0 تصويتات
في تصنيف حل المواد الدراسية المتوسطة بواسطة (2.9مليون نقاط)

إن من يقف على سطح أي بناء عال في أي مدينة يشاهد كما هائلا من اللواقط الفضائية التي تغطي أسطح المباني وازدادت هذه الظاهرة خاصة بعد أن أصبح سعر اللاقط الفضائي مناسبا حتى للطبقات المتوسطة والأقل من المتوسطة وهذا يعني أن كل أسرة تمتلك لاقطاً تستطيع استقبال العديد من القنوات الفضائية العربية والأجنبية تنافس القنوات المحلية الأرضية مما جعل التطور التكنولوجي في مجال الاتصال يدعو إلى الخشية من سطوته ولما له من آثار عميقة في تكوين الاتجاهات والثقافة العامة والتنشئة الاجتماعية في توسيع الفجوة بين الآباء والأبناء الأمر الذي قد يفضي إلى أن تعيش الأجيال القادمة فعلاً في عزلة نفسية وتأثيره يفوق تأثير الوالدين والمدرسة والجامعة هذا ما أدلت به الدكتورة فاتن بركات جامعة دمشق كلية التربية قسم علم النفس عندما طرح السؤال هل حقيقة هم في عزلة قالت: لقد تبدل مفهوم الاشراف الأسري على الأبناء وتحديد هذا المفهوم بثقافة التنشئة وتكبير الأبناء دون النظر إلى مدلول التربية أو اتجاهات التنشئة وانعكاسات ذلك على كثير من المعايير القيمية التي يقوم عليها بناء المجتمع العربي ولم تعد الأسرة الحاضن الوحيد والمناسب للنشء، فلقد وفرت لنا مخرجات الثورة التكنولوجية أنماطاً من وسائل الترفيه واللهو مما جعل دور الأسرة هامشياً ولا أدل على ذلك أن ما يقضيه الشاب أو الشابة مع التلفزيون أو الانترنت أكثر مما يقضيه من وقت مع والديه أو حتى في المدرسة لا تشبه الأسرة العربية والمسلمة الأسرة الغربية تماما في خلفيات استخدامها لوسائل الاتصال الحديثة إذ في ظل اختلاف المنطلقات والأهداف والدوافع للاستخدام يكون ورائها اختلاف في ثقافة وأساليب استخدام تحددها الانتماءات المتعددة للمستخدمين لدى فالدراسة التي تتم بمجتمع معين حول آثار وسائل الاتصال على الأسرة لن تأتي بنفس النتائج المجتمع مخالف.

في دراسة حديثة على المجتمع الأميركي بعنوان :العزلة الاجتماعية والتكنولوجيا الحديثة أعدها مشروع بيو للإنترنت والحياة الأميركية، منظمة غير ربحية تجري أبحاثا حول تأثير الإنترنت في مختلف أوجه الحياة الأميركية ونشرت نتائجها على موقعها للإنترنت وشملت الدراسة 2512 فرداً بالغا، وأجريت عبر الهاتف بين 9 يوليو و 10 أغسطس 2008 أفادت هذه الدراسة أن التكنولوجيا الحديثة وخلافا للاعتقاد السائد لا تؤدي إلى عزلة اجتماعية فالأميركيون الذين يستخدمون الإنترنت والهواتف الجوالة لديهم شبكات واسعة ومتنوعة من العلاقات الاجتماعية وتناولت الدراسة شبكات الحوار العام التي يناقش فيها الأفراد قضايا مهمة والشبكات الشخصية المحدودة التي يشارك فيها المقربون منهم والذين يتمتعون بثقتهم وتبين أن شبكات الحوار هي أكبر ب 12 في المائة لدى مستخدمي الهواتف الجوالة وبـ 9 في المائة لدى من يتبادلون الصور على الإنترنت وبـ 9 في المائة بين الذين يستخدمون الرسائل النصية وفي الشبكات الشخصية المحدودة، أظهرت الدراسة أن التنوع أكبر بـ 25 في المائة بين مستخدمي الهواتف الجوالة وب 15 في المائة بين مستخدمي الإنترنت الأساسيين وحتى أكبر مستخدمي الشبكة بشكل دائم الذين يستخدمون الرسائل النصية أو يتبادلون الصور الرقمية والسؤال الذي يفرض نفسه لو أجريت هذه الدراسة المهمة على الأسرة العربية: هل سنحصل على نفس النتائج أم ستكون النتائج مختلفة تماماً. 

إن التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها المذهلة وبخاصة الشبكات الاجتماعية والهواتف الجوالة آخذة في التطور والازدياد والانتشار إذ يستخدمها أفراد الأسرة لمواجهة المتطلبات والضغوط المتزايدة للحياة العصرية ولكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه بشدة وبخاصة في العصر الحالي هو : هل استطاعت هذه التكنولوجيا بالفعل أن تكون وسيلة اتصال فعالة وصادقة بين وداخل الأسرة العربية؟ أم أنها قلصت من مشاعر الاتصال وأدت إلى انفصال وتفكك في علاقاتنا ومشاعرنا الاجتماعية الحقيقية وإلى زيادة في همومنا ومشكلاتنا اليومية بما تحمله هذه التكنولوجيا من مخاطر مستجدة. 

التكنولوجيا الحديثة هي نوافذ جديدة للمعرفة والاتصال إذا أحسن استخدامها واستغلالها وتسبب مخاطر وكوارث عديدة إذا أسيء استغلالها ولكن هل أدى التطور والغزو التكنولوجي الحديث والتنافس الحالي على تقديم خدمات تكنولوجية للأسر العربية في القضاء على العادات والتقاليد والتفاعلات الاجتماعية الحقيقية والصادقة كالزيارات واللقاءات العائلية والأسرية؟ وهل يمكن القول إن الصلات والمشاعر الصادقة والحقيقية العميقة الراسخة بين أفراد الأسرة العربية قد أسهمت تكنولوجيا الاتصال الحديثة في تقليصها وأن تستبدل بها مشاعر إلكترونية سريعة عبر كلمات البريد الإلكتروني والتخاطب عبر الإنترنت الشات والرسائل النصية وتبادل الصور الرقمية والفيديو عبر الإنترنت ورنات الهواتف الجوالة وهل الاتصال والصداقات بين الأفراد عبر الشبكات الاجتماعية والهواتف الجوالة صداقات حقيقية أم زائفة ومخادعة قد تؤدي وبخاصة بين الأطفال والشباب إلى سلوكيات. 

برامج التلفزيون والحياة الأسرية؟ 

جاء في كتاب الأطفال والإدمان التلفزيوني لماري وين أنه مهما كان البرنامج الذي تشاهده فإن ثمة تشابها في التجربة التلفزيونية كلها، ذلك أن آليات فسيولوجية معينة في العينين والأذنين والدماغ تستجيب للمثيرات المنبعثة من شاشة التلفزيون بصرف النظر عن المضمون المعرفي للبرامج إنه عمل ذو اتجاه واحد يستلزم تلقي مادة حسية خاصة بطريقة معينة مهما كانت تلك المادة والواقع أنه ليس هناك تجربة أخرى في حياة الطفل تسمح بمثل هذا القدر الكبير من المشاهدة يشكل الأطفال الذين لم يبلغوا من الدخول إلى المدرسة أوسع شريحة مفردة بين مشاهدي التلفزيون في تلك الشريحة التي تقضي أكبر عدد من الساعات وأوفر حصة من وقت يقضتها في مشاهدة التلفزيون بالمقارنة مع أي مجموعة عمرية أخرى.

وقد أثارت الباحثة الأسئلة الآتية التي بقيت دائما تحتاج إلى الإجابة في ظل التطور التكنولوجي الذي تتطور الحياة الاجتماعية معه بالموازاة ما هي تأثيرات مثل هذه الحصة الكبيرة من الساعات يوميا على الكائن البشري النامي الحساس المنشغل بهذه التجربة الخاصة؟ كيف تؤثر التجربة التلفزيونية في تنمية لغة الطفل على سبيل المثال؟ كيف تؤثر في تطوير الخيال أو الإبداع؟ كيف يؤثر وجود التلفزيون في طرق تربية الآباء لأطفالهم؟ هل تم تطبيق سياسات جديدة لتنشئة الأطفال وطرح سياسات قديمة جانبا لأن إتاحة جهاز التلفزيون صارت عونا وراحة للآباء ؟ هل تغير بصورة عميقة إدراك الطفل للواقع نتيجة للتعرض المستمر للمواد التلفزيونية غير الواقعية؟ كيف تؤثر مشاهدة التلفزيون لعدة ساعات يوميا على قدرات الطفل في تكوين علاقات إنسانية؟ ما الذي يحدث للحياة الأسرية من جراء اندماج أفراد الأسرة مع التلفزيون. 

يقول الباحث سانفو لاميزانا أن للتلفزيون تأثير كبير إذ أصبح لديه القدرة على نشر القيم بين الشباب وذلك يعتمد على الظروف التلقي لتلك القيم وهو بالتأكيد مصدر للمعارف والأفكار إلا أنه لن يكون بديلا لهياكل التنشئة الاجتماعية العادية للفرد كما أن له جانب تخريبي في الوقت نفسه وهو يستخدم أساسا لأغراض الترفيه ويمكن أن يكون له فوائد للمشاهدين كالتعليم والتدريس لذلك فهو يتحدى المجتمع بأكمله وخاصة المربين بدرجة أولى الأولياء والمعلمين الذين لديهم مسؤولية مشتركة لإدارة البيئة الإعلامية للطفل والمراهق ناهيك عن الأطفال الذين ليس لديهم منظور الموضوعية والذاتية لأشكال الترفيه التي تبث على الشاشة الصغيرة، لذلك وجب على الآباء والامهات تشجيع أبنائهم على الاستخدام الجيد لوسيلة الاتصال هذه وليس فقط للعب والتسلية كما أنه على المربين أن لا يعبروا عن الوجه السلبي لهاته الوسيلة كما هو الحال في كثير من الأحيان ولكن يجب أن يكونوا قادرين على السيطرة على مثل هذا الوضع إذ عليهم أن يضعوا الطفل في وضعية يستطيع فيها أن يكتسب الثقافة التي من شأنها أن تكون ناجحة ومن شأنها أن تدعم عمل التلميذ في المدرسة ولا تتعدى عليه فالتلفزيون له مكانه بنظام التعليم.

وتقول باحثة في مقال علمي لها بأن دور الآباء يعتبر الراجح والمسؤول عن السيطرة على الوسائل التلفزيونية فالمربيين والأطباء والنفسانيين يتفقون في دعوة الأسرة إلى المراقبة الجيدة للساعات التي يقضيها الأبناء أمام شاشة التلفزيون ويشاركون أبناءهم في تخوفهم من بعض البرامج وكل من أطباء الأطفال يثبتون أن الآباء يستطيعون تطبيق توصيات الأكاديمية الامريكية لطب الأطفال ، التي دعت إلى عدم ترك الاطفال دون العامين أمام شاشة التلفزيون ويحاولون إثبات ذلك عن طريق تحقيق قاموا به بين الآباء وفي نفس المقال يميز Bermejo Berros خمسة نماذج للوساطة الوالدية

1. الوساطة غائبة: انعدام المراقبة.

2. وساطة مؤذية: مشاهدة مع الأطفال دون القيام بأي تعليق.

3. وساطة مقيدة أو قصرية: إمضاء الوقت امام التلفزيون ونماذج الحصص غير مراقبة.

4. وساطة مقيمة: الآباء يناقشون ويقيمون المحتويات مع أبنائهم. 

5. وساطة مراقبة: وضع الحدود ومشاركة الاطفال و تقييم البرامج.

وللوقت الممضي أمام التلفزيون مع أو بدون الأولياء جانب سلبي أمام إمضاء الوقت في التفاعل مع الأبوين أو الإخوة والأخوات وسمي التلفزيون الأب الثالث أو ثالث الأبوين وهذا التعبير للفيلسوف أبرز ديفور وتكلم عن طرح حقيقة أنثربولوجية والمتمثلة في اجتياحالبيئة الأسرية من طرف حنفية مفتوحة باستمرار أين يمتد سيل الصور متواصل بدون انقطاع الاجتياح الذي من خلاله يكون التفاعل الذي يحدث تأثير على تنمية وتكوين الأطفال.

يلاحظ من المعطيات السابقة أن الوسيلة الاعلامية والاتصالية المتمثلة في التلفزيون تشكل خطرا وتهديدا للحياة الأسرة وعلاقة الآباء بالأبناء وانقلاب في أساليب التنشئة الأسرية في ظل وجود التقنيات الحديثة للاتصال في عالم الغرب، وكما نعلم أنها أي التكنولوجيات الحديثة للاتصال من إبداعهم فإذا إذا كانوا هم المبدعين والأسرة لديهم مهددة بالتأثيرات المختلفة لما يفد عبر وسائل الاتصال من مضامين ثقافية سواء في طريقة الاستخدام أو طريقة اكتساب ثقافات متنوعة فما بالك العالم الاسلامي والعربي الذي فرضت عليه تلك الوسائل بدون سابق انذار مع العلم ان المضامين الثقافية الوافدة عبر تلك الوسائل الاتصالية غريبة عنه على عكس مبدعيها فتلك ثقافتهم والتي أصبح لديهم الرغبة الشديدة في تعميمها على الآخرين لذا فالتهديد لنا مضاعف بالمقارنة بدول الغرب وبدون ذكر العديد من البحوث العربية حول الموضوع والتي تميزت بغزارتها مما يعكس أهمية الموضوع ومساسه بالحياة العامة للمجتمع والخاصة للأسرة العربية المسلمة فما ذكر منذ البداية هو نتاج تلك البحوث وأكثر من ذلك. 

وتبين دراسة محمد جاد أحمد أن أفراد العينة التي قام بدراستها يفضلون مشاهدة البرامج الفضائية الوافدة عن مشاهدة القنوات المحلية المصرية أما عن الآثار التي اكتشفها في دراسته فقد جاء ترتيب محور الآثار الاجتماعية في المرتبة الأولى وقد ظهرت هذه الآثار في تغير تصرفات الأبناء وزيادة أوقات المشاهدة عن المعتاد وشيوع الرذيلة والجنس وإثارة الغرائز بين الشباب والمراهقين بسبب بعض البرامج، ثم جاء محور الآثار العقائدية السلبية في المرتبة الثانية حسب الدراسة وقد تمثلت هذه الآثار في تدهور القيم الدينية وتشويه صورة الإنسان العربي وظهور بعض العادات الغربية والأمريكية بين الشباب مثال الاحتفال بأعياد الميلاد وعيد الزواج وعيد الحب.

وحسب الدراسة التي أجراها نفس الباحث حول الإعلام الفضائي وآثاره التربوية بعد طرحه السؤال على أفراد العينة: هل لاحظت تغيرا في تصرفات أبنائك بعد مشاهدة برامج القنوات التلفزيونية المباشرة الوافدة؟ فإنه يؤكد على أن البرامج التلفزيونية الوافدة تساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في ضعف مشاركة الأسرة في تنشئة أبنائها بسبب تركهم لفترات طويلة أمام شاشة التلفزيون ويؤدي هذا بدوره إلى ظهور بعض التصرفات غير المرغوب فيها لدى الأبناء، ويستشهد في هذه النتيجة برأي مروان كجك الذي يقول: أن التلفزيون يقوم بمشاركة الأسرة في تربية أبنائها ويصوغهم الصياغة التي تبتعد بهم عن الصلة بأمتهم وعقائدها وأعرافها وأشد من ذلك أن كثيرا من الأسر تخلفت عن دورها نهائيا في مهمة التربية العقائدية والفكرية لأنها أسلمت أبنائها للتلفزيون يصنع فيهم ما يحلو له من التوجيه وغرس المفاهيم والعقائد المغايرة للعقيدة الدينية. 

ولن نصدم أيا كان لو قلنا أن المسلسل المصري الذي الف الجزائريون مشاهدته يوميا على الساعة السابعة مساء على القناة التلفزيونية الجزائرية الوحيدة كان له تأثير كبير في توجيه عملية التسمية في المجتمع الجزائري والتحقت بعد ذلك الأعمال الدرامية الأردنية والسورية واللبنانية في مطلع الثمانينات فأضفت صيغة معينة على عدد من الأسماء المتداولة في المجتمع الجزائري وتأكد هذا المنحى مع ظهور القنوات الفضائية العربية التي يتابعها المشاهد الجزائري بنهم كبير.

وتلجأ بعض الأمهات إلى التلفزيون كجليس لأبنائهن أثناء قيامهن بالأعمال المنزلية وفي غياب الوالد الذي يعمل خارج البيت ومن ثم يصبح الأطفال أحرارا في اختيار القنوات واختيار البرامج ويزداد الأمر خطورة عندما ينتقل الطفل بين برامج القنوات الأجنبية الغير مشفرة ويشاهد ذلك بكل حرية في ظل انعدام الرقابة الأسرية فقد أوضحت دراسة محمد إبراهيم عايش وزملاؤه بأن أكثر من يختارون القنوات بأنفسهم 58% من الأطفال بينما تظل قدرتهم على انتقاء الأفضل في دائرة مؤكدة من الشك كما أن ضعف المناعة الذاتية عند الأطفال الغربلة وتنقية ما يشاهدون مع قلة الخبرة إضافة إلى صغر السن تزيد من احتمالات التأثير فإذا أضفنا إلى كل ذلك فاعلية الصور الالكترونية المتحركة وقدرتها على استثارة العواطف وبلورة الأحاسيس وإحداث المشاركة التي تؤدي إلى الانغماس ومن ثمة التقمص الوجداني يتبين لنا إلى أي مدى نحن نغامر بترك أطفالنا ضحية المشاهدة المنفردة.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)

يقول صاحب كتاب الأطفال والإدمان التلفزيوني أنه في إحدى الأسر التي كان يعرفها يعود الأب من العمل ويشغل جهاز التلفزيون ويجيء الأطفال للمشاهدة معه وتقدم الزوجة لهم وجبتهم أمام الجهاز وبعد ذلك يذهب الأب للانشغال بالعمل في السيارة أو غير ذلك وعندئذ تذهب الأم وتتناول عشاءها أمام جهاز التلفزيون ومن المؤكد أن هذا عرض من أعراض مشكلة عميقة الجدور لكن التخلص من الجهاز سيساعدهم جميعاً، إن التلفزيون ببساطة يشجع كلا من أفراد هذه العائلة على تجنب الآخر وتبرهن عدد من الدراسات البحثية على صحة الافتراض القائل بأن التلفزيون يتدخل في النشاطات العائلية وفي تشكيل علاقات الأسرة، وتشير إلى افتقاد الأحاديث أثناء البرنامج التلفزيوني فهو يسيطر بالفعل على الحياة الأسرية في أثناء تشغيله ويكون بذلك أن مشاهدة التلفزيون كانت النشاط الأسري الوحيد الذي شاركوا فيه خلال الأسبوع، فقد لعب التلفزيون دورا مهما في تفكك الأسرة الأمريكية من خلال تأثيره في العلاقات الأسرية وتسهيله انسحاب الأبوين من القيام بدور فعال في التنشئة الاجتماعية لأطفالهم، إلا أن التلفزيون لم يكن طبعا العامل المشارك الوحيد بل ربما لم يكن أهم العوامل فالارتفاع المطرد في معدل الطلاق وزيادة عدد الأمهات العاملات والضعف التدريجي للأسرة الممتدة وتفكك جماعات الجيرة والمجتمعات المحلية والعزلة المتزايدة للأسرة النووية كل هذا أثر بصورة خطيرة في الأسرة.

وبالنسبة للأبوين المعاصرين بات حب أحدها للآخر يعني على نحو متزايد العلاقات الجنسية الناجحة أما عن حب الأطفال فإن الحب يجري التعبير عنه باطراد من خلال تقديم وسائل الراحة المادية وأدوات التسلية والفرص التعليمية بإرسالهم إلى مدارس ومعسكرات ملائمة وتوفير الطعام الجيد وشراء الدمى والكتب واللعب وجهاز تلفزيون خاص لكن هذا الحب حب على مبعدة ونادرا ما يفهمه الأطفال فالصور الأكثر صراحة للحب الوالدي تتطلب الوقت والصبر والوقت المنتظم والموثوق به الذي يعطيه الآباء بلا شكاة او تنمر واللعب معهم وتبادل النكات والعمل معاً.

برامج الأنترنت والفيسبوك والحياة الأسرية؟ 

وفي الجزائر يستخدم الفيسبوك كلا الفئتين المراهقين والراشدين والفئة الأكثر ادمانا على الفيسبوك هي ما بين 26-36 سنة أما المراهقين يميلون إلى استخدام أسماء مستعارة في العمل على البرنامج ومنهم من يستخدمه هروبا من الفراغ وانعدام الحنان العاطفي حيث أن استخدام الفايسبوك أثر على التفاعل الاجتماعي من خلال تقليل اتصال الفرد مع عائلتهم الأمر الذي جعل أسرته تشكو من طول فترة استخدامه للفايسبوك وكذا من خلال قلة زيارة الأقارب إلى جانب قلة المشاركة في النشاطات الاجتماعية، ومن الجزائريين من يقول بأن استخدام الفيسبوك وسع من علاقاته الاجتماعية وتعد الفئة الأكبر سنا فوق 36 من المتعاملين بوعي في استخدام البرنامج فأهدافهم هي اللإفادة والاستفادة وعقد صداقات حسب المستوى المعرفي والثقافي والاهتمام المشترك.

وقد وضع الباحثان مانون بارج وفيرونيك فارسيا في بحث لهما بعنوان نتائج تكنولوجيا الانترنت على العلاقة بين الآباء والمراهقين في أسر الكبك مخطط لمفهومي الأسرة في ظل وجود تكنولوجيا الأنترنت ومفهوم الأنترنت في ظل وجودها في المحيط الأسري ومن خلال المخططين نستطيع أن نتعرف على العناصر التي من شأنها أن تقدم تعريف وشكل الأسرة المتأثرة بدخول التكنولوجيا الحديثة في رسم العلاقات بين أفراد الأسرة خاصة بين الآباء والمراهقين، إذا فهي الأسرة الحديثة وذلك بحكم واقع لا مفر منه إذ أصبحت تكنولوجيا الأنترنت من الضروريات والحاجات التي تفرض نفسها لدى مختلف أفراد الأسرة كل حسب متطلباته. 

وفي نفس الدراسة حدد الباحثان أربع مجالات توضح الكيفية التي يستخدم بها المراهق الحاسوب؛ 

بين أفراد العائلة؟ 

1. الملازم للبيت : قليل الاهتمام بالوظائف الاتصالية للحاسوب لكن مهتم أكثر بالوظائف الأخرى له وغالبا ما يستخدم الحاسوب بالمنزل.

2. المراقب : يستعمل الحاسوب بشكل معتدل ونادر الاستخدام للوظائف الاتصالية للحاسوب فهو حاسوب أبوي قبل كل شيء.

3. الأحرار : هم أكثر المستخدمين وهم كثر فنجد هنا الحاسوب مملوء ووظائفه محررة خاصة أثناء فترة المراهقة.

4. في حرية محروسة : يستعملون دائما الحاسوب لتطبيقات متنوعة والآباء يحرسون الاستخدام لكن بدون مواجهة يجرون مراقبة قد تكون صارمة على خروج المراهقين فالحاسوب هو نافذة مفتوحة على الخارج.

فالمراهقين على اتصال دائم بالأنترنت وقد عبر المؤلفين الأمريكيين عن السبب في ذلك هو أن أصدقائهم يتصلون بالأنترنت أيضاً وقد اهتمت الدراسات أيضا بمتغير الجنس في استخدام الحاسوب والأنترنت حيث بينت أن الذكور يقضون وقتا معتبرا في اللعب بألعاب الفيديو على الحاسوب لكن الباحثين الأمريكان أثبتوا أنه لا وجود للفرق بين الجنسين في الاستخدام اليومي للأنترنت.

وتعبر عن ذلك بعض الصور التي تستخدم في نشر المواضيع على صفحة الفيسبوك عن واقع الأسرة وآفاقها في ظل الانغماس في ثقافة الالكترونيات بدون ضوابط فتوضع الصورة وحدها ويتم نشرها من طرف أحدهم من الأفراد ويترك للمتصفحين الكلمة في التعبير عن الصورة ومناقشة الظاهرة الممثلة فيها أو يكتب ناشر الموضوع تعليقاً أو رأياً أو نصاً مبدياً وجهة نظره ومغزاه من نشر الصورة. وفيما يلي بعض النماذج منها

1- تعبر الصورة عن التواصل الاجتماعي عبر الانترنت واحتمال انعدام العلاقات في الحياة الواقعية مستقبلا حتى بين أقرب الناس والملزمين بالاقتراب لهدف معين وإقامة علاقات ضرورية محتمة كالعلاقة بين الزوجين والصورة تعبر عن افتراض حدوث تلك العلاقات في العالم الافتراضي من خلال أي برنامج للتواصل من شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك حيث تتم العلاقة على مستوى الحاسوب ويولد الطفل من الطابعة كما هو موضح في الصورة، طبعا هذا الافتراض غير منطقي إلا أنه يعبر عن خطر قطع العلاقات بين الأفراد بدءا من افراد الأسرة الواحدة.

2- تعبر الصورة عن الحالة التي كانت عليها الأسرة في السابق من علاقات وترابط وحميمية ومشاركة في المواقف المختلفة حيث كانت أولا أسرة ممتدة تحوي العديد من الآباء والأمهات وكما هو موضح في الصورة الأجداد ضمن أفراد العائلة وثانيا تهتم الأسرة بالعلاقات فيما بين أفرادها وإقامة المناسبات فلا ينشغلون بأشياء أخرى عن بعضهم البعض ولديهم مرجع واحد وهي الأسرة الكبيرة، إلا أنه لما ننتقل إلى القسم الثاني من الصورة نصدم بالعكس أولا تقلص في عدد الأفراد والعائلات أيضاً هي عائلة نووية لأنها تتكون من الأب والأم والأطفال فقط ثانياً كما هو موضح في الصورة معنى صارخ لانعدام التفاعل الأسري، حيث أن كل منهم منشغل بجهازه الالكتروني وبرنامجه الخاص طبعاً ذلك لاختلاف توجهاتهم واختياراتهم ودوافعهم واهتماماتهم حتى الصغار منهم والطريف في الصورة أن الحيوان الأليف في الأسرة كالكلب مثلاً: ينشغل هو الآخر بالالكترونيات كباقي افراد الأسرة.

3- أما الصورة المأخوذة من أحد صفحات الفيسبوك تعبر وبشكل ساخر على ما ينتظر الأسرة من مستقبل العيش في العالم الافتراضي حقاً حيث تتحول لغة التعبير عندها هي لغة أوامر برامج شبكات التواصل الاجتماعي.

نستنتج مما سبق أن وسائل الاتصال الحديثة عبر مضامينها لها تأثيرات كبيرة على الحياة الأسرية فهذه الأخيرة أي الأسرة من أهم المستهلكين لتلك التكنولوجيات بحكم احتوائها على مختلف الشرائح العمرية وهي لبنة المجتمع الأساسية ونستطيع أن ندرك ذلك فيما يلي:

خلال الملتقى الوطني الثاني حول الاتصال وجودة الحياة في الأسرة الذي نظم بجامعة قاصدي مرباح ورقلة بتاريخ 09/10 أفريل 2013 ، وفي مداخلة بعنوان: أفراد الاسرة الجزائرية في عصر العولمة بين الاتصال والعزلة للباحثين تيليوي عابد وعاشور زينة من جامعة الجزائر بإبراز الآثار الناجمة عن تغلغل تكنولوجيا الاتصال الحديثة في الحياة الاسرية وتأثيرها على العلاقات داخل الاسرة الجزائرية على وجه الخصوص وقد لخصا مجموعة من البحوث التي اجريت في نفس السياق وتناولت نفس الموضوع تكنولوجيات الإعلام والاتصال وواقع الاتصال في الأسرة الجزائرية من نواحي مختلفة وخلصت إلى النقاط التالية:

لا يزال التلفزيون حتى الآن محافظا على المركز الأول بين وسائل الإعلام الأخرى في الانتشار بين الجزائريين، ألم يلقب ب ثالث الأبوين.

هناك تأثير إدماني لوسائل الإعلام من تلفزيون أنترنيت وهاتف نقال على الجزائريين إذ أصبحت هذه الوسائل جزءاً من حياة المستعملين يفتقدونها إذا لم تكن موجودة ويشعرون دونها بالقلق.

أشارت أغلبية أفراد عينات الدراسات السابقة أنها تستخدم الأنترنيت والكمبيوتر بصورة منفردة ما يشير إلى ظاهرة الانعزال عن أفراد الأسرة الآخرين.

تساهم العوالم الافتراضية التي تحتويها الأنترنيت في توسيع مجال العلاقات الاجتماعية وتوطيدها ويقرب المسافات افتراضيا، في حين تلهي الأشخاص عن علاقاتهم واقعيا حين الاستعمال.

إن الحاسب الآلي يبعد الأطفال عن أوليائهم وذويهم ويصبح بذلك عائقا للاتصال الشخصي الأسري ما قد يؤثر على شخصية الفرد ويكسبه سلوكات سلبية تؤثر على حياته المستقبلية كالانطواء والانعزال.

تتولد من الاستعمال اللاعقلاني لوسائل الاعلام والاتصال اتجاهات سلبية وانحرافية لدى الشباب كفقدان الهوية الانعزالية تدهور العلاقات الاتصالية الاجتماعية واستباحة المحرمات إهمال الواجبات الاجتماعية والأسرية.

قد تنشب خلافات بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب انشغال أحدهم بالحاسب الآلي في الوقت الذي من المفروض أن يخصص للطرف الآخر وهو الحال لدى بعض الأزواج أو الإخوة.

تلعب وسائل الاعلام والاتصال أحياناً دوراً في لم شمل الأسرة وتأتي في المرتبة الأولى التلفزيون في البيوت خاصة التي تحوي تلفزيوناً واحدا. 

فئة الكهول تفضل مشاركة الأسرة في استعمالها للحاسب، لأنها على يقين باحتياج الأسرة للاتصال ببعضهم البعض.

من خلال إحدى الدراسات السابقة تبين أن المجتمع الجزائري مازال محافظا على العلاقات الأسرية والزيارات للأقارب ومازال الفرد فيه يشعر بالانتماء وواجب الجلوس إلى أقاربه وزيارتهم كلما أتاحت له الفرصة لذلك.

أفراد الأسرة الجزائرية يدركون أهمية النقاش والحوار الأسري في تقوية وجهات النظر وحل المشاكل العالقة وتبادل الآراء. 

فقد كانت التربية في الأطر التقليدية الأولية تحمل شعار الكل يربي الكل لكنه تغير في البيئة الحديثة يتجلى تغير الأطر الأولية للتربية فيما توفره البيئة الحضرية من فرص الحرية والاستقلالية للأبناء في محيط تصعب السيطرة عليه والتحكم فيه والتعامل معه من طرف الأسرة، خاصة التكنولوجيات الحديثة والوسائط والالكترونيات التي تطرح نفسها كأطر تربوية بديلة للأسرة يضاف لذلك الإطار المجالي للتربية فبعدما كان البيت هو المجال الأول للتربية أفرغ من محتواه بسبب غزوه واحتلاله إلكترونياً فالمسكن إن كان ضيقا دفع بالأبناء إلى خارجه وإن كان متسعاً ساعد على انعزال أفراده فكل واحد مستقل بوسائله الإلكترونية.

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى موقع الاستفادة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...