0 تصويتات
في تصنيف حل المواد الدراسية المتوسطة بواسطة (2.9مليون نقاط)

أ. تقديم : إن ظاهرة النمو هي إحدى المعجزات الإلهية التي يستحيل على الإنسان تفسيرها إلا بالقدر الذي يؤذن له به من قبل الخالق الواهب للحياة والقابض لها :( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ © خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ © تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ© إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ، لَقَادِرٌ ©). 

الله سبحانه خلق الكون وما عليه من أشياء وأحياء وهو الذي خلق الإنسان وخطط لمسيرة تطوره من نطفه لاترى بالعين المجردة إلى أن يبلغ أشده في نسق بديع متسلسل يعتمد فيه اللاحق على السابق وتكون فيه عملية النمو مستمرة متدرجة شاملة لنواحي التغيير الكمي والكيفي والعضوي والوظيفي.

إن هذه التغيرات الجسمية والنفسية علم نفس النمو أي دراسة السلوك المادي والمعنوى للأطفال والمراهقين والراشدين والشيوخ حيث يمر الفرد بعملية نمو وتحول حتى يصل إلى التكوين النفسي والجسمي الذي يميز الراشد الناضج ليتحول بعد ذلك هذا النمو إلى نمو سلبي عبر الشيخوخة والهرم كنمو هدام يؤدي بالفرد إلى نهاية الحياة.

ويشمل هذا الكتاب المحاور الرئيسة لعلم النمو بصفة عامة ابتداء من قوانين النمو ومؤثراته وعناصره وطرق دراسته وانتهاء باستعراض خصائص النمو في كل مرحلة على حدة وبما أن هذا الكتاب موجها إلى مستوى التعليم المتوسط فقد حاولنا تبسيط لغة الكتابة قدر الإمكان وأكثرنا من الأمثلة التوضيحية معرفين المصطلحات والمفاهيم أينما وجدت. 

ونظراً لعدم التطرق لتفاصيل بعض الموضوعات فقد رسمت علامة قرب نهاية بعض الفقرات أو الكلمات إشارة إلى أن شرحاً مبسطاً توضيحياً موجوداً بذيل الصفحة أو توجيه القارئ إلى الرجوع إلى الملاحق بآخر الكتاب أما وجود بعض الأرقام بنهاية بعض الفقرات فهو إشارة إلى الهوامش التي استنبطت منها تلك المعلومات.

إن العملية التعليمية تشمل عناصر متعددة لعل من أهمها التلميذ والمعلم والمادة التعليمة ويعتمد نجاحها على نجاح عملية الاتصال الف وتقد المعلم بأن مسرد المعلومات والشرح والإلقاء والتلقين فسوف لن يكون ناجحا في مهمته أما إذا تفهم بأن عملية الإتصال التعليمي لا تكتمل إلا بالاستجابات السلوكية الصادرة عن التلاميذ فسوف يناقشهم ويتفاعل معهم ويستجيب لاستفساراتهم مما يكمل دائرة الاتصال ويمكن المعلم من قياس مدى تحقيقه لأهداف درسه.

المعلم هو الدرع الواقي ضد جميع أوجه القصور في البيئة التعليمية سوء كان هذا القصور في المنهج أو المنهج أو البيئة النفسية للتلميذ أو نقص معينات التدريس، فهو الصانع المبدع للموقف التعليمي الناجح.

ب. تعريف ببعض المفاهيم والمصطلحات : لمصلحة القارئ الذي لم يسبق له الإطلاع على ميادين علم النفس ونظرياته رأيت أنه من الصواب توضيح بعض المفاهيم والمصطلحات التي يتضمنها هذا الكتاب لتسهيل عملية فهم ما احتواه من مواضيع

1. الشعور : وهي الأحاسيس والمشاعر التي لا يدكها أو يشعر بها إلا صاحبها.

ويقسم فرويد الشعور إلى ثلاث مناطق هي: 

الأولى : هي بؤرة الشعور وهو ما تدركه وتشعر به الآن. 

والثانية : ما قبل الشعور وهي الخبرات القريبة التي يسهل تذكرها أو استدعاؤها فعادة ما يسهل علينا تذكر من قابلناهم بالأمس. 

والثالثة : اللاشعور وهي الخبرات القديمة المتراكمة سلبية كانت أو ايجابية وان لم تكن مهمة في حياتنا فعادة ما يصعب تذكرها فقد يصعب علينا تذكر شخص درسنا معه ولم نره لعديد من السنوات.

2. الإندماج الاجتماعي : وهو التجاوب مع الآخرين ومشاركتهم أنشطتهم وإقامة علاقة ايجابية معهم وإظهار القدرات والخبرات والسعي نحو تحقيق الأهداف والإحساس بسعادة الحياة.

3. الدور الاجتماعي : وهو متفق عليه ضمنياً أو يقره المجتمع من أنماط وأنشة سلوكية خاصة بشريحة اجتماعية معينة أو جنس معين أو سن معينة، فدور المرأة غير دور الرجل ودور الطفل في الأسرة أو المدرسة غير دور الأب أو المعلم ودور المرأة في المجتمع الإسلامي غير دورها في المجتمع الغربي. 

4. المدرسة السلوكية : وهي أحد الاتجاهات في علم النفس التي ترى بوجوب اقتصار دراسة علم النفس على السلوك الظاهري للإنسان ولا تؤمن بأساليب الاستبطان الداخلي ويرى واطسون بأن السلوك مصدره عضوى ارتباطي بين مثير واستجابة وحتى الكلام يرده إلى كلام داخلي غير مسموع وأخر خارجي مسموع.

5. المتغيرات : وهي العوامل أو الأسباب أو المحركات التي تؤثر في متغيرات أخرى أثناء التجريب وعادة ما تشمل التجربة متغيرات مستقلة ومتغيرات تابعة وتغيرات دخيلة وبمعنى آخر تؤثر المستقلة على التابعة ولكن المجرب لا يعلم المجرب شيئا عن المتغيرات الدخيلة فهي تؤثر على سير التجربة دون علمه.

6. الأمراض الدهانية : تنقسم الأمراض النفسية إلى نوعين : الأول دهاني ينتج عن صدمات مادية أو حوادث أو أمراض جسمية أو تسمم، وهو صعب العلاج، أما النوع الثاني فهي الأمراض العصابية نفسية وهي نفسية المنشأ سببها التربية ومشاكل الحياة والظروف القاسية والكوارث العاطفية وهسهلة العلاج نسبياً.

7. مطالب النمو : وهي مستويات من النمو يجب أن يصل إليها الفرد عند بلوغه سن معينة فعلى سبيل المثال يجب أن يقف الطفل مع نهاية عامه الأول ويجب على المراهق أن يصل إلى البلوغ الجنسي في سن معينة وإذا تقدم أو تأخر الفرد في الوصول إلى مستوى النضج المطلوب في سن معينة فإن نموه يكون غير سوي أو غير عادي مثل الآخرين.

ج. علم النفس النمو : لعله من المفيد هنا ولمصلحة الارئ الذي لم يسبق له دراسة علم النفس أن نعرف بعض المصطلحات التي لا مناص من استخدامها عند الخوض في أي علم من العلوم الإجتماعية عامة وعلم النفس بصفة خاصة وحيث أن علم النفس النمو ما هو إلا فرع من فروع علم النفس العام أي يقوم بتطبيق مظريات وقوانين وحقائق علم النفس مثل : حقائق الشخصة أو الذكاء أو الدوافع أو غيرها في مجال النمو فلابد من تعريف علم النفس العام أولاً.

فما هو علم النفس إذاً؟ 

علم النفس سيكولوجي : مصطلح ينحدر من اللعنة اليونانية القديمة ويتكون من كلمتين هما سيكو بمعنى النفس و لوجي بمعنى العلم، وأول من استخدمه التسمية هو الفيلسوف جزكلينوس أستاذ الفلسفة بجامعة ماربورج بألمانيا سنة 1950م، وبحكم قواعد النطق والتركيب اللغوي تحول الحرف E إلى O عند ارتباط الكلمتين وأصبحتا مصطلحاً واحداً كتسمية لعلم النفس.

ويعرف علم النفس بتعريفات متعددة تختلف باختلاف مدارسة وعلمائه وتطور هذا العلم الذي بدأ خرافياً مع بداية مسيرة الإنسانية حتى أصبح فلسفياً ثم شعورياً إلى أن صار علماً يختص بدراسة سلوك الكائنات الحية ولأغراض إجرائية يمكننا تعريفه كالآتي :

علم النفس هو الدراسة العلمية لسلوك الكائن الحي بهدف فهم هذا السلوك وضبطه والتحكم فيه والتنبؤ به مستقبلاً ويقصد بالدراسة العلمية هنا تطبيق الأساليب والإجراءات العلمية التجريبية في الدراسة أما الضبط والتحكم فيقصد بهما تعديل السلوك الإيجابي عن طريق معرفة أسباب السلوك.

السلوك : وهو الأنشطة المادية والنفسية كافة التي يقوم بها الكائن الحي خلال تفاعله مع البيئة المحيطة من أجل التكيف أي كل ما يقوم به الإنسان من أقوال وأفعال ظاهرة شعورية أو لا شعورية بل وكل ما يطرأ عليه من تغيير أو تطوير مادي أو معنوي يعتبر نمطاً من أنماط السلوك.

البيئة : وهي ما يحيط بالكائن الحي من أشياء وأحياء وتنقسم إلى بيئة خارجية مادية وبيئة داخلية شعورية لدى الإنسان ثم تتشعب البيئة الخارجية إلى بيئات جزئية متعددة كالبيئة الجغرافية والإجتماعية والإقتصادية.

التكيف : وهو الملائمة أو المواءمة أو التوافق بين الكائن الحي ومكونات البيئة المحيطة وذلك بغية تحقيق حفظ التوازن وبقاء الكائن الحي واستمراره.

غير أن مصطلح التكيف شائع الإستخدام في المجالات الطبيعية فالجراحة الطبية على المريض بهدف إعادته إلى حالته الصحية العادية تعتبر تكيفاً وتغير لون الحرباء من الأخضر إلى الأصفر عند انتقالها من الشجرة إلى الحصاد يعتبر تكيفاً مع البيئة أما في المجالات الإجتماعية والنفسية فعادة ما يستخدم مصطلح التوافق. 

التوافق : هو الملاءمة بين الظروف الإجتماعية والمشاعر النفسية للفرد وبين الإطار الإجتماعي المحيط به أو الشعور النفسي الذي يعيشه فنقول التوافق الإجتماعي والتوافق الزواجي والتوافق النفسي أي قبول الفرد لذاته ورضاه عنها وتوافقه معها.

علم النفس النمو : هذا وينقسم علم النفس إلى فروع نظرية عامة وأخرى تطبيقية حيث تختص الفروع العامة بدراسة سلوك جميع الأفراد دراسة نظرية تصاغ من خلال نتائجها النظريات والبديهيات والحقائق العامة في النفس مثل نظريات الأنا والشعور والشخصية والذكاء، وغيرها بينما تختص الفروع التطبيقية بتطبيق تلك النظريات على فئات خاصة أو ظواهر سلوكية معينة مثل علم النفس الصناعي الذي يدرس سلوك المنتجين وما يتعلق بالمهنة وعلم النفس الهسكري الذي يدرس سلوك العسكريين وعلم نفس النمو الذي يختص بدراسة مظاهر النمو لدى الكائنات الحية بما في ذلك الإنسان، وقد تكون دراسة مظاهر النمو شاملة للمراحل العمرية كافة كما هو الحال بالنسبة لمفردات هذا الكتاب أما إذا اقتصرت الدراسة على مرحلة معينة أو مجموعة مراحل فقد نجد تسميات وصفية أخرى لعلم نفس النمو مثل علم النفس الطفل وعلم النفس المراهقة وعلم النفس الراشد وهكذا مع بقية المراحل العمرية.

ويمكننا أن نعف علم نفس النمو على أنه الدراسة العلمية لظاهرة النمو ومحاولة تفسيرها من حيث أصولها ونشأتها ومساراتها وطبيعتها تطورها وأثراها ونتائجها والعوامل التي قد تعيقها أو تعطل مسيرتها. 

وعلم نفس النمو هو أحد الفروع التطبيقة لعلم النفس الذي يختص بدراسة ظاهرة النمو لدى الإنسان فهو إذا الدراسة العلمية لمظاهر النمو الجسمية والعقلية والمعرفية والإنفعالية والإجتماعية لدى الفرد بهدف فهم ومعرفة التغيرات التي تحدث لتلك المظاهر ومحاولة ضبطها وتوجيهها والتنبؤ بها مستقبلاً.

وهو كذلك العلم الذي يختص بتطبيق نظريات علم النفس العام في مجال النمو لدى الكائنات الحية متبعاً في ذلك الأسلوب العلمي في البحث بهدف فهم وضبط وتوجيه ما يحدث لهذا الكائن من تغيرات منذ بداية حياته حتى نهايتها. 

النمو : أما ظاهرة النمو فهي دورة حياة الكائن الحي الإنسان وهي سلسلة متتابعة من التغيرات العضوية والسلوكية منذ تكوين الخلية الملقحة الزيجوت وحتى الممات، هذا التغير يكون سريعاً خلال السنوات الأولى من العمر تم يأخذ في التباطؤ حتى إذا ما تجوز الفرد مرحلة الشباب لا يكون التغير ملحوظاً وتشمل هذه التغيرات تغيرات إنشائية هدفها الإرتقاء بالفرد حتى النضج وتغيرات هدامة هدفها إنهاء الحياة.

هذه التغيرات هي مظاهر سلوكية تشمل الجسم في شكله ووزنه وحجمه وتشمل السلوك الإجتماعي المتمثل في اكتساب المعايير والأعراف الإجتماعية وتكوين العلاقات مع الآخرين واكتساب المعارف والخبرة والإنفعالات والعواطف كالغضب والخوف والحب. 

وبهذا المعنى يمكننا أن نعرف في علم نفس النمو أيضاً على أنه الدراسة العلمية لمظاهر النمو لدى الكائن البشري منذ بداية تكوينه كبويضة مروراً بمراحل نموه المختلفة حتى نهاية حياته.

ولكي ندرك مفهوم علم نفس النمو جيداً فلابد لنا من معرفة الفرق بين النمو والتغير كمفهومين قد يلتقبان في المعني وقد يختلفان فيه فيه بسبب مفهوم التغير الذي يشمل التغيرات الإيجابية البناءة والتغيرات السلبية الهدامة فمفهوم النمو في علم النفس تغير ايجابي تقدمي نحو الأفضل كما هو الحال في التغيرات التي تحدث لدى الكائن البشري من الضعف إلى القوة ومن الجهل إلى العلم ومن الأنانية إلى التعاون ومن الخوف إلى الطمأنينة والجرأة وليد أو طفل أو شاب راشد، أما مفهوم التغير فقد يكون ايجابياً تقدمياً يفيد النمو والتطور والتقدم أو سلبياً هداماً كما هو الحال عند اقتراب الشيخوخة وضعف الحواس ونقص القوة وتدهور القدرات والسير تدريجياً نحو الموت وبهذا المعنى يمكننا أن نسمي التغيرات الإيجابية بالنمو التقديمي والتغيرات السلبية بالنمو التقدمي والتغيرات السلبية بالنمو الهدام الذي يقود إلى النهاية.

د. عناصر النمو واتجاهاته : يتضمن النمو نمو الأعضاء والأجهزة الجسمية من ناحية ونمو وظائف هذه الأعضاء والأجهزة من ناحية ثانية فوظيفة الرئتين التنفس ووظيفة الحبال الصوتية الكلام ووظيفة المعدة هضم الطعام، وهكذا. 

ويتضمن النمو كذلك عناصر مختلفة منها التغير التقدمي في أعضاء الجسم ووظائفها مثل التغير في النوع من حيوان منوي وبويضة أنثوية إلى جنين ينبض بالحياة والحركة ومنها التغير في العدد كتغير عدد الأسنان بين الطفولة والمراهقة والرشد ومنها التغير في الحجم كما وكيفاً أثناء مراحل النمو، يعني ذلك أن التغير يحدث تكوينياً ونوعياً وكمياً ووظيفياً فالأسنان اللبنية تختلف عن الدائمة نوعاً وحجماً وعدداً وأجهزة وأعضاء الجسم المختلفة لم تكن موجودة في البويضة المخصبة إلا في شكل إمكانيات وراثية لم يصل العلم الحديث إلى كشف كل أسرارها بعد كما في قوله تعالى : ( وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا). 

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)

وعلم نفس النمو بالإضافة إلى بعض العلوم الأخرى كعلوم الحياة والطب والتشريح وعلم وظائف الأعضاء مختص بدراسة تلك المظاهر التنمية المختلفة.

هذا وتشير قوانين النمو إلى أن النمو الجسمي يتجه من الوسط أو المركز إلى الأطراف ومن العمومية إلى الخصوصية ومثال ذلك نمو العمود الفقري أولا ثم العضلات الكبيرة ثم الصغيرة المتطرفة مما يؤهل الطفل إلى تحريك جسمه قبل يديه ثم يديه قبل أصابعه وهكذا. 

يؤكد هذا الإتجاه أيضاً نمو الأجهزة الداخلية المركزية وقدرتها على العمل منذ الميلاد مثل الرئتين والمعدة بينما تكون عديد الأجهزة والأطراف غير قادرة على أداء وظائفها عند الميلاد.

يتجه النمو كذلك من الأعلى إلى الأسفل أو من الرأس القدمين فالطفل عند الميلاد قادر على التنفس والبلع بينما لا يستطيع التحكم في عملية الإخراج وتكون حواس السمع والبصر والشم والذوق قادرة على أداء وظائفها عند الميلاد ولو بصورة مبدئية بينما لا يستطيع الطفل حديث الولادة التحكم في حركة أرجله بل هي حركة تلقائية في شكل أفعال منعكسة.

ليس هذا فحسب بل يكون تعلم الطفل وإدراكه عاما قبل أن يكون خاصاً فهو يدرك النساء كافة على أنهن أمهات له في البداية ثم يميز امه بعد ذلك فيهرع إليها وينفر من الأخريات ومع بداية تعلم اللغة يشير الطفل بكلمة واحدة إلى جميع أنواع الأطعمة ثم يتعلم تسمياتها لاحقاً.

هـ. أهمية دراسة علم النفس النمو : إذا كان علم نفس النمو يتهم بدراسة اتجاهات النمو وعناصره العضوية التكوينية كالطول والوزن والحجم والفسيولوجية والحسية ونمو الأطراف والعضلات ويهتم كذلك بدراسة وظائف كل أعضاء الجسم وأجهزته خلال جميع مراحل النمو من المرحلة الجنينية وحتى الشيخوخة فيمكننا إذن أن نؤكد أهمية دراسته في الآتي

1. يفيدنا من الناحية النظرية بأن نعمق فهمنا للطبيعة الإنسانية خاصة وطبيعة حياة الكائنات الحية الأخرى بصفة عامة كما يمكننا من فهم العلاقة بيننا وبين البيئة التي نعيش فيها ومدى تأثرنا وتأثيرنا فيها.

2. تمكننا دراسة علم نفسر النمو من تحديد معايير عامة للنمو في كل مرحلة عمرية مما يساعدنا على وصف نمو الأفراد ومقارنته بتلك المعايير، وهكذا تساعدنا دراسة علم نفسر النمو على تحديد و تشخيص معدل النو لدى أي فرد وفي أي مرحلة عمرية.

3. هذا من الناحية النظرية أما من الناحية التطبيقية تساعدنا دراسة علم نفس النمو في العديد من المجالات ومختلف الأعمار والتخصصات منها

أ. في المجال الأسري تساعدن دراسة النمو في مراقبة وتوجيه نمو أطفال قبل الميلاد وبعده حتى يتمكنوا من تحقيق التغيرات الإيجابية وتعديل التوقف عن الأنماط السسلوكية غير المرغوب فيها.

ب. نحن كافراد وبإدراكنا لحقائق النمو يمكننا الإستفادة الشخصية حيث نستطيع تقييم سلوكنا ونتوافق مع ما يحدث لنا من تغيرات جسمية سن الأربعينات عندما يلاحظن ظهور التجاعيد على وجوههن وتساقط الشعر وفقدان جاذبية الشباب الأمر الذي ينعكس سلبا على الحياة الأسرية إلا أن المرأة المدركة لطبيعة النمو الجسمي والفسيولوجي المصاحب للمرحلة العمرية التي تمر بها يساعدها على التوافق مع كل التغيرات والحفاظ على استمرار الحياة الأسرية الهادئة السعيدة.

ج. في المجال المدرسي تمكن دراسة علم نفس النمو المدرسين والإداريتين والموجهين وكل العاملين بالبيئة المدرسية من معرفة خصائص نمتو الأطفال النفسية والجسمية مما يؤدي بدوره إلى رعايتهم وتجيههم نحو أساليب السلوك السوي وإتاحة الفرص لهم في تنمية قدراتهم وميولهم ومواهبهم. 

د. في مجال المناهج التعليمية تساعد دراسة علم النفس النمو المربين والتربويين على بناء مناهج تعليمية تلائم النمو العقلي للأطفال وتنمي شخصياتهم وتجعل من الطفل مركز الإهتمام الذي يصمم من حوله المنهج التعليمي.

هـ. تفيد دراسة علم النفس النمو علماء النفس والعاملين في مجال الصحة النفسية والإرشاد الإجتماعي والنفسي سواء في مصحات الأمراض النفسية أو المدارس والمستشفيات ومراكز الأمومة والطفولة أو على مستوى توجيه النشء من خلال التربية المفتوحة عبر قنوات الإعلام المختلفة، حيث يمكن لهؤلاء مساعدة الشباب والأطفال والشيوخ وكل الفئات العمرية على تقليل الصعوبات التعليمية والتربوية والمهنية والإجتماعية التي تواجههم سواء على مستوى مشاكل التخلف الدراسي أو الإخفاق المهني أو مشاكل الزواج والطلاق أو غيرها من الإنحرافات السلوكية المرضية التي تنهي بصاحبها إذا تمكنت منه إلى مصحات الأمراض العقلية.

و. تفيد دراسة علم نفس النمو الأطباء والممرضين على تفهم دوافع المرض أو التمارض بالتعاون مع الأخصائي النفسي فبمغربة معايير النمو الطبيعية يمكن للطبيب معرفة الحالة الصحية للمريض وتشخيصها ومحاولة علاجها.

ز. معرفة حقائق النمو في المراحل العمرية المختلفة تفيد رجال الأمن والقضاء سواء في التعرف في على دوافع الجريمة أو الإنحراف أو في العمل على معالجتها دون إلحاق الضرر بشخصية الطفل وخير دليل على ذلك معاملة الأحداث قضائيا بغير معاملة الراشدين.

ح. معرفة معايير النو وحقائقه تمكن مسئولي المؤسسات التربوية والخدمية العامة وأصحاب الأعمال الحرة من انتقاء العناصر المنتجة الفعالة من خلال التنبؤ بمستقبلها العلمي والعملي وبما يعود على تلك المؤسسات من رفع لكفايتها الإنتاجية.

أن علم نفس النمو يطبق نظريات وقوانين وحقائق علم النفس العام وهو يدرس السلوك في جميع مجالاته لدى الناس كافة فإن مردودة الإيجابي يعود على المجتمع ككل سواء من خلال نجاح الأسرة أو المدرسة أو المؤسسة التربيوية أو العسكرية أو الإنتاجية أو العلاجية في تنمية وتنشئة الفرد منذ بداية حياته ليصبح مواطناً صالحاً يفيد نفسه ومجتمعه.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
0 تصويتات
1 إجابة
سُئل مارس 3، 2022 في تصنيف حل المواد الدراسية الابتدائية بواسطة alaistfada (2.9مليون نقاط)
مرحبًا بك إلى موقع الاستفادة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...