في العصر الحاضر أصبح كل شيء يعمل وفقا لتطورات التكنولوجيا الحديثة فكل الميادين أصبحت الآن تعتبر من أحد مقوماتها أنها تستعمل أحدث التقنيات لتسريع وتيرة العمل أو لتحسين نوعية الإنتاج مثلا إلى غير ذلك من أغراض استخدامات التكنولوجيا الحديثة فقد أصبحت من متطلبات العصر الذي نعيش فيه وبشدة بحيث أصبحت مستعملة في ميادين حساسة تمس حياة الإنسان عن كتب ومن بين تلك الميادين ميدان التربية وهو الميدان الذي يختص بتكوين الإنسان وجعله كائنا اجتماعيا قائما بدوره في الحياة حيث استخدمت لذلك عدة وسائل كالتلفزيون والحاسب الآلي والفيديو وغيرها من الأجهزة والمعدات التي أصبحت ضرورة لا يستغنى عنها في الحياة اليومية فكل منزل صار لا يخل من مثل تلك الأجهزة وغيرها مما جعلها تأثر بشكل أو بآخر على حياة الجماعة خاصة في محيط الأسرة.
أولا: الدور الفعال لتكنولوجيا الإعلام والاتصال؟
يري مارشال ماكلوهان أن وسيلة الاتصال هي بذاتها الرسالة فإن الناس لن يتوقفوا عن مشاهدة التلفاز وأن وسائل الإعلام الإلكترونية ستغير جميع أوجه حياة البشر والحضارة وذلك ليس بسبب مضمونها بل لطبيعتها فوسائل الإعلام بالتالي أصبحت مجرد أدوات غامضة ذات قوة تستطيع تغيير الناس وحياتهم، فعلى سبيل المثال شهدت مدن كثيرة تغييرا ملحوظا في عادات الطعام والنوم والاختلاط الاجتماعي بسبب التلفاز.
1. تعريف الإعلام : يعرف أوتوجروت الألماني الإعلام على أنه هو التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه وهذا تعريف لما ينبغي أن يكون عليه الإعلام ولكن واقع الإعلام قد يقوم على تزويد الناس بأكبر قدر من المعلومات الصحيحة أو الحقائق الواضحة فيعتمد على التنوير والتثقيف ونشر الأخبار والمعلومات الصادقة التي تنساب إلى عقول الناس وترفع من مستواهم وتنشر تعاونهم من أجل المصلحة العامة وحينئذ يخاطب العقول لا الغرائز أو هكذا يجب أن يكون وقد يقوم على تزويد الناس بأكبر قدر من الأكاذيب والضلالات وأساليب إثارة الغرائز ويعتمد على الخداع والتزييف والإيهام وقد ينشر الأخبار والمعلومات الكاذبة أو التي تثير الغرائز وتهيج شهوة العنف واسباب الصراع فتحط من مستوى الناس وتثير بينهم عوامل التفرق والتفكك لخدمة أعداء الدولة.
ورغم أن واقع الإعلام في واقعنا المعاش حاليا أصبح يعاني من النشاطات الشاذة في المجال الإعلامي لأنه أصبح في كثير من الأحيان يخاطب الغرائز ويلبي الرغبات المتطرفة لأشخاص أو مجموعات من الجمهور بحيث أدى ذلك إلى تدني مستوى الفكر والإنتاج الفكري وقلة البرامج الجادة وندرة في الأخبار الصحيحة الموثوقة المصدر والمعلومة بحيث كل هاته المظاهر جعلت من تعريف الإعلام أمرا من الصعوبة تحديده، إلا أن الحل الأمثل هو إيجاد تعريف لهذا النشاط المتمثل في نقل الأخبار وإيصال المعلومة هو التعريج على التعريف العلمي الذي يوضح الصورة النبيلة التي وجب على الإعلام أن يكون عليها وهكذا يستعمل مصطلح الإعلام حسب مقتضيات القضايا المطروحة.
2. المجال الإعلامي : إن المجال الإعلامي في واقع الأمر قسمان هما: المجال الداخلي والخارجي أما ما يتعلق بالمجال الداخلي فهو مادة الإعلام من إرشاد وتوجيه وتثقيف وفكر يدور ضمن أجهزة رسمية محددة في إطار الدولة التي تشرف على المجتمع المعين المقصود بهذا المجال الإعلام الداخلي حيث تكون الأجهزة الإعلامية تخضع لإشراف رسمي يقوم بإعداد هذه المادة الإعلامية التي تعرضها هذه الوسائل المختلفة ببرمجة معدة لتخدم أهدافا محددة وتحتوي هذه المادة الإعلامية الموجه على معلومات وأخبار وأساليب تتكيف وارشاد وتوجيه ودعايات تسعى إلى إطلاع المجتمع على ما يجري في العالم من أخبار ومعلومات وبالإضافة إلى المجريات الداخلية، أما في المجال الخارجي فتقوم الأجهزة الإعلامية التابعة الدولة ما بتعريف المجتمعات العالمية بالمجتمع المحلي الذي تشرف عليه وتعرفة على سياساته الداخلية والخارجية ووسائل التعاون مع دول العالم في شتى الميادين كما تقوم أيضا بالرد على ما يتعرض له المجتمع من ادعاءات وإشاعات وهجمات تضر به وبصالحه.
3. مهام وسائل الإعلام : لا بد لأي خطة أداء وبرمجة لأي عمل إعلامي منظم ومبرمج من أن تغطي حاجة الجمهور المستقبل لجرعات إعلامية متنوعة ووضعت لذلك قوالب وأنماط مرشدة أسميت بالوظائف وهي:
1- وظيفة الإعلام والأخبار.
2- وظيفة الشرح والتفسير.
3- وظيفة الإرشاد والتعليم والتوجيه.
4- وظيفة الترويح والترفيه.
ويتوجب كي نحكم ما إذا كانت الوسائل الإعلامية تقدم خدمة جيدة للجمهور أن نعرف ما هي الخدمات التي تكون وسائل الإعلام معدة لتقديمها فهي تتوزع في ست عناوين كبيرة
1. دراسة البيئة المحيطة: تعتبر الوسائل الإعلامية في المجتمع الراهن الوحيدة القادرة على تقديم تقرير سريع وكامل من الأحداث التي تجري في الجوار ودورها يكمن في الحصول على الخبر وعلى تدقيقه وترجمته وإلى تداوله فيما بعد كما يتعين عليها بشكل خاص مراقبة السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.
2. تحقيق الاتصال الاجتماعي: لا بد في العالم الديمقراطي أن يهيئ التسويات عن طريق الحوار بغية حل المشاكل الكبرى أي أن يهيئ اتفاق أدنى لا يمكن بدولة أن تهدأ الخواطر والميدان الذي يدور فيه الجدال في عصرنا هذا توفره وسائل الإعلام فهي تربط الأفراد بالمجموعة وتوجد المجموعات في أمة وتسهم في التعاون الدولي من جهة أخرى تحقق وسائل الإعلام الصغيرة الاتصال الجانبي بين الأفراد الذين يشتركون بأصل عرقي أو بمهنة أو عاطفة، والذين يكونون مشتتين في معظم الأحيان في المجتمع الكبير.
3. توفير صورة عن العالم: ليس لأحد معرفة مباشرة عن الكرة الأرضية فما يعرفه المرء علاوة على خبرته الشخصية يأتيه من المدرسة ومن المحادثات بل من وسائل الإعلام بشكل خاص، فمعظم مناطق العالم بالنسبة للإنسان العادي ومعظم الأشخاص والمواضع التي لا يتحدث عنها والوسائل الإعلامية لا وجود لها.
4. نقل الثقافة: لا بد لتراث المجموعة أن ينقل من جيل لآخر فهو استشفاف لماضي العالم والحاضره ومستقبله ومزيج من التقاليد والقيم التي تصبغ على القرد هوية عرقية فكل امرئ بحاجة إلى أن يستوعب ما يفعل وما لا يفعل وما يدعو للتفكير وما لا يدعو في هذا الاندماج الاجتماعي لم تعد المؤسسات الدينية أو الأسرة تلقب دورا في الغرب كما الذي كانت تلعبه قديماً وتبقى المدرسة ثم وسائل الإعلام التي تكون من جانبها على تماس بالفرد طول حياته.
5. الاسهام بالسعادة والترفيه: يعتبر الترفيه في مجتمع عامة الناس أكثر ضرورة اليوم منها في الماضي للتخفيف من حالات التوتر التي تعرض الفرد إلى إصابته بالمرض أو بالجنون فهو متوفر بوجه خاص بالوسائل الإعلامية التي يطلب إليها مستخدمها أن تهيئ له تسلية وهذه المهمة تمتزج بشكل فاعل جدا مع جميع المهام الأخرى.
6. الحث على الشراء: تعتبر الوسائل الإعلامية المحركات الأساسية للدعاية هدفها الأول في معظم الأحيان هو جذب جمهور معين لبيعه للمعلنين فتجهد بتأليف نص مناسب للدعاية يرى بعض المراقبين أن الدعاية تلعب دورا مربحا فهي تعلم وتتيح بتحريضها للاستهلاك والتنافس على تخفيض الأسعار ينظر لوسائل الإعلام بشكل خاص ويتهمها آخرون على العكس من ذلك بالتلاعب والحض على الإسراف وعلى التلوث.
4. طبيعة وسائل الإعلام : تشكل وسائل الإعلام جزء لا يتجزأ من النظام الاجتماعي المعقد للبلدان المتحضرة ومن تنظيماته الفرعية المتعددة إذ يعمل مجموعها كجسم واسع ينبض بالحياة كل عنصر فيه يرتبط بالعناصر الأخرى ويكفي أن يتقاعس عنصر متفرع منها لكي يضرب عمل الآلة وهذا يعني أن استقلال الوسائل الإعلامية حتى في النظام الليبيرالي محدود، فهي تمتد إلى أبعد الحدود وتفعل ما يمليه ماضي البلاد وثقافته وما يريده أصحاب القرار الاقتصادي والسياسي للمجتمع المحيط وما يرغب به المستهلكون أو المواطنون أو جميع السكان، زد على ذلك أن يتعين الاحتفاظ ذهنيا بالطبيعة الثلاثية للوسائل الإعلامية وخاصة عندما يشتد الاهتمام بالضوابط المهنية فهي تحكمها صناعة وخدمة عامة ومؤسسة سياسية في آن واحد ويكتنفها غموض كبير ومن هنا تنسل كل المشاكل.
5. الوسائل الإعلامية؟
1- وسائل الإعلام البصرية وتحتوي على أنواع الصحف المختلفة من يومية أو اسبوعية وكذلك المجلات والكتب والنشرات والملصقات.
2- وسائل الإعلام المسموعة والمقصود بها الإذاعة والتسجيلات على الأشرطة.
3- الوسائل المرئية والمقصود بها التلفزيون والفيديو والسينما والمسرح والمعارض.
إن انتشار وسائل الإعلام وتنوعها وقدرتها الكبيرة على نقل المعلومات بشكل فوري وسريع وتأثيراتها الكبيرة على المتلقين وعدم اعترافها بالحدود ولا الأقاليم كانت من أبرز سمات القرن العشرين فاتسعت مدارك الأفراد وإطارهم الدلالي بشكل لم يسبق له مثيل بحيث لم يعد في الإمكان عزل الناس عقلياً أو سيكولوجياً عن بعضهم بعضاً لأن ما يحدث في أي مكان من العالم وفي أي بقعة منه يترك آثاره على الأجزاء الأخرى فالعالم اليوم هو قرية الأمس.
وفي ظل هذا التحول يمكن تقرير حقيقة غاية في الأهمية هي أن القنوات الفضائية قد أثارت من المناقشات والجدل العلمي أضعاف ما أثارته وسائل الإعلام الأخرى، ويقول الصادق الرابح إنه يمكن إدراك خطورة نمط الإعلام الفضائي ذلك أن العالم يشهد ميلاد بيئة إعلامية جديدة أبرز خصائصها التواصل الآني وتجاوز الحدود والانعتاق من الرقابة وتعددية في قنوات الاتصال مع تفاعل بين المادة الإعلامية والمستقبل.
بعد أن تطرقنا إلى الإعلام ووسائله وطبيعته نرى أن الطابع الإعلامي هو الغالب على عمل وسائل الإعلام وذلك بالرجوع إلى مهام الأجهزة الاعلامية ذات الطابع الالكتروني إذ لما نقول بأن وسيلة الإعلام هي أداة تبليغ ونقل وإيصال بيانات ومعلومات للجمهور المتلقي.
فيتبين لنا أن العملية هي عبارة عن إرسال رسالة من طرف المرسل وهو المعد للرسالة قد يكون عالما أو خبيرا أو صحفيا وتكون الرسالة في شكل برنامج أو تقرير أو خبر أو فيلم أو أغنية إلى غير ذلك من البرامج عبر الأجهزة الالكترونية المعدة خصيصا لنقل وإيصال المادة الثقافية المرسلة إلى المرسل إليه وهو الجمهور المتلقي للرسالة فيفهمها ويتأثر بها على مستوى السلوك والأفكار والمعتقدات والقرارات في حياته بشكل عام وربما لا يتأثر حيث يكون لذلك صداه المميز على البيئة بكل أشكالها من حوله كل هذا التصور ترجم أولا بصفة الإعلام، ثم المخطط الذي يوضح طبيعة العملية الإعلامية بواسطة وسائل الإعلام أما إذا نظرنا إلى نفس الفكرة السابقة العملية الإعلامية نجد أنها عملية ذات طبيعة اتصالية بجدارة، وذلك لأن الرسالة مرسلة إلى الجمهور وطبيعة الجمهور إنسانية فالخاصية الإنسانية بكل ما تتميز به من خصائص سوف تستجيب بأشكال متعددة وذلك بالطبع بعد إجراء العمليات العقلية والنفسية ذات الأثر المباشر والغير مباشر على الصعيدين الشخصي والبيئي لأفراد الجمهور فالاستجابة بهذا الشكل تدل على أن عملية الإعلام هي عملية اتصال بكل معنى الكلمة لأن بمجرد وصول الرسالة من المصدر المرسل إلى الجمهور المتلقي تقع عملية الاتصال هنا بشكل مبسط وحسب تطورها مع الزمن أصبحت عملية معقدة تدخل فيها عوامل كثيرة تأثر على العملية الاتصالية ونتائجها ووظائفها داخل المجتمع وخارجه.
وأبرز ما يميز عملية الاتصال في العصر الحاضر هو مشاركة الجمهور في العملية بشكل فعال حيث أصبحت تأخذ خصائصه وحاجاته بعين الاعتبار في صياغة محتوى الرسالة المنقولة عبر وسائل الاتصال كما أنه أصبح ينتقد ويثري ويضيف ويلغي وإلى غير ذلك من خلال عملية مشاركته بشكل مباشر أو غير مباشر وحسب الموضوع المطروح ويتم ذلك في ظل استخدام وسائل متعددة في عملية اتصالية واحدة بمقتضى التطور التكنولوجي الحاصل كما هو الحال في الحصص التلفزيونية التي يشارك فيها الجمهور عن طريق الهاتف والانترنت أو الفاكس أو البريد وإلى غير ذلك من الوسائل التي تمكن الجمهور من الرد فتتحقق التغذية الراجعة بذلك الاتصال أو الطريقة التي يتم عن طريقها انتقال المعرفة من شخص لآخر حتى تصبحمشاعا بينهما وتؤدي إلى التفاهم بين هذين الشخصين أو أكثر وبذلك يصبح لهذه العملية عناصر ومكونات ولها اتجاه تسير فيه وهدف يسعى إلى تحقيقه ومجال تعمل فيه وتؤثر فيه مما يخضعها للملاحظة والبحث والتجريب والدراسة العلمية بوجه عام، ويتم في عملية الاتصال نقل المعرفة بأنواعها والمعلومات المختلفة من شخص لآخر ومن نقطة لأخرى وتتخذ لها مسارا يبدأ عادة من الذي تنبع منه إلى الجهة التي تستقبلها ثم ترد ثانية إلى المصدر وهكذا وتتخذ التغذية الراجعة صور تساعد المصدر على معرفة مدى ما تحققه من أهداف فيغير من رسالته ومن محتوياتها وطريقة تقديمها وعرضها بما يحقق التفاهم المنشود من هنا يتبين لنا أن عملية الاتصال لا تسير في انتصال واحد بل هي عملية دائرية.
في الغالب تتم عملية الاتصال بهذا الشكل لكن هناك سبل تأكد عملية الاتصال دون مشاركة الجمهور بشكل مباشر في البرامج بل تكون عملية التغذية الراجعة عن طريق الاستجابة الإيجابية أو السلبية من طرف الجمهور وهذا عن طريق إيمانهم بالأفكار من عدمه، ويتضح ذلك من خلال سلوكاتهم في حياتهم الخاصة أو نقاشاتهم مع الآخرين بحيث يردون بالتطبيق على أرض الواقع وفي حالة تشابه أشكال السلوك حيال قضية معينة أو أفكار وافدة عبر وسائل الاتصال فتصبح ظاهرة أو طريقة بارزة في الاستجابة تأكد حصول الاستجابة غير المباشرة وفي قالب متعدد المراحل في أوله فكري وناتجه تطبيقي، وهذا ما نحاول إثباته في بحثنا الحالي من أجل الربط بين عمليتي الإعلام والاتصال وتبرير متغير وسائل الاتصال الحديثة واستعمال هذا المصطلح دون غيره وفيما يلي سوف نوضح العلاقة بين الإعلام والاتصال.