداف الاستراتيجية: ينبغي أن تتضمن خطط إجراء التعداد القيام في وقت مبكر بإعداد مجموعة من الأهداف والغايات الاستراتيجية التي تستخدم لتوجيه عملية تنفيذ الخطط ووضع المعايير، ووضع مجموعة بيانات خط الأساس التي تستخدم في قياس نتائج التعداد من أجل تحديد مدى نجاح التعداد، وفي الأحوال المثلى يكون المنطلق الوضع المبادئ التوجيهية هو جمع المعلومات المستقاة من تقييمات خبرات التعدادات السابقة ومن فهم احتياجات المستعمل للمعلومات التي يتيحها التعداد ومن تقييم التغييرات الحاصلة في المجتمع والتكنولوجيا، إلا أنه يصعب في الواقع العملي الحصول على بعض تلك المعلومات وأحياناً ينتج عنها توجيهات متضاربة، ومع ذلك فإن هذه الأهداف يمكن استخدامها للمساعدة في تخطيط العناصر الأساسية للعملية، ومع أن الأهداف الاستراتيجية للتعداد ترتبط بخصوصية كل بلد وتختلف باختلاف الظروف المحلية فإنه يمكن وصفها تحت البنود التالية:
1.مضمون التعداد.
2.الأثر على الجمهور.
3.العاملين في التعداد.
4.إخراج نتائج التعداد.
5.الفعالية.
6.الفوائد من حيث التكلفة.
ب. مضمون التعداد: هدف التعداد هو ضمان أن تكون المواضيع مناسبة لتلبية الاحتياجات التي يعرب عنها المستعملون مع مراعاة عامل فعالية التكاليف والموارد البشرية وتوافر الوقت وعبء المجيب، أما الأهداف الفرعية تحت هذا العنصر فهي:
أ. التشاور المناسب مع المستعملين الحاليين والمحتملين في جميع المراحل.
ب. وضع معايير للموثوقية قابلة للقياس تدخل فيها وجهات نظر المستعملين بشأن الأولويات.
ج. إجراء اختبار مناسب للمواضيع الجديدة للتحقق من نجاح جمع البيانات بشأنها وتوفير نتائج يعتمد عليها.
ج. الأثر على الجمهور وعلى العاملين في التعداد: الهدف هو أن تكون كل جوانب عمليات جمع البيانات ونشر النتائج مقبولة للجمهور ومتفقة تماماً مع المعايير القانونية والأخلاقية لحماية سرية الردود الفردية، وينبغي إعلام الجمهور على نحو واف بأهداف التعداد ومضامينه وأساليبه وكذلك بحقوق الجمهور في التعداد وواجباته نحو التعداد، ويجب كذلك أن يكون جميع العاملين في التعداد على إدراك تام بمسؤولياتهم، أما الأهداف الفرعية فيمكن تحديد المسائل التالية من بينها:
أ. الحفاظ على سلامة وسرية الاستمارات المملوءة والسجلات الأخرى التي تحتوى على معلومات شخصية.
ب. التحقق من وجود أكبر دعم ممكن من الجمهور لكل جوانب التعداد.
ج. إتاحة النواتج الخاصة التي يطلبها المستعمل بطريقة تراعي الحفاظ على سرية المعلومات الشخصية والتقيد بالمعايير الثابتة للموثوقية بشأن الكشف عن البيانات، وتنفيذ السياسات الرامية إلى كفالة تيسير حصول جميع المستعملين على نتائج التعداد.
د. إخراج نتائج التعداد: الهدف هو إخراج نواتج التعداد والخدمات المنبثقة عنها وتلبية الطلبات القانونية واحتياجات المستعملين وفقا لمعايير محددة للنوعية ولجدول زمني محدد مسبقاً، ومن الأهداف الفرعية ما يلي:
أ. إخراج النواتج بأدنى حد من الأخطاء بما يناسب الأغراض التي تستخدم البيانات من أجلها.
ب. تقديم نواتج معيارية للنتائج والخدمات الرئيسية بما يلبي طلبات المستعملين من النواتج.
ج. توفير إمكانية الوصول إلى النواتج.
د. استعمال القواعد الجغرافية المناسبة لجمع البيانات وفهرستها من أجل إخراج النواتج.
ه. تحسين أساليب العد وخاصة في المناطق الصعبة عملاً على تقليل مستوى ضعف التغطية وخطأ الإجابة.
و. تحسين أساليب التقييم وطرق تقديم النواتج إلى المستعملين.
ز. وضع معايير للنوعية والأهداف.
هـ. فعالية التكلفة: الهدف هو التخطيط للتعداد وتنفيذه بأقل تكلفة ممكنة من دون المس بالأهداف الاستراتيجية الأخرى، ترتبط الأهداف الفرعية بتقليص التكاليف إلى أدنى حد من خلال:
أ. اعتماد مقاربات وتكنولوجيات ذات صلة أكثر فعالية في جمع البيانات والتقاطها ومعالجتها.
ب. التعاقد مع جهات خارجية الإنجاز أجزاء مناسبة من العملية.
ج. البحث عن مصادر محتملة لتمويل بديل، وإذا استدعى الأمر وضع مقترحات من أجل استرداد التكاليف وتوليد الدخل.
د. تعاون دولي وإعادة استخدام الأنظمة.
هـ. تشجيع الناس على ملء الاستمارات بأنفسهم على الإنترنت أو على الورق حيث أمكن ذلك.
و. إستعمال البيانات الإدارية مكان جمع البيانات المباشر.