أهم الإجراءات التي اتخذتها الجزائر ضمن برنامج التعديل الهيكلي.
السياسة النقدية : تهدف السياسة النقدية لبرنامج التعديل الهيكلي إلى تقليص الطلب الفعال وذلك من خلال امتصاص فائض السيولة و الحد من التوسع الائتماني و ضبط عرض النقود بغرض الحد من معدلات التضخم حتى تصل إلى الهدف عن طريق أساليب غير مباشرة منها أسعار الفائدة و قيمة السقف الائتماني و تحسين إطار السياسة النقدية لجلب المزيد من الأموال للبنوك و تطوير أسواق المال و خفض أو إلغاء الائتمان التفصيلي لقطاعات معينة و الجدول التالي يبين هذه الإجراءات حسب التوقيت الزمني.
تحرير الأسعار : يهدف برنامج التعديل الهيكلي إلى إزالة التشوهات السعرية حتى تصبح الأسعار المحلية دالة في الأسعار الدولية و حدد البرنامج مدة ثلاث سنوات لتحرير أسعار كل السلع و الخدمات مما أدى إلى ظهور السوق الموازية و ارتفاع أسعارها مقارنة بالسعر الحقيقي كما أن دعم هذه السلع أدى إلى تشجيع التهريب إلى الدول المجاورة و هذا ما أدى إلى الإخلال في تموين الأسواق المحلية و فيما يلي أهم الإجراءات المتعلقة بسياسة الأسعار حسب التوقيت الزمني.
تحرير التجارة الخارجية والتحكم في نظام الصرف : يهدف برنامج التعديل الهيكلي إلى جعل الاقتصاد الجزائري أكثر انفتاحا سواء بتحرير بعض المواد الأساسية و إلغاء رخص التصدير أو إلغاء بعض الواردات التي كانت ممنوعة قبل ذلك و الاتجاه بالصناعة الجزائرية نحو سياسة التصدير كما أن تخفيض قيمة الدينار و إنشاء مكاتب للصرف و فتح البنوك للرأسمال الأجنبي كانت أهم سمات برنامج التعديل الهيكلي.
تنمية القطاع الخاص وإصلاح المؤسسات العمومية : هناك إجراءات أخرى صاحبت برنامج التعديل الهيكلي تهدف إلى ترقية وتشجيع القطاع الخاص وخلق بيئة جاذبة للاستثمار الوطني والدولي وقد قامت الحكومة الجزائرية بتطبيق القائمة السلبية للاستثمار و اتخاذ مجموعة من التدابير.
ترقية القطاع الخاص : يهدف برنامج التعديل الهيكلي إلى تشجيع الاستثمار الخاص وهذه العملية تبنتها الجزائر من خلال قانون المالية التكميلي وذلك من خلال بيع المؤسسات العمومية والتنازل عنها لصالح مسيرين خواص و مساهمة الخواص في رأس المال المؤسسات العمومية.
إصلاح المؤسسات العمومية : لقد عرفت المؤسسة العمومية الجزائرية عدة إصلاحات بعد إنشاء صناديق المساهمة الثمانية و التي كانت، تعتبر الممثل الشرعي والوحيد للدولة في ممارسة حقها في ملكية رأس المال العام وتهدف إلى تمكين كل مؤسسة من تحمل مسؤولياتها وإجبارها على تحسين مردوديتها و بعد تجربة خمس سنوات لهذه الصناديق نلاحظ أن اقتصاد الدولة بقي على حاله و لم تعطي الوصايا أي مردود و أن هذه الإصلاحات لم تأتي بالجديد وعليه تم حل هذه الصناديق وصدر بعدها قرار من المجلس الوطني لمساهمات الدولة و ذلك بعد مراجعة و فرص وضعية هذه الصناديق من طرف المفتشية العامة للمالية و مكتب دراسات خاص بتحويل إدارة رؤوس الأموال السلعية المملوكة من طرف الدولة إلى شركات قابضة عمومية هولدينغ.
فالشركة القابضة هي شركة مالية تقوم بإدارة الأوراق المالية المملوكة لها في الشركة التابعة و تمارس عليها المراقبة القانونية في المقابل تضمن تطور المجموعة و ذلك بعقد الهيمنة الاقتصادية عليها أي اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة لها و في مصلحتها وتغير الشركات القابضة العمومية مالكة للأسهم وبالتالي تتمتع بجميع خصائص حق الملكية على أسهم والمساهمات والقيم المنقولة الأخرى التي تحول إليها أو تكتب باسم الدولة أو من الأموال الخاصة في أية شركة تجارية مهما كانت طبيعتها، كما كانت الشركات القابضة تشارك في تنفيذ السياسة الاقتصادية للحكومة في إطار الاتفاقيات المبرمة مع الدولة الممثلة من قبل المجلس الوطني والمساهمات الدولة و من ثم فإن علاقة الشركات القابضة مع الدولة تصبح ذات طبيعة تعاقدية أو اتفاقية و هذا ما يميزها جوهرياً عن صناديق المساهمة.
ارتكز مخطط التقويم الداخلي على العناصر التالية :
1- الفحص الدقيق و الشامل للمؤسسة وهو عامل حيوي في المخطط لذا وجب إعداده بكل موضوعية حيث يحدد المسؤوليات للمؤسسة ويرمي إلى:
أ. تقييم مضبوط و موضوعى من حيث النظام المعلوماتي ومصداقية التسجيلات المحاسبية.
ب. فحص مفصل النقاط القوة والضعف الجميع الوظائف الداخلية للمؤسسات وكذلك نظام التسيير الموجود.
ج. تقيم تطور المهن و جميع النشاطات القطاعية.
2- تحديد الإستراتيجية و الأهداف الممثلة في؟
أ. إعادة التنظيم الحماية الحصص في السوق الوطنية.
ب. تحضير المؤسسة العملية الخوصصة.
ج. الاستعداد للبرنامج في الاقتصاد الدولي.
د. إعادة النظر في فعالية استغلال الموارد .
3- الإجراءات العملية وهدفها على المدى القصير هو تخصيص الموارد المستغلة ووضعها في تلائم مع حجم النشاط الحالي أي ما يناسب رقم الأعمال ويتطلب هذا
أ. إدخال وسائل العقلنة لتوجيه هذا المخطط والمتمثلة في المحاسبة التحليلية نظام التسيير المعلوماتي و المراقبة وضع سياسة جديدة للتسويق والاهتمام أكثر بالسياسة التجارية ووضع نظام جديد للتسعيرة، الاهتمام بالتوزيع و الاتصال.
ب. التقليل من التكاليف الزائدة.
و تأخذ الخوصصة أثارها جدلا بين الاقتصاديين حول مدى أهميتها و جدواها الاقتصادية فالرافضون للفكرة يرون بأنها لها أثار اجتماعية على مستوى الاقتصاد الكلي أما المؤيدون لها يرون أنها أفضل وسيلة لرفع الكفاءة الاقتصادية للمؤسسة عن طريق زيادة الإنتاجية وتعظيم الأرباحو بالتالي رفع كفاءة الاقتصاد بشكل عام، و كذلك التخفيض من النفقات العامة و بالتالي تخفيف عجز الموازنة العامة و توصية تلك الموارد الخدمة المجتمع ككل كما أنها تؤدي الخوصصة إلى الحصول على السلع و الخدمات بجودة أكبر وسعر أقل و تنوع أكبر نتيجة الزيادة في المنافسة واجتذاب رؤوس الأموال المحلية و الأجنبية وتعبئة المدخرات الوطنية و التخلص من الفساد الإداري توسيع قاعدة الملكية و المشاركة في المجتمع عن طريق ضخ أموال الأفراد في العملية الإنتاجية نتيجة شراء المشروعات العامة أما أهداف الخوصصة فهي
1- تحسين النتائج الاقتصادية والمالية للمؤسسات العمومية التي يتم خوصصتها ومساندة القطاع الخاص في زيادة نشاطه بفضل ضمان استقلاله في الإدارة مما يتلاءم مع الظروف الاقتصادية و حركة المنافسة.
2- حفظ عجز الموازنة العامة للدولة و استثمار حصيلة بيع حصص المؤسسة العمومية سواء في النهوض بالمشروعات الأخرى أو في تطوير أداء للهيئات أخرى.
3- زيادة إيرادات الدولة من خلال الضرائب المباشرة وغير المباشرة على المؤسسة بعد خوصصتها.
4- فتح باب الاستثمار أمام رأس المال الأجنبي وإنعاش السوق المالي و جذب مدخرات القطاع الخاص و التوسع في مشاركة العمال في ملكية هذه المؤسسات.
كما أن هذا القانون استوجب عدة شروط الخوصصة المؤسسات العمومية وحدد مجموعة من المبادئ تتم على أساسها عملية التحول منها:
1. التدرج و الانتقائية في عملية الخوصصة يقضي إلى نتائج إيجابية و في المقابل التسرع يؤدي إلى كثير من الفشل في تحقيق الهدف المعلن من الخوصصة لذلك تجد أن بريطانيا يضرب لها المثل في الخوصصة كانت انتقائية و متدرجة و على المؤسسة المراد خوصصتها يكون ضمن البرنامج العام للحكومة.
2. مراعاة المصلحة العامة و ذلك لابد من وضع ترتيبات معقولة ومناسبة تمنع المؤسسة المحولة إلى القطاع الخاص من الاصطدام بالمصلحة العامة وذلك باختيار سياسة الاحتفاظ بالأغلبية في ملكية المؤسسات و إخضاع عملية التقييم المؤسسة المراد تخصيصها من شأنه الحفاظ على مصالح الخزينة العامة.
3. الشفافية وهذا تنشر عبر مختلف مجالات الإشهار وفق القانون الجزائري الذي يحكم تحويل الملكية ومن الخطأ أن يتم البيع أو نقل ملكية المؤسسات العامة دون دراسة وافية وشفافية كافية فكثير ما أدت القرارات الارتجالية إلى بيع المؤسسات بأقل من سعرها إلى مجموعة مصالح و بذلك يتم فتح الباب للفساد الرشاوى.
4. إن الاستفادة من عملية بيع المؤسسات العمومية دون تمييز بين الفئات الاجتماعية مع تحديد مبادئ توجيهية لحماية عمال وإعطاء حق المشاركة في رأس المال المؤسسة المحولة.
إن الخوصصة أداة ضرورية في سياق سياسات التنمية بوجه عام و في إطار التعديل الهيكلي بوجه خاص و لها أكثر من دلالة لارتباطها بإنجاز عملية التحول الاقتصادي والاجتماعي للجزائر التي كانت تتبع التخطيط المركزي وكذلك ما تستهدف الخوصصة من تسهيل اندماج الجزائر في الاقتصاد العالمي و إعادة هيكلة اقتصادها لتتماشى مع نمط و آليات الاقتصاد الحر وأصبحت الخوصصة من البنود الأساسية لمعالجة الأوضاع المالية المتدهورة وعلى هذا الأساس أسندت مهام الخوصصة إلى هيئة مكلفة بالعملية و إنشاء مجلس للخوصصة والجنة مراقبة عمليات الخوصصة.
5. قطاع الفلاحة لقد طالبت المؤسسات المالية من الجزائر الاهتمام بالقطاع الفلاحي وتنميته لأنه يعتبر محوراً أساسياً في حاولت الدولة أن تقوم بترقيته و اندماجه في المخطط الإقليمي و عليه كان لازماً إجراء يعطي الإصلاحات على القطاع.
ونجد أن برنامج الحكومة يهدف إلى ما يلي :
1- تحقيق استقرار الاستغلال الفلاحي في هذا المجال عملت الدولة على
أ. القيام بعملية التطهير للنزاعات الفلاحية و هذا في إطار تطبيق الأمر التي يعدل و يتم قانون التوجيه العقاري.
ب. تثمين أراضي المراعي و المحافظة عليها وذلك بتصحيح كثرة النصوص المنظمة لها من أجل تشجيع تنمية دائمة لهذه المناطق و الأخذ بعين الاعتبار حق الانتفاع لمربي المواشي وإعطاء الجماعات المحلية صلاحيات التسيير بمشاركة المنظمات المهنية بالإضافة إلى تثمين وتوسيع الأملاك العقارية ووضع قانون لتحديد المساحات المخصصة للاستثمار و ضبط عمليات الاستصلاح المنتظرة.
ج. تشجيع استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للخواص وذلك بوضع تراتيب قانونية تضبط الإيجارات الريفية مع تحديد مقاييس تشريعية الالتزام بخدمة الأراضي التابعة لأملاك الدولة.
2- توفير شروط دفع حركية المنتجات الفلاحية حيث أن تنشيط الإنتاج الزراعي مرهون برفع العديد من الضغوط أي لابد من وضع اختیارات ومناهج مسطرة و تكييفها من أجل ذلك
أ. التخفيف من الطابع المتقلب للفلاحة المعتمدة على تساقط الأمطار وذلك باللجوء إلى الإرشاد واستخدام مقاييس تقنية في الزراعة تتكيف مع الظروف المناخية والفلاحية الاقتصادية المحلية من خلال ثلاث برامج الأول يتعلق بإنجاز استثمارات إضافية قصد رد الاعتبار إلى بعض المساحات.
والبرنامج الثاني؛ يخص تنشيط مشاريع استصلاح مساحات الري أما البرنامج الثالث يرمي إلى التشجيع على استخدام تقنيات السقي الملائمة و يتطلب لنجاح هذه البرامج تنسيقا متواصلا أكثر مع الهياكل التي تعنى بالري.
تشجيع الاستثمار الفلاحي وتطوره وذلك عن طريق التطور الميداني للتعاون مع تطوير آليات ضمان قروض البيع الايجاري لدعم الاستثمار الفلاحي بما في ذلك في الصناعات الخاصة بالتجهيزات الفلاحية و مواصلة سياسة الإعانة العمومية لصالح المنتجات الفلاحية ذات الأولوية من حبوب ومنتجات الألبان.
حماية مداخيل الفلاحين و ذلك عن طريق ترقية الجانب المهني الفلاحي المشترك قصد المساهمة في ضبط سوق المنتجات الفلاحية الرئيسية واستقرار الأسعار الصالح المنتجين والمستهلكين لتمكين الفلاحين من اقتحام سوق الجملة من أجل القضاء على المضاربة و السمسرة مع المحافظة على الإنتاج الفلاحي الوطني من المنافسة الخارجية.
تحسين الخدمات الفلاحية بترقية التشاور بفضل تدعيم الغرف الفلاحية والنظام التعاوني والمنظمات المهنية والعمل على تدعيم الغرف الفلاحية عن طريق الاستثمار والتحكم في قدرات التدخل المصالح الرقابة والبيطرة التحكم في التموين بالبذور والأسمدة تطوير قدرات التخزين عن طريق ترشيد استعمال الهياكل القاعدية تحسين أدوات تقويم معطيات القطاع الفلاحي من أجل التكييف والإبداع.
3- العمل على التنمية الدائمة للفلاحة وذلك عن طريق تتمين الموارد والحفاظ على الأوساط الطبيعية لأن الجزائر مناخها جاف و شبه جاف وعليها الاختيار عما يناسب هذه البيئة حتى يتم تطوير المنتجات الفلاحية و الاستغلال الأمثل للإمكانيات المتوفرة وتجاوز معدلات المردودية الضعيفة في الإنتاج الفلاحي كما أن تدعيم هذا القطاع بالتقنيات الحديثة والدراسات العلمية من شأنه أن يؤدي إلى رفع إنتاج الحبوب والوصول إلى أهداف التي سطرها البرنامج التعديل الهيكلي.
إن هذه الإجراءات من شأنها إصلاح هذا القطاع لما له من أهمية كبرى في تحسين الوضع الاجتماعي للفرد الجزائري وقد وضعت الجزائر إستراتيجية وطنية للسكن خصوصاً في مجالات التعمير والعقار والتمويل فالتعمير هو استكمال المنظومة التشريعية الخاصة بتسيير القطاع العقاري القابل للتهيئة العمرانية وذلك من خلال إقرار الحقيقة الاقتصادية والشفافية في المعاملات العقارية وتعيين الأراضي القابلة للتهيئة، كما أن إعادة هيكلة مناطق السكن المؤقتة وتهيئة القطاعات المهيأة من الناحية العمرانية وترقية السكنات المبنية مع تعزيز الرقابة على البناءات الغير الشرعية تلك هي الإصلاحات في مجال التعمير أما في مجال التمويل فان الإصلاحات التي أدخلت على مستوى المنظومة المالية من تشجيع الاستثمار الخاص وتنظيم السوق العقاري مع تحويل الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط إلى بنك للسكن بالإضافة إلى إنشاء صندوق الضمان الرهن على القروض وإنشاء شركة إعادة التمويل من شانها إن تكثف إشراك النظام المالي في البناء بالإضافة إلى إنشاء صندوق للتخفيف من قيود المتعاملين أمام التمويل العمومي ويسمى بصندوق ضمان الصفقات العمومية.