0 تصويتات
في تصنيف حل المواد الدراسية المتوسطة بواسطة (2.9مليون نقاط)

مثلما هو الشأن بالنسبة للغة فقد ربطت الاسطغرافيا الأوروبية استعمال الكتابة بشمال إفريقيا القديم خلال الفترة البونية بتأثير فينيقي أو بوني، ومفاد تلك الأطروحة التي كان لها حظ وافر من الرواج بين المختصين في علم الكتابات القديمة أن سكان شمال إفريقيا القديم قد انتظروا مجيء الفينيقيين إلى بلادهم لتدوين لغتهم واستعمال الكتابة غير أن الاهتمام بالكتابة الليبية المنقوشة على اللوحات الصخرية وفر للمهتمين بالموضوع معطيات جديدة في ما يخص تأريخ أقدم آثار الكتابة الليبية ومكن تدريجيا من إعادة طرح مسألة أصل الكتابة الليبية وعلاقتها بالكتابتين الفينيقية والبونية.

وتستلزم مقاربة إشكالية الكتابة بالمحال البوني الإفريقي طرح الأسئلة التالية: هل يعود الفضل للفينيقيين في استعمال الكتابة من طرف سكان شمال إفريقيا القديم؟ أم أن الفينيقيين وجدوا بالمنطقة تقاليد عريقة في التدوين؟ إذا كان الأمر كذلك فما هي طبيعة التغييرات التي حصلت على مستوى الكتابة بعد مجيء الفينيقيين وتأسيس قرطاج وهل استمر الليبيون الخاضعون لقرطاج والمجاورون لها في تداول كتابة خاصة بهم، ثم ما هي مظاهر التفاعل بين الكتابتين الليبية والبونية؟

الكتابة البونية والكتابة الليبية؟ 

1. إشكالية قدم وأصالة استعمال الكتابة بالمجال البوني الإفريقي؟ 

لقد أدى تعثر تأريخ أقدم النقائش الليبية بشمال إفريقيا وعدم معرفة التطورات التي مرت منها الكتابة الليبية إلى اتساع تداول الفرضية التي تنسب الكتابة بشمال إفريقيا والصحراء لأصل أجنبي ولاسيما بالنسبة للدراسات التي أسست للبحث في هذه الإشكالية، وهكذا طرحت عدة فرضيات متناقضة لأصل الكتابة الليبية مثل الأصل الإيجي أو الكريتي أو المصري أو العربي نسبة إلى جنوب بلاد العرب لكن مع توالي الدراسات اتضحت هشاشة الفرضيات السابقة لاستنادها على تشابه محدود وغير دقيق لبعض الحروف الليبية مع حروف الكتابات الإيجية والكريتية والعربية الجنوبية وتم الاتجاه في ما بعد نحو ترجيح فرضية الأصل الفينيقي التي عرفت رواجا كبيرا بحكم استنادها إلى قرينة وصول الفينيقيين إلى المنطقة واتصالهم بسكانها فضلا عن الانتشار المجالي لأغلب النقائش الليبية بمواقع سواحل شمال إفريقيا أي في المناطق التي يفترض وصول الفينيقيين إليها وانتماء تلك النقائش زمنيا لما بعد مرحلة الانتشار الفينيقي بالمنطقة.

وهكذا اعتبر البعض بأن الكتابة الليبية قد اشتقت من الكتابة الفينيقية وأن الفينيقيين لما وصلوا إلى شمال إفريقيا القديم لم يجدوا أساسا في الكتابة عند السكان الأصلاء وهناك من اعتبر بأن الكتابة الليبية لم تشتق مباشرة من الكتابة الفينيقية وإنما تطورت بتأثير فينيقي من خلال تعديل رموز ليبية قديمة واقتباس بعض الحروف الفينيقية مما يعني بأن الكتابة الفينيقية قد ساعدت على انبثاق كتابة ليبية عن طريق رموز محلية ورثها سكان شمال إفريقيا عن تقاليدهم العريقة.

ورغم الإشكاليات المعقدة المطروحة بالنسبة لأصل الكتابات القديمة عموماً فإن بعض عناصر التشابه الملاحظ بين الكتابة الليبية والكتابات القديمة قد ترجع في الواقع لاحتمال وجود نموذج أصلي هو الذي تفرعت عنه الكتابات القديمة كالفينيقية والعربية الجنوبية والليبية.

لقد استند أصحاب نظرية الأصل الفينيقي على عدة معطيات منها ما يرتبط بالجانب الباليوغرافي الشكل الهندسي للحروف ومنها ما يستند إلى القرائن التاريخية ومنها:

أولاً : تشابه بعض الحروف الفينيقية والليبية من حيث الشكل والمقابل الصوتي.

ثانياً : اعتماد الكتابتين معاً على الحروف الصامتة وعدم رسم الحركات.

ثالثاً : اقتصارهما على عدد محدود من الحروف خاصة بالنسبة للكتابة الليبية الشرقية.

رابعاً : تطابق اتجاه الكتابتين أي اعتمادهما على الاتجاه الأفقي من اليمين نحو اليسار بالنسبة للكتابة الليبية الشرقية.

خامساً : عدم انتماء النقائش الليبية إلى فترات سابقة على وصول الفينيقيين إلى المنطقة، علماً أن هذه الفكرة قد انبنت على إنكار قدم الكتابة بالصحراء من خلال رفض وجود علاقة بين الكتابة باللوحات الصخرية والموضوعات المنقوشة عليها والتي تؤرخ بفترات جد قديمة أو محاولة الفصل بين نقائش الصحراء وسواحل شمال إفريقيا.

ينضاف إلى ذلك بالطبع القرائن التاريخية المتمثلة في تاريخية وصول الفينيقيين إلى الأجزاء الساحلية من شمال إفريقيا القديم واتصالهم بساكنتها وما يفترض أن ينتج عنه من نشر كتابتهم بتلك المناطق.

وبالرجوع إلى الدلائل التي سيقت للبرهنة على الأصل الفينيقي للكتابة بالمناطق الساحلية من شمال إفريقيا يبدو لنا للوهلة الأولى بأن المقارنة بين الحروف الفينيقية والليبية لا تتسم بالدقة اللازمة خصوصاً وأن عدد الحروف المتشابهة هي في الواقع أقل بكثير مما تصور أصحاب فرضية الأصل الفينيقي فإذا استثنينا أربعة حروف هي: التاء والشين والياء والجيم المتشابهة على مستوى الشكل والمقابل الصوتي فإن معظم الحروف الليبية المعروفة الحد الآن من خلال النقائش تختلف في شكلها وصورتها السمعية عن حروف الخط الفينيقي العتيق، ذلك أن الحروف الفينيقية تتميز بصغرها واتجاهها نحو الرسم السريع بينما تتسم الحروف الليبية بكونها بارزة وهندسية الشكل، يضاف إلى ذلك غياب نموذج مضبوط للحروف الليبية حيث غالبا ما رسم الحرف الواحد بأشكال مختلفة وهو أمر يدفع إلى الاعتقاد بأن هذه الكتابة ربما نجمت عن عدة تجارب محلية مكنت من إعطاء الحروف الليبية شكلها النهائي.

ومن هنا يتضح بأن الدلائل التي عرضناها لا تبدو كافية للاطمئنان للفرضية التي تزعم انبثاق الكتابة الليبية من أساس فينيقي ذلك أن عناصر التشابه لا تقتصر في الواقع على الكتابتين الليبية والفينيقية وإنما تعد ظاهرة عامة بالنسبة لمعظم الكتابات القديمة ولا تسلم منها الكتابة الفينيقية نفسها إذا ما قورنت بكتابات أخرى ويطرح هذا الأمر إشكالية أصل الكتابات القديمة باعتبارها إحدى أعقد القضايا التي يطرحها علم الكتابات القديمة بحيث ما زال من الصعب إيجاد تفسير مقنع لذلك التشابه ولا يكاد الباحثون يتفقون على شيء بهذا الخصوص فقد أظهرت الدراسات التي اهتمت بهذا الجانب وجود عدة قواسم مشتركة بين بعض حروف الكتابات القديمة الأمر الذي يرجح بأن تلك الكتابات لم تنبثق على ما يبدو بشكل مستقل عن بعضها البعض وهذا ما يطرح فرضية وجود نواة أولية مشتركة لتطور الكتابة باعتبارها إرثا إنسانيا مشتركا بحيث قد ينسحب ذلك على عدة كتابات بما في ذلك الكتابتين الليبية والفينيقية ويفسر هذا الأمر حسب الباحثة حشيد بالتفاعلات القديمة التي حدثت بين سكان شمال إفريقيا القدماء وشعوب الضفة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط.

ويظهر أن التسليم بفرضية الأصل الفينيقي للكتابة الليبية يقلل في الواقع من أهمية الإشكاليات التي تحدثنا عنها سالفا والتي تستلزم توخي الحذر عند النظر في قضايا لا يقوم عليها دليل علمي مقنع كما أن التشابه في حد ذاته لا يلغي من دائرة البحث الاحتمال الآخر المتمثل في إمكانية تأثير الكتابة الليبية على كتابات أخرى أو على الأقل اشتراكها معها في أساس مشترك قديم نجهله لحد الآن.

أما بالنسبة لاعتماد الكتابتين الليبية والفينيقية على رسم الحروف الصامتة دون الحركات فإن الأمر يتعلق بخاصية عامة تشتركان فيها مع معظم الكتابات القديمة ومن ثم لا تعد مقياسا للحكم بالأصل الفينيقي على الكتابة الليبية، بينما لا يستبعد أن يكون الاتجاه الأفقي الذي هو من خصائص الكتابة الفينيقية في الكتابة الليبية بمثابة تطور متأخر طراً على الخط الليبي قد لا يرتبط بالضرورة بمسألة أصل الكتابة الليبية ما دامت الأبحاث تجمع على قدم الاتجاه العمودي في الكتابة الليبية الذي استجاب على ما يبدو الحاجيات محلية قديمة مرتبطة بتقاليد الكتابة عند سكان شمال إفرقيا القديم وبتطور داخلي لاتجاه الكتابة وشكل الحروف عندهم، وهذه سمة تميز تطور الخط الليبي في شمال إفريقيا وتجعله مختلفاً عن مراحل تطور الكتابة في فينيقيا. 

وحتى إذا سلمنا بالتأثير الفينيقي البوني على مستوى اتجاه الكتابة فإن الأمر يتعلق باقتباس تقنيات وليس نظاما للكتابة وكيفما كان الأمر فإن تغير عدد الحروف واتجاه الكتابة يمثل في محصلة الأمر تطورا شكليا لا يلغي إمكانية وجود أساس محلي في الكتابة عند الليبيين ومن ثم اختلاف الكتابة الليبية عن الفينيقية على مستوى التطور الداخلي كما يتضح مثلا من استعمال الحركات الأساسية في الكتابة الليبية وغيابها في الكتابة الفينيقية.

إذا كانت أهم دلائل الأصل الفينيقي على المستوى الباليوغرافي تقوم في حدود المعطيات الحالية للبحث على أساس غير متين بما يجعل الفرضية قابلة للنقد والتمحيص فالملاحظ أن مكمن الضعف في فرضية وجود تقاليد محلية في الكتابة خلال الحقب السابقة على الانتشار الفينيقي يتمثل في غياب الآثار المادية لقدم استعمال الكتابة من طرف الليبيين خصوصاً تلك المؤرخة بما قبل وقود الفينيقيين على المنطقة، ذلك أن عدم العثور على كتابة ليبية بسواحل شمال إفريقيا تؤرخ بما قبل الانتشار الفينيقي اعتبر من أكثر الدلائل تأييدا لفرضية الأصل الفينيقي غير أن دراسة نقائش اللوحات الصخرية المكتشفة بالصحراء سمح بتوفير معطيات جديدة حول إشكالية قدم استعمال الكتابة في سواحل شمال إفريقيا وذلك من منطلق عدم إمكانية الفصل بين عناصر الحضارة بالمجالين الصحراوي والساحلي بما في ذلك تطور الكتابة.

إذا كانت أقدم النقائش الليبية بالمجال البوني الإفريقي وبباقي أنحاء سواحل شمال إفريقيا لا تتعدى القرنين فقد عثر على نقائش أخرى أقدم بالمناطق الساحلية لشمال إفريقيا لكنها بقيت موضع جدل بين الباحثين مثل نقائش إكدن وشرن  بالهكار بالأطلس الصحراوي الجزائري والتي أرخت بما بين القرنين 6 و 5 ق، م الشيء الذي جعل بعض الباحثين يستنتجون بأن أقدم آثار الكتابة الليبية لا تتعدى منتصف الألف الأول وهناك من بات مقتنعا بأن الكتابة الليبية تنتمي لفترات أقدم لكن من خلال ربط ظهورها بالتأثير الأجنبي  ينضاف إلى النقائش التي ذكرناها سالفا نقيشة عزيب نكيس بالأطلس الكبير بالمغرب التي خضع تأريخها لمزاجية الباحثين فقد أرخ مالوم اللوحة الصخرية الحاملة للحروف الليبية بالنصف الثاني من الألف الثاني لكنه تحاشى تأريخ الكتابة بتاريخ اللوحة ككل كما عاين باحثون آخرون اللوحة الصخرية وأقروا بارتباط الحروف المنقوشة بباقي عناصر اللوحة وألحوا على ضرورة تأريخ الكتابة بتاريخ اللوحة بيد أنهم وإن أقروا بقدم النقيشة فإنهم رفضوا في محصلة الأمر ولأسباب مجهولة قد يكون من بينها الرغبة في عدم إبطال فرضية الأصل الفينيقي التي يدافعون عنها إعطاء نفس التاريخ لباقي مكونات اللوحة ومنها الكتابة، ولعل هذا ما دفع كامبس إلى تأريخها وشنوركيان بفترة لاحقة للانتشار الفينيقي.

لكن تأريخ النقيشة في اعتقادنا يفرض بالضرورة الانطلاق من التاريخ الذي أعطاه مالوم للنقيشة ومن ارتباط الحروف المنقوشة بباقي عناصر اللوحة كما يتبين من خلال المقاييس الفنية لون الزنجفر النقش بطريقة التحزيز والموضوعاتية تاريخ الأسلحة المعدنية ويبدو بأنه لا يوجد في الواقع ما يمنع من الاستنتاج بتزامن الحروف مع باقي مكونات اللوحة أي تأريخ النقيشة بنفس تاريخ اللوحة وبالتالي وجود آثار للكتابة الليبية بالمجال الساحلي الشمال إفريقيا منذ منتصف الألف الثاني كما ترى الباحثة حشيد.

إضافة إلى نقيشة عزيب نكيس اكتشفت بالمجال الساحلي أيضا رموز ليبية على اللوحات الصخرية بمواقع كهف مكتوبة جنوب غرب أفلو ناحية وهران وفي واد زناتي قرب قسنطينة وخنكة الحجر قرب كالمة وشابة نعيمة جنوب غرب بسكرة بالجزائر وكذلك بموقع بالقرب من فگيگ بالمغرب غير أن المختصين وإن أقروا بانتماء النقوش الصخرية بتلك المواقع إلى العصر الحجري الحديث فقد رفضوا أيضا تأريخ الرموز الليبية بنفس تاريخ اللوحات الصخرية لاعتقادهم بأنها قد أضيفت خلال فترات متأخرة أو أنها رموز بسيطة لا تعكس ممارسة مرتبطة بالكتابة، كما عثر كذلك بموقع راشكون بالساحل الجزائري على شقف خزفية أرخت بالقرنين 7 و 6 ق.م زبرت عليها حروف ليبية.

وكيفما كان الأمر ورغم رفض الباحثين إعطاء تواريخ أقدم للوثائق المذكورة سالفاً فإن تلك التي قدمت تعد في حد ذاتها مهمة من حيث تأكيدها على الأقل عدم ارتباط ظهور الكتابة الليبية بالكتابة البونية كما ساد الاعتقاد في البداية استنادا إلى تأريخ النقائش المزدوجة بدقة بتونس وإقرارها بتطور الكتابة الليبية بمناطق بعيدة عن التأثير الفينيقي والبوني المباشر.

ترى الباحثة مليكة حشيد بأن البحث في موضوع قدم وأصالة الكتابة بشمال إفريقيا القديم وفهم تطورها مجاليا وزمانيا ينبغي أن لا يقتصر على النقائش المكتشفة في المناطق الساحلية لشمال إفريقيا ودافعت الباحثة عن فكرة توسيع النطاق الجغرافي للأبحاث ليشمل الصحراء وهوامشها الشمالية تاسيلي نجار وتادرارت أكاكوس والأطلس الصحراوي وفزان فقد عثر بتلك المناطق على أقدم الرموز والعلامات والحروف الليبية القديمة ولعل من شأن الاهتمام بنقائش الصحراء تجاوز التقسيمات العلمية الكلاسيكية التي ميزت في تطور الكتابة عند الأمازيغ بين كتابة شرقية وغربية وصحراوية ذلك أن البحث عن أصل الكتابة ينبغي أن يتركز عن التراث الحضاري الذي تبلور بمجموع المناطق التي سكنها الأمازيغ وفي هذا الإطار اعتبرت حشيد بأن الوشم والرموز والعلامات والأشكال الفنية التي بدأ يصنعها الإنسان بالمنطقة منذ العصر القفصي أو تلك المنقوشة أو المرسومة على اللوحات الصخرية منذ المراحل الجاموسية والبقرية تمثل في الواقع أولى إرهاصات الكتابة عند أجداد الأمازيغ.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)

من هذا المنطلق يمكن اعتبار اللوحات الصخرية المكتشفة بالصحراء بمثابة خزان من الوثائق يختزل التطورات التي ربما قادت إلى التوصل إلى حروف الكتابة فقد عثر على أقدم النقائش الليبية في الصحراء الوسطى على لوحات تاسيلي نجار و تا درارت أكاكوس بلوحات صخرية تنتمي لمرحلة العربة وإذا أعطينا للكتابة نفس تواريخ اللوحات وهو أمر لا يزال محل خلاف بين المتخصصين فإن تلك الكتابة تعود حسب حشيد وهو تاريخ قريب من ذلك الذي توصل إليه كولان من خلال دراسة تطور أسماء الأعلام والأماكن والمجموعات البشرية الليبية في الوثائق المصرية والمصادر الأدبية والنقائش البونية والليبية فقد خلص كولان إلى أن ظهور الكتابة الليبية تم ألف سنة قبل أن تتم الإشارة إليها في المصادر الأدبية.

وبناء على إفادات نقائش الرسوم والنقوش الصخرية بالصحراء يمكننا الاستنتاج بأن الكتابة الليبية في الصحراء تتزامن مع أقدم آثار الكتابة الفينيقية في الشرق والتي لا تتعدى القرن وهذا يعني بأن الكتابة الليبية قديمة هي الأخرى إذا ما قورنت بالفينيقية وتبعا لذلك لا يمكن أن تتفرع عنها خصوصاً وأن أقدم آثار الكتابة الليبية قد عثر عليها بالصحراء أي بمجال بعيد عن التأثير الفينيقي الذي اقتصر على السواحل واستنادا لهذا المعطى يمكننا الترجيح بأن الفينيقيين عند قدومهم إلى شمال إفريقيا قد اتصلوا على الأرجح بساكنة محلية تستعمل شكلا من أشكال الكتابة.

وبناء على ما سبق تطرح الحاجة إلى إعادة النظر في الفرضيات التي تنسب كل تطور بشمال إفريقيا ومن بينها الكتابة لتأثير أجنبي تم بالضرورة عبر البحر، رغم أن ذلك لا يعني إلغاء إمكانيات التفاعل والتأثير عندما يتعلق الأمر بتلاقي نوعين من الكتابة في نفس المجال فإذا لم نكن واثقين من ملابسات انبثاق الكتابة بالصحراء فالراجح أنها قد تطورت بالمنطقة كما يتضح من وجود أقدم النقائش هناك وتشابه بعض حروف الكتابة المروية مع حروف الليبية واكتشاف نقيشة تصنف ضمن الكتابة الليبية الغربية في بلاد النوبة جنوب مصر علماً بأن ديودور الصقلي أشار إلى أن المصريين قد اقتبسوا حروف كتابتهم من الإثيوبيين سكان المجال الصحراوي.

بالرغم من أهمية إفادات الرسوم والنقوش الصخرية بالصحراء فإنه يبقى من السابق لأوانه التحقق على سبيل اليقين مما إذا كانت تلك الرموز الليبية المنقوشة أو المرسومة على الصخور تمثل بالفعل نظاما متكاملا للكتابة وصلت إلى المرحلة الأبجدية أم أنها مجرد إرهاصات أولية الرموز و علامات ربما شكلت أساسا لتطور الكتابة عند ساكنة شمال إفريقيا والصحراء في الحقب اللاحقة.

وبناء على هذه الملاحظة يمكن الاستنتاج بأنه رغم وجاهة وأهمية خلاصات الباحثة حشيد فيما يتصل بتأريخ الكتابة بشمال إفريقيا والصحراء والمؤيدة لفرضية الأصل المحلي للكتابة الليبية فإن مكمن الضعف فيها وفي فرضية التطور المحلي للكتابة الليبية عموماً يتمثل في كونها لا تحسم الإشكاليات المرتبطة بمعايير تأريخ نقائش اللوحات الصخرية وتفكيك كتاباتها ذلك أن معرفتنا بتطور استعمال الخط الليبي بشمال إفريقيا والصحراء تتسم بتفاوتات محالية وزمانية أي غياب الوثائق في بعض مناطق شمال إفريقيا وعدم تغطية تلك المتوفرة منها لفترات زمنية معينة ذلك أننا لا نتوفر لحد الآن على وثائق مكتوبة تقيم الصلة بشكل واضح بين كتابات القرن 13 ق.م حسب تأريخ حشيد المشار إليه سابقا وكتابات الفترة البونية وما بعدها ذلك أن معظم المواقع الشمال إفريقية والصحراوية لم تقدم دلائل كافية تثبت انتظام استعمال الكتابة على امتداد تلك الفترات.

ويطرح هذا الأمر إشكالية التفاوت بين مناطق شمال إفريقيا والصحراء في تاريخ استعمال الكتابة وانتظامها وخاصة في مناطق المجال الإفريقي الذي أسست به قرطاج و توسعت به حيث لم يعثر لحد الآن على نقائش سابقة أو لاحقة لتأسيس قرطاج وهو ما يجعلنا إزاء احتمالين يصعب الحسم فيهما فإما أن الكتابة الليبية قد استعملت بالفعل بالمنطقة ولم تترك آثارا مادية بحكم أن المحال البوني لم يكن معزولا عن باقي المجال الشمال الإفريقي والصحراوي الذي وجدت به آثار الكتابة أو أن الكتابة الليبية قد تراجعت بسبب تداول الكتابة الفينيقية بالمجال البوني الإفريقي لصالح الكتابة البونية المستعملة في الوثائق الرسمية القرطاجية وهو الأمر الأقرب إلى الترجيح.

ويتوجب الإقرار في هذا المضمار بأن الاستنتاج في مثل هذه القضايا الشائكة يبقى مقرونا بالحذر وموسوما بالنسبية وحسبنا أن نعده تأسيساً لمشوار طويل من البحث والتحري الموضوعي الذي يقطع مع الأحكام المعيارية ويتجاوزها إلى المقاربة الشاملة لتاريخ شمال إفريقيا والصحراء، فلا يمكن صرف النظر عن معطى أساسي يتمثل في شح الوثائق المتوفرة وتجزئها وهو أمر لا يسمح بإلغاء الآراء التي تشكلت في شأن أصل الكتابة الليبية إلا أنه لا يمنع من إعادة النظر في المعطيات التي استندت إليها وكشف الثغرات التي تعتريها بدل الاستمائة في الدفاع عن الفرضيات غير المؤسسة علمياً واعتبارا لهذا المعطى الهام وعلى ضوء تحليلاتنا يمكن تطوير البحث في إشكالية أصل الكتابة الليبية على قاعدة فرضية تسندها الدلائل العلمية التي سقناها ومفادها أن توصل سكان شمال إفريقيا والصحراء إلى رموز وأشكال من الكتابة بمعزل عن التأثير الفينيقي يبقى أمرا واردا.

2. العلاقة بين الخط البوني والليبي؟ 

تأسيساً على خلاصاتنا السابقة ننبه بداية إلى أن دراسة العلاقة بين الخطين البوني والليبي ينبغي أن تتم من زاوية البحث في التفاعلات المحتملة بين كتابتين مستقلتين عن بعضهما البعض ونظرا للاختلافات التي مازالت مطروحة بين ما يسمى بالكتابة الليبية الغربية والشرقية والتي ترجع بالأساس إلى عدم إيلاء هذا الموضوع ما يستحقه من الاهتمام في الأبحاث التاريخية والأثرية من ناحية وتعثر تفكيك حروف الكتابة الليبية الغربية من ناحية أخرى فإننا سنركز في مقارنتنا بشكل أولي على الليبية الشرقية، ويستمد البحث في العلاقات الممكنة بين حروف الخط البوني وحروف الكتابة الليبية الشرقية أهميته من عامل التجاور المجالي بين الكتابتين.

يلاحظ من خلال المقارنة بين الحروف البونية وحروف الكتابة الليبية الشرقية وجود عدة فروق جوهرية بين الكتابتين من أهمها محافظة الكتابة الليبية على الشكل الصغير والهندسي الحروفها لكونها لم تعرف نظام الرسم السريع على خلاف الكتابة البونية ويمكن اعتبار تلك الخاصية بمثابة دليل على تطور قديم في الكتابة الليبية حدث على الأرجح في فترة سابقة على استعمال البونية بالمنطقة وبالتالي فلا مجال بأنها نسخت أو قلدت حروف الخط البوني. 

أما بالنسبة للكتابة الليبية الغربية فتجدر الإشارة إلى أن عدد حروفها لم يحدد بعد بشكل أكيد حسب الدراسات التي أنجزت لحد الآن فهناك من أحصى حوالي 33 حرفا، أي أن بها حروفا لم توجد في الكتابة الشرقية التي تتكون من عدد من الحروف يساوي تقريبا عدد حروف الكتابة البونية أي حوالي 23 حرفا كما نقل لنا فولجونس. 

ويطرح هذا التفاوت في عدد الحروف بنقائش الجزئين الشرقي والغربي لشمال إفريقيا وتقارب عدد حروف الكتابة الشرقية والكتابة البونية وتجاورهما محاليا مسألة تأثير الكتابة التي كانت مستعملة بقرطاج وجوارها الإفريقي على نظام الكتابة بالجزء الشرقي لشمال إفريقيا خصوصاً إذا أخذنا في الحسبان أن الكتابتين الشرقية والغربية قد انبثقتا من أصل مشترك وأن الكتابة الغربية ذات الاتجاه العمودي هي الأقدم وتبعا لذلك يمكن الافتراض بأن التأثير البوني في الكتابة الليبية الشرقية قد تمثل بالأساس على مستوى تقليص عدد حروف الكتابة التي استعملها الليبيون التابعون لقرطاج أو أولئك الذين يقع محالهم في دائرة إشعاع الحضارة البونية.

غير أنه ينبغي الإقرار بمحدودية هذه الفرضية طالما أنها لا تحسم الإشكاليات المرتبطة بعلاقة البونية بالليبية فهي تتأسس في جانب منها على نظرة اختزالية لتاريخ شمال إفريقيا القديم من منطلق أنه ظل ثابتا لا حراك فيه أو أنه لا يتغير إلا بتأثير خارجي. 

ومن هنا لا نستبعد أن يكون تقلص عدد حروف الكتابة الليبية قد تم نتيجة لتطور داخلي مس نظام الكتابة وفق خصوصيات محلية كما أننا لا نعرف على وجه التحديد متى حدث التفاعل المفترض بين الليبية الشرقية والكتابة البونية ما دمنا لا نستطيع اعتبار نقائش دقة بمثابة أقدم آثار الكتابة الشرقية.

أما بالنسبة لاتجاه الكتابة الليبية فيستفاد من خلال دراسة النقائش الليبية بشمال إفريقيا أن هناك أربعة طرق لانتظام الخط الليبي فهناك انتظام أفقي باتجاه من اليمين نحو اليسار أو من اليسار نحو اليمين ثم هناك انتظام عمودي باتجاه من الأسفل نحو الأعلى أو العكس، ويعتبر الانتظام العمودي للحروف في الكتابة الليبية الأقدم زمنيا والأكثر انتشارا محاليا فقد كتبت أقدم النقائش المكتشفة بالصحراء بهذه الطريقة ونفس الشيء في نقيشة عزيب نكيس بالأطلس الكبير بالمغرب وبمعظم النقائش التي عثر عليها بأنحاء شمال إفريقيا، ولاسيما على الأنصاب الجنائزية، أما فيما يخص الاتجاه الأفقى من اليسار نحو اليمين فنستطيع التأكيد من خلال ملاحظة التطور الكرونولوجي لاتجاه الكتابة الليبية بدءاً بنقائش الصحراء ومرورا بنقائش الليبية الشرقية على أن هذا الشكل من الانتظام بعد تطورا لحق الكتابة الليبية الشرقية في فترة متأخرة كما هو واضح في النقائش المؤرخة بما بعد سقوط قرطاج والنقائش المزدوجة النيوبونية اللاتينية والليبية اللاتينية لذلك يجمع الباحثون على ربط هذا الانتظام بتأثير استعمال الكتابة اللاتينية بالمنطقة.

أما الانتظام الأفقي من اليمين نحو اليسار فيتركز بالخصوص في نقائش دقة شمال غرب تونس ويعد نادرا في نقائش باقي أنحاء شمال إفريقيا إذا استثنينا نقيشة جزر الكناري التي عثر عليها في ظروف غامضة ونقيشة أخرى عثر عليها بدرعة بالمغرب تحمل رموزا بعضها يشبه الحروف الليبية.

فسر انتظام الكتابة الشرقية من اليمين إلى اليسار بتأثير الكتابة البونية في اتجاه الكتابة الليبية بمناطق المجال البوني والبلاد النوميدية بحكم أصالة ذلك الانتظام في الكتابة البونية  والفينيقية ورغم وجاهة الفكرة وسلامة الأساس التاريخي والمعطى الجغرافي الذي يسندها فإن ذلك التأثير كان على الأرجح محدودا محاليا ولم يتجاوز انطلاقا من المعطيات الحالية منطقة دقة، علماً أن سكان دقة قد استمروا في التدوين باتباع الانتظام العمودي أيضا كما يستفاد من النقائش المؤرخة بما بعد سقوط قرطاج مثل النقيشة المزدوجة النيوبونية الليبية عثر عليها بالموقع ويلاحظ نفس الشيء في مكثر على الحدود بين شمال غرب ووسط غرب تونس كما استمر هذا الانتظام في مناطق أخرى من المجال البوني الإفريقي كما تدل على ذلك نقائش ليبية بجنوب وشمال غرب تونس وأخرى ليبية لاتينية بتونس أيضاً وفي مناطق أخرى من شمال إفريقيا كالجزائر بالقرب من موقع بون والمغرب ليكسوس. 

تضعنا المعطيات المشار إليها سابقا أمام احتمالين فإما أن الليبيين الواقعين تحت التأثير القرطاجي المباشر قد استمروا في التدوين باتباع كلا من الانتظامين الأفقي والعمودي أو أنهم تبنوا الاتجاه الأفقي من اليمين نحو اليسار الذي كان معتمدا في قرطاج ثم تخلوا عنه في فترات ضعف قرطاج وبعد سقوطها وهذا أمر مرجح بالنظر لانتشار الاتجاه العمودي الأصيل في الليبية في النقائش المؤرخة بما بعد سقوط قرطاج.

وبناء عليه يمكن أن نستنتج من خلال ملاحظة انتظام الكتابة بمجموع مناطق شمال إفريقيا بأن الكتابة الليبية قد حافظت على استقلالها من حيث المحافظة على الانتظام العمودي للخط رغم التأثير البوني المتمثل في اتباع الانتظام الأفقى من اليمين نحو اليسار الذي يمكن اعتباره طارئا على الخط الليبي كما يتضح من غيابه في أقدم النقائش الليبية مما يعني أن الخط الليبي قد اتبع الانتظام الأفقي منذ فترات سابقة على انتشار التأثير البوني ذلك أن النقيشة الليبية الوحيدة التي ربما أظهرت العكس والتي عثر عليها في موقع إنو فنان وأرجعت إلى الفترة الكرامنتية تنتمي في الواقع إلى مرحلة الجمل بالرسوم والنقوش الصخرية أي إلى كتابة تيفيناغ الحديثة وليس إلى الكتابة الليبية القديمة.

تباينت آراء المختصين في الكتابات القديمة حول وظيفة النقط الموجودة في النص الليبي بالنقيشة المزدوجة بدقة بين من يعتبرها حرفا ليبيا مستقلا ومن لا يرى فيها سوى علامة للفصل بين مفردات النص الليبي فهناك من اعتبرها حرف الفاء في الكتابة الليبية الشرقية وأنكر بالتالي استعمال الفواصل في الكتابة الليبية، لكن اتضح في ما بعد بأنها فواصل تقع بأعلى السطر.

بواسطة (2.9مليون نقاط)
إذا صح هذا الأمر فإن استعمال الفواصل في الكتابة الليبية الشرقية يعد مستجدا على نظام الكتابة بالجزء الشرقي لشمال إفريقيا طالما أنه لم يثبت لحد الآن وجودها في أقدم النقائش الليبية ومن هذا المنطلق ربط استعمال الفواصل في الكتابة الليبية الشرقية بتأثير الخط البوني غير أنه يصعب الحسم في مثل هذا الاستنتاج العام لأنه إذا استثنينا النص البوني في النقيشة المزدوجة بدقة فإن النصوص البونية سواء بقرطاج أو بباقي المواقع الأخرى لم تعرف بدورها استعمال الفواصل كما أن الفينيقيين أنفسهم كانوا قد تخلوا عن رسم الفواصل في كتابتهم منذ تاريخ مبكر، ينضاف إلى ذلك بالطبع أن استعمال الفواصل لم يكن حكرا على الكتابة الليبية الشرقية بل وجدت النقط كذلك في نقائش الكتابة الليبية الغربية وإن لم يحسم بعد في وظيفة النقط بها.
إذا كانت فرضية التأثير البوني تدعمها قرينة غياب الفواصل في أقدم النقائش الليبية فلا شيء يمنع من افتراض استعمال الفواصل في الكتابتين الليبية والبونية خلال مرحلة متأخرة وذلك ربما استجابة لحاجات عملية مرتبطة بتطور داخلي للخط الليبي والبوني بغية تسهيل قراءة النقائش التذكارية وبذلك يبقى التأثير البوني في الكتابة الليبية الشرقية على هذا المستوى مجرد فرضية تفتقر إلى القرائن بسبب قلة وغموض النقائش المتوفرة لحد الآن من ناحية وصعوبة التوصل إلى تاريخ مصبوط لتطور الخط وتقنيات الكتابة في شمال إفريقيا القديم من ناحية أخرى.
لقد اتضح من خلال تقدم الأبحاث في الكتابة بشمال إفريقيا والصحراء بأن سكان المنطقة ربما استعملوا أشكالا من الكتابة منذ فترات جد قديمة مما يعني ضرورة إخضاع الفرضية التي تنسب للفينيقيين فضلا على الأمازيغ في موضوع إدخال الكتابة للمزيد من التمحيص بيد أن ذلك لا يعني إلغاء التأثير الفينيقيي فقد أدخل الفينيقيون بلا شك الخط الفينيقي إلى شمال إفريقيا كما تؤكد ذلك الوثائق المادية، كما ينبغي استحضار عامل تأثير البيئة الإفريقية من خلال التطورات المحلية التي لحقت الكتابة الفينيقية في المجال البوني الإفريقي لقد خلصت الأبحاث التي اهتمت بدراسة تطور شكل الكتابة الفينيقية بشمال إفريقيا القديم إلى أن الخط الذي استقدمه أوائل الفينيقيين قد خضع لتغييرات هامة بإفريقيا مست طريقة كتابة عدد من الحروف ويبدو أن هذه التحولات قد مست أيضا الكتابة الليبية المستعملة خلال الفترة البونية وما بعدها خاصة في بعض النواحي الشكلية اتجاه الكتابة مثلا.
وعلى سبيل الختم يمكن تقديم بعض الاستنتاجات الأولية في شأن علاقة الكتابتين البونية والليبية الشرقية فالراجح أن الليبيين الأفارقة من سكان المحال الإفريقي الذي خضع للسيطرة القرطاجية قد استعملوا أشكالا أصيلة من الكتابة خاصة بهم دلت الوثائق المادية على استعمالها من طرف الليبيين في أنحاء أخرى من شمال إفريقيا والصحراء وذلك منذ فترات سابقة جدا على تأسيس قرطاج وانبثاق الكتابة المسماة بونية بالجزء الشرقي الشمال إفريقيا بسماتها المتميزة عن الكتابة الفينيقية في الشرق ولهذا حري بالأبحاث المستقبلية أن تستبعد مسألة الأصل في دراسة العلاقة بين الكتابتين البونية والليبية وتعويضها بمسألة التفاعل الذي حصل بفضل التأثيرات التي تمخض عنها العيش المشترك على الأرض الإفريقية بين ذوي الأصول الفينيقية والسكان الليبيين الأصلاء وتأسيساً على ذلك يبدو أن الليبيين قد تفاعلوا مع تأثيرات فينيقية بونية على مستوى التدوين من خلال استعمال الكتابة البونية إلا أنهم طوروا تلك الاقتباسات وفق خصوصياتهم المحلية وتمسكوا بموازاة ذلك بتراثهم القديم متمثلا في الخط الليبي الذي سرعان ما عاد ليتبوأ مكانة متميزة في حضارة المنطقة لاسيما بعد سقوط قرطاج وخضوع جزء من مجالها الإفريقي لسيطرة الملوك النوميديين.

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى موقع الاستفادة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...