0 تصويتات
في تصنيف حل المواد الدراسية المتوسطة بواسطة (2.9مليون نقاط)

موضوع اليوم سنتحدث فيه عن المنظمات الدولية المالية والتجارية وهي تشمل مايلي؛ 

  1. مفهوم العولمة
  2. التطور التاريخي لظاهرة العولمة
  3. خصائص العولمة
  4. أهداف العولمة وأبعادها
  5. آثار العولمة على دول العالم الثالث

لقد عرف العالم بأسره تغيرات على كل المستويات وفي جميع الميادين بفعل العولمة التي قلصت حجم العالم ليصبح الناس وكأنهم في مكان واحد، ومن خلالها تقلص دور الدولة لصالح قوى العولمة في صنع السياسات الاقتصادية الوطنية بما في ذلك تحديد حجم الاستثمارات و مستويات التشغيل و الدخل وكذا النمو الاقتصادي وانتعاش أو ركود أسواق المال وأسعار صرف العملات كما تجلت مظاهرها من خلال إنشاء المؤسسات المالية الدولية و التجارية متمثلة في صندوق النقد الدولي لإدارة النظام النقدي و البنك الدولي الإدارة النظام المالي إضافة إلى المنظمة العالمية للتجارة لتسيير الشؤون التجارية العالمية.

ولقد واجهت العديد من الدول النامية منذ بداية السبعينات العديد من الاختلالات الاقتصادية تجلت في انخفاض معدلات النمو الاقتصادي ارتفاع العجز في موازين المدفوعات وكذا معدل التضخم والبطالة مع انخفاض دخل الفرد وارتفاع مستوى الفقر وقد زادت حدتها مع بداية الثمانينات خاصة بعد الأزمة النفطية سنة 1986 التي ألقت بظلالها على الدول التي تعتمد على المحروقات كمصدر وحيد لإيراداتها مما أدى بأغلبية الدول النامية و الجزائر على وجه الخصوص إلى تبني برامج الإصلاحات الاقتصادية التي تعتبر بمثابة وصفات أملتها المؤسسات المالية الدولية بهدف إصلاح الأوضاع الاقتصادية لهذه الدول.

وبذلك ومع انخفاض أسعار المحروقات المصدر الأساسي للاقتصاد الجزائري و تفاقم عجز ميزان المدفوعات و ارتفاع مديونيتها الخارجية دفعها إلى الاتجاه إلى المؤسسات المالية العالمية من أجل الاقتراض إلا أن هذه الهيئات اشترطت عليها الالتزام ببرامج اقتصادية عبر مراحل زمنية تهدف إلى إجراء تغيرات جذرية في الاقتصاد الجزائري حيث تضمنت ثلاث برامج للتثبيت الاقتصادي و برنامج رابع خاص بسياسة التعديل الهيكلي مع العلم أن الجزائر انضمت إلى صندوق النقد الدولي مباشرة بعد استقلالها إلا أن صرامة تطبيق البرامج الهيكلية على الجزائر جعلت من أن كل البرامج قد أثرت تأثيرا كبيرا على الناحية الجزئية للاقتصاد بحيث من جميع القطاعات الاقتصادية مما أدى إلى تقليص دور القطاع العام و خفض للنفقات الاجتماعية وتحرير سوق العمل.

من هذا المنطلق و على هذا الأساس تم تحديد المحاور الرئيسية لهذه المجموعة من المحاضرات في مقياس المؤسسات الدولية المالية و التجارية الموجهة لطلبة السنة الثالثة علوم تجارية تخصص تجارة دولية فتضمن

المحور الأول المعنون بمدخل إلى العولمة أهم المفاهيم المتعلقة بالعولمة والخلفية التاريخية لنشأتها بالإضافة إلى أنواعها أهدافها وكذا أبعادها وأيضا آثارها على الدول النامية. 

المحور الثاني صندوق النقد الدولي وعلاقته بالجزائر فتطرقنا في جزئه الأول إلى المفهوم الخاص بصندوق الدوليو ظروف نشأته و هيكله التنظيمي وكذلك الأهداف والمهام والوظائف بينما خصصنا جزاه الثاني لأهم البرامج الإصلاحية التي فرضها على الجزائر و ما ترتب عنها من نتائج.  

المحور الثالث لهذه المطبوعة تحدثنا عن البنك الدولي للإنشاء والتعمير من مفهوم و نشأة إلى مكوناته مجموعة البنك الدولي و كذا الهيكل التنظيمي كذلك تم تحديد أهم المحطات التاريخية للبنك مع الجزائر. 

المحور الرابع فكان بعنوان المنظمة العالمية للتجارة والذي احتوى دائما على المفهوم والنشأة و الهيكل التنظيمي بالإضافة إلى علاقتها بالجزائر، بالتطرق إلى مسار انضمام الجزائر إلى المنظمة و أهم العراقيل التي صادفتها في ذلك.

المحور الأول: مدخل إلى العولمة؟ 

لقد عرفت الساحة الدولية و العالمية تطورات وتغيرات طالت جميع المجالات و الميادين بفعل ظاهرة العولمة التي يسعى أصحابها إلى جعل العالم كالمكان الواحد تعيش فيه مختلف الأجناس و تتلاقى فيه كل الثقافات و تمارس فيه كل الأنشطة الاقتصادية والسياسية وغيرها دون أي قيد أو شرط.

إن ظاهرة العولمة ليست حديثة المفهوم فقلد عرفت و تعاملت البشرية مع قضايا كونية منذ آلاف السنين إلا أنها لم تعرف باسم العولمة هذه الكلمة التي أعطيت عدة مسميات على غرار الكوكبة الكونية الشولمة منسوبة بذلك إلى كلمة العالمية و هي بأبعادها المختلفة الاقتصادية والسياسية الاجتماعية و الثقافية البيئية و التكنولوجية تمثل أحد الاتجاهات المميزة للعالم المعاصر بما يترتب عليها من تبعات هامة على كل المستويات فهي عملية تأثيراتها متعددة تعكس تغييرات إيجابية و سلبية على كل الجوانب بما في ذلك طريقة تعامل البشر مع بعضهم البعض و مع البيئة التي ينتمون إليها، ويثير مفهوم العولمة على الصعيد المعرفي إشكاليات فكرية عديدة بدأت في الدراسات الاقتصادية وامتدت إلى ميادين علمية أخرى كالاجتماع والسياسة والبيئة والإعلام والثقافة والمعلوماتية والعلاقات الدولية من ثم أصبح لهذا المصطلح شيوع كبير له طابع كوني جعله محل اهتمام كثير من الباحثين على اختلاف توجهاتهم الإيديولوجية نحو استقصاء مساراته وانعكاس هذه المسارات على أرضية الواقع.

أولاً : مفهوم العولمة؟ 

إن الترجمة الحرفية لكلمة العولمة هي جعل الشيء على مستوى عالمي كانتقال بضاعة ما في حدود الدولة الإقليمية التي تتحدد بحدود جغرافية وبمراقبة صارمة على مستوى الجمارك ونحوه أي نقل الشيء من المحدود المراقب إلى اللا محدود الذي لا يراقب وبالتالي يجمع العلماء والقادة على تعريف محدد للعولمة وذلك بسبب دراسة أبعادها ونشوئها ونحو ذلك، فهي تحوي عدة عمليات أهمها المنافسة بين القوى العظمى والابتكار وانتشار عولمة الإنتاج والتبادل الحديث.

من جانب آخر ويتعامل الفرنسيون مع كلمة عولمة بمصطلح Mondialisation في حين يستخدم الأمريكيون و الإنجليز مصطلح Globalization وهي تفيد معنى تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل الكل، وبما أن المصطلح أول ما ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية فهو يعني توسيع النموذج الأمريكي وفسح المجال له للكلمات الانجليزية الجديدة لمفهوم العولمة للمرة الأولى في قاموس Oxford ليشمل العالم كله وقد أشار  واصفاً إياها بأنها من الكلمات الجديدة التي برزت خلال التسعينات ويعرف معجم و بیستر الانجليزي كلمة العولمة بالقول: أنها اكتساب الشي طابعاً عالمياً أو كونياً وجعل نطاقه أو تطبيقه عالمياً أوكونياً بخاصة وتطرح العولمة بمفهومين:

مفهوم أمريكي: يرمي إلى طمس الآخر وترمي إلى الحياة الاجتماعية كذلك الشمولية من دون إقصاء.

مفهوم فرنسي: يشير إلى التعامل مع الآخر هذا غالباً طرح ثقافي فالفرنسيون يقولون بما أنه لدينا حضارة وأمة فنحن تجسد العالمية أما الأمريكيون فمعروف أن الولايات المتحدة الأمريكية تكونت على أساس فدرالي أي مجموعة عرفيات اندمجوا في عرقية واحدة وهذا هو الهدف الأمريكي بينما يفضل الفرنسيون الحفاظ على خصوصيتهم أما اليابانون وفي مشاركتهم المعرفية واستخدامهم المصطلح العولمة فإنهم يرون المعنى من جانب اقتصادي محض فهي بالنسبة لهم تحليل الاقتصاد فالعالم أصبح شمولياً بفضل تحرير واسع الحركة المبادلات التجارية.

ويرى بعض الباحثين إلى العولمة على أنها التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو انتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة دون حاجة إلى إجراءات حكومية.

كما يعبر عنها آخرون بأنها عبارة عن سلسلة من الظواهر الاقتصادية المتصلة في جوهرها وهذه الظواهر تشمل تحرير الأسواق ورفع القيود عنها وخصخصة الأصول وتراجع وظائف الدولة ولاسيما ما يتعلق منها بالرفاهية الاجتماعية وانتشار التقنية وتوزيع الإنتاج الصناعي عبر الحدود كالاستثمار الأجنبي المباشر وتكامل أسواق رأس المال وتشير العولمة في قالبها الاقتصادي الأضيق إلى انتشار المبيعات ومنشآت الإنتاج وعمليات التصنيع على مستوى العالم والتي تعيد معا تشكيل تقسيم العالم عالمياً. 

كما يعرفها الاقتصادي في كتابه بأنها توثيق التكامل بين دول و شعوب العالم مما يحقق تخفيضا في تكاليف النقل و التواصل من ناحية و من ناحية أخرى رفع الحواجز لتسهيل حركة انتقال السلع والخدمات ورؤوس الأموال وبالتالي تخفيض تكاليف الحياة البشرية. 

وقد عرفتها الجمعية الأوروبية بأنها العملية التي يتم من خلالها الاعتماد المتبادل بين الأسواق والإنتاج في مختلف البلدان ينمو تحت تأثير التجارة في السلع والخدمات وكذلك التدفقات المالية والتكنولوجية وهي ليست ظاهرة جديدة ولكنها استمرار لتطور بدأ منذ مدة. 

في نفس السياق يرى بأن العولمة انتشار حرية حركة السلع والخدمات ورأس المال والأشخاص والأفكار بين جميع الدول متجاهلة الحدود السياسية التي تفصل بينها.

بينما يرى صندوق النقد الدولي بأنها زيادة في الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الدول مع تنوع و تكامل المعاملات التي تتم عبر الحدود كما أنها تصف العمليات التي من خلالها تؤدى القرارات و الأحداث و الأنشطة التي تحدث في أحد أجزاء العالم إلى نتائج مهمة للأفراد والمجتمعات في بقية أجزاء العالم، من الواضح أن صندوق النقد الدولي يركز على مبدأ الاعتماد المتبادل بين الدول التي تعتبر الأساس و المحرك للنشاط الاقتصادي نحو بلورة العولمة على كافة المستويات و العمليات. 

إن صياغة تعريف دقيق للعولمة يعتبر مسألة شاقة بالنظر إلى اختلاف اتجاهات و آراء الباحثين و الكتاب و المفكرين حولها فمنهم من يرى بضرورتها ومنهم من يرى بجوانبها السلبية الكثيرة والمتعددة أما إمكانية وضع تعريف يقرب بين كل المفاهيم فإنه لابد من وضع ثلاث عمليات في الاعتبار للكشف عن جوهرها الأولى تتعلق بانتشار المعلومات و الثورة المعلوماتية بحيث تصبح متاحة لدى جميع الناس و العملية الثانية ترتبط بإزالة القيود و الحواجز بين الدول أما الثالثة فهي زيادة معدلات التشابه بين الجماعات والمجتمعات والمؤسسات وكل هذه العمليات قد تؤدي إلى نتائج سلبية لبعض الاقتصاديات وإلى نتائج إيجابية لبعضها الآخر.

وعليه وبناءا على التعريفات السابقة يمكن القول بأن العولمة ظاهرة تتداخل فيها جميع المجالات السياسية والاقتصادية الاجتماعية والثقافية وحتى سلوكيات الأفراد و يكون الانتماء فيها للعالم كله دون أي قيد أو شرط مما يسهل حركة انتقال السلع والخدمات وكذا رؤوس الأموال بالإضافة إلى الثقافات والمعلومات والتكنولوجيات.

ثانياً : التطور التاريخي لظاهرة العولمة؟ 

لقد حاول العديد من المفكرين والباحثين الاقتصاديين والمؤرخين دراسة ظاهرة العولمة إلا أنهم اختلفوا في تحديد تاريخ نشأتها حيث يرى بعضهم أنها كفكرة ظهرت مع قيام التبادلات الاقتصادية عند الآشوريين و المصريين كما عرف الإغريق والرومان بأنشطتهم السوقية معتمدين على الذهب و الفضة و بعدها ظهرت عملات نقدية مسموح بها كقيمة وسيطة لتبادل البضائع بدل المقايضة و بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية انخفضت المعاملات التجارية بشكل حاد أما في القرن الثاني عشر فقد عرفت التجارة الإقليمية في أوروبا انتشارا و نموا كبيرا ثم و في القرن السادس عشر امتد نشاط بعض التجار إلى أوروبا كلها مثل تجارة الأقمشة والنحاس و المجوهرات وكذا تشغيل المناجم في عدة دول أوروبية وكان هذا شكل من أشكال الاستثمار الأجنبي المباشر المبكر و واكب التوسع إلى المصرفيين الإيطاليين.

ويمكن تتبع جذور العولمة الحديثة إلى ما قبل التاريخ حيث أن التوسع الإقليمي في جميع القارات الخمس كان عاملاً رئيسياً في العولمة كما أن تقدم القطاع الزراعي ساهم في ظهور العولمة عن طريق منح نمط حياة مستقر للغالبية العظمى من السكان لكن وبالرغم من ذلك فإن العولمة فشلت في التوسع سريعاً وذلك لبعد المسافة وعدم توفر التكنولوجيا في حين أن العولمة المعاصرة ظهرت في أواسط القرن التاسع عشر بسبب زيادة رأس المال وقوة العمل و نقصان تكلفة النقل وهذا ما ساهم في جعل العالم أصغر.

4 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)

العولمة الحديثة؟ 

شهد القرن التاسع عشر ظهور العولمة بشكل حديث حيث أن الثورة الصناعية سمحت للبضائع المنزلية الرخيصة أن تخضع للمقاييس الاقتصادية في حين أن النمو السكاني السريع أدى إلى طلب مستمر على البضائع، و في الفترة نفسها أدرجت بعض المناطق الإفريقية وجزر المحيط الهندي في النظام العالمي حيث استولى الأوروبيون على مناطق جديدة في العالم مما أدى إلى استغلال مواردها الطبيعية الثمينة مثل المطاط و الألماس والفحم وتجارة الوقود كما توسعت حركة الاستثمار بين الدول الأوروبية الاستعمارية وبينها و الولايات المتحدة و لقد كان التطور الاقتصادي للإنسان نقلة استثنائية في ذلك العصر الذي انتهى. 

لقد أصبح العالم في ظل العولمة محكوماً بقوى كلية تصعب مراقبتها قائدها في ذلك الشركات المتعددة الجنسيات التي ليس لها أي التزام تجاه أي دولة وطنية بعينها فهي تحدد أماكن توطنها بناء على معايير المزايا القصوى و رغم تزايد الاهتمام بالعولمة فإنها ليست جديدة في تاريخ الرأسمالية حيث يمكن أن ترجع بذور العولمة إلى الجهود الدولية المتعلقة بتنسيق السياسات الاقتصادية نتيجة الشعور بترابط العلاقات و اعتماد الاقتصاديات على بعضها مما يؤدي إلى تأثرها بالأحداث التي تقع هنا وهناك مثلما حدث في بداية الربع الثاني من القرن العشرين أو مع الأزمة الآسيوية في أواخر التسعينات التي امتدت إلى مختلف دول العالم و يمكن أن ندرج ضمن هذه الجهود تأسيس المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي إلا أن الجديد في ظاهرة العولمة هو أنها دخلت مرحلة جديدة من تطورها خلال السنوات الأخيرة من تلك الفترة خاصة مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات وقد ميز بين ثلاثة مراحل للعولمة

المرحلة الأولى: هي الفترة التي غطتها نتائج حولة كنيدي ضمن اتفاقية الغات والتي ضمت خمسين دولة تمثل %75 من حجم التجارة العالمية وتم فيها الاتفاق على عدم وضع عراقيل أمام منتجات الدول النامية وتخفيض التعريفات عليها.

المرحلة الثانية: تميزت بتوسع السوق الدولي لرؤوس الأموال بسبب إعادة رسكلة البتر ودولارات الناتجة عن الصدمة البترولية الثانية الأمر الذي مكن من توسيع حركة الإقراض والاقتراض.

المرحلة الثالثة: تميزت بالخيار المعسكر الاشتراكي و حينها تم تسجيل نوع من الهيمنة الأمريكية على العالم و اندثار الخصوصيات الثقافية مما أدى إلى الطلب و تحول السلع و الخدمات إلى منتجات منمطة على المستوى الكوني لقد أفرز نمو العولمة عدة نتائج منها تقارب المخاطر النوعية في كافة أنحاء العالم سواء كانت تجارة مالية أو تكنولوجية ما عدا المخطر السياسي و إذا كانت العولمة ظاهرة متجددة فلابد من الإشارة إلى أن البشرية منذ القديم تعاملت مع قضايا كونية بطبيعتها.

وإذا كانت الكوكبة ظاهرة متجددة فلا بد من الإشارة إلى أن البشرية منذ القديم تعاملت مع قضايا كونية بطبيعتها:

أ. الممتلكات المشتركة بين البشرية مثل أعالي البحار، استخدام القضاء الخارجي استخدام القارة القطبية الجنوبية.

ب. قضايا البيئة والسكان إذ إن البشرية أدركت منذ نشر تقرير روما حدود النمو.

ج. أن استمرار البشر في استغلال موارد الطبيعة غير المتجددة سيؤدي إلى نضوبها ومن هنا فلا بد من بذل الجهد المشترك المحافظة عليها واستغلالها بشكل منظم وهذا ما جعل من قضايا البيئة قضايا كونية وما الاهتمام بالمحافظة على طبقة الأوزون إلا نموذج على ذلك.

د. قضايا الفقر في العالم ذلك أن الفقر ظاهرة تقلق أغنياء العالم لما يمكن أن يحدثه من هزات اجتماعية يمكن أن تقلب أنظمة الحكم وتمتد إلى أماكن أخرى و أعمال إرهابية ليست أي دولة بمنأى عن آثارها.

و. مكافحة الجريمة المنظمة الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال المشبوهة وتحريب رؤوس الأموال.

تبرر هذه الأمثلة حجم التداخل الموجود بين القضايا الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية في العالم دون الأخذ بعين الاعتبار للحدود السياسية بين الدول أو الانتماء لوطن معين.

ثالثاً : خصائص العولمة؟ 

مما سبق ومن خلال التعاريف السابقة يمكن أن نوجز أهم خصائص العولمة في النقاط التالية:

1. سيادة آليات السوق والسعي لاكتساب القدرات التنافسية : تعتبر من أهم ما يميز العولمة هي سيادة آليات السوق و اقترانها بالديمقراطية بدلا من الشمولية واتخاذ القرارات في إطار التنافسية من خلال الاستفادة من الثورة التكنولوجية وثورة الاتصالات والمواصلات والمعلومات وتعميق تلك القدرات المتمثلة في الإنتاج بأقل تكلفة ممكنة وبأحسن جودة ممكنة وبأعلى إنتاجية والبيع بسعر تنافسي على أن يتم في أقل وقت ممكن حيث أصبح الوقت ميزة تنافسية يجب اكتسابها في ظل العولمة حيث أن صفة العالمية اتجهت إلى الإنتاج والأسواق فأصبح كل جزء من السلع المختلفة ينتج في أماكن مختلفة من العالم و أصبحت قرارات الإنتاج والاستثمار تتخذ من منظور عالمي لاعتبارات الرشادة الاقتصادية في العائد و التكلفة.

2. ديناميكية مفهوم العولمة : ويتضح هذا من خلال التعريفات المختلفة للعولمة وتتعمق ديناميكيتها من خلال سعيها إلى إلغاء الحدود السياسية وتقليص دور الدولة الاقتصادي والتأثير عليه بقوة كما يمكن أن تظهر هذه الديناميكية في ما يتوقع من نتائج حول قضايا النزاع بالنسبة للمستفيدين من الأوضاع الاقتصادية و فيما يمكن أن يكون من ردود أفعال بالنسبة لغير المستفيدين كالدول النامية في حالة تكتلها للدفاع عن مصالحها.

3. الاتجاه نحو اعتماد الاقتصاد المتبادل : يظهر هذا من خلال التحولات التي شهدتها فترة التسعينات من اتفاقيات تحرير التجارة الخارجية وتزايد حرية انتقال رؤوس الأموال الدولية مع وجود الثورة التكنولوجية والمعلوماتية كما ينطوي مفهوم الاعتماد المتبادل على معنى تعاظم التشابك بين الأطراف المتاجرة وهو عكس التبعية الاقتصادية حيث أنه يعني وجود تأثير وتأثر من الطرفين ويكون كلاهما تابعا ومتبوعا في نفس الوقت. 

وقد ترتب على زيادة درجة الاعتماد الاقتصادي المتبادل ظهور آثار عديدة على الساحة الدولية أهمها:

أ. زيادة درجة التعرض للصدمات الاقتصادية الوافدة من الخارج نظرا للتزايد الكبير في النشاط الاقتصادي و تأثره بما يحدث في العالم الخارجي.

ب. سرعة انتقال الصدمات الاقتصادية عبر أنحاء العالم إيجابية كانت أو سلبية فإذا حدث انتعاش اقتصادي في إحدى البلاد المتقدمة سينتقل إلى البلدان الصناعية الأخرى وكذا الدول النامية.

ج. تزايد أهمية التجارة الدولية كعامل محدد من عوامل النمو في البلاد المختلفة حيث أصبحت الصادرات محرك النمو بعد زيادة درجة الاعتماد المتبادل.

د. زيادة درجة التنافسية في الاقتصاد العالمي مما نتج عنه إزالة أو تخفيض العوائق أمام التدفقات السلعية والمالية وقيام أسواق عالمية للسلع والخدمات تتنافس فيها مختلف البلدان.

4. وجود أنماط جديدة من تقسيم العمل الدولي : وظهر ذلك واضحاً في طبيعة المنتج الصناعي الذي لم تعد تنفرد بإنتاجه دولة واحدة مهما كانت قدرتها الذاتية فأصبح في إمكان كل البلدان أن تشترك في تصنيع مكونات هذا المنتج ومثال ذلك صناعة السيارات والأجهزة الكهربائية وغيرها.

5. تعاظم دور الشركات المتعددة الجنسيات : تعتبر الشركات المتعددة الجنسيات أحد أهم السمات الأساسية للعولمة فهي تؤثر بقوة على الاقتصاد العالمي من خلال ما يصاحب نشأتها من نقل للتكنولوجيا والخبرات التسويقية والإدارية وتأكيد ظاهرة العولمة في كافة المستويات الإنتاجية والمالية والتكنولوجية والتسويقية والإدارية.

ويلاحظ أن هناك العديد من المؤشرات الأخرى الدالة على تعاظم دور الشركات المتعددة الجنسيات العالمية النشاط في تكوين وتشكيل العولمة، أهمها ما يلي:

أ. سيطرتها على مصادر التمويل الدولية.

ب. تستحوذ على نسبة كبيرة من الناتج الإجمالي العالمي وتسيطر على جزء كبير من حجم التجارة الدولية.

ج. تسيطر على نسبة كبيرة من الأصول السائلة من الذهب والاحتياطات النقدية الدولية أي أنها تحكم السيطرة على السياسة النقدية والمالية الدولية.

د. لها دور القيادة في الثورة التكنولوجية والمعلوماتية.

6. تزايد دور المؤسسات الاقتصادية العالمية في إدارة العولمة : خاصة بعد الخيار المعسكر الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفيتي بالإضافة إلى إنشاء المنظمة العالمية للتجارة في أول جانفي 1991 بعد عدة جولات تفاوضية وانضمام معظم الدول إليها ومن ثم اكتمال الضلع الثالث من مؤسسات النظام الاقتصادي العالمي الجديد وهذا من خلال تحكمها فيما يلي:

أ - صندوق النقد الدولي : مسئول عن النظام النقدي للعولمة وإدارته.

ب - البنك الدولي وتوابعه : مسئول عن النظام المالي للعولمة وإدارته.

ج - المنظمة العالمية للتجارة : مسئولة عن النظام التجاري للعولمة وإدارته.

7- ظهور التكتلات الإقليمية الاقتصادية : إن التطورات التي وصلت إليها البشرية بفضل الثورة التكنولوجية والمعلوماتية وما صاحب ذلك من توسيع للأسواق وتحرير التجارة الدولية بدأت الدول تفكر في حماية نفسها من خلال تكوين تكتلات اقتصادية إقليمية وأحسن مثال على المستوى العالمي هو الاتحاد الأوروبي الذي سار بخطى ثابتة وبعزيمة كبيرة حتى وصل إلى الوضعية الحالية حيث أنه يهدف إلى مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية من الناحية الاقتصادية وتكوين قوة يستطيع بها أن يسيطر على القارة الأوروبية ثم الانتقال إلى خارج أوروبا.

8. تقليص درجة سيادة الدولة القومية وإضعاف السيادة الوطنية في مجال السياسة المالية والنقدية : فاضطرت الحكومات بذلك إلى إلغاء قوانين التحكم في السوق و تطبيق قوانين تحرير الأسواق حتى قبل أن تجد وسائل رقابية جديدة بالإضافة إلى أن استجابة الدول والحكومات و السعي إلى إيجاد حلول مشتركة للمشكلات الكونية قد أنقص من سيادة الدولة كما أن الانضمام للمنظمات العالمية و التوقيع على الاتفاقات الدولية يضع قيودا على السياسات المتاحة أمام الحكومة و قد يضطراتها إلى إجراء تعديلات على السياسات والممارسات المحلية التي اتبعتها وعليه ومع التقدم نحو العولمة دور الدولة يتقلص و الصالح قوى العولمة في صنع السياسات الاقتصادية الوطنية بما في ذلك تحديد حجم الاستثمارات و مستويات التشغيل و الدخل وكذا النمو الاقتصادي وانتعاش أو ركود أسواق المال وأسعار صرف العملات.

رابعاً : أهداف العولمة وأبعادها؟ 

1. أهداف العولمة؟ 

هناك مجموعة من الأهداف للعولمة يمكن توصيفها على النحو التالي

1. الوصول إلى سوق عالمي مفتوح بدون حواجز أو فواصل جمركية أو إدارية أو قيود مادية أو اختلافات عرقية أو جنسية أو معنوية بل إقامة سوق متسع ممتد يشمل العالم كله ويشمل كل قطاعاته ومؤسساته وأفراده أي الوصول بالعالم كله إلى أن يصبح كتلة واحدة متكاملة ومتفاعلة وفى نطاق هذا الهدف يتم احتكار مباشر وغير مباشر بين كافة الأجناس البشرية بموروثها الحضاري وثقافتها المتعددة واختلافها الفكري وصهر هذا الاختلاف في بوتقة التوحيد والائتلاف.

2. الوصول بالعالم إلى جعله وحدة واحدة مندمجة ومتكتلة سواء من حيث المصالح و المنافع المشتركة والجماعية أو من حيث الإحساس و الشعور بالخطر الواحد الذي يهدد البشرية جميعا أو من حيث أهمية تحقيق الأمن الجماعي بأبعاده الكلية وعناصره الجزئية الفاعلة فيه وأهمية التصدي لأي خطر يهدد الاستقرار و الأمن العالمي العام والتعامل معه بجهد و عمل مشترك و تعاون كامل من الجميع و يتضمن ذلك القضاء على بؤرة النزاع ومصادر التوتر و عوامل القلق ويتم ذلك من خلال زيادة مساحة الفكر المشترك وإنهاء حالات الصراع وزيادة الاعتمادية المتبادلة بين الشعوب وتنمية حاجة كل منهما إلى الآخر وخلق الثقة وجني المكاسب المشتركة.

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)

3. تهدف العولمة إلى تحقيق الوفورات الاقتصادية و هي المزايا التي يحصل عليها الاقتصاد نتيجة زيادة حجم الإنتاج و ذلك بانخفاض متوسط التكاليف المتغيرة ويرجع هذا كله إلى التطورات التكنولوجية و أساليب الإنتاج المتقدمة، كما أنه و بالإضافة إلى وفورات الحجم الكبير سيكون المنتج ذو نوعية و جودة تحقق الأداء الجيد تشبع متطلبات المستهلك. 

4. تعدد الشبكات الاتصالية وانفجار المعلوماتية وما إلى ذلك من صور التقدم التكنولوجي هذه التطورات جعلت الدول المتقدمة عبارة عن شبكات يتعامل بداخلها بالرموز والبيانات والصور باعتبارها المحدد الجديد للنشاط الاقتصادي والمالي والاتصالي والاجتماعي والثقافي والعسكري وبذلك أصبح الإنسان العصري الناجح هو الذي يملك التكنولوجية الحديثة في جميع المجالات الأمر الذي يحتم علينا مضاعفة الجهود من أجل الانخراط في هذا العالم.

5. بالإضافة فهناك من يرى أن هناك أهداف معلنة وأخرى خفية فأما المعلنة فتتمثل في تحرير أسواق المال والتجارة العالمية وزيادة حجمها وزيادة الإنتاج والنمو الاقتصادي العالمي وحل المشكلات الإنسانية المشتركة وأما الأهداف الخفية فهي هيمنة الدول الغربية على الاقتصاد العالمي والتحكم في مركز القرار السياسي العالمي وفرض السيطرة العسكرية والثقافية على الشعوب النامية ولتحقيق تلك الأهداف تستعمل عدة أدوات منها المنظمات الاقتصادية الدولية والشركات متعددة الجنسية وأدوات الاستثمار الأجنبي غير المباشر والاتحادات الاقتصادية الدولية، والعقوبات الاقتصادية ووسائل الإعلام والاتصال المختلفة ومنها شبكة المعلومات الدولية.

2. أبعاد العولمة؟ 

لقد انتشر مفهوم العولمة في كل البلدان وأصبحت للمسافات بين الدول أكثر قربا و الاتصالات بين الشعوب والمجتمعات أسرع مما كانت عليه ذلك لأن العالمية مست جميع مناحي الحياة وفي كل المجالات السياسية منها الاقتصادية والثقافية والتكنولوجية و حتى الاجتماعية وغيرها وبهذا تعددت أبعلتي يمكن تقديمها على النحو التالي:

أ. البعد الاقتصادي : وفي صميم عملية العولمة نجد ملف الاتجاه نحو إعادة توجيه السياسات والهياكل الاقتصادية المنظمة التي تعطل قوى السوق و الشركات الخاصة من ناحية ومن ناحية أخرى تفتح آفاقا جديدة للإصلاحات الأساسية التي تم تنفيذها منذ بداية الثمانينات و التي كانت تهدف إلى الحد من تدخل الدولة في الاقتصاد و إلى خصخصة المؤسسات العامة و تحرير الخدمات والسيطرة على التضخم و هذه أهم الاستراتيجيات التي ميزت سياسات التكييف الهيكلي ولا سيما في البلدان النامية مما ينتج عنها اندماج سريع في الاقتصاد العالمي.

تفترض العولمة الاقتصادية أيضا تعديلاً في طرق الإنتاج التي تستفيد من زيادة وحدات إنتاج متقدمة وأكثر مرونة حيث يعتمد النموذج العالمي الجديد على تطوير أساليب الإنتاج التي لم تعد تمر بالوحدات الكبيرة التصنيع ولكن من خلال شبكات الامركزية لها القدرة على التكيف بشكل أفضل مع التغيرات في الأذواق والتقنيات والأسعار فعلى سبيل المثال منذ عام 1995 تجاوز إنتاج شركات صناعة السيارات اليابانية و ما تم تصديره منها عما كان ينتج محلياً فالشركات متعددة الجنسيات تملك كل الصلاحيات للتحكم في تسيير وإدارة الإنتاج العالمي.

هذه المنظمة الصناعية الجديدة تتفاعل مع التغيرات التي أحدثتها أنماط الإنتاج والاستهلاك العالمية كالتطور السريع للمعرفة والابتكار واستخدام تقنيات المعلومات الجديدة مع إمكانية النقل الجزئي أو الكلي لتكاليف الإنتاج وتقليص العمليات ودورات حياة المنتج بالإضافة إلى الأهمية المتزايدة للتكيف مع احتياجات العملاء ويعتمد هذا النموذج العالمي الجديد أيضا على الشركات العابرة للحدود بينما تمتلك أكثر من ثلث الأصول الإنتاجية في العالم و تستحوذ على أكثر من خمس الإنتاج العالمي.

إن التطور السريع للتجارة العالمية هو جانب آخر لعولمة الاقتصاد، حدث نمو الحجم التجارة في العالم بشكل أسرع من الإنتاج العالمي حسب تقرير للبنك الدولي ولذلك ارتفعت معدلات الناتج المحلي الإجمالي للصادرات في غالبية دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وفي دول البلدان النامية خاصة في آسيا وأمريكا اللاتينية حيث أن هذا الاتجاه المتزايد كان مدفوعا بتحرير التجارة ومن خلال اتفاقيات التجارة الإقليمية مع إنشاء منظمة التجارة العالمية كل هذه التطورات أفرزتها سياسات التحرير التي تطورت حول العالم وأصبحت دول شرق آسيا ككل متحررة نسبي ما جراء الإصلاحات الاقتصادية التي أجريت فيها وقد هدفت السياسات المتبعة إلى خفض أسعار الصرف الحقيقية وتحفيز المصدرين بشكل مباشر على خفض الحصص والتعريفات الجمركية على واردات المنتجات النهائية.

وقد أثر التحرير على أنظمة الاستثمار وانتشر نشاط الشركات متعددة الجنسيات الذي غالبا ما اتخذ شكل استثمارات مباشرة في الخارج كما شاركت أيضا برامج الخصخصة في هذه الحركة فإن عددا قليلاً فقط من البلدان النامية استفادت من الاستثمار الأجنبي المباشر كما أن التحرير الاقتصادي نتج عنه في الكثير من الحالات الاجتماعية على المدى القصير أو المتوسط ولكن أيضا نتج عنه عدة مكاسب على المدى الطويل و من المرجح أن التأثير العام للعولمة والتحرير على الآفاق الاقتصادية للبلدان النامية ككل سيكون إيجابياً قليلاً على المدى المتوسط.

ومع ذلك من الناحية العملية يبدو أن الفوائد التي تعود على البلدان النامية محدودة جدا و ذلك لأن أولا فوائد العولمة والتحرير تميل إلى التدفق إلى عدد قليل نسبي ما من البلدان التي لديها اقتطكثر ثراء وتصنيع ما وثاني قد تكون التكاليف المحتملة أكبر من الفوائد على سبيل المثال في مجال التجارة قد تتعرض أسواق التصدير للخطر بسبب تكاليف الاستثمار الممول من الاستهلاك و البطالة الاحتكاكية التكاليف الناتجة عن المنافسة بين البلدان النامية التي تسعى إلى الاستفادة من التحرير من خلال تشجيع الصادرات وجذبها للاستثمارات من خلال الجهود الاقتصادية رابعا هناك توزيع للتكاليف والفوائد حسب المستويات المختلفة للدخل على سبيل المثال من حيث خلق فرص العمل، ومن هنا تتبين ضرورة السياسات الاقتصادية والاجتماعية للتعويض عن عدم المساواة في توزيع الدخل حيث يترك الأمر لقوى سوق الصعوبة بالنسبة لجميع الأطراف المعنية الانتقال إلى اقتصاد سوق أكثر انفتاح ما و بوتيرة تقلل من التكاليف الاجتماعية و بسياسات تعويض للبلدان الأكثر تضررا من برامج التكيف الهيكلي.

فكيف يمكن للدولة تقليل التكاليف الاجتماعية عندما يكون الاستيلاء على حصة أفضل من التجارة العالمية مشروطا بقدرتها التنافسية ؟ وكيف يمكنها تجنب المنافسة داخل حدودها ومعها دول أخرى و التحرير الشرس يستلزم ذلك ؟ ما المكان الذي ينبغي أن يعطى لمفهوم المنافسة، والتي تفترض زيادة في الإنتاجية وانخفاض في الأجور وانتشار البطالة والفقر. 

ب. البعد المالي : يعتبر انتقال رؤوس الأموال جانبا أساسيا من عملية الاندماج في اقتصاد السوق العالمي حيث تتم المعاملات المالية بين الأفراد بشكل موحد كما لم يحدث من قبل الأسواق الدولية و العولمة المالية تشجع المضاربة واختلاس رأس المال الذي قد يكون تم استخدامه في استثمارات منتجة و في خلق فرص عمل و بهذا يشير مفهوم العولمة المالية على أنها إنشاء سوق مالي وحيد في العالم غير أنه ترتبط ارتباطا وثيقا بتحرير التجارة في السلع والخدمات لأنه في الحقيقة و في فترة تاريخية كان النشاط المالي منفصلا عن الاقتصاد الحقيقي وفقاً للقاعدة الثلاثية الأبعاد عدم الوساطة إلغاء التنظيم وإلغاء التقسيم.

إن التدفقات المالية من الناحية الكمية أكثر أهمية من المعاملات المقابلة لصادرات السلع والخدمات وحركات صناديق الأسهم الخاصة أكبر من احتياطيات البنوك ومحطات توليد الطاقة، يهدف مصطلح العولمة المالية إلى تعريف هذه التغييرات حيث تتكامل فيها ثلاثة جوانب الأول يتطلب تكامل أكبر للنظم المالية الوطنية وخاصة تلك التي تخص الدول المتقدمة و بعض ما يسمى بالأسواق الجديدة مع الإشارة بأن هذا التكامل

ليس ظاهرة جديدة، في الثمانينات لعب التقدم التقني في مجال تكنولوجيا المعلومة قوا رائدا في هذه العملية، الثاني هناك منافسة متزايدة ملحوظة بين الأسواق المالية، الثالث هناك زيادة في تدويل الخدمات المالية إلى حد كبير مثل الأدوات والاستراتيجيات المالية المحددة من قبل المستثمرين المؤسسيين بالإضافة إن زيادة المعاملات المالية في الأسواق الدولية وتكامل الأسواق للبلدان المتقدمة أكثر سرعة من التكامل العالمي للأسواق الأخرى.

وتدويل استثمارات المحفظة لا يعني فقط قيام المستثمرون غير المقيمين بتنفيذ المعاملات ولكن يقومون أيضاً بشراء وبيع الأسهم في البورصة المحلية لشركات أجنبية وزاد التداول في هذه الأوراق المالية بسرعة منذ أوائل التسعينيات ولا سيما فيما يتعلق بالأوراق المالية في أمريكا اللاتينية هذه المنظمة المالية الدولية الجديدة تستجيب في الواقع لطلب اللاعبين الذين يسيطرون على اللعبة المالية العالمية وهم المستثمرين المؤسسون وأمناء الخزينة في البنوك والشركات متعددة الجنسيات وكذلك الخزائن العامة إنهم جميعاً يفضلون الخوض في الديون أو وضع تقنية أكثر مرونة وأقل تكلفة في سوق الأوراق المالية للتخلص من تكلفة الوساطة أما من أهم عواقب تطوير هذا البعد للعولمة هي إمكانية إنشاء بنوك وهمية لجمع الأموال لدرجة أنه شيئًا فشيئًا ستصبح القوة السيادية على العملة التي يرمز وجهها إلى الصلة بين الدولة والسوق والحقيقة أن العملات لا سيما من حيث أسعار الصرف وأسعار الفائدة أصبحت قضايا المضاربة من إحدى سلطاتها الأساسية وهي سلطة التوجيه للسياسة الاقتصادية، هذه هي الطريقة التي تساهم بها العولمة المالية بشكل حاسم لتأكل السيادة الوطنية للدولة بالإضافة إلى ذلك مع هذه الكتلة من رأس المال غير المستقر قد تحدث الأمات كما في المكسيك عام 1994 لقد ولدت العولمة المالية الكثير من الأزمات المالية عالميا و في وقت لاحق كما يؤكد دومينيك بليون ستحدث موجات من الصدمات للنظام المالي العالمي بأكمله و في الحقيقة إذا كان تقلب رأس المال هو جانب مهم من جوانب عولمة الحياة المالية بسبب عدم وجود لوائح دولية و أسواق رأس المال أو مجموعة فعالة من السياسات الوطنية لحماية الاقتصاد الحقيقي من ألعاب المضاربة في الأسواق الوطنية.

ج. البعد التكنولوجي : تؤثر هذه الثورة التكنولوجية على البنية التحتية العالمية للمعلومات أو ما يسمى بالقطاع الرابع للاقتصاد العالمي و يعود أصله إلى تقارب الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووسائل الإعلام و غالب ما ما يتم الاستشهاد بعوامل العولمة في قضايا الإنتاج والتمويل إلى التقدم في المعلومات والتقدم التقني الذي أدى إلى انخفاض مطرد في تكلفة الشحن الدولي ونقل الركاب أيضاً إن الاتصالات الدولية تقدم تقنيات التصنيع التي تجعل تجزئة الإنتاج ممكنة وعليه فإن مجال التقسيم الدولي للعمل و توسيع العمليات المالية الدولية بشكل كبير أدى إلى انخفاض حاد في تكلفة الاتصالات الدولية والنقل و لم تقدم إمكانية تجزئة الإنتاج فقط بل يمكن كذلك تداول عدد كبير من السلع والخدمات التي لم تكن من قبل فقد سرعت تدويل الإنتاج و الخدمات بما في ذلك في مجال الثقافة في الوقت نفسه تراجعت أسعار الاتصالات الدولية والتطورات الأخيرة فتحت تقنيات المعلومات إمكانيات هائلة للمؤسسات المالية الدولية.

أحد أهم العوامل التي مكنت من العولمة السريعة للإنتاج هي تقنيات الاتصالات التي من خلالها يمكن إرسال كميات غير محدودة تقريب ما من البيانات بتكلفة منخفضة جدا و يمكن للشركات الاستعانة بمصادر خارجية في مختلف مراحل الإنتاج دون أن تفقد قوتها، بالإضافة إلى تحقيق وفورات الحجم من خلال ربط الإنتاج الضخم بما يتكيف مع احتياجات الأسواق.

وهذه هي الطريقة التي تعمل بها تقنيات المعلومات الجديدة و التي يمكن اعتبارها أساس عمليات العولمة يبدو أنها تقدم موارد غير محدودة للتوسع في المعرفة وكذلك الوصول إلى المعلومات وبفضلها تمتلك الشركات المزيد من المعلومات بتكلفة أقل بكثير من ذي قبل في عام 1988 تم تشغيل أول كابل هاتف من الألياف البصرية بين أمريكا وأوروبا بسعة نقل إجمالية تبلغ 40000 اتصال متزامن ثلاثة أضعاف سعة النحاس وتم ترکیب کابل مماثل في المحيط الهادئ وكانت النتيجة انخفاض كبير في التكاليف، وانخفض سعر مكالمة مدتها ثلاث دقائق بين لندن ونيويورك من 31 إلى 3 دولارات وعدد المكالمات الدولية في تزايد مستمر حيث نمت حركة الاتصالات السلكية واللاسلكية بنسبة 20 شنوي ما بصرف النظر عن كونها عاملاً من عوامل التغيير فإن التكنولوجيا هي أيضاً الهدف من تأثير السوق ومنطق الربح ومن هنا جاء تعقيد العلاقات التي لم تعد تتبع خطة السبب والنتيجة ولكنها تتبع بدلا عنها علاقة مترابطة وثيقة ربما الجانب الأكثر وضوحا في تطور هذه التقنيات يكمن في نشرها وطرق إعادة تنظيم التواصل داخل المؤسسات ولكن أيض ما بين مختلف المنظمات يعني هذا على سبيل المثال تكييف رؤية الشركة المادية و المعلوماتية مع صنع القرار وكذلك المفهوم التقليدي للتسلسل الهرمي في القطاعين الخاص والعام وأخيراً فكرة العلاقة بين الإنتاج المادي وغير المادي نتيجة ل تطوير الأتمتة والحوسبة وتنظيم يتجاوز النسيج الاجتماعي و الحصول على شكل شبكي.

د. البعد السياسي : تهدف العولمة في بعدها السياسي إلى بناء نموذج سياسي تحرري غربي تتبناه شعوب العالم أجمع بحيث يكون النموذج السياسي العالمي الذي تعيش في ظله كل مجتمعات العالم ويعتمد هذا النموذج على نشر قيم التحررية السياسية القائمة على الحرية بكل شيء حرية الرأي وحرية المناقشة والتفكير والاعتقاد وفي الدعوة إلى الديمقراطية التحررية الغربية والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان.

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)

ومعظم تعريفات العولمة في بعدها السياسي تجمع على أنها تعني تقليص صلاحيات الدولة واختصاصاتها لصالح مؤسسات وهيئات عالمية تحقق مشروع الدولة الغربية الهادف إلى الهيمنة وتحقيق نوع من التبعية الحضارية للمجتمع الغربي فمن ملامح العولمة السياسية أن الدولة لا تكون صاحبة السيادة المطلقة وذلك بسبب التعاون والاندماج بين الدول على الصعيد الاقتصادي والبيئي والتقني فتكون سيادة الدولة منقوصة من الناحية العملية لكنها كاملة من الناحية القانونية حيث أن العولمة السياسية تعني حسب بعض الباحثين أن الدولة ليست الفاعل الوحيد على المسرح السياسي العالمي ولكن توجد إلى جانبها هيئات متعددة الجنسيات ومنظمات عالمية وجماعات دولية وغيرها من التنظيمات الفاعلة التي تسعى إلى تحقيق مزيد من الترابط والتداخل والتعاون والاندماج الدولي ومن هنا نلاحظ التداخل المعقد الأمور الاقتصاد والسياسة والثقافة والاجتماع والسلوك دون اعتداد بالحدود السياسية والجغرافية للدولة.

وهناك من يرى أن العولمة السياسية أحد أشكال الهيمنة السياسية بعد اختفاء الثنائية القطبية بالخيار أحد المعسكرين وانفراد المعسكر الأمريكي على الساحة الدولية فالعولمة تمحي الإرادة الوطنية المستقلة للشعوب والدول كونها شكلا من أشكال الهيمنة وبالتالي فإن الدولة الوطنية المستقلة تتناقض مع أهداف العولمة فوجود أحدهما ينفي وجود الآخر لأن العولمة بكافة أبعادها وبالاعتماد على جميع وسائلها وأدواتها تستطيع أن تبسط سيطرتها الكاملة على الدولة وتتحكم بها فتمحى شخصيتها الدولية وتقلص صلاحياتها بحيث تكون وظيفة الدولة حماية الاستثمار الأجنبي وتهيئة الخدمات اللازمة لذلك على خلاف وظيفتها التقليدية في حماية الاقتصاد الوطني فالعولمة السياسية تدعو إلى تذويب الحدود الإقليمية فتقوم الشركات متعددة الجنسيات وغيرها من المنظمات الاقتصادية ببسط سيطرتها على الدولة ومن ثم تلزم الحكومات بإتباع سياسيات معينة كما أنها تتدخل ة الداخلية وهي بذلك تزيل المفهوم التقليدي للدولة كما أن تلك المنظمات الاقتصادية تسيطر على الاقتصاد العالمي وعلى صناعة القرار السياسي العالمي كون رجل السياسة تابع لرجل الاقتصاد المتطلع المما للربح وبالتالي يمكن تعريف العولمة السياسية بأنها نهاية الدولة ونهاية السياسة.

و. البعد الثقافي : يأخذ مفهوم العولمة الثقافيخيز كبيرا من التعريفات المقدمة لمصطلح ال عولمة وذلك باعتبار الثقافة  سلعة عالمية تسوق كأي سلعة تجارية أخرى أو خدمة للاستهلاك تحظى بجاهزية خاصة ومغرية شأنها شأن المعلبات ومن هنا برزت العديد من التعريفات التي تصب في مصلحة مسوقي العولمة وأخرى تدحض تلك الأفكار فمسوقو العولمة الثقافية يؤكدون بأنها خلق مكون ثقافي عالمي وفرضه كنموذج ثقافي وتعميم معاييره وقيمه على العالم أجمع، حيث ارتبطت العولمة الثقافية بفكرة التنميط أو التوحيد الثقافي للعالم من خلال استغلال شبكة الاتصالات العالمية والتقنية والتجارية والثقافية النابعة من الغرب مما يؤدي إلى توحيد القيم حول المرأة والأسرة وحول الرغبة والحاجة وأنماط الاستهلاك في الذوق والمأكل والملبس وتوحيد طريقة التفكير والنظر إلى الذات وإلى الآخر وإلى كل ما يعبر عنه السلوك وهذه هي الثقافة التي تدعو العولمة إلى توحيدها وبالتالي فإن العولمة الثقافية تستند إلى مفهوم الشمولية أي ثقافة بلا حدود.

ومن جهة أخرى فإن فكرة إيجاد ثقافة كونية أو عالمية تحوي منظومة من القيم والمعايير لفرضها على العالم أجمع تؤدي إلى الانقسام والتفكك وإحداث شروخ في الأبنية الثقافية للشعوب فضلا عن محاولة طمس معالم الثقافة الوطنية أو إظهارها بمظهر العاجز حيث تفرض كرا يعتمد على ما أنتجته ثورة المعلومات والتكنولوجيا، لذلك فهي خضوع الشعوب غير المسيطرة لثقافة الشعوب الغربية المسيطرة وخضوع ثقافة هذه الشعوب أيضاً.

للمعايير السائدة في سوق السلع وغياب دور الدولة وبناء على ذلك ظهرت فئة من الكتاب والعلماء في العالم الذين يدحضون فكرة مسوقي العولمة والعولمة الثقافية ليست سوى السيطرة الثقافية الغربية على سائر الثقافات بواسطة استثمار مكتسبات العلوم والتقنيات في ميدان الاتصال وهي الاستمرار لتجربة قديمة من السيطرة التي بدأت منذ انطلاق عمليات الغزو الاستعماري منذ قرون و العولمة الثقافية ليست ظاهرة حتمية لا يمكن صدها أو الوقوف في وجهها بسبب التطور والتقدم التكنولوجي بل تحمل في باطنها شكلا من أشكال الغزو الثقافي أي قهر الثقافة الأقوى لثقافة أضعف منها وهي بالضرورة ثقافة النظام الرأسمالي المنتصر عالمي ما من الناحية الاقتصادية، كما أنها بما تنشره من قيم وأفكار وسلوك الدول الغربية وجعلها القيم المثلى الحياة أفضل للإنسان تهدف إلى تعميق ظاهرة الاغتراب في حياة أصحاب النزعة الوطنية فمن خلالها سوف يغرس الشعور الوهمي بأن الثقافة الغربية هي ثقافة الكون كله مما يؤدي إلى إفراغ الهوية الجماعية من القومية الوطنية إلى اللاقومية واللاوطنية.

خامساً : آثار العولمة على دول العالم الثالث؟ 

قبل عرض آثار العولمة بشقيها الإيجابي و السلبي سنحاول من خلال الآتي التعرف على العالم الثالث و أهم خصائصه المختلفة، ففي أعقاب الحرب العالمية الثانية وجد العالم نفسه مدعوا للانقسام إلى معسكرين شرقي وغربي عاشا زمنا طويلا على إيقاع الحرب الباردة لكن مع تنامي حركات التحرر من الاستعمار سيلوح في الأفق عالم ثالث سمى بدءا بالدول المتخلفة والمتأخرة عن النمو لكن ومن أجل تلطيف الوصف و جعله أكثر إنسانية سيتم اختراع مصطلح الدول السائرة في طريق النمو أو الدول النامية لكن يبدو أن صفة العالم الثالث ما زالت الأكثر حضوراً و تعبيراً عن هذه الدول.

1. العالم الثالث، التعريف والخصائص؟ 

العالم الثالث هو مصطلح سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي يقصد به الدلالة على الدول التي لا تنتمي إلى العالمين الأول والثاني وهما الدول الصناعية المتقدمة على عكس دول العالم الثالث النامية، وهي مجموعة دول كانت قد خضعت للاستعمار الأوروبي وحققت استقلالها حديثاً.

وقد ذكر المعجم الاقتصادي بأن الدول النامية هي الدول التي لا يفي فيها الناتج المحلي الإجمالي والدخل الفردي لتوليد المدخرات اللازمة للشروع في برامج استثمار زراعي وصناعي واسعة وتتميز هذه الدول بشكل نموذجي بوجود قطاع أولي واسع زراعي عادة تعيش فيه غالبية السكان في مستويات الكفاف أو قربها فلا تنتج إلا بالكاد ما يفي باحتياجاتها المباشرة ومن ثم لا تستطيع توفير الإنتاج اللازم لدعم مجتمع مدني صناعي واسع. 

الدول المتخلفة اقتصادي ما في آسيا وإفريقيا ودول المحيط وأمريكا اللاتينية تعتبر كيانا ذا خصائص مشتركة مثل الفقر ومعدلات المواليد المرتفعة والاعتماد الاقتصادي على الدول المتقدمة وقد صاغ الديموغرافي الفرنسي الفريد سوفي التعبير عن طريق القياس مع الطبقة الثالثة من العوام في فرنسا قبل وأثناء الثورة الفرنسية على عكس القساوسة والنبلاء التي تتألف من العالمين الأول والثاني على التوالي، كتب Sauvy مثل الطبقة الثالثة العالم الثالث لا شيء وهو يريد أن يكون شيئاً يعني هذا المصطلح أن العالم الثالث يتم استغلاله مثلما تم استغلال الطبقة الثالثة وأن مصيره هو مصير ثوري إنه ينقل فكرة ثانية وهي فكرة عدم الانحياز لأن العالم الثالث لا ينتمي إلى العالم الرأسمالي الصناعي ولا إلى الكتلة الشيوعية الصناعية، تم استخدام تعبير العالم الثالث في مؤتمر للدول الأفروآسيوية الذي عقد في باندونغ إندونيسيا و في عام 1956 نشرت مجموعة من علماء الاجتماع المرتبطين بمعهد Sauvy الوطني للدراسات الديموغرافية في باريس كتاب ما بعنوان Le Tiers, Monde بعد ذلك بثلاث سنوات أطلق الخبير الاقتصادي الفرنسي فرانسوا بيروكس مجلة جديدة حول مشاكل التخلف تحمل نفس العنوان و بحلول نهاية الخمسينيات من القرن الماضي تم استخدام المصطلح كثيرا في وسائل الإعلام الفرنسية للإشارة إلى البلدان المتخلفة في آسيا وأفريقيا و دول المحيط وأمريكا اللاتينية.

2. خصائص دول العالم الثالث؟ 

إن التخلف في العالم الثالث يتميز بعدد من السمات المشتركة الاقتصاديات المشوهة والتي تعتمد بدرجة كبيرة على إنتاج المنتجات الأولية للعالم المتقدم وتوفير الأسواق لسلعها النهائية الهياكل الاجتماعية الريفية التقليدية سكاني مرتفع وانتشار نمو الفقر، ومع ذلك فإن العالم الثالث متباين بشكل حاد لأنه يشمل دولاً على مستويات مختلفة من التنمية الاقتصادية.

وعلى الرغم من فقر الريف والمدن الحضرية فإن النخب الحاكمة في معظم دول العالم الثالث ثرية هذا المزيج من الظروف في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية مرتبط بامتصاص العالم الثالث في الاقتصاد الرأسمالي الدولي عن طريق الغزو أو الهيمنة غير المباشرة وقد كانت النتيجة الاقتصادية الرئيسية للهيمنة الغربية هي إنشاء سوق عالمية لأول مرة في التاريخ من خلال إنشاء اقتصاديات فرعية في جميع أنحاء العالم الثالث مرتبطة بالغرب ومن خلال إدخال مؤسسات حديثة أخرى أدت الرأسمالية الصناعية إلى تعطيل الاقتصاديات التقليدية وحتى المجتمعات، أدى هذا الاضطراب إلى التخلف نظرا لأن اقتصاديات البلدان المتخلفة قد تم توجيهها لتلبية احتياجات البلدان الصناعية لأنها غالب ما ما تشتمل على عدد قليل فقط من الأنشطة الاقتصادية الحديثة مثل التعدين أو زراعة المحاصيل الزراعية وغالباً ما ظلت السيطرة على هذه الأنشطة في أيدي الشركات الأجنبية الكبيرة و عادة ما يتم تجيد أسعار منتجات العالم الثالث من قبل كبار المشترين في البلدان المهيمنة اقتصادي ما في الغرب وتوفر التجارة مع الغرب جميع دخل العالم الثالث تقريب ما طوال الفترة الاستعمارية أدى الاستغلال المباشر إلى الحد بشدة من تراكم رأس المال داخل البلدان التي يسيطر عليها الأجانب حتى بعد إنهاء الاستعمار في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي تطورت اقتصاديات العالم الثالث ببطء أو لم تتطور على الإطلاق ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تدهور شروط التبادل التجاري العلاقة بين تكلفة السلع حيث على الدولة أن تستورد من الخارج ودخلها من الصادرات التي ترسلها إلى الدول الأجنبية ويقال إن شروط التبادل التجاري تتدهور عندما ترتفع تكلفة الواردات أسرع من الدخل من الصادرات حيث أن المشترين في الدول الصناعية حددوا أسعار معظم المنتجات المشاركة في التجارة لم يكن الوضع المتدهور للعالم الثالث مفاجها فقط الدول المنتجة للنفط نجحت في الهروب من آثار الهيمنة الغربية على الاقتصاد العالمي.

لا يمكن لأي دراسة للعالم الثالث أن تقيم آفاقه المستقبلية دون مراعاة النمو السكاني، في نهاية القرن وسيؤدي هذا الانفجار في العالم الثالث بالتأكيد إلى منع أي تحسينات جوهرية في مستويات المعيشة هناك بالإضافة إلى تحديد الناس في الاقتصاديات الراكدة مع تفاقم الفقر.

3. الآثار المترتبة عن العولمة بالنسبة لدول العالم الثالث؟ 

لقد أفرزت العولمة عدة نتائج على المستوى العالمي، فشملت تأثيراتها كل الميادين و مست جميع بلدان العالم كل حسب درجة تأثره بها إلا أن دول العالم الثالث كانت أشد ضررا رغم أن العولمة في ظاهرها تبدو في صالحالجميع فإذا كانت العولمة ترافقت مع التطور التكنولوجي فإن الجانب الاقتصادي هو الذي طغى على غيره من مظاهرها أما التغيرات الاجتماعية والثقافية الأخرى فإنها تشكل مظاهر وإفرازات للجوانب الاقتصادية وعلى كل الأحوال فإن النظام الاقتصادي العالمي القائم هو المسيطر وإن عملية العولمة المرادفة لهذا النظام لا تعني توظيف الأموال من المراكز العالمية واستثمارها لدى الدول النامية لتصنع تنمية حقيقية بل إن عملية العولمة تتم بقيادة المركز الدوله ومؤسساته وتحت سيطرته وفي ظل هيمنته بما يخدم مصالحه على المدى البعيد وبالتالي لا يمكن أن تكون هناك تنمية حقيقية لدول العالم الثالث عن طريق العولمة إلا بقدر ما تخدم هذه التنمية مصالح تلك الشركات في المركز.

فلقد حذر عالم الاقتصاد الأمريكي جوزيف شتيفلتز الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد من الأثر الضار للعولمة على الخدمات العامة التي تقدم للسكان في دول ناهضة بالعالم الثالث وقال : إن العولمة تؤدي إلى نقص موارد الحكومات بسبب حرية حركة التبادل التجاري في العالم وإن نقص مداخيل حكومات دول العالم الثالث من الضرائب يؤدي إلى نقص الموارد التي يمكن أن تنفقها تلك الحكومات إلى السكان من جانب آخر اتسعت ظاهرة العولمة لتصبح تحديدا وخطرا تخشى منه الأمم والشعوب النامية على كياناتها الوطنية وهويتها الثقافية لا سيما دول النظام الإقليمي العربي التي تأثرت كثيرا بعدوى العولمة وبانت رهينة تداعياتها وتعاني من آثارها السلبية.

والعالم العربي كأحد الدول التي يشملها العالم الثالث يعاني من الحروب ويستمر فيه الصراع العربي الإسرائيلي على مفهوم العولمة التي تشترط بعاملين هما النمط الحالي للاندماج مع بقية العالم الذي تهيمن عليه صادرات النفط والهجرة بالإضافة إلى المخاوف من تأثير العولمة على الهوية الثقافية والتقاليد المحلية.

نظر إلى النفط على أنه أصل بالتأكيد ولكن كأصل يأتي أيضا مع بعض المشاكل فلقد مول البنية التحتية ومكن من تحقيق زيادة حادة في الاستهلاك العام والخاص ولكنه أدى أيضاً إلى إبطاء نمو الصناعة والزراعة. 

كما أن المصالح الغربية لا تستثمر بشكل كاف في المنطقة خوفًا من شعبية الإسلام السياسي أو من أجل الحفاظ على النظام القائم في قطاع النفط مصدر قلق آخر واسع الانتشار هو فقدان الوظائف الذي قد ينجم عن تحرير التجارة والاستثمار والمنافسة من البلدان النامية حيث تكاليف العمالة أقل يجادل آخرون بأن تحديث الاقتصاد من خلال العولمة هو السبيل لاكتساب المزيد من القوة وإنهاء الاعتماد على القوى الأجنبية تظهر استطلاعات رأي دعم ما متزايد للتكامل الإقليمي سواء بين الدول العربية أو مع أوروبا وهذا يمكن أن يسمح بجني بعض فوائد العولمة ومقاومة المنافسة من المنتجين الآسيويين منخفضي التكلفة.

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)

بالإضافة إلى ما سبق يمكن أن ينتج عن العولمة الكثير من الآثار السلبية ولكن هذا لا يعني أنها لا تحمل بعض النتائج الايجابية ويعود ذلك إلى مدى عمق فهم الدولة لهذه الظاهرة ودراسة الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلد والآثار التي تحملها ومدى إعداد الدراسات والقوانين وتهيئة الكوادر المدرية والمؤهلة لنقل المجتمع بالشكل الذي يقلل الخسائر ويحقق الأرباح للمجتمع وفيما يلي سنستعرض بعض الآثار التي نجمت عن انتشار سياسات العولمة والعمل بها:

1- البطالة : يؤكد اتساع نطاق وشمول التناقض بين العمل ورأس المال ويتبين من خلال عمليات الاندماج بين الشركات حدث ارتفاع لرأس المال مما أدى إلى إلغاء الوظائف و زيادة البطالة كما تبين أن الحرية التي يتمتع بها رأس المال في التنقل والحركة تمنحه قدرة تفاوضية أكثر في الضغط على مستويات الأجور وشروط العمل فهذه العولمة أدت بالكثير من الدول إلى تخفيف شدة أداء النقابات العمالية في الدفاع عن مصالح العمال وأدت إلى تغييب دور هذه النقابات في الكثير من الأزمة المالية التي تسببت بها المضاربات المالية في تايلاند إلى جعل أكثر من مليون عامل ينضمون إلى قائمة العاطلين عن العمل، وهكذا نرى بأنه رغماً من أن دعاة العولمة قد عظموها ووصفوها بالعلاج الشافي لمعظم المشكلات التي يعاني منها المجتمع الدولي بشكل عام والدول النامية خصوصاً إلا أن هذا العلاج الشافي قد أدى إلى نتائج عكسية وجعل مختلف شعوب العالم تنظر إلى هذه الظاهرة بكره وسخط كبيرين فحتى الدول الراعية لهذه الظاهرة لم تستطع أن تتخلص من ظاهرة البطالة بل ازدادت حدة هذه الظاهرة في بلدانها، وإذا كانت الدول المتقدمة التي لها وزن على المستوى السياسي العالمي قد عانت من نتائج العولمة وأصبحت مهددة بشبح البطالة بالرغم من صناديق الحماية فما هو موقف الدول النامية وخاصة ما تحمله البطالة من آثار سلبية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

2- الفقر : العولمة أدت إلى ازدياد حدة الفقر على المستوى العالمي وكأن هدفها عولمة الفقر وإلى ازدياد الآثار السلبية للفقر من قلة تغذية وأمراض وعدم القدرة على تطوير القدرات البشرية وتدني قدرات الموارد البشرية وصعوبة تأهيلها وتدريبها.

3- الفساد المنظم وتجارة الأسلحة : ظهرت أخطار جديدة في ظل سياسات العولمة بالإضافة إلى تكريس وازدياد أمور كانت موجودة سابقاً قد انتشر بشكل كبير في مختلف دول العالم وعم الديني أو العرقي وتكاثرت الأسلحة النووية وانتشر الفساد في كل أنحاء العالم وانتشرت أوبئة جديدة لم تكن معروفة من قبل فالرشوة إلى جانب المضاربة والإفقار والتكبيل بالديون تعتبر جزء لا يتجزأ من معدلات الزيادة في النمو والأرباح في نظام العولمة وقد تجلت جرائم المافيا في تسريب المواد الغذائية الفاسدة إلى كل أنحاء العالم بل وإفساد صناعة المواد الغذائية ولعل فضائح البقرة المجنونة وفرض الحومها الفاسدة على شعوب أوروبا وتصدير الدم الفاسد بالإيدز إلى أفريقيا إلى جانب النفايات الخطيرة أبسط الأمثلة على هذه الجرائم. 

4- المضاربات المالية وانهيار الاقتصاديات الناشئة : لقد أصبح بالإمكان الدخول مع نظام العولمة في مرحلة جديدة لم يسبق لها مثيل في التاريخ ألا وهي التمويل الدولي لاقتصاد المضاربات لقد بلغت الوسائل المالية التي طرحت في كافة الأسواق المالية للمضاربات، لقد تشعبت وتداخلت ساحات الصراع ومجالاته وأهدافه وأدواته ووسائله في عصرنا على نحو بات التميز معه فائق الصعوبة فالجوانب الاقتصادية والتجارية والمالية والعلمية والتكنولوجية والإعلامية والثقافية في الحروب والصراعات المعاصرة يتولاها مدنيون غالبا وتتفوق آثارها ونتائجها على ما ينجم عن المعارك العسكرية وتؤدي أضعاف ما تلحقه الأسلحة التقليدية من خسائر نأخذ مثلا موجات التدمير الاقتصادي التي تم شنها ضد دول شرق آسيا وجنوب شرق آسيا، والتي تسببت في انهيار اقتصادي لاندونيسيا وأزمات كبيرة الماليزيا وتايلاند وكوريا الجنوبية والفلبين فقد كان صافي حجم الأموال التي تدخل الفلبين قبل حلول الأزمة وقد انعكست هذه الأزمات على الاقتصاد الياباني والروسي والعديد من الدول الأخرى.

5- تهميش الهوية والثقافة الوطنية : تعمل العولمة على تهميش الهوية وتدمير وتحطيم الثقافة الوطنية وذلك بسبب محاولتها تحطيم وتدمير كل القوى الممكن أن تقف في وجهها وفي ظل سقوط التجربة الأممية والاشتراكية التي كانت تقف كجدار في طريق انتشارها كان لابد من اختراع عدو جديد من أجل تسخير القوى الامبريالية لمحاربته وإفساح الطريق أمام مشروعها فكان لابد من تحويل الصراع نحو الثقافات الوطنية والإيديولوجيات الدينية التي كانت السبب الرئيسي لتطور المجتمعات ماضياً ومن أهمها الثقافة العربية والإيديولوجية الإسلامية فبالرغم من أن العولمة الاقتصادية هي الأساس والهدف فإن الانعكاسات والامتدادات الاجتماعية والثقافية أصبحت واضحة ولا يمكن التغاضي عنها أو إغفالها مع التطورات السياسية العالمية من ناحية وانتشار ثورة المعلومات والاتصالات من ناحية أخرى وكانت هذه الامتدادات كجسر يصل قوى العولمة للهدف الاقتصادي المنشود الذي لا يتحقق بإيديولوجيات وهويات قوية تستطيع التأسيس لقوى ذات أخلاقيات رافضة لظاهرة العولمة.

6- تضرر البيئة : كما أن العولمة أفرزت بعض الآثار على البيئة فتعزيز الليبرالية الاقتصادية وفتح الأسواق وتطوير وسائل الاتصال وتقنيات الإنتاج الجديدة مكنت من تنمية تجارة في السلع والخدمات مع تطوير أنشطة البحث وسياسات الابتكار وضع المصنعون منتجات متطورة بشكل متزايد في السوق.

ثم إن الإعلان الذي يستخدم وسائط جديدة مثل الراديو والتلفزيون وكذلك الإنترنت الذي غير بشكل جذري مفهوم الحاجة والعلاقة بين العرض والطلب فلم يعد المستهلكون هم من يشجعون من خلال احتياجاتهم المعلنة الصانعي المنتجات ولكن العكس صانع المنتج الجديد يستخدم محترفي الإعلان والتسويق الخلق الحاجة والطلب مما أدى إلى الإفراط في الاستهلاك والإنتاج في المجتمعات، و قد استحسن الرأسماليون هذا الأمر لأنه يضمن لهم التوظيف الكامل والنمو الاقتصادي و هذا أمر جيد و لكن بشرط توفر الموارد اللازمة للحفاظ على هذه الممارسات دون معاناة للبيئة المعيشية إلا أن الإفراط في الإنتاج والاستهلاك تكاليفهما باهظة ولكنها تكاليف نية غالبا ما تظهر متأخرة بسبب القصور الذاتي للظواهر المرافقة ويتعلق الأمر بشكل خاص بالتكاليف البيئية التي تنتجها الجهات الفاعلة هذا المجتمع الذي يريد فيه الجميع كل شيء فورا وبأقل سعر.

إن الإفراط في استهلاك الموارد الطبيعية وإنتاج المخلفات بأنواعها قد أحدث اختلالا في التنظيم الطبيعي الذي يضمن الظروف المعيشية الطبيعية لمختلف الكائنات الحية بما في ذلك البشر و هذا التحرير يغير بشكل خطير بيئتنا و يمكن أن يرهن وجودنا مثل السومريين الذين عاشوا في القرن الرابع قبل الميلاد حضارتهم الرائعة وإتقانهم للري قد مكنهم من تطوير إنتاجهم الزراعي لتوطين و إنشاء هياكل اجتماعية مستقرة لكن الاستخدام المفرط للري أدى كذلك إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية وتملح الأرض و بسبب التبذير حدث اضطراب اجتماعي قوي واختفت الحضارة السومرية في نهاية الألفية الثانية قبل الميلاد، 

وعانى السومرون من آثار الري أما نحن فنعاني آثار العولمة والتي لها مزاياها بالتأكيد ولكن أيضاً عيوبها من واجبنا أن نعرف ونتحكم وتحافظ على التوازن الطبيعي ونحمي بيئتنا المعيشية.

وبالتالي لقد لعبت عوامل مختلفة في دفع العالم الثالث والعربي بشكل خاص إلى دخول عصر العولمة من دون استعدادات مسبقة أو إمكانيات متاحة للتعامل مع التحديات والمخاطر الجديدة، ولهذا جاءت عولمة العالم الثالث من الخارج على شكل ضغوط متزايدة ومتعددة الأشكال والأهداف قلصت إلى حد كبير من الاستقلالية والمبادرة الإقليمية وعملت على تفاقم أزمة النظم السياسية وتشتت المجتمعات وقد تجلى هذا التصدع إلى تراجع المشاريع الخاصة التي عملت من أجلها فترة طويلة من الزمن ومثال ذلك مشروع التكتل العربي الذي عملت عليه خلال نصف قرن في إطار الجامعة العربية لصالح مشاريع التكتل المقترحة من الخارج وأخرها مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أطلقته الإدارة الأمريكية.

وهو ما ترجم على أرض الواقع بتوسع دائرة الحروب الإقليمية والوطنية والأهلية وانتشار العنف والإرهاب على أوسع نطاق وكانت ثمرة ذلك تدويل السياسات الأمنية العربية القومية والقطرية والعودة بالمنطقة إلى ما قبل الحقبة الوطنية مع إعادة نشر القواعد العسكرية وتوقيع اتفاقيات الحماية والوصاية الخارجية وفي النهاية حرمان العالم العربي من أي إرادة ذاتية أو قرار مستقل.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
سُئل نوفمبر 15، 2020 في تصنيف حل المواد الدراسية الثانوية بواسطة alaistfada (2.9مليون نقاط)
مرحبًا بك إلى موقع الاستفادة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...