0 تصويتات
في تصنيف حل المواد الدراسية المتوسطة بواسطة (2.9مليون نقاط)

1. منظور الفعل الاجتماعي؟ 

الفعل الاجتماعي ومكوناته : إذا كان مفهوم الفعل الاجتماعي عند بارسونز يشير إلى كل أشكال السلوك البشري التي تحركها وتوجهها المعاني الموجودة في دنيا الفاعل وهي معاني يدركها الفاعل ويستدمجها في ذاته فالفاعل يمكن أن يكون فردا أو جماعة أو تنظيما أو حتى مجتمعا الفاعل هو أي كان كبر حجمه أو صغر يسلك في ضوء المعاني التي توجد في بيئته وطالما أن هذه المعاني لا يحتكرها فاعل بعينه بل يشترك فيها آخرون فإن الفعل الاجتماعي الذي يأتيه فاعل معين لا يتم إلا داخل موقف وهناك مجموعة من العناصر داخل الموقف يتخلق من ترابطها جميعا التفاعل بين الفاعلين الموجودين داخل الموقف ويضم الموقف الموضوعات الفيزيقية الطبيعية الجغرافية والظروف المناخية والأجهزة العضوية للفاعلين والموضوعات الاجتماعية الفاعلين الآخرين الموجودين في الموقف والموضوعات الرمزية اللغة والقيم والمعايير وبناء على ذلك فإن الفعل الاجتماعي لا يمكن أن يتم إلا إذا توافرت عدة عناصر هي: الفاعل والموقف بما يحويه من موضوعات فيزيقية واجتماعية والرموز التي من خلالها يتم التواصل داخل الموقف والمعايير التي توجه سلوك الفاعل وتضبطه.

ويتصف الفعل الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي بأن له خصائص النسق بمعنى أنه يتكون من مجموعة من العناصر المترابطة التي تتصف أقل وحدة فيها بنفس الصفات التي يتسم بها المركب الكلي بحيث يمكن باستخدام التحليل والتركيب أن نتعرف على المكونات الصغيرة للنسق وكذلك على صورته العامة الكلية وطرح بارسونز مفهوم وحدة السلوك الصغرى وهو مفهوم يمكن من خلاله أن يفهم كيف يتحلل النسق إلى وحدات سلوكية صغرى وكيف تشكل هذه الوحدات الصغرى البناء الكلي لنسق الفعل ووحدة السلوك هي الصورة الصغرى للفعل الاجتماعي، ويطرح ماكس فيبر عدد من الأنماط المختلفة بمعنى الفعل الاجتماعي وهي:

١. المعنى الحقيقي للفعل الفردي المحسوس المعنى الذاتي.

٢. المعنى المقصود الحقيقي المعنى الذي يتحدد على مستوى الجماعة أو ما يعرف بالمستوى المعياري.

٣. وهو المعنى المناسب الذي يصاغ صياغة علمية مجردة النموذج النظري المجرد. 

وأكد فيبر أن هذه الأنماط الثلاثة تساعد الباحث في فهم وتفسير الفعل والسلوك الفردي والجماعي بصورة علمية وموضوعية كاملة.

وحدد فيبر قيمة الفعل الاجتماعي من خلال اعتباره وحدة التحليل الأساسية للمجتمع فالفرد وفعله يمثلان الوحدة الأساسية فالفرد هو الشيء الوحيد الذي لديه سلوك له معنى وهذا ما يميز المفهوم الفردي أو الفعل الاجتماعي عن غيره من المفاهيم الأخرى مثل الدولة أو الرابطة أو الإقطاع فجميعها تشير إلى فئات معينة من الفاعل البشري ومن ثم يكرس وظيفة علم الاجتماع في اختزال هذه المفهومات إلى فعل يمكن فهمه وتفسيره وفي مجموعة من الأفراد المشتركين في النشاط البشري داخل الدولة أو الرابطة أو الجماعة أو مجموعة الإقطاع وغيرهم من المجموعات الاجتماعية الأخرى.

وفي رؤية جديدة للفعل الاجتماعي تتناول كيفية تحول الفعل من حالته الفجة إلى حالة الاختمار الاجتماعي:

أ- خامات الفعل الفردي؟ 

رغبات خام غريزية: خام غريزية إنها المحرض الغريزي الذي يحرك الفرد نحو أهداف غريزية أيضاً كرغبته في التعرف على شيء معين لإشباع فضوله الخام.

النفور الفج الغريزي أي الابتعاد عن شيء معين إما خوفاً منه أو لعدم احتياجه أو لعدوانيته.

الإدراكات : المتمثلة في سمع الفاعل وبصره ولمسه للسلوكيات والظواهر الاجتماعية يستخدمها السماع أو مشاهدة أو لمس لما يدور حوله من سلوكيات وأحداث اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية يوعزها إلى عقله لكي يقرر رغبته في أداء تصرف معين أو النفور منه على ان لا ننسى أن العقل لا يقرر بشكل منفرد وقطعي بل في ضوء مؤثرات المحيط الزمانية والمكانية.

ب- آليات تفعيل الفعل؟ 

الآخرين: تشمل هذه الآلية أفراد الأسرة والأصدقاء والزملاء والمعارف الذين يتفاعل معهم باستمرار أو بشكل دائم أو ظرفي أو منقطع وما ينتج عنه من علائق وصلات ومعايير لكن ليس بالضرورة أن يكون حكمهم صادقا دائماً أو كاذبا على طول الخط بل يتأثر بعلاقة الفاعل بهم وعلاقتهم به، فقد تكون حميمية أو ودية أو معادية أو بغيضة أو حاسدة عندئذ يستطيع معرفة درجة مصداقية حكمهم والتحقق من صفاته ونقائه بواسطة واقفهم منه.

المحيط الاجتماعي: الذي يضم التنظيمات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية والجماعات المرجعية والأصدقاء وما يصدر عنهم من إشاعات وأحكام ورؤى وتحليلات وما يحملون من معايير وقيم اجتماعية فضلا عن الثقافات لكل الجماعات القاطنة في المحيط الجغرافي إضافة إلى الصحف والمجلات ورموز الجماعات ونجومها والضوابط الاجتماعية العرفية والرسمية ومستوى العيش وأساليب التعامل اليومي وما يتضمنه من مفردات لغوية وآداب عامة وعادات جمعية.

العقل: الذي يستخدمه الفاعل المقارنة ومفاضلة ما يدركه وما يرغب به وما ينفر منه خاضع في ذلك المؤثرات المحيط الاجتماعية على الرغم من كونه عضواً بايولوجيا موروثا.

الإرادة الذاتية: التي تعني القدرة التطبيقية في تنفيذ ما يأمر به العقل الاجتماعي للفاعل أي أنها الأداة المنفذة لأوامر العقل فإذا كان تفكيره صافيا وواضحا وناضجا تكون إرادته سلسة وواثقة في تنفيذ ما تأمر به من قبل العقل، وهذا على الصعيد العام لكن هناك ثلاث نماذج من الإرادة هي؛ 

الإرادة المتقلبة : التي تكون مترددة أو محتارة أو مرتبكة في تنفيذ ما تأمر به من قبل تفكير الفاعل بسبب عدم نضج أو اكتمال الصورة الدهنية عنده حول موضوع الفعل أو عندما تتضارب الصورة في الإطار الذهني عندئذ تكون إرادته حائرة أو متقلبة التنفيذ.

الإرادة المعتمدة : التي تشير إلى استلاب التفكير لصالح فاعل آخر أو مجموعة أفراد يخضع لهم الفاعل فيقلدهم فتفكيره وإرادته مسلوبين للآخر المتأثر به والمعجب به والذي يقلد نهجه أو فعله.

الإرادة المستقلة : التي لا تخضع لموجهات الآخرين الذهنية أو المعيارية أو القيمية أو الإحكامية بل تنفرد بقرارها لكن عليها أن تدفع ثمن ذلك غاليا بعد التنفيذ والذي يكون على شكل نقد الناس له وتجريحهم له بشكل مركز ومبالغ فيه آيته في هذا التفرد هو التحرر من قيود المجتمع بسبب جدية وحدة ذكائه فلا يجبر الفاعل أو يقهر إرادته لكي يخضعها الأحكام الآخرين بل يحميها منهم ويدافع عنها. 

ج- حصيلة التفعيل؟ 

هو الفعل المحيطي الذي يعني الصيغة السلوكية المصنوعة من قبل مؤثرات آليات التفعيل المحيطية والغير محيطية وتشمل ما ينتج عن مستلزمات أدوار الفاعل التي مارسها والمواقع التي أشغلها والعلائق الاجتماعية التي بناها أو ارتبط بها جميعها تؤثر في إرادته فتوجهها باتجاه أهداف محيطية وعلى فكره فتطبعه بطبائع حدود المحيط بتعبير آخر يضحى الفاعل الابن الشرعي لمحيطه الاجتماعي ليس هذا فحسب، بل حتى لو خرج من مكنونات محيطه وضوابطه المكانية والزمانية وبات نافراً منها وناكرا وجودها وناكرا وجودها ورافضا التعايش معها فإن فعله يعتبر أيضا من صنيعة محيطه يمكن القول عنه أنه الابن الشرعي لكن متخالف مع اتجاهاته المحيطية.

منظور الفعل الاجتماعي وتفسير التنشئة الالكترونية؟ 

يتلخص الفعل الاجتماعي بالمعنى الذي يحدده علماء الاجتماع في كل تصرف سلوك يتطلب بذل طاقة إنسانية ويستند إلى دافعية ويعتمد في مرجعيته على فاعلين أو رموز اجتماعية فإن التربية ذاتها من حيث تعريفها وطبيعتها تقترب من هذا المعنى فهي تشير إلى التفاعل الذي يحدث بين عدد من الفاعلين بحيث يؤدي بعضهم دور المربي في حين يؤدي البعض الآخر دور متلقي التربية وهذا التفاعل ينعقد أصلا من أجل تلقين فضاء أو حقل من الرموز والقيم وقواعد السلوك وهي تفترض أشكالا متنوعة ومتعددة من الاتصال وأحيانا من التقارب بين الفاعلين المعنيين وبهذا يتضح لنا مدى اقتراب صيرورة التربية من المدلول السوسيولوجي للفعل الاجتماعي.

إن مقاربة الفعل الاجتماعي يمكن أن تفسر مختلف نشاطات الفرد في المجتمع ومن بين هذه النشاطات عملية التنشئة الاجتماعية التي تعتبر من العمليات الأساسية والضرورية والتي لا يمكن الاستغناء عنها وهي ذات أهداف قريبة وبعيدة المدى وتتطلب جهود معنوية وجسدية بدافع تزويد المجتمع بفرد يقوم بأدوار معينة ويتوافق مع حياة الجماعة وتتم عملية التنشئة في ظل بيئة اجتماعية مشكلة من الجماعة التي يعيش فيها الفرد بالإضافة إلى الثقافة السائدة داخل تلك الجماعة كما يضاف إلى الموقف كل الموجودات المادية والمعنوية التي تؤثر على الأفراد بشكل أو بآخر.

وبالرجوع إلى ما سبق ننظر إلى عملية التنشئة الاجتماعية التي تشير إلى التفاعل الذي يحصل بين فاعل تربوي وهو المنشئ أو القائم على عملية التنشئة وبين الذي يتلقى التنشئة أو الخاضع لعملية التنشئة وهذا التفاعل يتم في ظل فضاء من المكونات الثقافية كالمعايير والقيم والتقاليد إلى غير ذلك من مقومات المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد والذي يعطي لعملية التنشئة الاجتماعية معنى وهدف محدد ومعالم تجسد معطيات الفعل الاجتماعي ويؤكد على أن التنشئة الاجتماعية هي فعل اجتماعي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ويوجد في المجال الأسري أكثر من عامل تربوي يساهم في عملية التنشئة فبالإضافة إلى الأفراد القائمين على عملية التنشئة على اختلاف مكاناتهم وأدوارهم ومقاماتهم فربما يكونان الأبوين أو الأجداد أو الأقارب أو الأبناء الأكبر بين أفراد الأسرة ويوجد في المحيط الأسري الماديات أيضاً الالكترونيات والمتمثلة في وسائل الاتصال التي أصبحت ملازمة لوجود أي أسرة معاصرة في الوقت الحاضر حيث أصبحت وسائل الاتصال من أهم الوسائل المتدخلة في عملية التنشئة الاجتماعية في المحيط الأسري فهي عامل تربوي وهي توجد داخل الأسرة لكن لا يمكن تحديد الوقت الذي يبدأ تأثيرها على الأفراد الصغار في الأسرة إذ تبدل جهود من طرف مختصون في مجال الاتصال في بناء برامج ذات مضامين ثقافية متنوعة ودافعها في ذلك يتلون بلون الأغراض التي أنجزت من أجلها تلك البرامج الوافدة سواء عبر التلفزيون أو الانترنت حيث تمثل فضاء ثقافي أوسع من المحيط الأسري بكثير، ويمكن توضيح ذلك فيما يلي:

إذا كانت مكونات الفعل الاجتماعي هي: التصرف السلوك الجهد بذل طاقة إنسانية دافع الرغبة في إشباع حاجة معينة فضاء ثقافي الرموز المعايير والقيم والعادات والبيئة فإن النظر إلى وسائل الاتصال كمحرك ومنشط للفعل الاجتماعي والمتمثل في التنشئة الاجتماعية يكون من خلال النقاط التالية:

التصرف : وهو السلوك الذي يقوم به الفرد حيال وسائل الاتصال المتوفرة لديه ويتمثل في المتابعة والمشاهدة البرامج التلفزيون واستخدام برامج الأنترنت مثل الفيسبوك مثلا ويكون ذلك بشكل فردي أو جماعي ولفترات مطلولة أو محدودة ومتابعة كل ما يعرض ووفق اختيارات معينة وكل ذلك يتوقف على الخلفية التي يمتلكها الفرد ودوافعه.

بذل طاقة إنسانية: تتمثل في البحث عن القنوات والبرامج على التلفزيون والمشاهدة بتركيز وانتباه من أجل فهم ما تطرح من أفكار خلال المضامين الثقافية الوافدة عبر وسائل الاتصال كما هو نفس الشيء بالنسبة لتصفح صفحات الفيسبوك والتركيز والانتباه أثناء النشر والتعليق والدردشة مع الآخرين وفق أهداف معينة وبأساليب مختلفة وأيضا ويجذب الفرد نحو الآلة ويجعله يتلقى التأثيرات النابعة من الآلة والمضامين التي تحملها الرسالة بشكل يجعله أكثر اقتناعا بما تلقاه ويتمسك بعلاقته بالآلة بشكل أعمق وذلك لما تقدمه له من خدمة تلبي احتياجاته ورغباته.

الدافع : هي الطاقات الكامنة في الكائن الحي التي تدفعه ليسلك سلوكا معينا في العالم الخارجي وهذه الطاقات هي التي ترسم للكائن الحي أهداف وغايات لتحقيق أحسن تكيف ممكن مع بيئته الخارجية، وتتمثل في حاجة أفراد الأسرة إلى تحقيق أغراض مختلفة من خلال عملية المتابعة لبرامج التلفزيون واستخدام برنامج الفيسبوك مثل الحاجة إلى المتعة أو الحصول على معلومات مهمة أو التعلم أو الترفيه إلى غير ذلك من الأغراض.

وفي هذا العنصر نذكر أن الأطفال والمراهقين يتميزون بالإرادة المتقلبة في معظم الأحيان خاصة مع بداية احتكاكهم بوسائل الاتصال أما إذا تركوا باستمرار في تلقي مضامين وسائل الاتصال دون مراقبة أو توجيه سينتقلون مباشرة إلى مستوى الإرادة المستقلة ساعتها لن يستطيع الآباء السيطرة على أفعال أبنائهم وضبطها وتوجيهها بسهولة فيما بعد.

الفضاء الثقافي: يعتمد على فاعلين وهم الآباء والأبناء أو الرموز وهي طبيعة المضمون الثقافي المتابع الذي يكون موقف يعيشه الفرد من صور وقيم ومعايير ومكونات فيزيقية وخصائص جذابة تمثل الموقف الذي يعيشه الفرد أثناء المتابعة للبرنامج منطلقا من موجهات تدفعه لسلوك المتابعة، ومن جهة أخرى يمثل الفضاء الثقافي مختلف التأثيرات النابعة من وسائل الاتصال المحيطة بالفرد في مواقف مختلفة فحينما يتابع الأطفال مثلا فيلما تدور احداثه حول مغامرة بوليسية مثلا فهم يندمجون في أحداثه ويتفاعلون مع المواقف ويتحمسون مرة وتتوتر أعصابهم مرة أخرى ويغضبون ثم يفرحون أو يبكون عندما ينتصر البطل ويقبض على المجرم ويحسون بالارتياح ومع نهاية الفيلم يتفطنون أنهم في واقعهم وفي نفس الوقت عاشوا المغامرة وكأنهم كانوا هناك وشاركوا في صنع احداثها ويكون عندها من المؤكد أن ذلك الفضاء قدم لهم معطيات ثقافية استدمجوها في ذواتهم وأحدثت أثرا فيها إذا هنا نستطيع القول: أن وسائل الاتصال تصنع الفضاء الثقافي الذي يعيش فيه الفرد أحداثا كأنها حقيقة وتأثر فيه وتضيف أو تغير شيئا في شخصيته.

2 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)

2. التفاعلية الرمزية وتحليل الفضاء الثقافي للتنشئة الالكترونية؟ 

التفاعلية الرمزية نظرية لدراسة الأفراد نظرية خاصة بالفعل الاجتماعي وتفسيرها للفعل وهو جزئها النظري بسيط للغاية ولكن يمكن أن يرى ذلك، وهي تسعى إلى تطوير تفسير نظري أكثر دقة وشمولا يستوعب أكبر جانب من أفعال البشر دون أن يفقد ذلك التفسير تعقيدات العالم الفعلي، إن النظرية التفاعلية الرمزية يمكن أن تفهم نموذج الإنسان هذا غير الدور الذي يحدثه والسلوك الذي يقوم به نحو الفرد الآخر الذي كون علاقة معه خلال مدة زمنية محددة لذا تفترض التفاعلية الرمزية وجود شخصين متفاعلين عبر الأدوار الوظيفية التي يحدثانها ويحاول كل واحد التعرف على سمات الآخر ويعتمدان على اللغة الرمزية للاتصال بينهما، وتتلخص المبادئ الأساسية للتفاعلية الرمزية حسب هربرت ميد وهو من أهم مؤسسى النظرية في النقاط التالية:

1. يحدث التفاعل الاجتماعي بين الأفراد المتفاعلين لأدوار اجتماعية معينة لمدة معينة.

2. يكون الأفراد صور رمزية ذهنية حول الأشخاص الذين يتفاعلون معهم وهذه الصور لا تعكس جوهر الشخص وحقيقته بل الحالة الانطباعية السطحية التي كونها عنه.

3. تلتصق هذه الصور في ذاكرة الفرد بمجرد مشاهدة هذا الشخص أو السماع عنه ومع اعتبار الشخص الآخر رمزا والرمز هو الذي يحدد طبيعة التفاعل معه.

4. حينما تتكون الصورة الرمزية عن شخص معين فإن هذه الصورة سرعان ما ينشرها الشخص الذي كونها عن الشخص الآخر المتفاعل معه وتنتشر هذه الصورة بين الآخرين فيكونون صورا إيجابية أو رمزية اعتمادا على نوع الانطباع وليس عن حقيقة ذلك الشخص ودوافعه.

5. عندما يعطي الشخص المقيم انطباعا صوريا أو رمزيا معينا يكون هذا الانطباع ذا نمط متصلب ليس من السهولة بمكان تغيير أو إدخال صورة ذهنية مخالفة للصورة الذهنية التي تكونت عنه وهذه الصورة الذهنية أو الانطباعية سرعان ما يعلم بها الفرد المقيم فيقيم نفسه بموجبها، وهنا يكون تقويم الفرد لذاته بموجب الصورة الرمزية التي تكونت عنه أو الصورة الرمزية التي كونها الآخرون تجاهه.

6. يستمر التفاعل بين الطرفين المتفاعلين إذا كانت الصورة إيجابية ويتوقف إذا كانت سلبية.

يحدث التفاعل بين الفرد والآلة الجهاز الالكتروني من خلال المضامين الوافدة عبرها فيكون الفرد صورة رمزية ذهنية حول الآلة كمصدر معلومات غني ومتنوع وجذاب والمواقف التي يعيشها من خلاله تختلف عن المواقف الأخرى من حوله ولو بشكل طفيف كما أن الفرد من خلال ذلك التفاعل يحصل على تصورات حول الأشخاص من حوله ونماذج السلوك وقيم الأشياء إلى غير ذلك من الموجودات في الواقع من حوله التصورات التي تعكس مدى استفادته من المضامين الثقافية الوافدة والمتمثل في مكونات متعددة مثل اللغة والصور والسلوكات والرموز التي تتضمنها البرامج مثل الأفلام والمسلسلات وبرامج الأطفال والحصص التثقيفية والإعلانات التجارية إلى غير ذلك وتبرز مستوى التفاعل حدته من بساطته إلا أن الصور الرمزية التي يكونها الفرد حول الأشخاص والموضوعات والأشياء لا تعكس جوهرها وحقيقتها بل الحالة الانطباعية السطحية التي كونها الشخص حيال تلك المواضيع بفعل تأثير المضامين الوافدة عبر وسائل الاتصال ومن ثم تلتصق هاته الصور بذهنه وتحدد طبيعة تفاعله مع المضامين الوافدة عبر وسائل الاتصال وسرعان ما يقوم الفرد بنشر الصورة التي كونها عن مضمون ثقافي معين والذي ربما يكون برنامجا تلفزيونيا أو على الانترنت بين الآخرين مكونا صورة إيجابية حوله معتمدا في ذلك على الانطباع الذي كونه حيال ذلك المضمون أو السلوك الناتج عن تلقي ذلك المضمون الثقافي ويصبح الفرد على قناعة كبيرة بالصورة التي ترسخت في ذهنه ومن الصعوبة تغييرها فيتبناها بعد ذلك في تعديل أفكاره وتوجيه سلوكه الاجتماعي فإذا ساعدته تلك الأفكار الناتجة عن تأثره بالمضامين الثقافية الوافدة عبر وسائل الاتصال في تقويم سلوكه بشكل إيجابي استمر في تكرارها والإيمان بها أما إذا كان العكس فسوف يتوقف عن ذلك ويبحث عن البديل وبالمقابل يكون صورة عن نفسه من خلال ذلك. 

3. نظرية التعلم بالملاحظة وتفسير الكيفية التي تتم بها عملية التنشئة الالكترونية؟ 

نظرية التعلم بالملاحظة؟ 

يقوم مفهوم نموذج التعلم بالملاحظة على افتراض مفاده أن الإنسان ككائن اجتماعي يتأثر باتجاهات الآخرين ومشاعرهم وتصرفاتهم وسلوكهم أي يستطيع أن يتعلم منهم عن طريق ملاحظة استجاباتهم وتقليدها وينطوي هذا الافتراض على أهمية تربوية بالغة إذا اعتبرنا ان التعليم بمفهومه الأساسي عملية اجتماعية ويشير التعلم بالملاحظة إلى امكانية تأثر سلوك الملاحظ أو المتعلم بالثواب والعقاب على نحو بديلي أو غير مباشر حيث يتخيل المتعلم نفسه مكان النموذج ويلاحظ ما يصيب هذا النموذج من ثواب او عقاب نتيجة ما يقوم به من سلوك غير أن الثواب والعقاب سواء كانا مباشرين أو غير مباشرين ليسا مسؤولين عن تعلم السلوك مسؤولية مباشرة بل ملاحظة سلوك النموذج ومحاكاة الاستجابة الصادرة عنه هما المسؤولان عن التعلم ولا ضرر لإدخال أيه متغيرات أخرى تنسب إليها مسؤولية التعلم بالملاحظة، إن التعلم بالملاحظة يحدث عن طريق الربط المباشر بين سلوك النموذج والاستجابات الحسية والرمزية للملاحظ حيث يقوم هذا الملاحظ بتسجيل استجابات النموذج وتخزينها على نحو رمزي ثم يقوم باستخدامها كقرائن عندما يريد أداء هذه الاستجابات على نحو ظاهري وهذا يشير إلى التأكيد على بعض العمليات المعرفية في تفسير عملية التعلم. ولعل باندورا من أكثر علماء النفس مساهمة في دراسة هذا التعلم وبيان شروطه وآثاره المختلفة وذلك من خلال إجرائه لتجربة بحث على أطفال المدارس ومن خلال تحليل نتائجها قام إلى اقتراح ثلاثة آثار للتعلم بالملاحظة وهي كما يلي:

1- تعلم استجابات جديدة : يستطيع الملاحظ تعلم أنماط سلوك جديدة إذ لاحظ أداء الآخرين فعندما يقوم النموذج بأداء استجابة جديدة ليست في حصيلة الملاحظ السلوكية يحاول هذا الملاحظ تقليدها ولا يتأثر سلوك الملاحظ بالنماذج الحقيقية أو الحية فقط فالتمثيلات الصورية الرمزية المتوافرة عبر الصحافة والكتب والسينما والتلفزيون والأساطير والحكايات الشعبية تشكل مصادر هامة للنماذج وتقوم بوظيفة النموذج الحي ويميل الأطفال عادة إلى تقليد السلوك العدواني سواء لاحظوه في النماذج الحية أو الأفلام السينمائية أو الأفلام التلفزيونية وهذا ما بينته دراسة باندورا بوضوح تام.

2- الكف والتحرير : قد تؤدي عملية ملاحظة سلوك الآخرين إلى كف بعض الاستجابات أو تجنب أداء بعض أنماط السلوك وبخاصة إذا واجه النموذج عواقب سلبية أو غير مرغوب فيها من جراء انهماكه في هذا السلوك والمعلم الذي يعاقب أحد التلاميذ على مرأى من التلاميذ الآخرين ينقل أثر العقاب إلى هؤلاء التلاميذ بحيث يمتنعون عن أداء السلوك الذي كان سبب عقاب زميلهم، وقد تؤدي ملاحظة سلوك الآخرين إلى عكس ذلك أي إلى تحرير بعض الاستجابات المكفوفة أو المقيدة وبخاصة في الحالة التي يواجه فيها النموذج عواقب سيئة أو غير سارة نتيجة ما قام به من أفعال.

3- التسهيل : قد تؤدي عملية ملاحظة سلوك النموذج إلى تسهيل ظهور الاستجابات التي تقع في حصيلة الملاحظ السلوكية والتي تعلمها على نحو مسبق إلا أنه لا يستخدمها أي أن سلوك النموذج يساعد الملاحظ على تذكر الاستجابات المشابهة لاستجابات النموذج بحيث يغدو استخدامها في الأوضاع المشابهة أكثر تواترا فالطفل الذي تعلم بعض الاستجابات التعاونية ولم يمارسها يمكن أن يؤديها عندما يلاحظ بعض الأطفال منهمكين في سلوك تعاوني، وتختلف عملية تسهيل السلوك عن عملية تحريره فالتسهيل يتناول الاستجابات المتعلمة غير المكفوفة أو المقيدة والتي يندر حدوثها أو تواترها بسبب النسيان أو عدم الاستخدام فيعمل على زيادة تواترها بسبب ملاحظة نموذج يؤدي مثل هذه الاستجابات أما تحرير السلوك فيتناول الاستجابات المكفوفة أو المقيدة التي تقف منها البيئة الاجتماعية موقفا سلبيا فيعمل على تحريرها بسبب ملاحظة نموذج يؤدي مثل هذه الاستجابات دون أن يصيبه سوء.

مراحل التعلم بالملاحظة؟ 

وقد أكد باندورا على انه لكي تتم عملية التعلم بالملاحظة يجب أن تتم في أربعة عمليات أساسية لتفسير عملية التعلم الكاملة وهي:

أ. عمليات الانتباه العضدي: هي نوع من الانتباه الإرادي للنموذج الملاحظ بدقة إدراكية تمكنه من اشتقاق المعلومات أو السلوك الذي يمكن المتعلم من الاقتداء بالنموذج أو محاكاته.

ب. عمليات الاحتفاظ: هي عمليات الاحتفاظ طويل المدى احتفاظ في الذاكرة الطويلة المدى بالأنماط السلوكية للنموذج الذي جرت ملاحظته.

ج. عمليات إعادة الإنتاج الحركي: تشير إلى استرجاع الفرد للرموز التي جرى ترميزها وتخزينها أو الاحتفاظ بها في الذاكرة المتعلقة بالأنماط السلوكية التي صدرت عن النموذج إلى أنماط استجابية أو سلوكية جديدة.

د. عمليات الدافعية: تشير إلى كافة أنواع التعزيز الخارجية والداخلية والقوى التي تقف خلف حرص الفرد وبواعثه للاقتداء بالنموذج ومحاكاته. 

إذا كانت نظرية التعلم بالملاحظة أو التعلم الاجتماعي تقوم على أن العالم الخارجي يقدم للطفل العديد من أنواع السلوك السائدة في المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الطفل وهذا ما يجعل الطفل يميل إلى تقليد الآخرين إلا انه ومع التطور الحاصل أصبح العالم الخارجي لا يقتصر على المحيط الاجتماعي للطفل بل اتسعت رقعة تعرض الطفل لأنواع السلوك لتبلغ المجتمع العالمي ككل وذلك عن طريق البرامج الوافدة عبر وسائل الاتصال الحديثة كالتلفزيون والأنترنت والتي لا تتطلب أكثر من أن يلاحظ الطفل ما يجري من خلال أنماط السلوك التي تمثل أو تؤدى من طرف الممثلين في المسلسلات التلفزيونية أو أفلام الكارتون أو الشخصيات المعروفة كالرياضيين أو المطربين.

0 تصويتات
بواسطة (2.9مليون نقاط)

وكل هذه النماذج من الشخصيات يولع عقول الصغار وتنال إعجابهم وانبهارهم فيعتبر الصغار وحتى الكبار أن سلوكهم هو السلوك المطلوب في مواقف حياتهم التي تتشابه مع تلك المواقف التي قام بها النموذج التلفزيوني مثلا في موقف ما وخاصة إذا لقي سلوك النموذج استحسانا أو تعظيماً سواء من طرف الشخصيات التي تشترك في القصة التلفزيونية مع الممثل أو من طرف الجمهور المتابع لما يشجعون الشخصية أثناء مشاهدة الفيلم أو المسلسل فهذا يجعل الأفراد وخاصة الصغار منهم يأخذون ذلك التشجيع بعين الاعتبار ويحملون السلوك كما هو في أذهانهم بهدف تنفيذه حالما تسنح لهم الفرصة لذلك متوخين التشجيع من الآخرين والظهور بمظهر البطولة كما حصل مع الممثل النموذج فإذا حصل ما كانوا يتوقعونه من تشجيع استمروا في الأخذ بذاك السلوك كلما تعرضوا لموقف مشابه في حياتهم أما إذا تلقوا الذم أو التجاهل أو العقاب بسبب تقليدهم لذلك السلوك أدركوا أنه ليس مجدياً وغير مقبول فيتوقفون عن الاستمرار في الأخذ به.

استنتج باندورا أن تعرض الجمهور لوسائل الإعلام وبخاصة الأطفال يجعلهم يتعلمون منها أشياء كثيرة من بينها العنف وخلص باندورا إلى نتيجة فحواها أن الأطفال يصطنعون من بين شخصيات وسائل الإعلام نموذجاً يحاكونه ويتعلمون منه وكانت تجربة باندورا منطلقا لكثير من الباحثين لدراسة تأثير وسائل الإعلام وخصوصا المرئية على سلوك الجمهور، لقد صار هناك شبه إجماع على أن الأفراد الذين يتعرضون للرسائل الإعلامية يتعلمون منها على أساس من أسلوب التعلم القائم على المشاهدة والملاحظة.

وصل باندورا إلى خلاصة مفادها أن التعلم من خلال المشاهدة والملاحظة تحدده أربعة عناصر؟ 

1- عملية الانتباه : فالإنسان يتعلم إذا كان انتباهه حاضرا، ومستوى الإثارة له علاقة بالانتباه أيضاً فالرسالة الإعلامية المثيرة تشد الانتباه أكثر من تلك التي إيقاعها رتيب وتخلو من الإثارة الحالة الإدراكية للفرد تؤثر في عملية الانتباه، لأن الطريقة التي يدرك بها الفرد الرسالة الإعلامية التي يتعرض لها على أنها مجرد تمثيل أو مزاح بريء فإن انتباهه لها سيكون ضعيفاً أما إذا أدرك الرسالة الإعلامية على أنها دعوة لتقليد العنف أو محاكاة هذا السلوك أو ذاك وليس مجرد تمثيل أو مزاح بريء فإن انتباهه سيكون أكبر وتعلمه منها سيكون أكثر، فإذا كانت الرسالة الإعلامية قد حققت إشباعا من أي نوع سواء كان غريزيا أو نفسيا للإنسان فإن المتوقع أن ينتبه لها أكثر مما لو كان موقفه السابق منها سلبيا. 

2- عملية الاستيعاب : بعد عملية الانتباه تأتى عملية الاستيعاب فلا يكفى أن ينتبه الإنسان للرسالة الإعلامية بل لابد أن يستوعبها حتى يكون قادرا على تعلمها فبعد تحقق الانتباه للرسالة الإعلامية يقوم الفرد بتخزينها واستيعابها في عقله من خلال استخدام رموز كلامية وصور ذهنية ثم يحتفظ بها في ذاكرته ويستدعيها متى ما احتاج إلى ذلك مثلاً لو افترضنا أن هناك رسالة إعلامية استحوذت على انتباه أحد الأشخاص وكانت هذه الرسالة مشهداً تلفزيونياً إن الفرد في هذه الحالة سيقوم باستيعاب ذلك المشهد أي تخزين الرموز الكلامية والصور الذهنية في ذاكرته إن احتفاظه بذلك المشهد بصوره وكلامه في ذاكرته يجعله يستخدمه كإطار مرجعي يتعلم منه حينما يريد أن يقدم على سلوك مماثل.

3- عملية التقليد والمحاكاة : محاكاة السلوك المحفوظ في الذاكرة لا يتم بالسهولة والتلقائية التي نعتقدها إن تقليد الفرد لما انتبه له واستوعبه يعتمد على أمور أساسية من أهمها القدرة الذهنية والقدرة الجسمية له فربما لا تساعده على تعلم وتنفيذ ما انتبه له من خلال الرسالة الإعلامية. 

4- وجود الدافع : لا يقوم الفرد بالمحاكاة أو التصرف وفقا لما يلاحظه وانتبه إليه ثم استوعبه في ذاكرته إلا إذا وجد الدعم والتشجيع ممن حوله والداه إذا كان طفلا أو المجتمع الذي يعيش فيه إن كان شخصاً بالغاً والدعم والتشجيع يأخذ صفة المكافأة التي قد تتمثل بـ القبول الاجتماعي، أي تسامح أفراد المجتمع مع ما يقوم به من سلوك ورضاهم عنه أو حتى سكوتهم على سلوكه ذاك، وقد تتمثل المكافأة بالقدرة على الإفلات من العقاب فإذا ما وجد الشخص أنه يستطيع أن يرتكب سلوكا معينا أو يقلد خلقا ما ثم يكون قادرا على أن يتفادى العقاب في كل مرة فإن هذا سيشجعه ويدفعه إلى تكرار سلوكه هذا وممارسته مرة بعد أخرى.

4. نظرية إعادة الإنتاج والتنشئة الالكترونية؟ 

يعتبر بورديو من أصحاب التيار النقدي وهو مفكر فرنسي اقترح نظرية في علم اجتماع التربية تسمى رأس المال الثقافي لتفسير دور التربية في ترسيخ وإعادة إنتاج علاقات التفاوت الطبقي القائمة وشيد نظريته من خلال ملاحظته ودراساته لبنية النظام التربوي في فرنسا والمرحلة التعليم العالي منه خاصة، لقد ركز على الكيفية التي عن طريقها يعاد انتاج ثقافة السيطرة وأشار إلى أن دراساته على المجتمع الفرنسي يمكن الاستفادة منها في المجتمعات الأخرى لأنه وضع نظريته في صيغة مجردة ليجعلها قابلة للتعميم قدر الإمكان ومجمل نظرياته تهدف على تفسير دور الثقافة السائدة في مجتمع ما في إعادة إنتاج وترسيخ بنية التفاوت الطبقي في أي مجتمع وإعادة إنتاج الثقافة هذا المفهوم الوسيلة الفضلي لربط عدد كبير من الموضوعات التي تناولتها المنظورات المعاصرة حول التربية والتعليم ويشير مفهوم إعادة الإنتاج الثقافي إلى الوسائل والطرق التي تنتهجها المدارس بمشاركة المؤسسات الاجتماعية الأخرى لإدامة نواحي اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية جيلا بعد جيل ويلفت هذا المفهوم انتباهنا إلى السبل التي تمكن المدارس عبر مناهجها الدراسية الخبيئة من ممارسة التأثير على تعليم القيم، والتوجهات والعادات، إن المدارس ترسخ وجوه التنوع في القيم الثقافية آثارها على الناس بتحديد آفاق الفرص أمام بعضهم أو فتح مجالات واسعة أمام بعضهم الآخر. 

إعادة الإنتاج الذي يفهمه بورديو يضع ببساطة مواقع نسق ما في صلة مع منافع واستراتيجيات الفاعلين الذين يشعلونها وترتبط بهذه المواقع وسائل مؤسسية وغايات تم إقرارها بوظيفة مجموع البنية ويجعلها رتيبة فصيغ الوجود هاته وصيغ الفعل هاته تتقوى وتنزع إلى الذوات حين تضع علاقاتها المتبادلة نسقا ويذكر بورديو في هذا الصدد بهذه القوة الخاصة والفردية؟ إنها ميل للحفاظ على دينامية داخلية في الكائن محفورة في الآن ذاته داخل البنيات الموضوعية وفي البنيات الذاتية وفي استعدادات الفاعلين ثم إنها على الدوام مصونة ومدعومة بأفعال التشييد وإعادة تشييد البنيات التي تتوقف مبدئيا على الموقع الذي يشغله أولئك الذين ينجزون هذه الأفعال.

يتكون الرأسمال الثقافي من مجموعة من الثروات الرمزية التي تحيل من جهة على المعارف المكتسبة التي تمثل في الحالة المدمجة على استعدادات دائمة للبنية أن تكون كفتا في هذا أو ذاك من مجالات المعرفة تكون مثقفاً أن يكون لديك إتقان جيد للغة والبلاغة أن تكون عارفا بالعالم الاجتماعي ورموزه وخبيرا فيه ومن جهة أخرى على انجازات مادية ورأسمال في حالة موضوعية هو ميراث ثروات ثقافية الوحات فنية كتب معاجم أدوات آلات، وأخيرا يستطيع الرأس مال الثقافي أن يختفي، إن الرأسمال الثقافي لا يكتسب ولا يورث دون جهود شخصية إنه يتطلب من طرف الفاعل عملا طويلا مستمرا ومعززا للتعلم والتثاقف بهدف أن يندمج فيه ويجعله ملكا له أن يجعله ذاته بما أنه يحول الوجود الاجتماعي للفاعل: إن الرأسمال الثقافي هو موجود تحول كائنا ملكية ملتصقة به فأصبحت جزءا مدمجا للشخص هابيتوس يتطلب اكتساب الرأسمال الثقافي الوقت والوسائل المادية إذن المالية فالرأسمال الثقافي هو بذلك في ارتباط متبادل بدقة مع الرأسمال الاقتصادي الذي هو تحويل إلى حد ما كما نستطيع تحويل عملة إلى أخرى.

إن مفهوم الرأسمال الثقافي يسمح تحديدا بإبراز لا تكافؤ الإنجازات الدراسية للأطفال المنحدرين من مختلف الطبقات الاجتماعية في تحصيل النجاح المدرسي يعني المنافع النوعية التي يستطيع أبناء مختلف الطبقات وأجزاء الطبقات الحصول عليها في السوق المدرسي عند توزيع الرأسمال الثقافي بينها، إن الهيمنة متعلقة إذن في توافق مع الاعتراف بالرأسمال الرمزي يؤمن الرأسمال الرمزي أشكالا من الهيمنة التي تستلزم التبعية بالنسبة إلى أولئك الذي يسمح بالسيطرة عليهم: لا يوجد فعلا إلا في التقدير والاعتراف والإيمان والائتمان وثقة الآخرين وبواسطتها ولا يستطيع أن يستمر أطول من هذا ليتمكن من الحصول على أيمان بوجوده.

من المعلوم أن العالم ينقسم إلى شمال وجنوب إلى متخلق ومتقدم إلى غني وفقير إلى قوي وضعيف إلى تابع ومتبوع إلى مستعمر ومستعمر وغير ذلك من الأنماط التي خلفتها العلاقات المختلفة بين الشعوب من صراع ذو نزعة إنسانية تطمح إلى الارتقاء والسيطرة والتحكم عن طريق استخدام القوة إلا أنه من الظاهر أن تلك القوة تبدل مفهومها مع الزمن من طابع العنف إلى العمل على تكريس الاستراتيجيات والخطط لتحقيق الاستعمار الفكري على مختلف القنوات البعيدة والقريبة كما هو الحال على مستوى وسائل الاتصال عن بعد في طريق عولمة وإحكام القبضة على العقول بحيث تبقى تابعة لثقافة الأقوى مالا وثقافة ومجالاً جغرافياً وسياسياً تترجم هذه الميزات في رأس المال الاجتماعي ورأس المال الاقتصادي ورأس المال الثقافي والذي يمثل الثروات الرمزية ومن يملك تلك الثروات الرمزية؟ وكيف يستثمرها كقوى للسيطرة وإعادة الإنتاج؟

إن القوى الاستعمارية القديمة والعالم الجديد عمل منذ زمن بعيد وبجد على جمع ونهب واحتراز كل ما يبني مكانته في هذا العالم وإحكام سيطرته عليه مستعملا في ذلك مختلف الطرق المشروعة وغير المشروعة للوصول فلم تكن منافسة شريفة ولم تكن الأخلاق عنوانها على الإطلاق إلا أن الأمر في كان صعبا فقد تطلب الوصول إلى المكان للسيطرة عليه وعلى عقول أصحابه وسحق كل ما يقف في طريقهم لكن الآن أصبح التفجير ممكن من مسافة بعيدة حيث تسخر الوسائل الرمزية ويلوحبها عن بعد وما إن يرى الآخرين الراية يتبعون خطاها على الفور فقد أصبحوا يمتلكون الوسائل المادية والثقافية والوقت أيضاً ووسائل الإعلام والاتصال لكبرى الدول الغنية والواقعة بالشمال والمالكة لبنوك المعلومات والمذيعة لأكبر قدر ممكن من الأخبار الفورية والمنتجة الأولى للبرامج على اختلافها وغير ذلك من المراتب الأولى أصبحت بالنسبة لدول العالم هي الثقافة الراقية في كل شيء وتوضع في المقام الأول لأي مجتمع كمعيار للتقدم والرقي الفكري والاجتماعي حتى لو كانت غير صالحة اخلاقيا.

إذا أردنا أن نطبق نظرية إعادة الإنتاج على التنشئة الالكترونية أو ظاهرة التعلم من المضامين الوافدة عبر وسائل الاتصال الحديثة ننظر إلى عملية التنشئة كعملية تعلم ونعتبر أن وسائل الإعلام هي المدرسة التي تجمع التلاميذ من مختلف الطبقات الاجتماعية والطبقات هنا هي عبارة عن شعوب وأفراد من مختلف الأعمار والأجناس والطبقات يتلقون ثقافة من وسائل الإعلام كما يتلقى التلاميذ الدرس من المعلم لكن على رأي بورديو فتلك الثقافة هي الرأسمال الثقافي أي ثقافة الدول المسيطرة صانعة الأفكار والبرامج ومنبع المضامين الثقافية وهذا يجعل استوعابها ليس بالأمر الهين فالمبادئ والمقومات الاجتماعية لكل مجتمع سوف تدخل في صراع مع تلك الثقافة المسيطرة وفي النهاية تصل إلى مرحلة الاعتناق لا محالة كما تعتنق العقيدة ولن نذهب بعيدا في المثال: لنقول أنه لو كان البرنامج على القناة العربية والمذيع عربي واللغة عربية فإن التوجه يفضي إلى الثقافة المسيطرة وأحسن مثال على ذلك : البرامج الأمريكية التي ترجمت إلى العربية عن طريق التقليد الأعمى والكامل حيث المكان والمذيع واللغة والجمهور عربي فيما فكرة البرنامج من الأساس أمريكية مئة بالمئة والأدهى والأمر في ذلك أنها المفضلة لدى الجمهور الذي من الواضح أن ثقافة التبعية أصبحت متأصلة فيه ومازال يأخذ من الثقافة رثها وباليها ويترك ما هو كفيل بتطويره ورقيه فيبدو هنا وكأنه ينزع إلى الراحة والترفيه وإشباع غرائزه فقط وبهذا فهو يعيد إنتاج علاقات السيطرة للدول المسطرة ويكرس مبدأ التبعية ومكانته الدنيا بدون وعي منه كما فعل آبائه من قبل إذا فاستراتيجيات الاعلام الآن تعيد انتاج نفس علاقات السيطرة من خلال مضامينها الإعلامية خاصة المضامين التي تهتم بتثقيف الجيل الصغير والجماعات الاجتماعية مثل الأسرة لأنها الركيزة الأساسية لبنية أي مجتمع فنحن لا نتطور عبر وسائل الاتصال بل نعيد إنتاج علاقات السيطرة القديمة والمستمرة مادامت الثقافة السائدة في الإعلام هي ثقافة الغرب المسيطر وثقافة الغناء والرقص والأزياء والأكل ونحن نحبها حبا جما فكيف لنا أن نضن أن هناك تكافؤ الفرص الاستفادة والرقي من خلال استخدامنا للتكنولوجيا الحديثة للاتصال؟ هذا ونخلص إلى أن التنشئة الالكترونية على ما هي عليه الآن في هذا العصر هي إعادة إنتاج لعلاقات السيطرة فالمضامين الوافدة عبرها من إنتاج الدول المسيطرة التي تمتلك الرأسمال الثقافي وهو ما تحويه تلك المضامين، فهي استراتيجيات في الإعلام تصور لنا أن الإعلام حر والثقافة متداولة بين مختلف المجتمعات وأن الجميع يحق له أن يحصل على المعلومات والمعلومات متاحة للجميع في حين أن من يمتلك حق البرمجة هي الحكومات وأصحاب الأموال سواء بالدول الكبرى أو الحكومات العربية مثلا وأصحاب الأموال والنفوذ فهم يختارون ويبرمجون والجمهور أي الأسر يتلقون وهكذا تبنى الشخصية كما بنيت التي قبلها منذ السنين المتعاقبة، فإذا كان الآباء تابعين فالأبناء سيكونون كذلك، فثقافة التبعية صبغت البرامج المحلية أيضاً والتقليد هو الطابع الذي اتخذنه القنوات من أجل مسايرة التطور الحاصل في مجال البرمجة ومن جهة أخرى فهي قنوات خاضعة القرار الجهة الحاكمة ويقول حول ذلك الدكتوران انتصار إبراهيم عبد الرزاق وصفد حسا الساموك: في كتابهما الإعلام الجديد لا يقدم الإعلام العربي في معظمه، صورة موضوعية عن الواقع وهو ما يجعله يفتقر إلى المصداقية والفعالية كما انه لا يقيم وزناً كبيرا للجمهور الأمر الذي يزيد من عزلته، ولا يشكل ذلك مشكلة كبيرة له لأنه معنى أساساً بإرضاء السلطة وليس الجمهور ولان النظم السياسية كانت مشغولة أساساً في ترسيخ وجودها وضمان الاستمرار فقد تحددت مهام ووظائف الإعلام العربي على هذا الأساس.

بواسطة (2.9مليون نقاط)
لقد أدت سيطرة النظم الحاكمة على وسائل الاتصال الجماهيري العربية إلى جعل المضمون الإعلامي تابعاً للسلطة وباتت مهمة القائمين بالاتصال مركزة على تلبية احتياجات هذه السلطة حتى ولو كان الدفاع عنها ضد مصالح الغالبية من الجماهير الذين أصبحوا بحكم ما قدمته هذه الوسائل من قيم وأفكار بعيدة عن الواقع الموضوعي، ولقد تميز التدفق الحر للمعلومات في ظل العولمة من وجهة نظر البعض بطبيعة مراوغة ذات إبعاد متناقضة ذلك انه لا يؤدي بالضرورة إلى حرية التعبير بل يظهر دائماً مفهوم جديد للقرابة في عصر التدفق الالكتروني للمعلومات يحمي مصالح المتحكمين بالسوق العالمية.

إذ يفترض بورديو أن المنتجات الثقافية التي تعتبر الأفضل هي في الواقع تلك التي يفضلها قطاع المثقفين والأثرياء في المجتمع بسبب سلطانهم الاجتماعي تكون النخبة قادرة على الادعاء بأن تذوقها هو الأفضل ونتيجة لذلك فإن المنتجات الثقافية التي تفضلها النخبة تقبل على أنها التذوق الأفضل من النخبة في هذا السياق قد بحث المعلقون الأكاديميون عن طريق للتمييز بين الجيد والسيء في التلفزيون يسأل شارلوت برانسدوم ماذا سوف نفعل أمام التلفزيون السيء كما يضيف بورديو في كتابه التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول أن التلفويون قد تم ضبطه بشكل تام وفقا بالبنى العقلية العامة يمكنني أن أصف النزعة الأخلاقية في التلفزيون، فمن الضروري أن يتم التفكير في النزعة الأخلاقية للأفراد العاملين في التلفزيون غالبا هم على قدر من الفضاضة والصلف يتمسكون بافتراضات أخلاقية استثنائية وغير عادية تماما لقد أصبح مقدمو نشرات الأخبار التلفزيونية ومقدمو برامج الندوات والمعلقون الرياضيون أصبحوا جميعا بمنزلة مديرين صغار للوعي الذي يصنعونه ومن دون أن يبذلوا جهدا كبيرا من أجل ذلك أصبحوا أيضا متحدثين رسميين باسم أخلاق برجوازية صغيرة تماماً هي تلك التي تردد هذا ما يجب أن تفكر فيه بصدد كل ما يتعلق بما يلقون عليه مشاكل المجتمع أي الاعتداءات في مناطق الضواحي أو العنف في المدارس، والشيء نفسه صحيح في مجال الفن والأدب البرامج المعروفة بالبرامج الأدبية البرامج الأكثر شهرة منه بينما تخدم وبطريقة تقليدية أكثر فأكثر القيم السائدة كالامتثالية والنزعة الأكاديمية أو قيم السوق.

ورد في أحد المؤلفات الأجنبية ما فحواه أن للفيلم تأثير أساسي وجوهري ذو طابع اجتماعي وثقافي على المجتمع كالأفلام الرائجة مثل حرب النجوم وتيتانيك وسيد الخواتم  والآفاتار أسست لظهور تصور أن هولييود أصبحت حكواتي أمريكا والأفلام تروي القصص الاجتماعية التي تصور وترمز إلى أكثر القيم ديمومة والرغبات السرية لدينا والأفلام الأكثر شعبية في كثير من الأحيان تجعل العالم يبدو أكثر وضوحاً أكثر سهولة وأكثر فهما طوال القرن العشرين وإلى القرن الحادي والعشرين ساعدت أيضا الأفلام رواد السينما من خلال مجموعة التجارب التي إما أن تثبت أو تنحرفت عن قيمهم الخاصة، فبعض الأفلام سمحت للجماهير مسح الحدود بين المسموح والممنوع وهناك تجارب ظهرت بطريقة متحكم فيها وإمكانية تخطي هذه الحدود في مثل هذه الأفلام التي تظهر للبعض تمجيد الجريمة والعنف إلى جانب المواد الإباحية والدوس على المعتقدات المقدسة أو تعزيز وجهات النظر غير الوطنية يجعلها تتعرض للانتقادات من طرف رجال الدين والسياسيين والمعلمين ووسائل الإعلام والآباء والأمهات وتمنع هذه الأفلام المحظورة في بعض الأحيان عن جمهور المشاهدين.

هي شهادة تضاف إلى ما قبلها من الاعترافات الأجنبية حول ما يصنع من مواد إعلامية تلقى اعتراضا من طرف جمهور المشاهدين في الغرب في الوقت الذي يلقى ربما نفس الإنتاج استحسانا وتلهفا من طرف جمهور المشاهدين في العالم العربي أو الثالث عموماً فالنخبة في مجتمعنا العربي أصبحت تتمثل في الفنانين والأثرياء هذه الفئة الأخيرة تدعم الأولى وتمول نشاطاتها والجمهور يستهلك إذ تساهم هذه النخبة في نقل ثقافة الغرب إلى المجتمع عن طريق الأعمال المحلية التي تحمل طابعا وثقافة غريبة عن المجتمع بدريعة عرض الحياة في طابعها العصري كما يبدو ذلك في الأعمال الدرامية أو حتى برامج الأطفال مما يسهل وصول مبادئ الثقافة الغريبة إلى الجمهور العربي وفي ظل غياب الثقافة الأصلية اختلط الحابل بالنابل واعتدنا التبعية الثقافية وما للتقدم أو مواكبة التطور من سبيل ولن يسلم من ذلك إلا من اختار سبيل الاستفادة الحقة من المضامين الثقافية وينوع من البرامج المفيدة ويختار القنوات الرائدة حتى لو كانت أجنبية ويبتعد عن الترفيه غير المجدي وأيضاً يبحث عن الثقافة من خلال وسائل أخرى كالكتب وغيرها وهذا ما ينتظر من الآباء فعله وتوجيه أبنائهم نحوه.

خلاصة الفصل : تم العمل في هذا الفصل العمل على إثبات مفهوم التنشئة الالكترونية من خلال معطياته التي تشكل عناصر العملية حتى لا تستمر في إطالة الحديث والتعبير بكلمات عدة عن التعلم من المضامين الثقافية الوافدة عبر وسائل الاتصال الالكترونية هذا من جهة ومن جهة أخرى كان من المطلوب أن تخضع عملية التنشئة الالكترونية إلى التحليل العلمي بواسطة النظريات السوسيولوجية حتى تأخذ معناها السوسيولوجي وتفسر هذه العملية وفق إطارها، فهي عملية اجتماعية ليست معتادة بالإضافة إلى إبراز طبيعة العملية في السياق الاجتماعي العالمي العام حيث تتشابك وتتداخل النظريات السوسيولوجية كالعادة في تفسير ظاهرة أو عملية التنشئة الالكترونية، ونرجو أن نكون قد وفقنا في ذلك كما سوف نتطرق إلى دراسة العملية من خلال التحليل الكمي لاحقا للظاهرة المدروسة.

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى موقع الاستفادة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...