0 تصويتات
في تصنيف حل المواد الدراسية المتوسطة بواسطة (2.9مليون نقاط)

أولاً : الجاهلية؟ 

تطلق الجاهلية على عهد ما قبل الإسلام وقد بالغ البعض في ذمها للتهوين والانتقاص من ذلك العهد حتى أنه ليخيل إليك أن الباطل والضلالة كانتا سمة ذلك العصر وأنه سمي بذلك لكثرة الجهل الذي يقصد به ضد العلم.

ومنهم من يرى الجاهلية زمن الجهل أما الإسلام فزمن النور والمعرفة، ومادة جهل في معناها اللفظي تدل على الجهل ضد العلم وبالتأكيد فإن الاستخدام لا يدل على معناها اللفظي لأن العرب قبل الإسلام لا يصح أن يكونوا أبناء جاهلية جهلاء وعندهم الحضارة العريقة الممتدة في أعماق الزمن.

أما المستشرقون فيطلقون الجاهلية على الفترة التي خلت من الرسل بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم.

وخلاصة القول فإن الجاهلية ليست مشتقة من الجهل الذي هو ضد العلم وإنما هي مشتقة من الجهل بمعنى السفه والغضب والحمية والمفاخرة وهي بذلك تقابل كلمة الإسلام التي تدل على الخضوع والطاعة والخلق الكريم ويدل على ذلك قول عمرو بن كلثوم الشاعر الجاهلي:

ألا لا يجهلن أحد علينا

فنجهل فوق جهل الجاهلينا

ويدل عليها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنك امرؤ فيك جاهلية أي فيك من خلق الجاهلية). 

والجاهلية من حيث كونها اسماً لزمن تطلق على الفترة التي كانت قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وإذا ما حاولنا تحديدها أكثر فإنا نطلقها على الفترة المحددة بمائة وخمسين عاماً قبل الإسلام أما ما سبق ذلك فنسميه بالجاهلية الأولى، وهي الفترة التي تكاملت فيها خصائص اللغة العربية واستوي فيها الشعر وجاءنا عنها.

العرب والأعراب؟ 

يستعمل كثير من القدماء هاتين الكلمتين في حالة ترادف أي بمعنى واحد وقد تعمم كلمة العرب فيراد بها الاثنين معاً والعرب هم أحد الشعوب السامية نسبة إلى سام بن نوح ويقسمون إلى عاربة بائدة وعرب مستعربة قحطانية وعدنانية. 

ويقال بأنهم سمو بذلك لاشتهارهم بالفصاحة والبيان أي أنها مشتقة من قولهم أعرب الرجل عما في نفسه إذا أبان عنه وأفصحويقال بأنعرب يراد بها في اللغات السامية البدو والبادية حيث كانت هذه خاصية العرب في التاريخ القديم ولكن لما تحضر بعضهم وسكنوا المدن خصوا لفظ العرب بهؤلاء الذين يعيشون في المدن، وأطلقوا على سكان البادية الأعراب.

ومن الطبيعي أن يكون هناك اختلاف في العقلية بين أولئك الذين تحضروا العرب وسكوا مجتمعات مستقرة في الحواضر والقرى وأولئك الذين بقوا في البادية الأعراب حتى إن هذه العقلية الأعرابية لم تستوعب الدين الجديد بسهولة وذلك لطبيعة حياتها واستخفافها وجمودها وتعودها على الحرية المطلقة والسهولة في شئون حياتها.

وقد دخل كثير منهم الإسلام لحاجتهم للعطاء أو خوفاً من سلطان الرسول عليه السلم العسكري لذلك كثرة الردة بينهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى فيهم: { الأعراب أشد كفراً ونفاقاً }، وقد استمرت نظرة العرب والمسلمين إلى الأعراب نظرة حذر وارتياب.

ثانياً : حياة العرب في الجاهلية؟ 

الحياة السياسية : توزعت القبائل العربية بعد الهجرات القديمة إلى قبائل عدنانية وأخرى قحطانية ولم تكن تضمهم دولة بل كانت كل قبيلة تكون وحدة اجتماعية وسياسية مستقلة والقبيلة مكونة من أسرة كبيرة تضخمت حتى تكون منها فخوذ مختلفة وتسمى القبيلة عادة باسم جدها الأكبر فرابطة القبيلة هي رابطة النسب والدم ورابطة الأب الكبير الذي تسمى به وقد تسمى بعض القبائل إلى أمها مثل مزينة وهذا قليل جداً وقد يكون للقبيلة موطن واحد وقد تكون غير مستقرة متنقلة مع المرعى لذلك كان لكل قبيلة حمى وهو بمثابة حرم للقبيلة لا ينبغي أن يقترب منه أجنبي.

ووطنية أبناء القبيلة هي وطنية قبلية وليست شعبية وكما أن الفرد يدافع عن القبيلة فإن القبيلة تدافع عن الفرد لذلك نشأت العصبية القبلية وهذه العصبية هي الرباط الأقوى بين أفراد القبيلة لذلك قالوا  في الجريرة تشترك العشيرة، ويعرف ابن خلدون العصبية بقوله النصرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو يصيبهم مهلكة.

وللقبيلة أعراف وقوانين وتقاليد تتمسك بها لذلك وجب على الفرد الموازنة بين حقوقه الفردية وحق الجماعة أو القبيلة إذ قد يتعرض الفرد إلى الخلع إذا بدر منه سلوك لا ترضاه على نحو ما حدث مع طرفة بن العبد، وفي ذلك قال:

وما زال شرابي الخمور ولذتي

وبيعي وإنفاقي طريقي ومتدلي

إلى أن تحامتني القبيلة كلها

وأفردت إفراد البعير المعبد

وكأنها بذلك تسحب منه الجنسية وحق المواطنة وقد يجتمع أولئك الخلعاء ليشكلوا عصابات صعاليك.

وللقبيلة رئيس أو شيخ يتزعمها ويكون عادة من ذوي السن والحكمة والفصاحة والثروة والشجاعة والكرم أي أن تكون به الصفات المثالية للعربي، ولشخصية رئيس القبيلة أثر كبير في مكانة القبيلة فهم الذين يصرفون أمور القبيلة الداخلية ويحددون علاقتها مع غيرها من القبائل.

ولا يكون شيخ القبيلة عادة مستبداً برأيه بل يستعين بذوي الرأي فيها فمصلحة القبيلة هي التي تحدد علاقتها مع غيرها من القبائل بغض النظر عن أي علاقة دم أو نسب أو أي علاقة أخرى، كما نجد المصالحات والأحلاف بين القبائل تتم بناء على مصلحة القبيلة بما يكفل لها البقاء والأمن.

وحياة القبائل سلسلة من الحروب الأسباب ذات خطر أو لأسباب تافهة أحياناً وأهم الخصومات تقوم على المراعي والمياه كما قد تقوم نتيجة للفاقة والجوع بحيث اتخذوا الغزو وسيلة من وسائل العيش وأيام العرب كثيرة حيث عددها البعض في ألف ومائتي يوم.

ولم تكن حياة العرب مقتصرة على هذا النظام القبلي فقد أقام العرب إمارات في أطراف الجزيرة العربية ووسطها وهي:

1. أمارة المناذرة في العراق : وهم من عرب الجنوب الذين اتخذوا الحيرة مستقرا لهم فقد نشأت هذه الإمارة في كنف الدولة الساسانية التي أرادت أن تستفيد من استقرار العرب على حدودها الغربية ليقوموا بحمايتها ضد هجمات الروم أو الأعراب ومن أهم ملوكهم المنذرين ماء السماء وعمر بن هند.

2. إمارة الغساسنة في الشام : وهم أيضاً من عرب الجنوب وقد قامت في ظل دولة الرومان الذين اتخذوهم كذلك درعاً لحدودهم من الفرس والأعراب وقد كانت علاقة هاتين الإمارتين علاقة حرب وثأر و كان بلاط هاتين الإمارتين مقصداً للشعراء كما هو حال حسان بن ثابت والأعشى والنابغة الذبياني.

3. أمارة كندة : ولم يكن ولاؤها للفرس أو للرومان بل كانت تدين للعرب اليمنيين من ملوك الحميريين وقد اتخذت من دومة الجندل حاضرة لها ولكن لم يكن لها شأن الإمارتين السابقتين إذا كان عهدها قصيراً ونفوذها مقتصرا على عرب البادية.

الحياة الاجتماعية : لقد كان للظروف التي أحاطت بالقبائل العربية قبل الإسلام أثر كبير في حياتهم الاجتماعية فالنظام القبلي وجدب الصحراء وضيق الأفق كان لها أثر كبير في إيجاد العديد من العادات لدى هذا المجتمع، وأهل الجزيرة ينقسمون في معاشهم إلى أهل وبر وبادية وأهل مدر وحاضرة يستقرون في المناطق التي تكثر فيها المياه وتصلح الزراعة والمرعي حيث تكثر الأبنية وتقام الأسواق.

أما أصحاب الوبر فتقتضي حياتهم الترحل طلباً للمرعى والماء وهذا التقسيم لا يفهم منه انقطاع البادية عن الحاضرة بل أن القبيلة قد يكون لها حاضرة وبادية مثل قبيلة قريش وتتكون كل قبيلة من ثلاث طبقات اجتماعية

1. أبناء القبيلة الخلص الذين ينتمون إليها وعليهم عماد القبيلة.

2. الموالي وهم أدنى منزلة، وهم إما موالي بالجوار أو الحلف أو من خلعاء القبائل الأخرى أو العبيد المحررين.

3. العبيد وهم عادة من أسرى الحروب أو ممن يجلب من الأمم الأخرى كالأحباش. 

وجميع هذه الطبقات تدور في فلك واحد وهو الإخلاص للقبيلة فله مالها وعليه ما عليها سواء رشدت أم غويت كما قال دريد بن الصمة

وما أنا إلا من غزية إن غوت

غويت وإن ترشد غزية أرشد

لقد كانت أبرز صفات العربي هي الكرم والسماحة تتساوى في ذلك جميع طبقات المجتمع وكانوا لا يتركون وسيلة لهداية الضيف إلا فعلوها مثل إشعال النار ليلاً يقول حاتم الطائي

أماوي أن المال غاد ورائح

ويبقى من المال الأحاديث والذكر

أساوي أني لا أقول لسائل

إذ جاء يوماً حل في مالنا نذر

وكانت طبيعة حياة الحياة العربية تتطلب القوة والشجاعة وركوب المخاطر بما يتناسب مع طبيعة الحياة المضطربة كما كانوا يحرصون على المثل العليا والخصال الحميدة يتفاخرون بها مثل حفظ الجوار والوفاء بالعهد.

وأغظ طرفي إن بدت لي جارتي

حتى يؤدي جارتي مثواها

ومن أبرز صفاتهم السيئة ما أدت إليه تلك الحروب من كلفهم بالثأر وحرصهم عليه حتى إن بعضهم كان يعتزل النساء والخمر حتى يفضي ثأره وهذا الثأر لا يشمل القاتل نفسه بل يتسع ليشمل أي شخص من القبيلة كذلك من صفاتهم السيئة شربهم للخمر يقول حسان بن ثابت في جاهليته

ونشربها فتركنا ملوكاً 

وأسداً ما ينهنهنا اللقاء

وقول آخر؟ 

وإذا شربت فإنني 

رب الخورنق والسدير

وإذا صحوت فأنني

رب الشويهة والبعير

وقد افتتن بها الشعراء فوصفوها في أشعارهم إلا أن بعض القبائل كانت تضيق ذرعاً ببعض أفرادها السكيرين وتنبذهم وإلى جانب الخمر كان الغناء والجواري والرقص لازماً لها ولكن هناك من كان يترفع عن شربها من العرب.

وعرف لدى العرب القمار والميسر والتمتع بالنساء وكأنها من صفات الفتوة لديهم على نحو ما عرف عن صدود الأعشى عن الإسلام أو تأجيله له بسبب الخمر والزنا.

أما المرأة الجاهلية فقد كانت أقل مكانة من الرجل والعرب تحب الذكور لأنهم جنود القبيلة وحملة اسمها بل أنها قد تكون عبئاً على القبيلة وقد كان بعض الأعراب يقومون بواد البنات خوفاً من الفقر أو العار على أن مثل هذه الفعلة كانت قليلة محصورة في قبائل من الأعراب الجفاة وكان منهم من ينكر هذه الفعلة ويشتري الفتيات الموؤدات.

تلك هي حال المرأة الحرة أما الأمة وهي السبية أو الرقيق فمنهن القيان والجواري اللاتي يكثرن في حوانيت الخمارين والسكارى إذ كن متعة لهم، وعلى كل حال فإن مكانة المرأة الحرة على ما فيها من المساوئ مكانة كريمة كما أن المرأة نفسها عرفت بالعفة والأدب وهذا طبيعي في مجتمع يكون فيه العرض والشرف في المكانة العليا ويحرص العربي عليه حرصه على الحياة.

وقد كان من حياتهم القاسية عدم استعمال العقل والحكمة في كثير من مظاهر الحياة إذا كانوا لا يحسنون ربط الأسباب بمسبباتها فوجدت لديهم عادات عجيبة كالكهانة وهي إدعاء معرفة المستقبل والتنبؤ به والعرافة وهي إدعاء علم الماضي وزجر الطير وضرب الحصى وخط الرمل.

كذلك كان الإستسقام بالأزلام القرعة وقد لا يعجب الأمر المستقسم فيزجر الصنم الذي جاءه كما حدث مع امرئ القيس حين أتى ذا الخلصة فلم يعجبه ما قسم له فضرب وجه الصنم، إضافة إلى عبادة الأصنام والأوثان والمخلوقات التي لا تملك نفعاً ولا ضراً كما عرفت لديهم الحيرة والسائبة وتعليق التمائم والتعاويذ.

حياتهم المعيشية ومكاسبهم : فهناك سكان الحواضر وهناك سكان البادية وفي كل مجتمع تفاوت في مستويات المعيشة فمنهم التاجر ومنهم الرقيق، وأهل المدن تنتشر بينهم الزراعة والرعي والتجارة والصناعة أما أهل البادية فيعيشون على الحيوانات يأكلون لحومها ويشربون لبنها وينتقلون طلباً للماء والكلاً وقد كان البدو يترفعون عن العمل الزراعي.

أما الصناعة فمحصورة في الحواضر والمدن وقليل من البادية وكانوا ينظرون إلى الصناعة كنظرتهم إلى الزراعة نظرة احتقار وزراية وكان اليمنيون أعرق في الصناعة وأكثر خبرة من عرب الشمال وأهم ما أجادوه صناعة السيوف فقالوا السيوف اليمانية وفي الشمال كانت بعض الصناعات كنسج الثياب وعمل السروج والصياغة وخاصة في مكة والمدينة.

أما البناء فلم يجيده العرب ولم يكن متقدماً بشكل ملحوظ وكانوا يستعينون بعمال من الفرس والروم فيه.

لقد كانت التجارة مهنة مريحة عرفها العرب وبرعوا فيها وهي مهنة الحواضر وقد كانت القوافل في حاجة إلى من يحميها في تنقلها فساعد عرب البادية في ذلك كما عملوا على إرشاد القوافل في الصحراء وكانت تجارتهم تسير إلى الحبشة غرباً وإلى الحيرة وبلاد فارس شرقاً إضافة إلى رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام والرومان، وكانت الأسواق تقام في وسط الجزيرة وجوانبها ومن أهمها: سوق دومة الجندل وسوق الحيرة وسوق الحجر باليمامة وسوق حضرموت وصنعاء وعدن ونجران إضافة إلى عكاظ ومجنة وذي المجاز، وكانت ذات أثر كبير في ازدهار الثقافات وتمازجها وتوفيق العادات وحل المشاكل والنهوض بالأدب واللغة.

أما عرب الصحراء فقد اهتموا بالحيوانات من جمال وخيول وتدريب الكلاب على الصيد على أن الصيد عموماً كان من مكاسب الفقراء.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)

الحياة العقلية : حاول كثير من المؤرخين تجريد العرب من كل علم حتى المؤرخين المسلمين رغبة في بيان أثر الإسلام بينهم وفضله عليهم كما فعل ذلك دعاة الشعوبية من غير العرب نقمة عليهم وخصوصاً من قبل الفرس.

وحقيقة القول إن العرب كانوا على صلة بالحضارات القديمة من فرس وهند ورمان على نحو ما عرفنا من تلك الإمارات المتاخمة لهم ومن أهم مواطن التلافي تلك الأسواق وسفرهم إلى بلاد الفرس والروم والأحباش سواء للتجارة أو التعليم، كذلك كانت الجاليات التي تقيم في البلاد العرب على نحو ما عرف من مبشري النصاري وعلى العموم يمكن أن نرجع الروافد الثقافية لدى العرب إلى رافدین

1- ما ورثه العرب عن أسلافهم.

2- ما اقتبسوه عن الأمم الأخرى.

ومن أهم تلك العلوم والمعارف؟ 

1.معرفتهم بالأنواء والنجوم.

2. إلمامهم بالطب والتداوي بالأعشاب والكي والحجامة.

3. العناية بالخيل والإبل وبيطريتها و أوصافها وأنسابها.

4. الفراسة والقيافة.

5.معرفتهم بالأنساب والأحساب والأيام والأخيار.

6.اشتهارهم بالأمثال والحكم التي تمثل خلاصة التجارب في الحياة.

7.اشتهارهم بالفصاحة والبيان ومعرفتهم بالكتابة وأن لم تكن منتشرة بينهم كثيراً.

حياتهم الدينية : كان كثير من العرب يؤمنون بالله وإنما كان اتخاذهم لهذه الأصنام والأوثان لتقربهم إلى الله. قال تعالى: (وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ومنه قول النابغة التربياني:

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة

وليس وراء الله للمرء مذهب

والصنم هو ما كان على هيئة تمثال أما الوثن فما كان من الجج.

وقد وجد في العرب فئة عبدوا الله ولم يشركوا به وكانوا يتطلعون إلى دين التوحيد دين إبراهيم وكانوا يترفعون عن عبادة تلك النصب والتماثيل وقد عرفوا باسم الأحناف، ويقال أنهم أنكروا الخمر ومن أشهرهم ورقة بن نوفل أمية بن أبي الصلت قس بن ساعدة وزهير بن أبي سلمى.

وليس صحيحاً ما يدعيه بعض كتاب النصارى حين يذهبون إلى أن هذه الحنيفية مستقاةهودية.

وقد كانت الوثنية الأكثر انتشاراً في الجزيرة العربية أما اليهودية فقد جاءت إلى الجزيرة العربية بعد أن طرد قياصرة الروم اليهود من فلسطين سنة ٧٠م تقريباً فنزلوا الحجاز واليمن وأهم قبائلهم في المدينة بنو قريضة وبنو قينقاع واستوطنوا خيبر وتيماء ووادي القرى ولم يتركوا أثاراً ذات شأن.

أما النصرانية فقد انتشرت عن طريق الروم والأحباش ونصارى الحيرة وأبرز شاعر عرف للنصارى هو عدي بن زيد العبادي وقد اعتنقت بعض القبائل العربية النصرانية مثل جذام وقذاعة وتغلب كما عرفت الجزيرة بعض الديانات كعبادة الكواكب وهي من أثار الصابئة والمجوسية وهي عبادة النار، ولا شك أن هذه الديانات إنما كانت أثراً من أثار احتكاك العرب بما حولهم من الأمم كالفرس والرومان والأحباش والهنود.

ثالثاً : نشأة الفصحى؟ 

يصعب على الباحث اليوم الكشف عن أطوار النشأة الأولى للعربية والمعروف أن العرب قسمان قحطاني عدناني ولكن ظروف الحياة والمعيشة الخاصة بكل منهما جعل كلا منهما يتخذ أسلوباً خاصاً في التعبير وكيفية النطق بالألفاظ وبذلك فقد دخل كلاً من القسمين بعض التغيرات إضافة إلى تكاثر كل قسم من القسمين وتعدد قبائله مما أدى إلى تكون لهجة خاصة بكل قبيلة وإن كانت من نفس القسم، ويمكن ملاحظة ذلك الاختلاف في دلالة الألفاظ ومدلولات المعاني والأصوات والنطق، وكانت العرب تأخذ عن بعضها البعض بالمخالطة والمجاورة فربما انتقل لسان العربي عن لهجته إلى لهجة قبيلة أخرى وربما تداخلت اللهجات فنشأت لهجة ثالثة.

وقد أدى اختلاف اللهجات العربية إلى وجود الترادف القمح والحنطة كذلك الشعير والأضداد جلل بمعنى عظيم حقير وكلمة شری بمعنى اشترى باع، ولكن مهما تعددت اللهجات في لغة من اللغات ومهما ضعفت الصلة بينها بمرور الزمن واختلاف الظروف فإن ذلك لا يمكن أن يلغي أصلها الواحد كما لا يمنع ذلك أن تقوم بين أصحاب هذه اللهجات لغة خاصة تكون لغة للأدب والحديث الممتاز الفصحى.

فاللجة الفصحى لم تصل لهذه المرحلة إلا بعد مراحل طويلة من النمو والتطور حيث وجدنا نماذج منها في بعض النقوش لكنها لا تمثل الفصحى العربية الكاملة ويمكن اعتبار نقش النمارة أقدم النقوش شبه التامة في العروبة وهو لامرئ القيس ثاني ملوك الحيرة وقد وضع على قبره و كان ذلك سنة ٣٢٨م وبذلك فإنه يمكن اتخاذ هذا النقش بدءاً لتكوين الفصحى.

وقد كان هذا الملك يلقب بملك العرب وقد يكون في ذلك ما يدل على تفكير العرب أو بعضهم في إنشاء وحدة سياسية لهم وخط يميزهم عن كتابة المسند الجنوبية وكتابة الآراميين الشماليين كما أن ذلك النقش يدل على إحساسهم بوجوب اتحادهم ضد الروم والفرس والأحباش إضافة إلى أنهم رأوا الديانات اليهودية والنصرانية والمجوسية تغزوا بلادهم وتهدد دينهم.

كل ذلك وغيره أدى إلى قيام إمارات مختلفة تعبر عن وجودهم وكيانهم كما أدى التفاف قلوبهم حول مكة بيت أصنامهم وكعبتهم الكبرى وقد أدى ذلك إلى تحول القوافل التجارية إلى مكة إذ لم يعد بيد اليمنيين المهددين من الأحباش ولم يعد بيد النبط المهددين من الروم وإنما أصبح بيد المكيين البعيدين عن الدولتين وعن سيادتهما وفي هذه الأثناء أخذت شخصية هؤلاء العرب الشماليين اللغوية تنمو سريعاً وكذلك خطهم على نحو ما يصوره أحد النقوش المسمى بزبد والمؤرخ ٥١٢م، وهو مكتوب بثلاث لغات عربية ويونانية وسريانية وفيه تكاملت مقومات الخط العربي وصفاته النهائية.

وبذلك فإن الخط العربي تكامل مع أوائل القرن السادس كما تكاملت الفصحى معه على نحو ما نثبته نصوص الشعر الجاهلي وقد وأخذت هذه اللغة الفصحى تغزوا العربية الجنوبية وتؤثر فيها.

سيادة لهجة قريش : يدل الشعر الجاهلي الذي وصل إلينا على أن القبائل الشمالية اصطلحت على لغة أدبية فصيحة ينظم فيها جميع الشعراء وقد اختلف الدارسون في هذه اللغة الفصحى فبعض المستشرقين يرى أن الفوارق بين اللهجات كانت قليلة وقد تركبت منها جميعاً هذه اللهجة الفصحى وذهب بعضهم الآخر إلى أنها لهجة القبائل التي اشتهرت ينظم الشعر، ثم جمع اللغويون منها مادتهم.

ومنهم من يرى أنها لهجة أعراب نجد واليمامة وقد أدخل فيها الشعراء كثيراً من الكلمات فتغيرت ومنهم من نرى أنها لغة شعبية مكية وهي التي نزل بها القرآن ثم كتب بعد ذلك بأسلوب فصيحوهذا ليس له أي نصيب في الصحة، أما برد وكلمان فيرى أن الفصحى كانت لغة فنية قائمة فوق اللهجات وإن غذتها جميعاً.

على أن الرأي قد استقر لدى أسلافنا على أن اللهجة الفصحى التي نزل بها القرآن هي لهجة قريش ومن أهم من قال بذلك الفارابي وابن فارس فهم يرون أن لهجة قريش قد تجمع لها من الأسباب ما جعلها تسير نحو الرقي والكمال فتم لها ذلك واتخذها العرب لغة رسمية لهم يقولون بها أدبهم وينطقون بها في أحاديثهم الرسمية وأشهر هذه الأسباب

1. من الناحية الدينية : حيث كانت قريش تنزل مكة وكانت مكة قبلة العرب الدينية وبها أصنامهم ويتجهون إليها للحج وبما أن قريش تتولى خدمة البيت فقد جعلهم ذلك موضع الاحترام من العرب كما أن اختلاطها بهم جعلها تسمع لغات جميع القبائل فكانت تنتقي أحسنها لفظاً وأعذبها وتضمها إلى لغتها. ومما ساعدهم على ذلك كونهم حضريين تعودت أسماعهم على الألسنة المختلفة بعكس البدو وقد أتاح لها ذلك إكساب لهجتها ثروة من اللهجات الأخرى إضافة إلى تجمع قلوب العرب حول مكة خوفاً على ديانتهم من الديانات الأخرى.

2. من الناحية الاقتصادية : فقد كانت مكة مركزاً تجارياً هاماً تمر بها القوافل وتستريح بها وقد اشتغل أهلها بالتجارة وكانوا يقومون برحلات تجارية خارج مكة بجانب تجارتهم الداخلية مما زادهم غنى وثراء ومن ذلك رحلة الشتاء والصيف، ولا شك أن ثراءهم زادهم مهابة واحتراماً إضافة إلى مكانتهم الدينية كما أن هذا الاختلاط التجاري قد أكسبها ثروة لغوية سواء عند حلول غير العرب في ديار قريش أو عند سفر تجار قريش إليهم فقد أخذ القرشون من ألفاظهم وعربوا ما ليس عربياً من لغات غير العرب ممن احتكوا بهم.

3. من الناحية الاجتماعية : فقد كان للعرب أسواقاً يجتمعون فيها على مدار السنة وكانت قريش من أوفر القبائل حظاً في ذلك إذ كان يقام حولها ثلاثة أسواق وهي: ذو المجاز ٣ أيام ومجنة ٧ أيام وعكاظ ۳۰ يوماً. 

وكانت القبائل تحضر هذه الأسواق حين تكون متجهة إلى الحج وكانت تعرض في هذه الأسواق المشكلات وتتبادل فيها الآراء لفض المنازعات وتسوية الخلافات كما كانت هذه الأسواق ميداناً للخطابة والشعر ومن البدهي أن تؤثر تلك البلاغة في آذان القرشيين وتؤثر في لغتهم مما يزيدهم فصاحة في الأسلوب وثروة في ألفاظ وبذلك تهيأ لقريش ما لم يكن لغيرها مما جعلها تبلغ درجة عالية من التهذيب والكمال فاتخذ العرب لهجتها لغة لهم قبل الإسلام، وقد شملت هذه اللهجة القرشية جميع أنحاء الجزيرة حتى الجنوب الذي كانت تنتشر به لغة حمير إذ بدأت هذه اللغة الحميرية في الانحسار بدليل أن الوفود اليمنية التي جاءت تبايع الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن بحاجة إلى مترجم.

على أن هذه اللغة الفصحى كانت خالية من العيوب الموجودة في بعض لهجات تلك القبائل كالكشكشة في لهجة أسد والعنعنة تميم والكسكسة في لهجة ربيعة.

أما نزول القرآن على سبعة أحرف فإن ذلك معناه الترخيص للقبائل العربية بالقراءة بلهجاتها المختلفة متى جاءت بها الرواية الصحيحة من مد وإطالة وتحريك وتسكين وتشديد وتسهيل حتى لا يجدوا مشقة وثقلاً في نطق بعض ألفاظه وهذه السبع لغات هي أفصح لغات العرب هوازن وتميم وأسد وكنانة وهذيل. 

وليس اتجاه اللغويين في القرن الثاني إلى القبائل النجدية لجمع اللغة معناه أنها هي اللغة التي تكونت منها الفصحى ولكن لأنهم كان يتحرون الينابيع الصافية التي بقيت فيها اللغة الفصحى بعد انتشارها فيها صافية لأن المجتمعات المتحضرة كثر فيها الاختلاط بالأعاجم مما أدى إلى ظهور اللحن والفساد في اللغة.

وقد كان ظهور الفصحى قبل الإسلام نحو إلى قرن من الزمن أي خلال ما أسميناه بالعصر الجاهلي وكأن الله تعالى يسخر الأمور للبعثة الشريفة.

رابعاً : رواية الشعر الجاهلي وتدوينه؟ 

الشعر الجاهلي قديم موغل في القدم وقد مر بأطوار ومراحل فمن عهد بداية وطفولة إلى عهد ترعرع إلى ازدهار واستواء، وقد وصلنا الشعر الجاهلي مستوياً من حيث الشكل الموزون المقضي والأسلوب الجميل الموجز والخيال الخصب وفي لغته القوية.

ولم يكن هذا الاستواء نتيجة عمل شخص معين بل كان عمل أجيال متعاقبة وليس بالإمكان تحديد فترة معينة لبدء تلك المحاولات ولكن ما بأيدي الرواة يصل إلى مائتي سنة قبل الهجرة على أعلى تقدير كما قال الجاحظ وأما الشعر فحديث الميلاد صغير السن وأول من نهج سبيله وسهل الطريق إلية امرؤ القيس بن حجر ومهلهل ربيعة فإذا استظهرنا الشعر وجدنا له إلى أن جاء الله بالإسلام خمسين ومائة عام وإذا استظهرنا بغاية الاستظهار فمائتي عام علماً بأنه يتحدث هنا عن الشعر الناضج المكتمل.

وهناك دلائل تشير إلى أن هذا الشعر المكتمل الذي وصل إلينا قد سبق ببعض المحاولات ومن ذلك قول امرئ القيس

عوجاً على الطلل المحيل لأننا

نبكي الديار كما بكى ابن حذام

وليس معروف من هو ابن حذام هنا.

وكذلك يقول عنترة؟ 

هل غادر الشعراء من متردم

أم هل عرفت الدار بعد توهم

وهذا دليل على أن عنترة مسبوق بأجيال من الشعراء استنفذوا المعاني الجيدة والتعابير الجميلة. 

والبيان هو معجزة العرب وبذلك نزل الشعر منزلة رفيعة في النفس العربية فهو يسجل عواطفهم ومفاخرهم وأمجادهم وأيامهم وأنسابهم وهو بذلك ديوانهم، قال عمر بن الخطاب كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه، ولمنزلة الشعر صار له كبير الأثر في توجيه مشاعرهم وتوحيد لغتهم وتشابه طباعهم فكم رفع من قدر أقوام كانوا أذلة وأذل أقواماً كانوا أعزة على نحو ما فعل الحطيئة مع بني أنف الناقة الذين كانوا يأنفون من هذا اللقب ولكن بعد أن مدحهم الحطيئة بقوله

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم

ومن يسوي بأنف الناقة الذنب

أصبح اسمهم هذا شرفاً لهم.

وكذلك هجاء حسان بن ثابت في جاهليته لبني عبد المدان الذين كانوا يفخرون بطول أجسامهم وغلظها فهجاهم حسان بقوله

لا بأس بالقوم من طول ومن عظم

جسم البغال وأحلام العصافير

فأصبح ما يفخرون به سبة لهم ولكنهم بعد أن تقربوا إليه عاد فأصلح ما أفسد عليهم.

وبذلك فقد كان للشاعر مكانة عالية في النفوس ومنزلة رفيعة في القبيلة لأنه لسانها الذاب عنها وحامي أعراضها وأمجادها أي أنه الجهة الإعلامية في القبيلة لذلك فإنه إذا نبغ شاعر في القبيلة تباشرت وصنعت الولائم وأقامت الأفراح، ولم يكن الشعر عند العرب ضرباً من الترف أو مقصوراً على فئة قليلة من الناس بل كان الفن الرفيع الذي يجد فيه الناس تعبيراً عن عواطفهم وسجاياهم فأقبلوا عليه وحفظوه وتدارسوه واهتموا به.

وقد قامت عنايتهم بالشعر منذ العصر الجاهلي متمثلة في الرواية وهي الوسيلة الأولى لنشر الشعر وذيوعه وحفظه فكان للشاعر رواية اللازمة وينقل عنه شعره ويتأثر به فزهير بن أبي سلمى راوية لأوس بن حجر وكعب بن زهير راوية لأبيه والحطيئة راوية لكعب وهدبة راوية للحطيئة وجميل بن معمر رواية لهدبة وكثير عزة راوية لجميل.

وكانت القبائل تحرص على رواية شعرها وتعلم صغارها الشعر وحفظ أشعار القبيلة خاصة كما فعلت قبيلة تغلب بقصيدة عمرو بن كلثوم

إلهى بني تغلب عن كل مكرمة

قصيدة قالها عمرو بن كلثوم

يروونها أبداً مذ كان أولهم

يا للرجال لشعر غير مسئوم

بواسطة (2.9مليون نقاط)
فالشعر عند العرب غذاء وطرب وعلم وسمر لم يكن لهم علم أصح منه وبقي هذا شأن الشعر حتى جاء الإسلام، وعلى الرغم من انشغال العرب بالإسلام والقرآن والفتوحات فإنهم لم يهجروا الشعر ولم يتركوا روايته وكيف يكون ذلك وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستمع للشعر ويستحسنه ويوجهه إضافة إلى استخدامه في مواجهة الكفار.
كما أنه يستمع لشعر عنترة الجاهلي فيقول: ما وصف لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلا عنترة.
ويسمع قول لبيد بن ربيعة:
ألا كل شي ما خلا الله باطل
وكل نعيم لا محالة زائل
فيقول: أصدق كلمة قالها الشعر قول لبيد.
وكذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناشدون الأشعار ويروونها ويحكمون فيها ما دامت غير متعارض مع تعاليم الإسلام واتصلت الرواية في عهد الخلفاء الراشدين وكان لهم نصيب من رواية الشعر وإنشاده وحفظه فكان أبو بكر كثير الحفظ كثير الرواية ولذلك كان رسول الله يسأله أحياناً عن صحة بعض الشعر.
وكان عمر بن الخطاب يتمثل بالشعر في كل مناسبة وكان يعجب بزهير بن أبي سلمى وينشد شعره، وكذلك كان الحال مع علي رضي الله عنه.
وفي العهد الأموي نشطت الحركة الأدبية وعلى مكانة الشعراء وكانوا يجزلون لهم العطاء بل إن معاوية بن أبي سفيان حرص على تدوين أخبار الجاهلية وقد كثر المؤدبة الذين يعلمون الناشئة الشعر والأخبار وأيام العرب وغيرها وكانوا يتنافسون في حفظ الشعر ومعرفة فنونه وغريبة وأشعار القبائل.
وقد وجد بين رواة الشعر من لم يكن شاعراً وإنما اتخذ من الرواية مهنة له وإلى جانب جماع الشعر ورواته كانت هنا فئة القصاصين الذين يجتمع حولهم الناس في المساجد حيث يستشهدون بالشعر ويتمثلون به وكذلك كان المؤرخون ورواة السيرة النبوية كابن إسحاق.
وفي منتصف القرن الثاني نجد هناك جمهرة من الرواة والعلماء المحترفين انصرفوا للرواية وتفرغوا لها فاشتهروا بكثرة حفظهم وسعة علمهم وإحاطتهم باللغة والشعر والأخبار وانطلقوا نحو البادية يأخذون من الأعراب.

ومن أهم أسباب الاهتمام بالشعر وجمعه؟

١. الحفاظ على القرآن الكريم ومعرفة تفسيره.
يقول ابن عباس رضي الله عنه: إذا قرأتم شيئاً من كتاب الله فلم تعرفوه فاطلبوه في أشعار العرب فإن الشعر ديوان العرب.
۲. كما كان من أسباب الجمع ودراسة الشعر استنباط قواعد اللغة وحركاتها.
٣.كذلك كان الاهتمام به لمعرفة الأيام والأخبار والأنساب لدى العرب فقد كان ديوانهم وسجل حياتهم.

وقد صار الرواة في هذا العصر فئتين اثنتين لكل منهما أسلوب ومنهج خاص:
الرواة الكوفيين: وعُرفوا بنقل الشعر الكثير والاعتماد على السمع وهم متسامحون في روايته قليلاً ما يقفون عنده للتحقق من صحته ومن أشهر رواتهم المفضل الضبي صاحب المفضليات الذي اشتهر بالأمانة وكذلك ابن الأعرابي وثعلب كما وجد في هذه الفئة من اشتهروا بالكذب والوضع والنحل من أمثال حماد الرواية.
الرواة البصريين: وقد عرفوا بصدقهم ودقتهم وتحريهم وعدم ميولهم لكل شيء شاذ يأتي في مقدمتهم أبو عمر بن العلاء وهو أحد القراء السبعة والأصمعي صاحب الأصمعيات ومثلما كان في الكوفة رواة فاسدون كذلك فقد كان في البصرة من أمثال خلف الأحمر الذي سار على سيرة أستاذه حماد الرواية، وكلا الشخصيتين حماد وخلف عالم طماع فاسد المروءة متهم في دينه فاسق وكلاهما من الموالي وإن كان خلف الأحمر قد عدل من ذلك في أخريات حياته.

وعلى العموم يمكن أن تخرج بنتيجتين هامتين في أمر رواية الشعر

1. أن رواية الشعر لم تنقطع واستمرت زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده حتى عصور التدوين وإن كان قد ضاع بعض من هذا الشعر كما يقول أبو عمر بن العلاء: ما انتهى إليكم من كلام العرب إلا أقلة ولو جاءكم وافر لجاءكم علم وشعر كثير.
2. أن الشعر لم يكن العوبة في يد قلة قليلة من الرواة الوضاعين بل كان وراءهم علماء ثقات يصححون وينتقدون ولا ينتقلون سوى الصادق كأبي عمر بن العلاء والأصمعي والمفضل الضبي.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
مرحبًا بك إلى موقع الاستفادة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...