بحث عن الشعر الجاهلي PDF
أغراض الشعر الجاهلي
موضوعات الشعر الجاهلي PDF
مقال عن الشعر الجاهلي
مقدمة عن الشعر الجاهلي
نشأة الشعر الجاهلي؟
تعدد آراء الدارسين في هذه القضية على أن الإجماع يكاد ينعقد على صعوبة تحديد البدايات الأولى ومن أهم الآراء في ذلك ما يلي:
أن الشعر الجاهلي تطور عن النشر فبدأ بالسجع ثم تدرج إلى الرجز ثم انتهى إلى القصيدة فقد انتقل الشعر من معابد الكهان إلى الصحراء ومن الدعاء إلى الحداء ثم كان الزجر بعد أن ارتقى الذوق ثم تعددت الأوزان فالشعر قد نشأ نتيجة لتطور العبارات المسجوعة التي كان يستخدمها الكهنة لأن سجع الكهان يشير إلى مصدر سحري وشيء غير مألوف في نظم الكلام.
والسجع ضرب من التلوين الموسيقي للكلام يراعى فيه التجنيس الصوتي بين أواخر الجمل والأجزاء ولكن السجع لم يتطور مباشرة إلى شكل القصيدة الكامل بل تطور في البدايات إلى مقطوعات صغيرة للغاية من وزن الزجر ثم جاء مهلهل ربيعة الذي يقال أنه سمى بذلك لأنه هلهل الشعر فأطال القصائد وابتكر شكل القصيدة المعروف ثم مرت فترة حتى ظهر امرؤ القيس فإذا به يطيل القصيدة ويتفنن فيها مستخدماً أوزاناً أخرى غير الزجر الذي كان يمثل الشكل الأول من أشكال الشعر.
وقد كان الزجر ينسجم مع حركة الإبل في سيرها الرتيب المنتظم فوجدوا نوعاً من التوافق بين نظام وقع أخفاف الإبل والإيقاع الموسيقي لهذا الوزن ساعدهم على ذلك الربط بين الأمريين أن الزجر كان يمثل الحداء الذي يتغن به حادي الإبل في مسيرته الطويلة.
ولم تكن تختص بهذا الشعر في الجاهلية قبيلة دون أخرى عدنانية كانت أو قحطانية ذلك أنا نجد الشعراء موزعين بين القبائل وإن كانت العدنانية قد تفوق القحطانية في العدد والشعر الجاهلي هو شعر غنائي فلم يعرف الشعر العربي الأنواع الأخرى التي كانت موجودة لدى الأمم الأخرى كالملحمي والتعليمي والتمثيلي بل اقتصر الشعر العربي على الغنائي إذا أنه ذاتي يصور نفسية الفرد وما يختلجه من عواطف وأحاسيس كما أنه ارتبط بالغناء منذ نشأته الأولى.
بناء القصيدة الجاهلية؟
سارت القصيدة العربية في بنائها على نمط معين نجده يتكرر في معظم القصائد حيث كان الشاعر الجاهلي يبدأ قصيدته بافتتاحية يجعلها مقدمة لما سيأتي ذكره و تتمثل هذه المقدمة غالباً في ذكر الطلل وذكرى الحبيبة كما قد يعمد الشاعر إلى الافتتاحبالحديث عن الخمر أو الشباب والشيب وبعد هذه المقدمة ينتقل الشاعر إلى الحديث عن الراحلة من ناقة أو فرس فيصفها ثم ينتقل إلى الغرض من القصيدة سواء المدح أو الهجاء أو الرثاء أو غير ذلك، ويحاول الشاعر أن يعرض أفكاره في تسلسل منطقي إذا يحاول ربط كل فكره بسابقتها أو ما يسمى بحسن التخلص.
ومن أهم ما يمتاز به الشعر الجاهلي اتحاد الوزن والقافية في جميع أبيات القصيدة كما تمسك العربي بوحدة البيت واستقلاله ومما لا شك فيه أن وحدة الوزن والقافية تساعد الذاكرة على الحفظ وتسهل الاسترجاع إضافة إلى دلالتها على اتساع الأفق اللغوي للشاعر وامتلاكه زمام البيان ودقة الحس وقوة النفس الشعري.
قضية الانتحال؟
الشك في الأدب القديم الذي أنشأته الأمم في جاهليتها وبداوتها ظاهرة لا تقتصر على الشعر العربي وحده بل تشمل الأدب القديم جميعها وقد سبق لنا الحديث عن الرواية والرواة ونبهنا على درجاتهم ومنزلتهم من الثقة والضعف وقومنا الشعر بحسب منزلته من الرواية.
والشعر الجاهلي ولا شك قد دخل فيه النحل والوضع ولكن ذلك لا يعني أن نرفضه جميعه، فمنه ما شهد الرواة الثقات بصحته ومنه الفاسد المصنوع وقد أهمل الرواة الثقات ما روي عن المتهمين أمثال حماد الرواية وخلف الأحمر وكان الأصمعي لهم بالمرصاد وكذلك المفضل الضبي.
وقد كان محمد بن سلام الجمحي ت ۲۳۱ أول من بحث قضية الانتحال في كتابه طبقات فحول الشعراء وهو أول كتاب بحث القضية بحثاً مستفيضاً ودون كثير من ملاحظات القدماء في هذا الجانب إلى جانب ملاحظاته الشخصية وقد رد السبب في الانتحال إلى عاملين
١. العصبية القبلية : فقد رأى أن بعض القبائل كانت تزيد أشعارها وتنحل شعراءها شعراً لم يقولوه لتزيد في مناقبها ومآثرها وأمجادها على نحو ما فعلته قريش في أشعار الشعراء.
٢. الرواة الوضاعون : فقد نبه ابن سلام على الوضاعين كحماد الرواية وخلف الأحمر ورفض مروياتهما كما فعل قبله الأصمعي والمفضل الضبي إضافة إلى ما كان يفعله أبناء الشعراء وأحفادهم من الإضافة إلى شعر آبائهم على نحو ما فعل ابن متمم بن نويرة.
إضافة إلى صنف آخر كانوا يحملون الشعر الزائف وهم رواة الأخبار والسير كابن اسحاق راوي السيرة النبوية ولكن العلماء الأثبات جرحوا الرواة وكذبوا الوضاعين وبينوا المصنوع وفي الوقت نفسه و ثقوا الصحيح وعدلوا الرواة الثقات وشهدوا لهم بالدقة والأمانة ففي الشعر الجاهلي والإسلامي شعر منحول لم يكن العلماء غافلين عنه بل نقدوه ومحصوه ولكن ذلك الشعر المنحول الفاسد لم يكن من الكثرة بحيث يضطرب الدارسون في معرفته أو يتخذون ذلك الفاسد القليل وسيلة لإتمام الشعر الجاهلي عامة.
وقد تناول المستشرقون في العصر الحديث هذه القضية فكان منهم المنصف المعتدل ومنهم المسرف المتماثل وقد كان مرجليوث أكبر وأهم من أثار هذه القضية فهو يعترف بوجود الشعر الجاهلي قبل الإسلام ولكنه يشكك في ما وصل إلينا بأنه موضوع خلال الفترة الإسلامية لعدة أسباب يذكر منها:
١. غموض نشأة الشعر الجاهلي.
٢. الطريقة التي وصل بها إلينا إذ يقتضي أن تكون الرواية الشفوية هي التي حفظت هذا الشعر.
٣. زعمه أن الوضع كان مستمراً في الشعر مستشهداً بحماد وخلف.
٤. أن الشعر الجاهلي لا يمثل الجاهليين ولا النصارى فأصحابه مسلمون وفيه إشارات إلى قصص ذكرها القرآن.
٥. أن لغة الشعر الجاهلي لغة ذات وحدة ظاهرة وهي نفس لغة القرآن الكريم.
٦. أن موسيقى هذا الشعر لا يمكن أن تكون قد نشأت في العصر الجاهلي بهذا الشكل التام الكامل بل إنها من إنتاج العصر الأموي.
ومما لا شك فيه أن مارجليوث قد جانبه الصواب فيما ذهب إليه وقد رد عليه كثير من المستشرقين وناقشوا آراءه ومن أهم المستشرقين ليال الذي أثبتوا صحة الشعر الجاهلي من عدة وجوه
1. أن الرواية كانت متصلة حتى عصر التدوين.
2. أن شعر القرن الأول الهجري يتضمن وجود هذا الشعر الجاهلي ويفترض سبقه عليه فقد استمر جرير الفرزدق و الأخطل يتبعون تقاليد الجاهلين.
3. أن الشعر الجاهلي مليء بالألفاظ الغربية عن عصر التدوين وهذا يؤكد وجودها وسبقها.
أما من الباحثين العرب فقد تناول مصطفى صادق الرافعي القضية فروى ما قد قاله القدماء واستقصى ملاحظاتهم وما دخل في الشعر بين وضع للمذاهب النحوية والكلامية ولكنه عموماً لم يخرج عن الملاحظات السابقة للعلماء القدماء من أمثال ابن سلام.
لكن طه حسين أثار ضجة كبيرة بكتابة في الشعر الجاهلي لما فيه من آراء جريئة يتعرض فيها للدين غير أنه حذف منه وزاد فيه فأصدر الكتاب مرة أخرى بعنوان في الأدب الجاهلي، وقد أخذ طه حسين أكثر مادته من روایات ابن سلام واستنتاجات وآراء مارجليوث وتوسع فيها فعمم الأحكام الفردية واتخذ الأمور الخاصة قواعد عامة حتى خرج بحكم جريء وصياغة جديدة لرأي ما رجليوت وقد قسم بحثه إلى ثلاث أقسام:
١. دوافع الشك في الشعر الجاهلي : فقال أن الشعر الجاهلي لا يمثل الحياة الدينية والعقلية والسياسية والاقتصادية للعرب الجاهليين وأن الشعر بعيد كل البعد عن أن يمثل اللغة العربية في العصر الجاهلي.
٢. أسباب الانتحال : ويرجع طه حسين أسباب الانتحال إلى
أ. السياسة : ويريد بها العصبة القبلية مثل ما كان بين قريش والأنصار من عداء وما كان بين القبائل من أحقاد قديمة.
ب. الدين : وقد نطرق إلى الشعر الذي قيل قبل البعثة تبشيراً بالنبي أو ما جاء عند المفسرين من ذكر الأمم السابقة وأن المسيحية واليهودية لم يظهر لهما أثر في الشعر الجاهلي.
ج. القصص : وتحدث عن القصص وما كان يضعون من الشعر لتزيين القصص والأخيار.
د. الشعوبية : وتحدث عن الحضومة بين العرب والموالي وأن هؤلاء الشعوبية قد نحلو أخبار ا وأشعارا وأضافوا إلى الجاهلين ما فيه عيب للعرب ورفع الخصومهم.
هـ. الرواة : وتحدث عن فساد مرويات بعض الرواة مثل حماد الراوية وخلف الأحمر.
ثم تناول في القسم الثالث مجموعة من الشعراء الجاهليين مثل امرؤ القيس وعلقمة الفحل وعبيد بن الأبرض وغيرهم ثم تحدث من الشعر المضري وحاول أن يتخذه مقياساً فنياً لصحة الشعر وهو ذلك المقياس الذي يظهر في شعر أوس بن حجر وزهير بن أبي سلمى وكعب بن زهير والحطيئة.
وقد أثار كتاب طه حسين الرأي الأدبي والديني فرد عليه كثير من العلماء والكتاب من أمثال الرافعي وغيره والحقيقة أن الشعر الجاهلي فيه شعر موضوع ولكن ذلك لم يغب عن العلماء القدماء فقد نقدوه ونقدوا رواته أي أن القدماء أحاطوه بسياح محكم من التحري والتثبت فكان ينبغي أن لا يبالغ المحدثون من أمثال مار جليوث وطه حسين في الشك في الشعر الجاهلي حتى ينتهوا إلى رفضه.
مصادر الشعر الجاهلي؟
وهي تلك الذخائر الأدبية الباقية من آثار العلماء والأدباء والرواة المشتملة على تراث الجاهليين الشعري ويمكن أن تصنفها إلى قسمين أساسيين: قسم المجموعات أو المختارات وقسم دواوين القبائل أو الأفراد ومن أهم تلك المصادر نذكر
1. المجموعات أو المختارات الشعرية؟
1. المعلقات : وقد اختلفوا في تسميتها وسبب تلك التسمية وعددها وأصحابها فهي مجموعة القصائد تضم عيوناً من الشعر الجاهلي اختارتها العرب من بين أشعارها لما رأوا من عظيم شأنها والجميع يتفق على أصالتها وعلو درجتها الفنية والثقة بها.
2. المفضليات : وهي مجموعة من القصائد سمين باسم جامعها وهو المفضل الضبي من رواة الكوفة والشائع أنه جمعها لتلميذه المهدي حين كان مؤدباً له وهي مئة وست وعشرون قصيدة أضيف لها أربع قصائد وجدت في بعض النسخ.
3. الأصمعيات : وهي منسوبة إلى جامعها الراوية المشهور الأصمعي وتشمل اثنين وتسعين قصيدة لواحد وسبعين شاعراً معظمهم جاهليون وهي تشترك مع المفضليات في تسع عشرة قصيدة والغالب على قصائدها قصر القطع المختارة.
4. جمهرة أشعار العرب : وهي منسوبة إلى أبي زيــد بــن محمد بن الخطاب القرش وهي مقسمة إلى سبعة أقسام، وتضم تسعاً وأربعين قصيدة.
5. مختارات ابن الشجري : وهي لهبة الله العلوي بن أحمد بن الشجري.
6. دواوين الحماسة؟
أ- حماسة أبي تمام: وقد جعلها في عشرة أبواب يتصدر أولها باب الحماسة ولذلك سميت به وقد قصر أبو تمام اختياره على شعراء الجاهلية والإسلام ومعظم أشعارهم غير مشهورة ومن أشهر شراحها التبريزي والمرزوقي.
ب- حماسة البحتري: وهي للشاعر البحتري ألفها إجابة لطلب الفتح بن خاقان وزير الخليفة المتوكل ولكنها لم تصل لمستوى سابقتها.
ج- حماسة الخالديين والحماسة العربية والحماسة البصرية وحماسة ابن الشجري.
2. الدواوين الشعرية فهي نوعان؟
1. دواوين القبائل: حيث جمعت في مؤلفات خاصة تعنى كل قبيلة فيها بجمع أشعارها وأخبارها وجعلها في كتاب خاص ليبقى سجلاً خالداً فمثلاً يذكر ابن النديم في كتابه الفهرست أشعار الأزد أشعار هذيل أشعار بن أسد أشعار بجيلة أشعار ثعلب.
ولكن لم يصل إلينا منها مع كثرتها إلا أشعار لهذليين وهو بالطبع لا يحوى جميع شعرائهم.
2. دوواين الأفراد: ويقصد بها تلك الكتب التي تشمل على شعر شاعر خاص وقد كان لبعضها حظ البقاء إلى عصرنا هذا وبعضها روي بروايات مختلفة ومن أهم الشعراء الذين ورد ذکر دواوين لهم امرؤ القيس وأمية بن أبي الصلت وأوس بن حجر والخنساء وطرفة بن العبد وعروة بن الورد ولبيد بن ربيعة ولكن ومع ذلك الكم المجموع إلا أنه لا يزال شعر كثير من الشعراء مبعثراً في كتب الأدب والتاريخ.